التشوهات الاقتصادية تقلق بوتين... وترمب يضغط لإنهاء صراع أوكرانيا

روسيا تواجه تحديات جمة مع تصاعد التضخم وتباطؤ النمو المتوقع في 2025

ترمب وبوتين يصافحان بعضهما أثناء عقد مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في هلسنكي يوليو 2018 (رويترز)
ترمب وبوتين يصافحان بعضهما أثناء عقد مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في هلسنكي يوليو 2018 (رويترز)
TT

التشوهات الاقتصادية تقلق بوتين... وترمب يضغط لإنهاء صراع أوكرانيا

ترمب وبوتين يصافحان بعضهما أثناء عقد مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في هلسنكي يوليو 2018 (رويترز)
ترمب وبوتين يصافحان بعضهما أثناء عقد مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في هلسنكي يوليو 2018 (رويترز)

أصبح الرئيس فلاديمير بوتين أكثر قلقاً بشأن التشوهات التي يواجهها الاقتصاد الروسي، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط لإنهاء الصراع في أوكرانيا.

صحيح أن الاقتصاد الروسي، المعتمد بشكل أساسي على صادرات النفط والغاز والمعادن، حقق نمواً قوياً خلال العامين الماضيين، على الرغم من العقوبات الغربية المتعددة التي فرضت عقب غزو أوكرانيا في عام 2022، فإن النشاط الاقتصادي المحلي يعاني في الأشهر الأخيرة بسبب نقص العمالة وارتفاع أسعار الفائدة المفروضة لكبح التضخم الذي تسارع بفعل الإنفاق العسكري القياسي، وفق «رويترز». وقد أدى ذلك إلى نشوء قناعة لدى بعض النخب الروسية بأن التوصل إلى تسوية تفاوضية لإنهاء الحرب بات أمراً مطلوباً، بحسب مصدرين مطلعين على توجهات الكرملين.

من جهته، تعهد ترمب، الذي عاد إلى منصبه يوم الاثنين، بإيجاد حل سريع للنزاع في أوكرانيا، الذي يُعد أكبر صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأعلن عن احتمال فرض المزيد من العقوبات، إلى جانب رسوم جمركية إضافية على روسيا، إذا لم يتفاوض بوتين، محذراً من أن روسيا تتجه نحو «أزمة اقتصادية خطيرة». وأضاف أن بوتين «يدمر روسيا»، في إشارة إلى ارتفاع معدلات التضخم. وأوضح أحد كبار مساعدي الكرملين، الثلاثاء، أن روسيا لم تتلقَّ حتى الآن أي مقترحات محددة بشأن المحادثات.

متطوعون انضموا للقوات الروسية يستقلون طائرة للمشاركة في الحملة العسكرية بأوكرانيا (رويترز)

وفي هذا السياق، قال أوليغ فيوجين، نائب محافظ البنك المركزي الروسي السابق: «روسيا بالطبع مهتمة بالتوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع في أوكرانيا بناءً على الاعتبارات الاقتصادية»، مشيراً إلى تصاعد مخاطر التشوهات الاقتصادية نتيجة تسارع الإنفاق العسكري.

من جانبه، صرّح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، برايان هيوز، رداً على استفسارات «رويترز»، بأن «ترمب يركز على إنهاء هذه الحرب الوحشية» عبر التواصل مع مجموعة واسعة من الأطراف المعنية.

ومع ذلك، تراجع مستشارو ترمب في الأسابيع الأخيرة عن تصريحاته السابقة بأن الحرب التي دخلت عامها الثالث يمكن إنهاؤها في يوم واحد. ففي الأيام التي سبقت تنصيبه، فرضت إدارة الرئيس السابق جو بايدن أكبر حزمة عقوبات على الإطلاق ضد إيرادات روسيا من النفط والغاز. واعتبر مستشار الأمن القومي لبايدن، جيك سوليفان، أن هذه الخطوة ستمنح ترمب أوراق ضغط في أي مفاوضات عبر تكثيف الضغوط الاقتصادية على روسيا.

ورغم هذه التحديات، أظهر الاقتصاد الروسي البالغ 2.2 تريليون دولار صموداً لافتاً خلال الحرب. وأشاد بوتين بكبار المسؤولين الاقتصاديين ورجال الأعمال على تمكنهم من الالتفاف على أقسى العقوبات الغربية المفروضة على اقتصاد رئيسي. وبعد انكماش في عام 2022، سجل الناتج المحلي الإجمالي الروسي نمواً أسرع من نظيره في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خلال عامي 2023 و2024.

وفي مؤتمره الصحافي السنوي في ديسمبر (كانون الأول)، قال بوتين: «نواجه بعض المشكلات مثل التضخم وحالة الاحتباس الاقتصادي». وأضاف: «لقد كلفت الحكومة والبنك المركزي باتخاذ التدابير اللازمة لتقليل هذه الوتيرة».

اليوم، يواجه الاقتصاد الروسي تحديات متفاقمة في ظل انقسام بين صناع القرار الاقتصادي حول كيفية التعامل مع هذه الأوضاع. ويصف خبراء اقتصاديون المشهد في عام 2025 بأنه «عاصفة مثالية»، حيث تتداخل عدة عوامل سلبية في آن واحد. وعلق ديمتري بوليفوي، مدير أصول في «أسترا»، قائلاً: «بعد سنوات من الأداء القوي، قد يخيب الاقتصاد الآمال هذا العام».

فما هي التحديات الاقتصادية الرئيسية في 2025؟

التضخم

بلغ التضخم السنوي في روسيا 9.5 في المائة عام 2024، نتيجة للإنفاق العسكري والأمني المرتفع، الذي من المتوقع أن يشكل 41 في المائة من إجمالي إنفاق الدولة في عام 2025. إضافة إلى ذلك، أسهمت الإعانات الحكومية على القروض وارتفاع الأجور في ظل نقص حاد في العمالة في تسريع وتيرة التضخم.

على مدار الـ15 عاماً الماضية، كان التضخم يشهد زيادات طفيفة، باستثناء عام 2022 الذي كان العام الأول لغزو روسيا لأوكرانيا، وكذلك خلال أزمة 2014-2015 التي تلت ضم شبه جزيرة القرم. ومع ذلك، فإن التضخم يؤثر بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، حيث انخفضت المعاشات التقاعدية الحقيقية بنسبة 0.7 في المائة بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

في مواجهة هذه الزيادة، يكافح البنك المركزي الروسي لاحتواء التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة، لكن الرئيس بوتين شدد على ضرورة عدم الاعتماد على أسعار الفائدة كوسيلة وحيدة، داعياً الحكومة إلى ضمان استقرار إمدادات السلع والخدمات للحد من زيادة الأسعار.

بائعو خضراوات وغيرها من المواد الغذائية في أحد شوارع إيزفيسك (رويترز)

أسعار الفائدة المرتفعة

رفع البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة إلى 21 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وهو أعلى مستوى منذ بداية حكم بوتين. وقد عدَّ منتقدو هذه الخطوة أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على القطاعات المدنية للاقتصاد، في الوقت الذي يظل فيه القطاع الدفاعي المدعوم حكومياً محصناً. كما أسهمت هذه الزيادة في توقف الاستثمارات، حيث انخفضت تكلفة رأس المال إلى نحو 30 في المائة، بينما تراجعت هوامش الربحية في معظم القطاعات إلى ما لا يتجاوز 20 في المائة.

وتزيد أسعار الفائدة المرتفعة من مخاطر إفلاس الشركات، وخصوصاً في القطاعات الضعيفة مثل العقارات، التي تأثرت سلباً جراء تدابير إبطاء الإقراض، مثل وقف دعم قروض الإسكان الحكومية.

التباطؤ الاقتصادي

من المتوقع أن تنخفض معدلات النمو الاقتصادي إلى 2.5 في المائة عام 2025، مقارنة بنحو 4 في المائة عام 2024، بسبب التدابير الرامية إلى تهدئة الاقتصاد المفرط. في المقابل، توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد الروسي بنسبة 1.4 في المائة هذا العام.

وأشار مركز أبحاث الاقتصاد المؤيد للحكومة «TsMAKP» إلى أن عدداً من القطاعات الصناعية غير الدفاعية كانت تشهد ركوداً منذ عام 2023، مما يزيد من احتمالية دخول الاقتصاد في حالة ركود تضخمي، وهو مزيج من التضخم المرتفع والركود الاقتصادي.

ويفاقم الوضع نقص حاد في العمالة نتيجة انضمام مئات الآلاف من الرجال الروس إلى الجيش أو فرارهم من البلاد، ما يشكل عقبة رئيسية أمام النمو الاقتصادي.

العلم الروسي فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

العجز في الموازنة

بلغ العجز في موازنة روسيا 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، في وقت استنفد فيه صندوق الثروة الوطنية، المصدر الرئيسي لتمويل العجز، بمقدار الثلثين خلال ثلاث سنوات من الحرب.

ورغم أن الحكومة قد رفعت الضرائب لتقليص العجز إلى 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، فإن العائدات قد تتراجع بسبب العقوبات الأميركية الأخيرة التي استهدفت قطاع النفط والغاز الروسي. ويعتقد بعض الخبراء أن الحكومة قد تضطر إلى زيادة الضرائب بشكل أكبر إذا استمر الإنفاق العسكري بالوتيرة نفسها.

تقلب الروبل

انخفض الروبل إلى أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022 في 2 يناير 2025، بعد شهور من التقلبات المرتبطة بتأثير العقوبات الغربية التي أعاقت المعاملات الدولية لروسيا وأدت إلى تعطيل تدفقات العملات الأجنبية.

وعلى الرغم من أن ضعف الروبل يساعد الحكومة في تقليص العجز في الموازنة، فإنه من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة التضخم في الأمد المتوسط، مما يرفع من تكلفة السلع المستوردة.

وشهد سوق الصرف الأجنبي تحولاً ملحوظاً، حيث أصبحت العملة الصينية (اليوان) الأكثر تداولاً في روسيا، بينما انتقلت التجارة بالدولار واليورو إلى السوق الغامضة خارج البورصة.


مقالات ذات صلة

في خطوة مفاجئة... الحكومة اليابانية تعين اثنين من دعاة التحفيز في «المركزي»

الاقتصاد مقر البنك المركزي الياباني في وسط طوكيو (رويترز)

في خطوة مفاجئة... الحكومة اليابانية تعين اثنين من دعاة التحفيز في «المركزي»

رشّحت الحكومة اليابانية أكاديميَين يُنظر إليهما في الأسواق على أنهما من أبرز دعاة التحفيز الاقتصادي للانضمام إلى مجلس إدارة البنك المركزي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة يعبرون الطريق في الضاحية المالية بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أسهم المعادن النادرة تقود ارتفاع الأسهم الصينية

ارتفعت الأسهم في الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، حيث أقبل المستثمرون على شراء أسهم المعادن الأرضية النادرة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحقق إغلاقاً قياسياً مع أرباح التكنولوجيا وترشيحات «بنك اليابان»

ارتفع مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا وتراجع التوقعات برفع وشيك لسعر الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)

بعد تشكيك 2024... طفرة الذكاء الاصطناعي تقود رهانات «إيه إس إم إل» الهولندية المستقبلية

ترى شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد لمعدات الطباعة الحجرية المستخدمة في صناعة رقائق الكمبيوتر، أن طفرة الذكاء الاصطناعي هي المحرك الرئيسي للطلب على منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

وزير النفط العراقي: شحنات كركوك في طريقها إلى ميناء جيهان قريباً

كشف وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، يوم الأربعاء، عن خطة حكومية وشيكة لاستئناف تصدير نفط كركوك عبر الأنبوب الممتد في إقليم كردستان وصولاً إلى ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.