«دافوس 2025»: تفاؤل حذر بمستقبل المنطقة العربية

مديره العام لـ«الشرق الأوسط»: اقتصادات الخليج تدعم إعادة إطلاق النمو العالمي... ونتطلع للعودة إلى الرياض

TT

«دافوس 2025»: تفاؤل حذر بمستقبل المنطقة العربية

المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي ميريك دوسيك (المنتدى الاقتصادي)
المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي ميريك دوسيك (المنتدى الاقتصادي)

ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذه السنة على خلفية تحولات جوهرية تشهدها منطقة الشرق الأوسط. ويبدي ميريك دوسيك، المدير العام للمنتدى، تفاؤلاً حذراً بمستقبل المنطقة، مشيراً إلى خفض التصعيد الذي تشهده في الأيام القليلة الماضية؛ مع وقف إطلاق النار في غزة وانتخاب رئيس في لبنان وطيّ سوريا صفحة نظام بشار الأسد. لكن ما يغذّي هذا التفاؤل، وفق دوسيك، هي الحيوية التي تزخر بها بعض اقتصادات المنطقة، لا سيّما اقتصادات الخليج. وأشاد المسؤول البارز، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال الدورة الـ55 لمنتدى دافوس، بالدور الذي تلعبه هذه الاقتصادات في «دعم جهود إعادة إطلاق النمو العالمي».

تَظهر الصور الظِّلية للمشاركين خلال حفل توزيع جوائز كريستال في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

تحولات جيوسياسية

يولي المنتدى الاقتصادي العالمي اهتماماً خاصّاّ بمنطقة الشرق الأوسط في دورته الـ55 بدافوس، مع مشاركة وفود عربية في جلسات جيوسياسية واقتصادية ومناقشات حول الانتقال إلى «العصر الذكي». ويعود هذا الاهتمام، وفق دوسيك «إلى العلاقة التاريخية التي تربط المنطقة بالمنتدى منذ تأسيسه». ويقول: «لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط إحدى المناطق الرئيسية (التي يُعنى بها) المنتدى، وهي منطقة تحظى بأطول فترة تمثيل في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي. ففي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، كان قادة المنطقة بين الأوائل المنخرطين في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي».

وتابع: «لدينا (كذلك) تعاون طويل الأمد مع مختلف أصحاب المصلحة في الشرق الأوسط. وهناك كثير من الشركات التي أصبحت شريكة منذ فترة طويلة للمنتدى وتشارك هنا».

وحدّد دوسيك ملفين تندرج في إطارهما المشاركة العربية في أعمال المنتدى هذا العام؛ جيوسياسي واقتصادي. وعلى الصعيد السياسي، رحّب دوسيك بوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الدفعة الأولى من الرهائن. وقال: «بعد أشهر من المعاناة، إنه تطوّر مرحَّب به، وسيكون هذا الأمر على جدول الأعمال هنا. لدينا في الواقع جلسة مخصصة للوضع الإنساني في غزة، وقد دعونا الحكومة الفلسطينية -رئيس الوزراء الفلسطيني- وكذلك الرئيس الإسرائيلي. ونحن نتوقع أن يظهر هنا مسؤولون من كلا الجانبين في هذا الوقت المهم، ويتبادلوا وجهات النظر».

إلى ذلك، حرص المنتدى على توجيه دعوة إلى القيادة السورية الجديدة، لمناقشة مستقبل البلاد ودورها في محيطها العربي. وقال دوسيك: «ستكون سوريا على جدول الأعمال هنا. نعلم جميعاً التكلفة البشرية للصراع هناك. وتمر البلاد الآن بفترة انتقالية، ونأمل أن يكون لدينا ممثل عن سوريا. لقد دعَوْنا وزير الخارجية السوري ليكون هنا -لفهم خططهم ومعرفة إلى أين يريدون أن يأخذوا البلاد. ما المسار الاقتصادي؟ ولكن أيضاً، ما المسار اجتماعياً؟ كيف ستكون البلاد شاملة للجميع؟ كيف ستكون العلاقات مع جيرانهم؟».

وبينما رحّب دوسيك بصمود وقف إطلاق النار في لبنان، وخفض التصعيد في غزة، شدد على ضرورة «التيقّظ» ومحاولة «البحث عن مسارات تدعم مزيداً من التهدئة على المدى الطويل».

ووفاءً بدور المنتدى بوصفه «منصّة للحوار»، لفت دوسيك إلى دعوة نائب الرئيس الإيراني، جواد ظريف. وقال: «من بين جميع الأطراف المعنية الأخرى، سنستمع أيضاً إلى آرائه هنا، وسيشارك في الحوار».

حيوية اقتصادات الخليج

عند حديثه عن الملف الثاني الذي تندرج في إطاره مشاركة السعودية، تخلّى دوسيك عن حذره، راسماً صورة أكثر إشراقاً لمستقبل المنطقة. وقال: «هناك حيوية يزخر بها بعض الاقتصادات في الشرق الأوسط، لا سيما في الخليج. وأعتقد أنه من المهم إدراك ذلك»، متابعاً: «عندما نرى الاهتمام الدولي بالشرق الأوسط، أعتقد أنه من المهم أن نكون واضحين بشأن الفرص المتاحة وأين تكمن التحديات. لذا، سيكون هناك جدول أعمال اقتصادي قوي للغاية فيما يتعلق بتوجهات الشرق الأوسط».

ورأى مدير عام «دافوس» أن «خطط المملكة العربية السعودية، وخطط الإمارات العربية المتحدة، وخطط قطر (تسلط الضوء على) بعض الأدوار المهمة التي تلعبها جميع هذه الاقتصادات في الجهود العالمية حول التجارة، وحول التنمية؛ وبصراحة، حول إعادة إطلاق النمو للاقتصاد العالمي».

«نتطلع للعودة إلى السعودية»

وتوقّف دوسيك عند العلاقة التي تجمع المنتدى الاقتصادي العالمي بالسعودية، لافتاً إلى أنها «الدولة الوحيدة من المنطقة التي تحظى بعضوية مجموعة العشرين، ولاعب اقتصادي مهم للغاية، ليس فقط في المنطقة، ولكن على الصعيد العالمي».

وعن نجاح الاجتماع الخاص الذي نظمه المنتدى في الرياض العام الماضي، قال دوسيك: «كنا سعداء جداً بتنظيم الاجتماع الخاص (في الرياض) الذي كان يبحث حقاً سبل تطوير الطاقة والتعاون الدولي، ونتطلع إلى العودة».

وتابع: «نحن سعداء جداً أيضاً بوجود وفد قوي جداً من الحكومة السعودية هنا. (أصبح) هذا تقليداً جميلاً لدينا، على مدى السنوات القليلة الماضية»، مضيفاً أن أعضاء الوفد «نشطون جداً في مستقبل التجارة، ومستقبل الطاقة، ومستقبل الاستثمار، خصوصاً تجاه الأسواق الناشئة».

وأعرب دوسيك عن سعادة المنتدى بـ«التعاون طويل الأمد الذي يجمعنا» بالسعودية، وبمشاركة «كثير من الشركات من المملكة العربية السعودية في أعمال المنتدى».

حرب أوكرانيا

إلى جانب مشاركة وفود الشرق الأوسط في المنتدى، حرص دوسيك على تسليط الضوء على دور «دافوس» في بحث سبل التعاون لحل الأزمات العالمية، لا سيّما مع دخول الحرب الروسية - الأوكرانية عامها الرابع.

وعن مشاركة وفد كبير من كييف وقرار المنتدى استبعاد مشاركة روسية للعام الثالث على التوالي، قال دوسيك: «نحن سعداء جداً بوجود الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي هنا مرة أخرى. ونتطلع إلى تقديمه رؤيته المحدّثة (...) وإلى فهم للوضع على الجبهة العسكرية».

وينظّم المنتدى لقاءات بين الوفد الأوكراني المشارك، الذي يشمل وزير الاقتصاد، مع «أصحاب المصلحة الملتزمين بالدعم الاقتصادي لأوكرانيا». وفي حين أقرّ دوسيك بصعوبة التخطيط لإعادة الإعمار مع استمرار النزاع، شدّد على «الحاجة لمواصلة التفكير فيما يجب القيام به».

وعن آفاق إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، التي عدّها الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب، أولوية، قال دوسيك إن «الوضع الدولي حول أوكرانيا آخذٌ في التطور. ونحن نعلم أيضاً أن الرئيس زيلينسكي كان واضحاً تماماً بشأن آرائه حول الطريق إلى (تحقيق) السلام. ولذا سنستمع إليه، وبالطبع، سنوفر له منبراً هنا، مع وجود الأوروبيين أيضاً. وسنستمع أيضاً إلى ما سيقوله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (عندما يخاطب المنتدى) في بث مباشر بالفيديو يوم الخميس».

وأضاف: «ما نقوم به هنا هو التأكد من أننا نستطيع المساعدة بقدر ما نستطيع في الحوار المطلوب للمساعدة في توجيه المسار، كما نأمل، نحو إنهاء الحرب بطريقة عادلة ووقف المعاناة».


مقالات ذات صلة

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

الاقتصاد من اللقاء بين بيسنت ووزير المالية الكوري الجنوبي (إكس)

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

ناقش وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الانخفاض الأخير في قيمة الوون الكوري مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشيول.

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تُشدد متطلبات التمويل لتهدئة سوق الأسهم

تراجعت الأسهم الصينية عن مكاسبها بعد أن شددت الهيئات التنظيمية، الأربعاء، متطلبات التمويل بالهامش، في خطوة مفاجئة لتهدئة سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)

أرباح «سيتي غروب» تتأثر سلباً بتكاليف تصفية الأعمال في روسيا

انخفضت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 13 % في الربع الأخير من العام؛ حيث سجلت خسارة قدرها 1.2 مليار دولار نتيجة بيع أعمالها في روسيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في أول تقرير لها خلال العام الجاري، الأربعاء، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في 2027 بمعدل مماثل لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب، بل بدأت من داخل النظام المصرفي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.