«دافوس 2025»: تفاؤل حذر بمستقبل المنطقة العربية

مديره العام لـ«الشرق الأوسط»: اقتصادات الخليج تدعم إعادة إطلاق النمو العالمي... ونتطلع للعودة إلى الرياض

TT

«دافوس 2025»: تفاؤل حذر بمستقبل المنطقة العربية

المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي ميريك دوسيك (المنتدى الاقتصادي)
المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي ميريك دوسيك (المنتدى الاقتصادي)

ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذه السنة على خلفية تحولات جوهرية تشهدها منطقة الشرق الأوسط. ويبدي ميريك دوسيك، المدير العام للمنتدى، تفاؤلاً حذراً بمستقبل المنطقة، مشيراً إلى خفض التصعيد الذي تشهده في الأيام القليلة الماضية؛ مع وقف إطلاق النار في غزة وانتخاب رئيس في لبنان وطيّ سوريا صفحة نظام بشار الأسد. لكن ما يغذّي هذا التفاؤل، وفق دوسيك، هي الحيوية التي تزخر بها بعض اقتصادات المنطقة، لا سيّما اقتصادات الخليج. وأشاد المسؤول البارز، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال الدورة الـ55 لمنتدى دافوس، بالدور الذي تلعبه هذه الاقتصادات في «دعم جهود إعادة إطلاق النمو العالمي».

تَظهر الصور الظِّلية للمشاركين خلال حفل توزيع جوائز كريستال في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

تحولات جيوسياسية

يولي المنتدى الاقتصادي العالمي اهتماماً خاصّاّ بمنطقة الشرق الأوسط في دورته الـ55 بدافوس، مع مشاركة وفود عربية في جلسات جيوسياسية واقتصادية ومناقشات حول الانتقال إلى «العصر الذكي». ويعود هذا الاهتمام، وفق دوسيك «إلى العلاقة التاريخية التي تربط المنطقة بالمنتدى منذ تأسيسه». ويقول: «لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط إحدى المناطق الرئيسية (التي يُعنى بها) المنتدى، وهي منطقة تحظى بأطول فترة تمثيل في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي. ففي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، كان قادة المنطقة بين الأوائل المنخرطين في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي».

وتابع: «لدينا (كذلك) تعاون طويل الأمد مع مختلف أصحاب المصلحة في الشرق الأوسط. وهناك كثير من الشركات التي أصبحت شريكة منذ فترة طويلة للمنتدى وتشارك هنا».

وحدّد دوسيك ملفين تندرج في إطارهما المشاركة العربية في أعمال المنتدى هذا العام؛ جيوسياسي واقتصادي. وعلى الصعيد السياسي، رحّب دوسيك بوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الدفعة الأولى من الرهائن. وقال: «بعد أشهر من المعاناة، إنه تطوّر مرحَّب به، وسيكون هذا الأمر على جدول الأعمال هنا. لدينا في الواقع جلسة مخصصة للوضع الإنساني في غزة، وقد دعونا الحكومة الفلسطينية -رئيس الوزراء الفلسطيني- وكذلك الرئيس الإسرائيلي. ونحن نتوقع أن يظهر هنا مسؤولون من كلا الجانبين في هذا الوقت المهم، ويتبادلوا وجهات النظر».

إلى ذلك، حرص المنتدى على توجيه دعوة إلى القيادة السورية الجديدة، لمناقشة مستقبل البلاد ودورها في محيطها العربي. وقال دوسيك: «ستكون سوريا على جدول الأعمال هنا. نعلم جميعاً التكلفة البشرية للصراع هناك. وتمر البلاد الآن بفترة انتقالية، ونأمل أن يكون لدينا ممثل عن سوريا. لقد دعَوْنا وزير الخارجية السوري ليكون هنا -لفهم خططهم ومعرفة إلى أين يريدون أن يأخذوا البلاد. ما المسار الاقتصادي؟ ولكن أيضاً، ما المسار اجتماعياً؟ كيف ستكون البلاد شاملة للجميع؟ كيف ستكون العلاقات مع جيرانهم؟».

وبينما رحّب دوسيك بصمود وقف إطلاق النار في لبنان، وخفض التصعيد في غزة، شدد على ضرورة «التيقّظ» ومحاولة «البحث عن مسارات تدعم مزيداً من التهدئة على المدى الطويل».

ووفاءً بدور المنتدى بوصفه «منصّة للحوار»، لفت دوسيك إلى دعوة نائب الرئيس الإيراني، جواد ظريف. وقال: «من بين جميع الأطراف المعنية الأخرى، سنستمع أيضاً إلى آرائه هنا، وسيشارك في الحوار».

حيوية اقتصادات الخليج

عند حديثه عن الملف الثاني الذي تندرج في إطاره مشاركة السعودية، تخلّى دوسيك عن حذره، راسماً صورة أكثر إشراقاً لمستقبل المنطقة. وقال: «هناك حيوية يزخر بها بعض الاقتصادات في الشرق الأوسط، لا سيما في الخليج. وأعتقد أنه من المهم إدراك ذلك»، متابعاً: «عندما نرى الاهتمام الدولي بالشرق الأوسط، أعتقد أنه من المهم أن نكون واضحين بشأن الفرص المتاحة وأين تكمن التحديات. لذا، سيكون هناك جدول أعمال اقتصادي قوي للغاية فيما يتعلق بتوجهات الشرق الأوسط».

ورأى مدير عام «دافوس» أن «خطط المملكة العربية السعودية، وخطط الإمارات العربية المتحدة، وخطط قطر (تسلط الضوء على) بعض الأدوار المهمة التي تلعبها جميع هذه الاقتصادات في الجهود العالمية حول التجارة، وحول التنمية؛ وبصراحة، حول إعادة إطلاق النمو للاقتصاد العالمي».

«نتطلع للعودة إلى السعودية»

وتوقّف دوسيك عند العلاقة التي تجمع المنتدى الاقتصادي العالمي بالسعودية، لافتاً إلى أنها «الدولة الوحيدة من المنطقة التي تحظى بعضوية مجموعة العشرين، ولاعب اقتصادي مهم للغاية، ليس فقط في المنطقة، ولكن على الصعيد العالمي».

وعن نجاح الاجتماع الخاص الذي نظمه المنتدى في الرياض العام الماضي، قال دوسيك: «كنا سعداء جداً بتنظيم الاجتماع الخاص (في الرياض) الذي كان يبحث حقاً سبل تطوير الطاقة والتعاون الدولي، ونتطلع إلى العودة».

وتابع: «نحن سعداء جداً أيضاً بوجود وفد قوي جداً من الحكومة السعودية هنا. (أصبح) هذا تقليداً جميلاً لدينا، على مدى السنوات القليلة الماضية»، مضيفاً أن أعضاء الوفد «نشطون جداً في مستقبل التجارة، ومستقبل الطاقة، ومستقبل الاستثمار، خصوصاً تجاه الأسواق الناشئة».

وأعرب دوسيك عن سعادة المنتدى بـ«التعاون طويل الأمد الذي يجمعنا» بالسعودية، وبمشاركة «كثير من الشركات من المملكة العربية السعودية في أعمال المنتدى».

حرب أوكرانيا

إلى جانب مشاركة وفود الشرق الأوسط في المنتدى، حرص دوسيك على تسليط الضوء على دور «دافوس» في بحث سبل التعاون لحل الأزمات العالمية، لا سيّما مع دخول الحرب الروسية - الأوكرانية عامها الرابع.

وعن مشاركة وفد كبير من كييف وقرار المنتدى استبعاد مشاركة روسية للعام الثالث على التوالي، قال دوسيك: «نحن سعداء جداً بوجود الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي هنا مرة أخرى. ونتطلع إلى تقديمه رؤيته المحدّثة (...) وإلى فهم للوضع على الجبهة العسكرية».

وينظّم المنتدى لقاءات بين الوفد الأوكراني المشارك، الذي يشمل وزير الاقتصاد، مع «أصحاب المصلحة الملتزمين بالدعم الاقتصادي لأوكرانيا». وفي حين أقرّ دوسيك بصعوبة التخطيط لإعادة الإعمار مع استمرار النزاع، شدّد على «الحاجة لمواصلة التفكير فيما يجب القيام به».

وعن آفاق إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، التي عدّها الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب، أولوية، قال دوسيك إن «الوضع الدولي حول أوكرانيا آخذٌ في التطور. ونحن نعلم أيضاً أن الرئيس زيلينسكي كان واضحاً تماماً بشأن آرائه حول الطريق إلى (تحقيق) السلام. ولذا سنستمع إليه، وبالطبع، سنوفر له منبراً هنا، مع وجود الأوروبيين أيضاً. وسنستمع أيضاً إلى ما سيقوله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (عندما يخاطب المنتدى) في بث مباشر بالفيديو يوم الخميس».

وأضاف: «ما نقوم به هنا هو التأكد من أننا نستطيع المساعدة بقدر ما نستطيع في الحوار المطلوب للمساعدة في توجيه المسار، كما نأمل، نحو إنهاء الحرب بطريقة عادلة ووقف المعاناة».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

الاقتصاد صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)

الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

أعلنت الحكومة الهندية، الجمعة، أن الاقتصاد سجل نمواً سنوياً قوياً بلغ 7.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 (من يناير إلى مارس)، متجاوزاً التوقعات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)

تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

واصل معدل التضخم في أسعار المستهلكين ارتفاعه مسجلاً زيادة بنسبة 1.71 في المائة على أساس شهري و32.61 في المائة على أساس سنوي في مايو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد امرأة نازحة في الصومال تعد الطعام لأطفالها (رويترز)

«برنامج الأغذية العالمي»: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع

قال «برنامج الأغذية العالمي» إن الصراع في الشرق الأوسط يدفع الملايين من الناس نحو الجوع

«الشرق الأوسط» (جنيف-روما)
الاقتصاد شعار شركة «سبيس إكس» وإعلان الاكتتاب (رويترز)

اكتتاب «سبيس إكس» غير متاح في الصين

أظهرت مراجعة أجرتها «رويترز» أن موقع «سبيس إكس» الإلكتروني ووثائق التسويق الخاصة بالاكتتاب العام الأولي لم يكونا متاحين يوم الجمعة في هونغ كونغ والصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد صفوف من المنازل الملوّنة في بريستول (رويترز)

تراجع غير متوقع في أسعار المنازل البريطانية للشهر الثالث

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «هاليفاكس» للتمويل العقاري، يوم الجمعة، أن أسعار المنازل في بريطانيا انخفضت بشكل غير متوقع خلال مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«طيران الرياض» تستقبل أول طائرتين «بوينغ 787-9 دريملاينر»

يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)
يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)
TT

«طيران الرياض» تستقبل أول طائرتين «بوينغ 787-9 دريملاينر»

يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)
يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)

استقبلت «طيران الرياض»، الناقل السعودي المملوك لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، أول طائرتين في أسطولها الجديد من طراز «بوينغ 787-9 دريملاينر»، بمطار الملك خالد الدولي في العاصمة؛ ما يمثل محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها.

ووصلت الطائرتان المصممتان خصيصاً للرحلات التجارية، في وقت واحد، يوم الجمعة، واستُقبلتا بتحية المياه التقليدية. ووصَف الرئيس التنفيذي للشركة، توني دوغلاس، هذه الخطوة بأنها «يوم تاريخي لقطاع الطيران في السعودية».

وتُعدّ الطائرتان، اللتان تحملان شعارَي «الرياض 1» و«الرياض 2» (وهما مسجلتان بالرمز «HZ-RXAA» و«HZ-RXAB»)، من أولى الطائرات التابعة لـ«طيران الرياض» من طراز «دريملاينر» المتطور البالغ عدده 72 طائرة.

استقبال الطائرتين المصممتين خصيصاً للرحلات التجارية بتحية المياه التقليدية (واس)

ويُمثِّل وصول الطائرتين بداية خطط الشركة الطموحة لزيادة أسطولها إلى أكثر من 180 طائرة، تشمل مزيجاً من الطرازات المخصصة للرحلات القصيرة (ضيقة البدن) والطويلة (عريضة البدن).

وتخطط الشركة لربط الرياض بأكثر من 100 وجهة عالمية بحلول عام 2030، انطلاقاً من موقع السعودية الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات: آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتحقيقاً لمستهدفات «برنامج الطيران» المتوافقة مع «رؤية المملكة 2030».

ومن المقرر وصول طائرات أخرى من نفس الطراز في مراحل الاعتماد النهائية خلال الأسابيع المقبلة.


عوائد السندات الأميركية تقفز إلى أعلى مستوى في 15 شهراً بعد بيانات الوظائف

موظف يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
موظف يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية تقفز إلى أعلى مستوى في 15 شهراً بعد بيانات الوظائف

موظف يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
موظف يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، يوم الجمعة، لتسجل السندات لأجل عامَين أعلى مستوى لها في 15 شهراً، وذلك بعد صدور بيانات أظهرت إضافة وظائف تفوق التوقعات في الولايات المتحدة خلال مايو (أيار).

وأظهرت بيانات وزارة العمل أن أصحاب العمل أضافوا 172 ألف وظيفة خلال الشهر، مقارنة بتوقعات بلغت 85 ألف وظيفة، فيما استقرّ معدل البطالة عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي، وفق «رويترز».

وقال خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي في شركة «إف إتش إن» المالية، ويل كومبرنول، إن أي مخاوف سابقة بشأن تباطؤ سوق العمل تبددت إلى حد كبير، مشيراً إلى أن قوة بيانات التوظيف قد تُعيد تشكيل حسابات السياسة النقدية لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، خصوصاً في ظل استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وأضاف أن الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية باتت أكثر إلحاحاً، حتى في ظل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب التي تُسهم في تعزيز الضغوط التضخمية عبر ارتفاع أسعار الطاقة.

وفي أسواق السندات، قفز العائد على سندات الخزانة لأجل عامَين إلى 4.155 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2025، بعد ارتفاع قدره 9.8 نقطة أساس، ليصل إلى 4.147 في المائة. كما ارتفع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.1 نقطة أساس، ليصل إلى 4.538 في المائة، قبل أن يبلغ 4.548 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 22 مايو.

وتقلص الفارق بين عوائد السندات لأجل عامَين و10 سنوات إلى 38.5 نقطة أساس، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 19 مارس (آذار)، ما يعكس استمرار انضغاط منحنى العائد.

وفي سياق التوقعات، رجّح محللون في بنك «بي إن بي باريبا» أن يتراجع «الاحتياطي الفيدرالي» عن التخفيضات «الوقائية» التي نفذها العام الماضي، مع احتمالات متزايدة لرفع الفائدة لأول مرة في ديسمبر (كانون الأول).

وأشار البنك إلى أن استمرار قوة النمو، وتباطؤاً تدريجياً في سوق العمل، إلى جانب بقاء التضخم مرتفعاً، تمثل مشهداً مغايراً لتوقعات مسؤولي «الفيدرالي» عند خفض الفائدة في الخريف الماضي، متوقعاً أن يصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.75 في المائة بنهاية العام.

وتترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر مايو يوم الأربعاء المقبل، بوصفها المؤشر الاقتصادي الأهم في المرحلة المقبلة لتحديد مسار السياسة النقدية.


«وول ستريت» تتراجع بعد بيانات وظائف قوية في أميركا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع بعد بيانات وظائف قوية في أميركا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم في «وول ستريت» يوم الجمعة، متأثرة بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى وارتفاع عوائد السندات، وذلك عقب صدور تقرير قوي عن الوظائف في الولايات المتحدة لشهر مايو (أيار).

وانخفضت مؤشرات السوق الرئيسية بشكل جماعي؛ إذ هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، متجهاً نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ 10 أسابيع. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 125 نقطة، أو ما يعادل 0.2 في المائة، في حين خسر مؤشر «ناسداك» المركب 1.6 في المائة بحلول الساعة 10:20 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاء الضغط الأكبر من أسهم التكنولوجيا العملاقة، حيث تراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 3.1 في المائة، وسهم «برودكوم» بنسبة 4.2 في المائة، لتكونا من أبرز العوامل المثقلة على أداء السوق. وعلى الرغم من تسجيل عدد أكبر من الأسهم المرتفعة مقارنة بالهابطة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فإن الوزن الكبير لأسهم التكنولوجيا ذات القيم السوقية المرتفعة جعل تأثيرها حاسماً على اتجاه السوق العام.

وفي أسواق العمل، أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية إضافة 172 ألف وظيفة في مايو، وهو ما فاجأ الأسواق وأكد استمرار متانة سوق العمل، رغم الضغوط التضخمية المتصاعدة التي تواجه الشركات والمستهلكين.

وعلى أثر ذلك، شهدت سوق السندات رد فعل قوياً، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل ملحوظ؛ إذ صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.54 في المائة مقارنة بـ4.47 في المائة سابقاً. كما باتت الأسواق تُسعّر احتمالاً يتجاوز 60 في المائة بأن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

وفي أسواق الطاقة، ظلت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل استمرار التعطّل الفعلي في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتدفقات النفط والغاز عالمياً، ما يزيد المخاوف من صدمة طاقية قد تُبطئ النمو الاقتصادي وتُفاقم الضغوط التضخمية عالمياً.