المستثمرون يلتقطون أنفاسهم بانتظار تنصيب ترمب

وسط ترقب الأسواق لوابل من الأوامر التنفيذية بعيد دخوله إلى البيت الأبيض

ترمب يتحدث أمام تجمع انتخابي في أشفيل (أرشيفية - أب)
ترمب يتحدث أمام تجمع انتخابي في أشفيل (أرشيفية - أب)
TT

المستثمرون يلتقطون أنفاسهم بانتظار تنصيب ترمب

ترمب يتحدث أمام تجمع انتخابي في أشفيل (أرشيفية - أب)
ترمب يتحدث أمام تجمع انتخابي في أشفيل (أرشيفية - أب)

يترقب المستثمرون بفارغ الصبر تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة يوم الاثنين، وما تعنيه هذه العودة بالنسبة إلى الأسواق والتجارة العالمية والعلاقات الدولية، كما سيراقبون أسواق الأسهم من كثب يوم الثلاثاء، في اليوم التالي لتنصيب ترمب لمعرفة ما إذا كانت الأسهم الأميركية قادرة على مواصلة اتجاهها الأخير المتمثل في تحقيق مكاسب بعد أداء الرئيس اليمين الدستورية.

فمن المرجح أن يحمل تنصيب ترمب يوم الاثنين رئيساً للولايات المتحدة السابع والأربعين معه وابلاً من الأوامر التنفيذية، من الضرائب إلى التعريفات الجمركية. ويتكهن البعض بأنه قد يبدأ في ذلك مباشرة بعد تنصيبه. ولأن الأسواق الأميركية ستكون مغلقة يوم الاثنين بمناسبة يوم مارتن لوثر كينغ، لذلك فإن المستثمرين لن يكونوا قادرين على التفاعل مع هذه الأوامر إلا يوم الثلاثاء، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن تؤدي إعلانات السياسات إلى تقلبات في الأسواق المالية مع استيعاب المستثمرين لتداعياتها.

سوف تتم مراقبة التعريفات التجارية من كثب، والتي قد تضر بعملات البلدان الأكثر تضرراً منها، بما في ذلك الدولار الكندي واليوان الصيني والبيزو المكسيكي، فضلاً عن اليورو. ومن المتوقع أن تكون هذه، إلى جانب سياسات أخرى صديقة للنمو مثل التخفيضات الضريبية، تضخمية وتعزز الدولار الأميركي، مما قد يدفعه مرة أخرى إلى ما فوق ذروته الأخيرة في عامين مقابل سلة من العملات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وكان صندوق النقد الدولي حذر منذ أيام من أن توقعات النمو الاقتصادي العالمي غامضة بسبب وعود ترمب بخفض الضرائب في الولايات المتحدة، وفرض رسوم جمركية على السلع الأجنبية، وتخفيف القيود على الشركات، وترحيل ملايين المهاجرين الذين يعملون بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة. وكتب كبير خبراء الاقتصاد في الصندوق، بيير أوليفييه غورينشاس، أن السياسات التي وعد ترمب بتقديمها «من المرجح أن تدفع التضخم إلى الارتفاع في الأمد القريب».

كذلك حذر البنك الدولي من أن تؤثر الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة على التجارة، وقال إنه قد تكون لها عواقب اقتصادية عالمية.

متداولان في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أرشيفية - رويترز)

سندات الخزانة الأميركية

وقد ترتفع عائدات سندات الخزانة الأميركية مرة أخرى إذا اعتبرت الأسواق أن تخفيضات أسعار الفائدة الأميركية تبدو أقل احتمالاً بعد التنصيب، مع العلم أن عائدات السندات طويلة الأجل كانت شهدت ارتفاعاً قبل تنصيب ترمب، حيث يتوقع المتداولون أن تكون تخفيضات الضرائب والتعريفات الجمركية المقترحة تضخمية وأن تحفز النمو المحلي.

ومن شأن ارتفاع الأسعار أن يؤدي بدوره إلى خفض قيمة الأموال التي يتم تلقيها مقابل امتلاك سندات الحكومة الأميركية، مما يدفع الأسواق إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بديونها. فمن مستوى منخفض بلغ نحو 3.6 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وصل العائد - وهو سعر الفائدة فعلياً - على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى ذروته عند نحو 4.8 في المائة الأسبوع الماضي، قبل أن تساعد أرقام التضخم التي جاءت أفضل من المتوقع في إعادته إلى نحو 4.6 في المائة.

ولكن مع ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة إلى 100 في المائة، يتساءل صناّع السياسات السابقون عما إذا كان «حرّاس السندات» يتربصون.

و«حراس السندات» باتوا بمثابة القوة الخفية التي تحدد مصير الرؤساء. ومع تولي ترمب منصب الرئيس، عادت المخاوف بشأن «حراس السندات» في الولايات المتحدة، بحسب العديد من الخبراء في السوق. وقالوا إن المؤشرات الاقتصادية الحالية تبدو أكثر إثارة للقلق؛ فبينما تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة نحو 100 في المائة، فإنه من المتوقَّع أن يتجاوز الدين الأميركي الأرقام القياسية التي سُجِّلت بعد الحرب العالمية الثانية بحلول عام 2027.

يستمع الحاضرون إلى ترمب وهو يتحدث خلال حدث انتخابي في شركة ألرو ستيل (أرشيفية - رويترز)

أسعار الفائدة

وسط تنامي مخاوف التضخم، من المتوقع أن يبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في يناير (كانون الثاني)، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» مع 103 خبراء اقتصاديين. وتوقع 93 من هؤلاء أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه يومي 28 و29 يناير. وتوقع عشرة مشاركين فقط خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في حين لم يتوقع أي منهم خفضها بمقدار نصف نقطة مئوية.

ويعكس قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي تعليق خفض أسعار الفائدة قلقاً متزايداً بين صناع السياسات بشأن التأثير المحتمل لسياسات ترمب المقترحة على الاقتصاد والتضخم. وفي محضر اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، أعرب المسؤولون عن قدر كبير من عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للاقتصاد والتضخم، نظراً للتوقعات بشأن ما قد تفعله الإدارة الجديدة من حيث السياسة.

وقال المحضر: «رأى جميع المشاركين أن عدم اليقين بشأن نطاق وتوقيت والآثار الاقتصادية للتغييرات المحتملة في السياسات التي تؤثر على التجارة الخارجية والهجرة كان مرتفعاً».

وقد أثارت السياسات التي اقترحها ترمب، بما في ذلك التخفيضات الضريبية الكبيرة، والقيود المفروضة على الهجرة، والتعريفات الجمركية المرتفعة على شركاء أميركا التجاريين الرئيسيين، مخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على التضخم. وتوقع خبراء الاقتصاد ومحللو «وول ستريت» على حد سواء أن أياً من هذه المقترحات أو كلها قد تؤدي إلى إعادة التضخم إلى الأسعار، التي تظل عرضة للخطر على الرغم من تباطؤها قليلاً في الأشهر الأخيرة.

العملات المشفرة

ومن المتوقع جداً أن ترتفع عملة «بتكوين» نظراً لأنه من المرتقب أن يعلن ترمب عن سياسات صديقة للعملات المشفرة، بما في ذلك خطة لإنشاء احتياطي استراتيجي من عملة «بتكوين».

وكانت تعهدات ترمب بدعم تقنية «البلوكشين» - وارتباطاته الشخصية والتجارية بصناعة العملات المشفرة - أدت إلى رفع أسعار العملات المشفرة منذ إعادة انتخابه. وارتفع سعر «بتكوين» إلى ما يزيد عن 105 آلاف دولار يوم الجمعة، في حين حققت العملات الأقل شهرة مكاسب أيضاً.

ويوم الجمعة، احتسى كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات العملات المشفرة الكوكتيلات ورقصوا على أنغام نجم الراب سنوب دوغ أثناء احتفالهم بتنصيب ترمب. يعد حفل العملات المشفرة أحد الاحتفالات العديدة في واشنطن قبل أداء ترمب للقسم يوم الاثنين، ويمثل تحولاً مذهلاً لصناعة كانت في مرمى نيران إدارة بايدن.

فقبل عامين، بدا الأمر وكأنه على وشك الانقراض وسط انهيار منصة «إف تي إكس». واستغل ترمب، الذي لم يحضر الحفل، أموال حملة العملات المشفرة بوعود بأن يكون «رئيساً للعملات المشفرة»، ومن المتوقع أن يصدر أوامر تنفيذية بعيد تنصيبه تهدف إلى تقليل الحواجز التنظيمية للعملات المشفرة وتعزيز التبني واسع النطاق للأصول الرقمية.


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن، المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستكون رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.