وزير الخارجية العراقي: أكدنا لطهران أن ملف الفصائل شأن داخلي

قال في حوار لـ«الشرق الأوسط» إن العراق ينتظر انطلاق العملية السياسية في سوريا... ويتخوّف من «داعش»

TT

وزير الخارجية العراقي: أكدنا لطهران أن ملف الفصائل شأن داخلي

وزير الخارجية العراقي: أكدنا لطهران أن ملف الفصائل شأن داخلي

«كيف نحمي بغداد من النار؟»، ردّد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين هذه العبارة، متذكراً كل ليلة مرّت على بلاده عام 2024، حين التقيناه في مقر إقامته بالعاصمة البريطانية لندن، بعد ساعة واحدة من إعلان وقف النار بين إسرائيل و«حماس»، يوم 15 يناير (كانون الثاني) 2025.

يقول وزير الدبلوماسية إن العراق نجا من الحرب، لكنه ما يزال يواجه مخاطر اشتعالها. يقول أيضاً إن «العالم ينظر إلينا الآن بشكل مختلف»، لكن «العراقيين لديهم مشكلاتهم مع الفصائل المسلحة، ولن يحلها أحد غيرهم»، حتى وإن اختلفت إيران معهم، أو عاد إليهم رئيس أميركي لا يضمر الود لبغداد وطهران.

كانت الأخبار تتدفق عن بنود اتفاق وقف النار في غزة. فؤاد حسين يسأل: «كيف وصلنا إلى هذه اللحظة. تأخرت كثيراً بتكلفة دموية هائلة»، ودون أن يخفي التفاؤل، يعود إلى ما وصفها بـ«النبوءة العراقية» المطروحة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023: «كل حرب ستلد حرباً أخرى، وثمة مزيد».

في هذا التوقيت، إذ يدخل لبنان عهداً جديداً، وتخوض سوريا مرحلة انتقالية بعد بشار الأسد، ترمي بغداد بثقلها في لندن باتفاق واسع فسّره كثيرون بحمولة سياسية تفوق ما أفصحت عنه المواقف الرسمية، إلّا الوزير حسين الذي يقول: «نعم... اتفاق تاريخي، لكن ليس تحسباً لمجيء ترمب».

إطار بريطاني في العراق

في 15 يناير، أعلنت بغداد حزمة استثمارية بريطانية بقيمة 12.3 مليار جنيه إسترليني. صفقة غير مسبوقة، يرى الوزير حسين أنها تعكس «التاريخ الطويل للعلاقة بين البلدين».

ثمة صفقة دفاعية بين البلدين. يقول البيان المشترك إنها «تمهّد لاتفاق أمني قادم». يعلق الوزير العراقي: «بدلاً من الاتفاقات الجماعية مع دول التحالف الدولي لمحاربة (داعش)، طرحنا التوصل إلى تفاهمات أمنية منفصلة مع الكثير من الدول. بدأنا مباحثات مع فرنسا وألمانيا، والآن مع بريطانيا، للوصول إلى تفاهمات حول كيفية التعامل في المجال الأمني».

و«في العراق نوعان من القوات البريطانية: الأولى ضمن التحالف الدولي، والأخرى جزء من الناتو. لهذا نحتاج إلى نقاش حول كيفية التعامل مع هذا الوضع من الناحيتين الأمنية والعسكرية».

سألنا الوزير حسين عما يعنيه هذا الكلام، بالقياس مع لحظة فارقة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يقول كثيرون إن العراق، ربما، في مرمى عقوبات أو استهدافات، وإذا كان الحضور اللافت في لندن حركة استباقية لرياح آتية.

يقول الوزير حسين: «ليست الغاية ترتيب الأمور قبل وصول الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض. كل ما يُطرح يتعلّق بالسياسة العراقية والوضع العراقي والعلاقات الثنائية بين العراق ودول مؤثرة».

كان فؤاد حسين قد وصل إلى لندن قادماً من نيويورك، وهناك تولى العراق رئاسة مجموعة دول الـ77 + الصين، التي يصفها الوزير بمجموعة دول الجنوب العالمي.

«نحن نتحدث عن قيادة العراق لمجموعة دول في إطار الأمم المتحدة، وهي التكتل الأكبر الذي يمثّل الجنوب العالمي. هذه القيادة تفتح المجال لعلاقات دبلوماسية متميزة مع دول الشمال من أجل تعزيز السلم والأمن في العالم. هذا يعزّز موقع العراق إقليمياً ودولياً ويقوي علاقاته، بما في ذلك مع الولايات المتحدة الأميركية».

يعتقد الوزير أن رئاسة هذا التكتل ستكون مهمة للعراق في «اليوم التالي» للحرب، إذ تعكس «كيف بات العالم يقيّم بغداد»، كما يقول.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قال إن الاتفاقية مع بريطانيا «ليست استعداداً» لترمب (الشرق الأوسط)

... وعاد ترمب

لا حديث في العراق اليوم سوى عن عودة ترمب. سياق قديم يثير اليوم الاستقطاب والانفعال السياسي، وثمة اشتباك عراقي - إيراني على ذكريات ولايته الأولى في البيت الأبيض. يقترح الوزير حسين مرة أخرى تفهّم مصير الجغرافيا وأقدار السياسة.

«الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختيار الشعب الأميركي في عملية ديمقراطية، ونحن نحترمه. أما السياسة الأميركية تجاه إيران، في ظل التوتر بين الطرفين، فإنها تؤثر في عموم المنطقة، والعراق في قلب هذا التأثير، بالنظر إلى أنه جار لإيران وله علاقات تاريخية وجغرافية وثقافية واقتصادية معها، وما يملكه من علاقات قوية مع الأميركيين في الماضي والحاضر، الذين ساعدونا هم أيضاً على محاربة الإرهاب وفق اتفاقات واضحة».

يأمل الوزير حسين في أن تكون العلاقات بين الطرفين حوارية للوصول إلى حلول معينة. لكنه يتخوّف من استمرار التوترات، مع أنه يشعر بالارتياح؛ لأن النقاشات السياسية في المجتمع العراقي بدأت تخوض في مسألة التوازن بين أطراف النزاع، وما يتطلبه هذا القيام بخطوات عديدة، ومثل هذا النقاش لم يكن سهلاً في الماضي.

كيف خاض العراق هذا النقاش الحساس بالطريقة التي يصفها الوزير حسين؟ يقول: «عملنا على حملة إعلامية مكثّفة لإقناع الداخل بأننا في خطر. إذا لم تستطع إقناع الداخل، فلن تستطيع إقناع الخارج. تمكنّا من إيصال الرسالة، رغم أنها لم تكن سهلة. في البداية لم يكن هناك فهم كافٍ من البعض حول هذه المسائل، لكننا نجحنا في تنبيه الجميع إلى أن العراق في خطر ويجب أن يبتعد عن الحرب».

طبخة العراق الصعبة

كيف ابتكر العراق هذه الطبخة المعقدة؟ يقول الوزير إنه رغم حساسية هذا الملف؛ لكن «العراقيين باتوا يبحثون علناً فيه». يفكرون في طرقهم الخاصة لمعالجة المجموعات المسلحة خارج سيطرة الدولة، «مدفوعين بما تريده المرجعية الدينية في النجف التي أعلنت ضرورة حصر السلاح».

«هل نبني دولة أو نستمر في حروب ساحات معينة؟ الدولة لا يمكن أن تكون مزيجاً بين الدولة وأي شيء آخر يقوضها. إذن، نحن نحتاج إلى تفاهمات داخلية، أساسها أن أي طرف آخر لا يمكنه أن يفرض حالة العنف أو الحرب. هذا غير ممكن. لقد ناقشنا هذا الأمر حتى قبل هذه الأحداث».

ما يقوله الوزير كان مطروحاً حتى قبل «طوفان الأقصى»، وثمة أطراف دولية تبحث عن نهايات غير مفتوحة للنقاش العراقي.

«الكثير من المراقبين يقولون هذا. لكنني أرى أن هناك نقاشاً جاداً في المجتمع العراقي وبين الأوساط السياسية والقيادات. بدأنا هذه الحالة ونحتاج إلى فترة معينة لكي نصل إلى نتائج. من الواضح أننا ملزمون بآليات معينة وهناك أطروحات مختلفة، مثلاً أن تكون الفصائل جزءاً من الحشد الشعبي الذي يعدّ جزءاً قانونياً من القوات المسلحة. هناك أيضاً أطروحة أخرى تقضي بتسليم الفصائل سلاحها للحشد، وأن تتحول إلى جهات سياسية فقط. هناك أفكار كثيرة، لكن في النهاية يجب أن نصل إلى تفاهمات داخلية ونبتعد عن خلق حالة قد تؤدي، لا سمح الله، إلى قتال داخلي. فهذا غير مقبول».

ويجري الحديث في أوساط سياسية عن معالجة مسألة 3 فصائل انخرطت منذ أكتوبر 2023، في مئات الهجمات المسلحة، في إطار ما كان يُوصف بـ«دعم المقاومة في غزة» ضمن «وحدة الساحات»، وهي على الأغلب حركة «النجباء»، و«كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء».

العراق ملزم بآليات معينة لحل مسألة الفصائل المسلحة... ولا مجال لطرف يفرض العنف

نقاش العراقيين يحتاج إلى مزيد من الوقت، لكن التهديدات التي يُشاع عنها كثيراً هذه الأيام قد لا تُسعف توقيتات بغداد. الوزير حسين كان قد تحدّث في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأن بلاده «تلقت تهديدات واضحة، بعضها إسرائيلية، فماذا الآن؟

«نعم، التهديد موجود حتى الآن، ولا أتحدث عن نسبة مرتفعة أو منخفضة. التهديد هو التهديد. لكنني أتحدث عن نقاشات داخلية لا علاقة لها بالضغط الخارجي، بل بالحاجة العراقية للوصول إلى نتائج».

ماذا عن إيران التي أعلن مرشدها علي خامنئي أن «القوات الأميركية احتلال في العراق، وعلى الفصائل التصدي لها بجدية». يقول الوزير حسين: «كنت مع رئيس الوزراء في طهران (يوم 8 يناير). قلنا إن الكثير من الدول تطرح آراءها على العراق حول أوضاعه الداخلية، لكن قضايانا تبقى شأن العراقيين وحدهم، وهذا ينطبق على الجميع (...) من الواضح أن مواقف إيرانية منشورة في الإعلام عن بعض المسائل تخالف رؤيتنا، لكن في النتيجة، القرار النهائي يجب أن يكون عراقياً».

يستند فؤاد حسين في فرضية «القرار العراقي الخالص» إلى نجاة بغداد من نيران الحرب. يقول إن «الحكومة مرت بأيام صعبة جداً، نتيجة ظروف داخلية، وأخرى محيطة، لكنها نجحت». الآن يتوقف إطلاق النار في غزة بعد قتل وتشريد الآلاف، فهل وصلنا حقاً إلى وقف للنار؟ يجيب الوزير: «التوتر لا يزال قائماً».

«2024 كانت صعبة جداً علينا، لأن التعامل كان يتم مع مراكز قوى ودول، ليست لدينا علاقات متينة معها. العراق الآن في منطقة لا تزال النار مشتعلة فيها. وما يزال السؤال: كيف تحمي نفسك من هذه النار؟ الجهد الذي بذلناه العام الماضي سوف يتضاعف في الفترة المقبلة، لكي نحافظ على العراق في حالة من الاستقرار بعيداً عن الحروب والصراعات».

... وهذه سوريا بلا الأسد

ليس هناك أكثر من العراقيين يمكنهم فهم إرادة الشعب السوري. من وجهة نظر الوزير حسين، فإنهم «يدركون تماماً معنى الديكتاتورية، وحزب (البعث) الذي ناضلوا ضده عقوداً».

يصف الوزير لحظة سقوط بشار الأسد بأنها «نتيجة طبيعية لعدة عوامل؛ منها انهيار النظام والجيش، ومنها أيضاً شعب سوري ذاق مر الطغيان والظلم والعزلة عن العالم».

«إذن، عندما حدث التغيير في سوريا، كان هذا بسبب نضال وعمل مشترك بين مكونات الشعب السوري والأحزاب السياسية المختلفة، بعضها ليبرالي، وبعضها ديني، وبعضها قومي. التغيير حدث أيضاً بسبب تدخل عوامل خارجية. لو لم يكن هناك تدخل خارجي، مثلما حدث في العراق، لما كان التغيير ممكناً، والآن يجب توقع نتيجة لهذا النضال المشترك من أجل الحرية وحماية حقوق الإنسان والمرأة والأقليات. هذا كان جزءاً من مطالب الكثير من الأحزاب السياسية».

لكن من يراقب تفاعل بغداد مع الإدارة السورية الجديدة، يشم رائحة تحفّظ، بينما تخرج مواقف داخلية يطغى عليها التشكك والريبة. يقول الوزير إن بغداد «تنتظر كيف ستبدأ العملية السياسية في سوريا».

صورة جماعية لوزراء خارجية وممثلي الدول المشاركة في اجتماع الرياض حول سوريا (واس)

«الآن، هناك إدارة في دمشق تتحدث بشكل إيجابي، وبطريقة تشير إلى نيات جيدة. لكن للوصول إلى استقرار النظام، نحتاج إلى أدوات. سوريا الآن مدمَّرة، وإعادة البناء تحتاج إلى عمل مشترك ودعم العالم الخارجي. ودون دعم عالمي لا يمكن إعادة بناء سوريا».

لذا تنتظر بغداد إجابات عن أسئلتها لتنهي حالة التحفظ. الأسئلة التي أفصح عنها الوزير حسين تبدو كثيرة وثقيلة: «هناك حديث عن مؤتمر وطني قريب في سوريا يجب أن يكون بداية لحل فعلي، لكن من يختار أعضاء هذا المؤتمر؟ ما الجهة التي تشرف على المؤتمر؟ وما النقاط التي تُطرح في أجندة المؤتمر؟ وما غاية المؤتمر؟ هل النقاش أو العمل للوصول إلى توافقات بين مختلف الجهات وممثلي المكونات السورية؟ كل هذه الأسئلة نطرحها، وطرحناها على وزراء الخارجية العرب في اجتماع الرياض، ونتمنى أن نحصل على إجابات».

ليس هناك أكثر من العراقيين يمكنه فهم إرادة الشعب السوري إذ يدركون تماماً ديكتاتورية حزب البعث

يرفض الوزير العراقي مقولة إن «العراقيين غير معنيين بالوضع في سوريا»؛ لأنه عندما انهار الجيش السوري «حصل تنظيم (داعش) على مواقع جديدة، وازداد عدد عناصره بعدما حصلوا على أسلحة جديدة، كما أن بعض القيادات كانت قد عادت من الخارج لتنضم مجدداً إلى صفوف التنظيم، فكيف لا نكون في حالة قلق، وهؤلاء قريبون من حدودنا»، واليوم «ستشكّل احتمالية عودة الإرهاب خطراً على دول الجوار السوري؛ العراق والأردن ولبنان أيضاً».

لذا؛ فإن العراق معني بسوريا من وجهة نظر الوزير حسين؛ لأن «العراق يفهم حزب (البعث)، ويعرف التحولات التي رافقت زواله».

«نحن نفهم الوضع السوري. لكن لدينا تجربة في التغيير. فإذا كان هناك نقاش مع الجانب السوري، فنحن ننطلق من أسس تختلف عن نقاش الدول الأخرى مع الجانب السوري. وكل ما نريده هو الخير للشعب السوري. نريد الاستقرار. استقرار سوريا يعني استقرار العراق أيضاً».

أين تذهب كل هذه الأسئلة العراقية؟ ومن يطرحها على الإدارة الجديدة في دمشق، وعلى رئيسها أحمد الشرع؟ يقول الوزير العراقي إن بغداد على تواصل مع دمشق، «حين كنت في اجتماع الرياض كان هناك حديث إيجابي بحضور وزير الخارجية السوري (أسعد الشيباني)، في إطار نقاش معمق مع وزراء الخارجية العرب».

الكرد... صلة الوصل والقطع

بغداد متحفظة، لكن الكرد على جانبي العراق وسوريا ينخرطون في هم مشترك لا يخلو من التقاطعات. تبدو أربيل متحمسة لتسجيل حضور نشط يقترب من دور الوساطة، وصار واضحاً بعد لقاء رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني وقائد «قسد» مظلوم عبدي.

«الحكومة في بغداد لا ترى أن الاستقرار السوري يقتصر على دمشق، بل تريده أن يشمل جميع المكونات السورية (...) لذا فإن القيادات الكردية في إقليم كردستان وبحكم القومية لديها دور محوري في بغداد، وتأثير في مناطق أخرى، خصوصاً في سوريا».

يتحدث الوزير حسين عن «حوار كردي - كردي داخل سوريا أولاً، وحوار كردي مع قيادات إقليم كردستان التي يهمها الوضع المستقبلي للمكون الكردي». كما أن ربع مليون لاجئ سوري يقيمون في كردستان منذ عام 2019 «يشكّلون واقعاً مؤثراً في المجتمع».

«لا يمكن أن يكون هناك استقرار في دمشق في حين يغيب عن حلب أو الشواطئ أو باقي المناطق في شرق البحر المتوسط أو جنوب سوريا. الآن يجب خلق حالة تفاعلية بين الداخل العراقي والداخل السوري».

يلخص الوزير العراقي «الوظائف السياسية المركبة» لبلد مثل العراق، فيما يتعلق بمخاطر الحرب، «ما من وظيفة أكثر تعقيداً من تحقيق التوازن بين الوضع الداخلي والتحولات المحيطة، لدينا علاقات مع أميركا والغرب وروسيا والخليج وإيران. هذا واقع العراق (...) وتناقضات الجميع وصراعاتهم تتطلّب أفعالاً سياسية دقيقة لحماية التوازن».


مقالات ذات صلة

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
TT

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضمّ أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، خصوصاً لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة «إرهابياً»، حسبما قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من 5 أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.

من بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في «عصائب أهل الحق» التي أعلنت في يونيو (حزيران) بدء تسليم سلاحها. وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، الجمعة، إن الزيدي «حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) إلى الولايات المتحدة» حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة «بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدماً في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق». وشدّد على أن «واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدماً في خططه».

وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم «عصائب أهل الحق». والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ«الإرهابيين العالميين»، وتعتبرهما «وكيلَين عنيفَين لإيران»، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل 5 جنود أميركيين. وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز «العصائب» بـ27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وكانت «العصائب» من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو 4 أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيراً، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن فصائل «المقاومة الإسلامية»، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

فصيل متمسك بسلاحه

وأكّد مصدر دبلوماسي ثانٍ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها «كتائب سيد الشهداء» التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة. وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن «الأمور تغيّرت» في بغداد، فإن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها.

وكانت حكومة الزيدي أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

نائب رابع ووزير هجرة

إلى ذلك، بارك رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إكمال التشكيلة الوزارية، متمنياً «لجميع أعضائها التوفيق في تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وقال الحلبوسي، في بيان، إن «هذه المرحلة تتطلب الانتقال الفوري من إكمال تشكيل الحكومة إلى العمل والإنجاز، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي».

وبعد حصوله على ثقة البرلمان، قال ليث الخزعلي، إنه «سيعمل على الإسهام الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومتابعة المشاريع ذات الأولوية».

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وعلى 11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة ووزيران مستحدثان للحكومة والسياحة، باستثناء وزارة الهجرة.

واعتبر رئيس الحكومة علي الزيدي اكتمال الكابينة الحكومية، وتسمية نواب رئيسها، «يمثلان دعماً لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية».

وثمة ردود فعل غاضبة من استحداث مناصب جديدة في الحكومة. وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، عقب جلسة التصويت، رفضه «القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل الذي أفسد مؤسسات الدولة»، على حدّ تعبير بيان للحزب.


قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
TT

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان، بموجب مشروع تتولى الدوحة تمويله وتنفيذه وتشغيله دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة، وذلك خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي كشف عن تفاهم على إطار شامل للتعاون في قطاع الطاقة، يشمل مشروعاً استثمارياً كبيراً وحلولاً متكاملة لأزمة الكهرباء، إلى جانب مشاريع للربط في مجال الطاقة بين لبنان وسوريا والعراق.

وتصدّر ملف الطاقة المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء القطري في بيروت، الجمعة، إلى جانب التطورات في الجنوب ودعم الجيش.

عون: لوقف الاعتداءات

وكان رئيس الوزراء القطري استهل لقاءاته الرسمية بزيارة قصر بعبدا، حيث استقبله الرئيس جوزيف عون، الذي أعرب عن تقديره للدور الذي يؤديه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والقيادة القطرية في السعي إلى إعادة الاستقرار لدول المنطقة من خلال تقريب وجهات النظر وإزالة أسباب التصعيد.

وتمنى عون أن تواصل الدوحة مساعيها مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب، وتطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وعرض الرئيس اللبناني أمام ضيفه ما يتعرض له الجنوب من اعتداءات إسرائيلية متواصلة، وما أسفرت عنه من ضحايا وجرحى وتدمير للقرى والبلدات الجنوبية، مشدداً على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لوقف العمليات العسكرية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي.

وجدد عون إدانته للاعتداءات التي تعرضت لها دول الخليج، وآخرها الاعتداءات على المملكة العربية السعودية، مؤكداً تضامن لبنان قيادة وشعباً مع الدول الخليجية.

وتطرق إلى العلاقات الثنائية، مرحّباً بتوسيع التعاون مع قطر في مختلف المجالات، ولا سيما قطاع الطاقة، الذي سبق للدوحة أن أبدت استعدادها للمساعدة في معالجة أزمته.

في المقابل، قال رئيس الوزراء القطري إن «قطاع الطاقة يأتي في أولوية اهتمامات جمهورية لبنان الشقيقة، ودولة قطر تسعى لتقديم حلول متكاملة في هذا المجال». وفيما يتعلق بالجنوب، قال: «تمت أيضاً مناقشة الوضعَين الإقليمي والدولي، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان وتصرفات الاحتلال الإسرائيلي تجاه لبنان»، مضيفاً أن «دولة قطر تدعم طبعاً لبنان في كل الخطوات التي يقوم بها وتدعم توجه الدولة اللبنانية»، مع تأكيد ضرورة الانسحاب الإسرائيلي وتسليم الأراضي المحتلة إلى الجيش اللبناني.

سلام: قطر تتولى التمويل والتنفيذ والتشغيل

وأعلن سلام، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القطري في السراي الحكومي، قائلاً: «إننا بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتَين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان»، موضحاً أن المشروع يستهدف توفير «حلول مستدامة» للأزمة التي يعاني منها اللبنانيون.

وقال إن المشروع «متكامل، ويطول مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها»، ويهدف إلى توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً وبتكلفة أقل، مشيراً إلى أنه يقوم على «نموذج للتصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية».

وأكد سلام أن «قطر ستتولّى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة»، معتبراً أن ذلك يساعد لبنان على تجاوز العقبات المالية التي تحول دون تحسين التغذية الكهربائية.

وشدد على أن الحكومة تهدف إلى «زيادة الإنتاج وخفض التكلفة وتحسين الإدارة»، لافتاً إلى أن توفير الكهرباء المنتظمة بتكلفة معقولة يشكّل فرصة لتحفيز الاستثمار وإنعاش الاقتصاد اللبناني.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - رئاسة الحكومة اللبنانية)

وكان سلام بحث مع نظيره القطري توفير إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء، إلى جانب التحضير لاتفاق بين الحكومتَين يمهد لإطلاق الأعمال الهادفة إلى معالجة شاملة لأزمة الطاقة.

إطار شامل للتعاون

من جهته، أكد رئيس الوزراء القطري أن الجانبين «اتفقا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة»، موضحاً أن الهدف هو إطلاق «مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة».

وشدد على استمرار وقوف قطر إلى جانب اللبنانيين، قائلاً: «نقف إلى جانب الشعب اللبناني في هذه الفترة الصعبة على المنطقة كلّها»، مؤكداً تطلع بلاده إلى ترسيخ الشراكة بين البلدَين في مختلف القطاعات.

وفي الملف السياسي، دعا رئيس الوزراء القطري إلى تطبيق القرار الدولي «1701» من جميع الأطراف، وانسحاب إسرائيل من جميع النقاط التي تحتلها، والالتزام بالتفاهمات القائمة.

وكشف عن تنسيق قطري مع الولايات المتحدة الأميركية لإطلاق جهود إعادة إعمار جنوب لبنان، بما يسمح بعودة النازحين إلى مناطقهم، مجدداً تأكيد أن بلاده ستبقى داعمة للجيش اللبناني بصفته مؤسسة وطنية تحفظ أمن البلاد واستقرارها.

بري: لدعم الجيش

وفي بيروت أيضاً، التقى رئيس الوزراء القطري رئيس البرلمان نبيه بري، وبحث معه التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب العلاقات اللبنانية-القطرية.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - رئاسة مجلس النواب)

وأعرب بري عن تقدير اللبنانيين لمواقف قطر وأميرها الداعمة للبنان، ولا سيما الجنوب، ولحرص الدوحة على دعم السيادة اللبنانية وتحرير الأراضي المحتلة وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، واستعدادها للإسهام في التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وأكد بري تطابق المواقف مع رئيس الوزراء القطري بشأن أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية ودعم مؤسسات الدولة، ولا سيما المؤسسات الأمنية وفي مقدمتها الجيش اللبناني، باعتباره الضامن للاستقرار والسيادة.


4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة. وتضاربت المعلومات حول كيفية تنفيذ العملية والوجهة التي اعتمدها الخاطفون في نقله من منطقة المتن (جبل لبنان) إلى الداخل السوري.

وغداة إعلان الجانب السوري عن العملية من دون أي تنسيق مسبق مع الدولة اللبنانية، سطّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج استنابات قضائية إلى كلّ من مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والأمن العام، كلّفهم بموجبها تقصّي ملابسات العملية وتحديد هوية منفذيها.

4 سوريين ولبناني

وأوضح مصدر قضائي أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من خلال تتبع هواتف منفذي العملية، وتعقب الخطوط التي استخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا على الأخير داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية، مروراً بطرابلس، وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار». ونفى المصدر المعلومات التي تحدثت عن نقله إلى مقرّ السفارة السورية في اليرزة، مؤكداً أنه «جرى ضبط الكاميرات العائدة للسفارة ومحيطها، وتبيّن أنه لم ينقل إلى السفارة إطلاقاً».

أول صورة تنشرها السلطات السورية لعلي كيالي بعد القبض عليه

وتتهم السلطات السورية كيالي بالمسؤولية عن مجازر البيضا وبانياس في الساحل السوري عام 2013، حين كان يقود مجموعة مسلحة تقاتل إلى جانب قوات بشار الأسد. ووثّقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إعدام ما لا يقل عن 248 شخصاً في المنطقتين، بينهم نساء وأطفال، ووصفت وقائع القتل في البيضا بأنها من «أكثر عمليات الإعدام الجماعي دموية في النزاع السوري».

تضارب في الروايات

وتضاربت الروايتان السورية واللبنانية حول عملية الخطف، ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني سوري أن العملية «حصلت بالتنسيق مع الجانب اللبناني». غير أن المصدر القضائي اللبناني نفى علم السلطات اللبنانية بها، وأوضح أن الأجهزة اللبنانية «لم تكن على علم بوجود كيالي في لبنان ولا بحادثة اختطافه إلّا بعد إعلان الجانب السوري». وشدد على أن «التحريات التي أجرتها الأجهزة الأمنية في الساعات الماضية، بيّنت أن هذا الشخص دخل لبنان مع زوجته خلسة في عام 2025، وبقي متخفياً ويتنقل بحذر شديد إلى حين اختطافه».

ووفق المعلومات التي أوردتها وكالة «الأناضول» التركية، فإن كيالي ولد في عام 1956 في محافظة هاتاي، جنوب تركيا، المحاذية للحدود السورية، وتتهمه أنقرة أيضاً بأنه «قاد مجموعة مسلحة عُرفت باسم (المقاومة السورية) و(الجبهة الشعبية لتحرير لواء الإسكندرون)، ومنخرط مع الاستخبارات السورية في ظلّ حكم بشار الأسد، بتفجيري الريحانية اللذين أوديا بحياة 53 شخصاً».

ضباط يلوذون بلبنان

وأعادت هذه الحادثة إلى الواجهة مسألة فرار العشرات من ضباط النظام السوري السابق إلى لبنان، إثر فرار بشار الأسد وسقوط نظامه أواخر عام 2024.

ولا يفصل المصدر القضائي اللبناني هذه القضية عن توقيف سليمان هلال الأسد قبل أسابيع، وقبله اللواء عادل عيسى داخل السفارة السورية في بيروت (علماً بأن القضاء اللبناني اتخذ لاحقاً قراراً بتسليمه إلى دمشق). ويرى المصدر أن تتابع هذه الحالات «يشير إلى وجود ضباط وشخصيات من النظام السابق في لبنان»، مرجّحاً أن يكون بعضهم «يحظى بحماية أمنية من أحزاب حليفة لنظام الأسد مثل (حزب الله) وغيره، وبعضهم يقيم بصورة غير شرعية أو يستخدم وثائق مزوّرة لتفادي كشف هويته».

وشدد المصدر القضائي على أن لبنان «متعاون مع السلطات السورية في المراسلات المتعلقة بمطلوبين من النظام السابق، كما يتعاون مع الجهات الدولية بشأن طلبات التوقيف والتعاميم الواردة عبر الإنتربول بحق مسؤولين أمنيين سوريين تلاحقهم اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة (أبرزهم رئيس مكتب الأمن القومي السابق اللواء علي مملوك، وقائد المخابرات الجوية اللواء جميل الحسن، ومدير فرع التحقيق في المخابرات الجوية العميد عبد السلام محمود)». ولفت المصدر إلى أنه «لم تتوفر أي معلومات عن وجودهم على الأراضي اللبنانية».