حكومة اليمن تشترط إطلاق سراح المختطفين قبل أي محادثات للسلام مع الانقلابيين

وزير الصناعة اليمني لـ {الشرق الأوسط}: قدمنا تعديلين لـ«جنيف2».. وننتظر اتفاقًا نهائيًا

يمنيان يمران بدراجتيهما الناريتين أمام بيوت مهدمة في صعدة بفعل المعارك الدائرة هناك (رويترز)
يمنيان يمران بدراجتيهما الناريتين أمام بيوت مهدمة في صعدة بفعل المعارك الدائرة هناك (رويترز)
TT

حكومة اليمن تشترط إطلاق سراح المختطفين قبل أي محادثات للسلام مع الانقلابيين

يمنيان يمران بدراجتيهما الناريتين أمام بيوت مهدمة في صعدة بفعل المعارك الدائرة هناك (رويترز)
يمنيان يمران بدراجتيهما الناريتين أمام بيوت مهدمة في صعدة بفعل المعارك الدائرة هناك (رويترز)

قال الدكتور محمد السعدي وزير الصناعة اليمني عضو مشاورات «جنيف2»، إن الجانب الحكومي قدّم تعديلين في جدول مفاوضات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة، مشددًا على أهمية أن يبادر الطرف الانقلابي بإجراءات جادة لإظهار حسن النية، عبر إطلاق سراح المختطفين من قيادات الدولة والسياسيين والعسكريين.
وأوضح الدكتور السعدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الفريق الحكومي عقد اجتماعات متواصلة للتحضير لمؤتمر «جنيف2»، وجرى الالتقاء مع إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي إلى اليمن، وكانت لقاءات إيجابية، مؤكدًا أن الوفد الحكومي يسير بخطوات جادة للوصول إلى نتائج ملموسة والوصول إلى نتائج ناجحة ومأمولة.
وتسلم الرئيس عبد ربه منصور هادي مسودة الملاحظات الخاصة بمشروع الأجندة التي اقترحها إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي إلى اليمن، بشأن مشاورات جنيف بين الأطراف اليمنية، وأكدت مصادر رئاسية خلوها من أي ضمانات ملموسة من قبل هيئة الأمم المتحدة أو ضمانات دولية لتنفيذ المتمردين للقرار الأممي 2216.
ولفت السعدي إلى أن الفريق الحكومي قدّم تعديلات على جدول أعمال «جنيف2»، إلى ولد الشيخ، وقال: «المشاورات تتركز - حاليًا - في الوصول لجدول أعمال متفق عليه، يقوم على تطبيق قرار مجلس الأمن 2216».
وشدد الوزير السعدي على أن المشاورات تدعو إلى اتخاذ خطوات بناء ثقة قبل الحديث عن المسار السياسي، وتوفير البيئة المناسبة للتوصل إلى سلام دائم، عبر اتخاذ الكثير من الإجراءات، من أهمها إطلاق سراح المختطفين من قيادات الدولة والسياسيين والناشطين، وتسليم مؤسسات الدولة، والانسحاب من المدن، لكنه استدرك: «نعرف أن الحوثيين وصالح متعنتون تجاه هذه المطالب، لكننا نضعها ضمن أولوياتنا».
ويتكون الفريق الحكومي من: عبد الملك المخلافي، الذي عُين أمس، نائبًا لرئيس الوزراء وزيرًا للخارجية، رئيسًا للوفد، وعضوية كل من الدكتور أحمد بن عبيد بن دغر، وعبد العزيز جباري الذي عُين هو الآخر نائبًا لرئيس الوزراء وزيرًا للخدمة المدنية والتأمينات، وياسين مكاوي، ومحمد العامري (مستشارًا الرئيس هادي)، إضافة إلى خالد باجنيد، وزير العدل، ومحمد السعدي، وزير الصناعة، إضافة إلى أربعة آخرين يمثلون فريقًا للدعم الفني للوفد.
وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت عن تباينات بين مسودتي جدول أعمال المشاورات التي تعد الثانية من نوعها بعد فشل «جنيف1»، في يونيو (حزيران)، حيث سعى المتمردون إلى المماطلة في تسمية وفدهم إلى المفاوضات، وتصعيد العمل العسكري، ورفضهم إطلاق سراح المختطفين، فضلاً عن مضيّهم في تغييرات إدارية لمؤسسات الدولة من أتباعهم، رغم أن قرارات مجلس الأمن تلزمهم بعدم اتخاذ أي إجراءات أو تغيير في مؤسسات الدولة.
وحدّدت مسودة الأمم المتحدة عدد أعضاء الوفد من كل طرف، من ستة مفاوضين، وأربعة مستشارين لكل وفد، ولا يحق لأي ممثلين آخرين الدخول إلى مقر المحادثات أثناء انعقادها، ويحق للمبعوث الأممي إشراك أعضاء أو مستشارين إضافيين بالاتفاق مع كلا الوفدين. وتتضمن المسودة القضايا الرئيسية المرتبطة بعودة اليمن إلى عملية الانتقال السياسي السلمي المنظم، انطلاقًا من قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2216، والتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم ومستدام، والانسحاب المتفاوض عليه للقوات العسكرية والاتفاق على إجراءات أمنية مؤقتة، والتعامل مع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، واستعادة سيطرة الحكومة على مؤسسات الدولة واستئناف عملها بصورة متكاملة، وأيضًا استئناف الحوار السياسي.
وتتضمن المسودة - أيضًا - إجراءات بناء الثقة والخطوات الفورية، لتحسين الوضع الإنساني، وإنعاش الاقتصاد، وإطلاق المعتقلين، ووقف إطلاق النار بشكل محلي حيثما أمكن كخطوة أولية نحو إعلان وقف إطلاق النار على المستوى الوطني.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.