نتنياهو يلغي كل برامجه ويتفرغ لتمرير الصفقة مع «حماس»

سموتريتش يوافق على البقاء في الحكومة لقاء الوعد باستئناف الحرب إذا فشلت المرحلة الثانية

إسرائيلية تمر أمام لوحة تضم صور مخطوفين لدى «حماس» (أ.ب)
إسرائيلية تمر أمام لوحة تضم صور مخطوفين لدى «حماس» (أ.ب)
TT

نتنياهو يلغي كل برامجه ويتفرغ لتمرير الصفقة مع «حماس»

إسرائيلية تمر أمام لوحة تضم صور مخطوفين لدى «حماس» (أ.ب)
إسرائيلية تمر أمام لوحة تضم صور مخطوفين لدى «حماس» (أ.ب)

ألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كل برامجه المقررة، معلناً أنه يتفرغ لتمرير الصفقة مع «حماس» لوقف النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى.

وبعد أن سلمت «حماس» للوسطاء في الدوحة موافقتها، تم وضع برنامج عمل للمصادقة عليها في الحكومة الإسرائيلية. وفي الوقت الذي يهدد فيه رئيس حزب «عظمة يهودية» إيتمار بن غفير، بالانسحاب من الحكومة، نجح نتنياهو في الإبقاء على حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية بتسليل سموتريتش، في الحكومة.

وقالت مصادر عليمة إن سموتريتش اتخذ قراره بعدما تشاور مع عدد كبير من رجال الدين وقيادة المستوطنين، الذين التقاهم خلال ساعات الليل والفجر، والذين أخبرهم بأنه تلقى وعوداً من نتنياهو بأن يستأنف الجيش الإسرائيلي القتال في غزة في حال أي خرق للاتفاق أو في حال فشل المرحلة الثانية من المفاوضات لإطلاق سراح بقية المحتجزين.

سموتريتش والاستيطان

ونفى سموتريتش أن يكون تلقى وعوداً بشأن توسيع الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية. وقال: «المسألة هنا مبدئية ولا مساومة عندي على المبادئ». إلا أن مقربين من قيادة الاستيطان أكدوا أنه حصل على ضوء أخضر ليس فقط من رئيس الوزراء (نتنياهو)، بل أيضاً من مساعدي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، بدعم المشاريع الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية وإلغاء قرارات الرئيس جو بايدن لمعاقبة المستوطنين، الذين نفذوا اعتداءات على الفلسطينيين.

وبحسب هذا البرنامج، فإن نتنياهو، وبعد الاتفاق النهائي مع سموتريتش، سيتوجه لعقد اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، ثم اجتماع للهيئة العامة للحكومة لإقرار الصفقة، ويتوقع أن تحظى بأكثرية ساحقة من الوزراء. فقد ضمن نتنياهو تأييد جميع وزراء حزبه (الليكود) وجميع وزراء الأحزاب الدينية الحريدية. وعندها يطرح الاتفاق أمام الجمهور.

فإذا كان هناك من يرغب في الاعتراض للمحكمة، فسيتاح له الأمر خلال 24 ساعة، وسيتاح للمحكمة العليا 24 ساعة أخرى لتبت في الدعوى. وقد جرت العادة بألا تتدخل المحكمة في صفقات كهذه، بعدّها قضية سياسية أمنية من صلاحيات الحكومة ومؤسساتها. ومع صدور قرار المحكمة، يبدأ تطبيق بنود الصفقة فوراً. ووفقاً للتصورات، سوف يبدأ إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، مثلما طلب الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترمب، أي قبل دخوله إلى البيت الأبيض لتولي المهام الرئاسية.

بداية النهاية

ويتوقع المراقبون أن تكون هذه الصفقة بداية النهاية لحكومة نتنياهو، في حال نجاح مفاوضات المرحلة الثانية، التي ستبدأ في اليوم السادس عشر من بدء الصفقة. فاليمين المتطرف يرى فيها نقيضاً لكل تعهداته للجمهور، بألا تنتهي الحرب قبل تدمير «حماس» والقضاء على إمكانية المشاركة في الحكم. وهو يتوقع أن يحظى بمساندة إدارة ترمب في استئناف الحرب ودحرجة مشروع تصفية القضية الفلسطينية. ولكن، وفي حين أن هناك قسماً من هذا اليمين يدير حواراً ودوداً مع إدارة ترمب، ورئيس المستوطنات يوسي دغان دعي بصفته ضيف شرف، للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس يوم الاثنين المقبل، في البيت الأبيض، ويحل ضيفاً على ترمب في مزرعته في فلوريدا، حالياً، يرى جناح بن غفير أن هناك حاجة لمعركة علنية مع ترمب من الآن. وقد أعلن أن ترمب هو الذي مارس الضغوط على إسرائيل لكي يمرر هذه الصفقة، وهذا مخالف لكل الوعود، بحسب قوله.

بن غفير: «نجحنا»

وكان بن غفير صرح قائلاً: «في السنة الأخيرة، من خلال قوتنا السياسية، نجحنا في منع هذه الصفقة من التحقق، مرة تلو الأخرى». وقال إنه نجح بذلك لأنه كان يشكل كتلة توازن داخل الحكومة. ولكن، في اللحظة التي ضم فيها نتنياهو حزب جدعون ساعر إلى الحكومة، فقد القدرة على إحباط الصفقة. وأضيفت إلى الحكومة جهات أخرى تؤيد الآن الصفقة ولم نعد نشكل لسان الميزان. وقد تسبب هذا التصريح بالحرج لنتنياهو، إذ إنه كان بمثابة اعتراف رسمي بأن إسرائيل هي التي أحبطت الصفقة، وتسببت بذلك في مقتل عدد من المحتجزين (8 على الأقل) والجنود المحاربين (122 جندياً وضابطاً فقط في الفترة منذ شهر مايو «أيار»، حينما طرحت هذه الصفقة بشكلها الحالي).

وقد سارع مكتب نتنياهو إلى إصدار بيان يصد فيه أقوال بن غفير ويقول إن «(حماس) هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن تأخير الصفقة حتى الآن».

وقد أنشأت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً لها، الأربعاء، قالت فيه: «إن حقيقة أن وزيراً كبيراً في الحكومة يتباهى بأنه على مدى سنة كاملة نجح في عرقلة التوقيع على صفقة – وذلك في الوقت الذي كان معروفاً فيه للجميع أن هذه الإحباطات كلفت حياة عشرات المخطوفين وحياة جنود كثيرين جداً – تشهد أكثر من كل شيء على التعفن الذي استشرى في قيادة الدولة. أقوال بن غفير يجب أن تكون تذكيراً مهماً: إعادة كل المخطوفين وإنهاء الحرب هما الخطوة الأولى فقط في الطريق الطويل لترميم إسرائيل من أفعال نتنياهو وعصابته».


مقالات ذات صلة

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

شؤون إقليمية عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا علم ألمانيا (رويترز)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «لن تستسلم للمطالب المفرطة» بشأن برنامجها النووي، مضيفاً أن إيران مستعدة «لكل عمليات التحقق» من الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.

وقدم الرئيس الإيراني اعتذاره اليوم (الأربعاء) «لجميع المتضررين» من الاحتجاجات التي شهدتها أنحاء البلاد، والقمع الدموي الذي تبعها. كما انتقد «الدعاية الغربية» غير المحددة التي أحاطت بالاحتجاجات.

وقال بزشكيان إنه يدرك «الألم الكبير» الذي شعر به الأشخاص في الاحتجاجات وأعمال القمع، من دون الاعتراف بصورة مباشرة بدور القوات الأمنية الإيرانية في إراقة الدماء.

وأضاف: «نشعر بالخزي أمام الشعب، ونحن ملزمون بمساعدة جميع من تضرروا من هذه الأعمال». وأوضح: «نحن لا نسعى للمواجهة مع الشعب».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية، أسفرت عن مقتل آلاف برصاص قوات الأمن.


تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

قالت وكالة بلومبرغ للأنباء إن الشحنة ستُنقل إلى مجموعة بازان، أكبر شركة لتكرير النفط الخام في فنزويلا، وفقاً لمصادر مطّلعة على الصفقة.

وأضافت أن هذه الصفقة تُعد أحدث مؤشر على كيفية تأثير إزاحة مادورو من منصبه على مسارات تدفق النفط الفنزويلي، فقبل ذلك كان يُباع معظم إنتاج البلاد في الصين.

حقول نفط بحرية في فنزويلا (إ.ب.أ)

وفي الشهر الماضي، جرى بيع شحنات لمشترين في الهند وإسبانيا والولايات المتحدة، والآن إسرائيل.

وفي مطلع العام، ألقت القوات الأميركية القبض على مادورو، وأعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب أنها ستتولى مبيعات النفط الفنزويلي.

ووفقاً لـ«بلومبرغ»، لا تُعلن إسرائيل مصادر نفطها الخام، وقد تختفي ناقلات النفط أحياناً من أنظمة التتبع الرقمية بمجرد اقترابها من موانئ البلاد.

وعند وصول الشحنة، ستكون أول شحنة من نوعها منذ منتصف عام 2020، حين استوردت إسرائيل نحو 470 ألف برميل، وفقاً لبيانات شركة كبلر.

وامتنعت شركة بازان عن التعليق، كما امتنعت وزارة الطاقة الإسرائيلية عن التعليق على مصادر نفط البلاد الخام.

وفي المقابل، وصف وزير الاتصالات الفنزويلي، ميغيل بيريز بيرلا، في منشور على منصة «إكس»، تقرير بلومبرغ بأنه «مُفبرك».

Your Premium trial has ended