مرشح ترمب لوزارة الدفاع يواجه استجوابا شرسا من الديمقراطيين

ترمب يدلي بتصريح عام 2017 لمقدم البرامج في «فوكس نيوز» بيت هيغسيث الذي رشحه لمنصب وزير الدفاع (رويترز)
ترمب يدلي بتصريح عام 2017 لمقدم البرامج في «فوكس نيوز» بيت هيغسيث الذي رشحه لمنصب وزير الدفاع (رويترز)
TT

مرشح ترمب لوزارة الدفاع يواجه استجوابا شرسا من الديمقراطيين

ترمب يدلي بتصريح عام 2017 لمقدم البرامج في «فوكس نيوز» بيت هيغسيث الذي رشحه لمنصب وزير الدفاع (رويترز)
ترمب يدلي بتصريح عام 2017 لمقدم البرامج في «فوكس نيوز» بيت هيغسيث الذي رشحه لمنصب وزير الدفاع (رويترز)

تحمل بيت هيغسيث مرشح الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لقيادة وزارة الدفاع (البنتاغون) استجوابا شرسا من الديمقراطيين بشأن كل شيء بداية من قلة خبرته ومزاعم بإفراطه في شرب الكحوليات إلى معارضته السابقة لمشاركة النساء في القتال ليخرج سالما بدعم من الجمهوريين في جلسة لتأكيد تعيينه أمس الثلاثاء.

وهيغسيث، المذيع السابق في فوكس نيوز والعسكري المخضرم الحائز على الأوسمة، أحد أكثر الشخصيات المثيرة للجدل التي ترشحت لمنصب وزير الدفاع. لكنه تمكن من اجتياز الجلسة التي استمرت أربع ساعات دون ارتكاب أي خطأ كبير من شأنه أن يثير نفور الجمهوريين منه، بل ونال دعما حاسما من السناتور الجمهورية جوني إيرنست، التي تتمتع بنفوذ كبير في حزبها.

وأشاد عدد من أعضاء اللجنة الجمهوريين الآخرين بالرجل البالغ من العمر 44 عاما، والذي انتقد مبادرات التنوع والمساواة والاندماج في الجيش. وفي أحدث كتبه تساءل عما إذا كان أعلى جنرال أميركي حصل على الوظيفة لأنه أسود.

وحين سئل عما إذا كان سيقيل رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال سي.كيو براون إذا تولى الوزارة، وهو احتمال كانت رويترز أول من أورد تقارير بشأنه، رفض هيغسيث استبعاد ذلك قائلا إنه سيجري مراجعة واسعة النطاق. وقال هيغسيث «سيخضع كل ضابط كبير لإعادة التقييم على أساس الجدارة والمعايير والقدرة على القتال والالتزام بالأوامر القانونية المنوط بها».

وقبل ترشيحه، عارض هيغسيث بشدة تولي النساء الأدوار القتالية، لكنه تراجع عن هذا الموقف في الجلسة. وقال السناتور جاك ريد العضو البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ «سيد هيغسيث، لا أعتقد أنك مؤهل لتلبية المتطلبات الهائلة لهذه الوظيفة».

وأثارت عدة وقائع قلق المشرعين تضمنت مزاعم اعتداء جنسي ضد هيغسيث في عام 2017 لكنها لم تفض إلى توجيه اتهامات نفاها بالفعل. كما اتُهم بالإفراط في شرب الكحوليات وسوء الإدارة المالية في منظمات قدامى المحاربين. وتعهد هيغسيث بالامتناع عن شرب الكحول إذا تأكيد تعيينه وقال إنه ارتكب بعض الأخطاء المالية لكنه نفى ارتكاب أي مخالفات. وانتقدت السناتور الديمقراطية كيرستن غيليبراند تصريحات هيغسيث السابقة حول النساء، قائلة إنه سيضطر إلى تغيير نظرته جذريا إلى النساء اللاتي يشكلن 18 بالمئة من الجيش الأميركي.

وعلى الرغم من الدعم القوي له من الجمهوريين المؤيدين لترمب، فإن تأكيد تعيين هيغسيث من المرجح أن يكون بهامش ضئيل مقارنة مع تأييد 93 صوتا مقابل معارضة صوتين للويد أوستن وزير الدفاع في إدارة الرئيس جو بايدن و98 صوتا مؤيدا نالها جيم ماتيس أول مرشحي ترمب لهذا المنصب.

وبعد الجلسة، قالت إيرنست التي توقع خبراء أن تصوت ضد هيغسيث وربما تقنع آخرين بالتصويت ضده، إنها تدعمه لنيل المنصب. وقالت إيرنست في بيان «لقد اختار قائدنا الأعلى القادم بيت هيغسيث لتولي هذا المنصب، وبعد محادثاتنا والاستماع إلى سكان ولاية أيوا وقيامي بمهمتي كعضو في مجلس الشيوخ، سأدعم اختيار الرئيس ترمب لمنصب وزير الدفاع».

وعندما سئل عن التصريحات المعارضة لمشاركة النساء في القتال، أشار هيغسيث إلى ضرورة إلغاء الحصص المخصصة للأدوار في الخطوط الأمامية. وردت غيليبراند بأن مثل هذه الحصص غير موجودة. كما هاجمت السناتور الديمقراطية تامي داكوورث، وهي عسكرية سابقة فقدت ساقيها في القتال في العراق، هيغسيث بسبب نقص معرفته بالسياسة الخارجية وافتقاره إلى الخبرة الإدارية. وقالت «تقول إنك مهتم بالحفاظ على قوة قواتنا المسلحة... فلا يجوز أن نخفض المعايير من أجلك. أنت يا سيدي غير مؤهل لتولي هذا المنصب».

وإذا تم تأكيد ترشيحه، فقد يتمكن هيغسيث من تنفيذ وعود ترمب بالتخلص من الجنرالات الذين يتهمهم بالسعي إلى تطبيق سياسات التنوع في الجيش.


مقالات ذات صلة

الحرب على إيران تتصاعد… واشنطن تعلن السيطرة الجوية

شؤون إقليمية انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل)

الحرب على إيران تتصاعد… واشنطن تعلن السيطرة الجوية

كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية على إيران، في إطار عملية قال البنتاغون إنها تتوسع، مع إعلان الجيش الأميركي فرض سيطرة جوية على ساحل جنوب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب) p-circle

ترمب يحاول «تبريد» الغليان في قاعدته حيال الحرب

حاو الرئيس الأميركي دونالد ترمب «تبريد» الغليان في حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» من يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جره الى الحرب مع ايران.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عمليات عسكرية مشتركة في الإكوادور توسيعاً لحملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين تشاك شومر يتحدث ووراءه صورة ترمب في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)

حرب إيران تشعل معركة تشريعية في واشنطن

تشهد واشنطن أياماً مشحونة في ظل تصاعد الجدل بين الإدارة الأميركية والجمهوريين من جهة، والديمقراطيين من جهة ثانية حول الحرب في إيران.

رنا أبتر (واشنطن)

البيت الأبيض: النظام في إيران «يتمّ سحقه»... ولا خطط حالياً لإرسال قوات برية

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: النظام في إيران «يتمّ سحقه»... ولا خطط حالياً لإرسال قوات برية

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ب)

​قالت المتحدثة باسم البيت ‌الأبيض كارولاين ‌ليفيت، اليوم الأربعاء، إن النظام في إيران «يتمّ سحقه»، في ظل الضربات الجارية والتصعيد العسكري في المنطقة.

وأضافت أن المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كانت مهمة في ما يتعلق بالجدول الزمني للهجوم على إيران. وأشارت إلى أن الرئيس ⁠ترمب ومستشاريه ‌يبحثون ‌الدور ​الذي ‌قد تلعبه ‌الولايات المتحدة ‌في إيران بعد انتهاء ⁠الحملة ⁠العسكرية، مؤكدة أن لا خطط حالياً لإرسال قوات برية في إطار العمليات بإيران.

ولفتت المتحدثة إلى أن وكالات الاستخبارات تدرس التطورات، مؤكدة أن واشنطن ستنتظر لمعرفة ما ستكشفه التقييمات.

وقالت إن إسبانيا وافقت على التعاون مع العمليات الأميركية في الشرق الأوسط بعد تهديد ترمب بفرض عقوبات مالية.

وأفادت ليفيت بأن البيت الأبيض مطّلع على تقارير تفيد بأن مجتبى، نجل المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل الأسبوع الماضي، يترشح لتولي القيادة.

كما أعلنت أن الرئيس ترمب سيكون في استقبال جثامين الأميركيين الذين قُتلوا في الحرب مع إيران.


البنتاغون طلب 13 معدناً استراتيجياً قبل الهجوم على إيران

صورة عامة للبنتاغون في العاصمة الأميركية 28 فبراير 2026 (رويترز)
صورة عامة للبنتاغون في العاصمة الأميركية 28 فبراير 2026 (رويترز)
TT

البنتاغون طلب 13 معدناً استراتيجياً قبل الهجوم على إيران

صورة عامة للبنتاغون في العاصمة الأميركية 28 فبراير 2026 (رويترز)
صورة عامة للبنتاغون في العاصمة الأميركية 28 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت وثيقة اطلعت عليها وكالة «رويترز»، أن الجيش الأميركي طلب، الجمعة، من شركات تعدين، المساعدة في تعزيز الإمدادات المحلية من 13 معدناً استراتيجياً يُستخدم في صناعة أشباه الموصلات والأسلحة وغيرهما من المنتجات.

جاء هذا الطلب قبل يوم واحد من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وهو أحدث مثال على ضعف وصول واشنطن إلى مواد تستخدم على نطاق واسع في الحروب.

وأظهرت الوثيقة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) طلبت من أعضاء «تحالف القاعدة الصناعية الدفاعية» (دي آي بي سي)، وهو مجموعة من الشركات والجامعات وغيرها من الجهات الموردة للجيش، تقديم مقترحات بحلول 20 مارس (آذار) بمشروعات لاستخراج أو معالجة أو إعادة تدوير النيكل والغرافيت والمعادن الأرضية النادرة وغيرها من المعادن.


الحربُ تُوسّع سقفها من «صيد الصواريخ» إلى سؤال ما بعد النظام؟

رجل يسير وسط طهران يوم الأربعاء بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجل يسير وسط طهران يوم الأربعاء بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الحربُ تُوسّع سقفها من «صيد الصواريخ» إلى سؤال ما بعد النظام؟

رجل يسير وسط طهران يوم الأربعاء بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجل يسير وسط طهران يوم الأربعاء بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)

في اليوم الخامس من الحرب التي تقول إدارة الرئيس دونالد ترمب إنها قد تمتد «شهراً أو أكثر»، تتحرك لوحة الميدان والسياسة في اتجاهين متوازيين: وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يُشيد بما يصفه بـ«نجاحات» الضربات، ويؤكد أن الحملة «لن تكون حرباً بلا نهاية»، مع تركيز مُعلن على تقويض قدرات إيران الصاروخية والبنى المرتبطة بها.

وفي المقابل، تتسرّب إشارات عن تواصل سري إيراني مع واشنطن لاستكشاف «شروط إنهاء» المواجهة، بينما ينفي ممثل طهران في الأمم المتحدة أي قناة رسمية، في ازدواجية تعكس ضغطاً عالياً على منظومة القرار الإيرانية تحت وقع الخسائر.

على خطٍ موازٍ، يتسع البعد الإقليمي للحرب؛ إذ أعلنت تركيا أن دفاعات جوية وصاروخية تابعة لحلف شمال الأطلسي أسقطت صاروخاً إيرانياً كان في مسارٍ نحو أجوائها، في سابقة تُدخل الناتو عملياً - ولو دفاعياً - في مشهد الاشتباك.

جنود أتراك يُحيطون بشظية ذخيرة في منطقة دورتيول بمدينة هاتاي يوم الأربعاء بعد اعتراض صاروخ أُطلق من إيران باتجاه المجال الجوي التركي (أ.ف.ب - وكالة الأنباء التركية)

وفي واشنطن، بدأت ترتفع لغة «اليوم التالي»: ترمب يُلمّح إلى أنه يفكر في الحكومة الإيرانية التي ستتشكل لاحقاً، ما يعني أن سقف الحملة لا يتوقف عند «التقويض العسكري»، بل يطول هندسة مخرجات سياسية محتملة.

ضمن هذه الخلفية، يقول ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إنه «من المبكر جداً تقييم حرب إيران بعد أيام قليلة فقط من بدء حملة يقول الرئيس ترمب إنها قد تستمر شهراً أو أكثر».

لكن شنكر يلفت إلى أن إيران «تكبدت بوضوح خسائر قيادية كبيرة، وتعرضت قواتها العسكرية لتدهور، وتضرر برنامجها النووي أكثر»، ومع ذلك «أثبت النظام حتى الآن قدرته على الصمود»، مستمراً في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، «بعضها نحو إسرائيل، لكن معظمها نحو دول الخليج».

الهدف العاجل: «صيد منصات الصواريخ»

يرى شنكر أن الهدف القصير الأمد الأهم لواشنطن وتل أبيب هو «تقويض قدرة طهران على إطلاق الصواريخ». ويصف ذلك بأنه «مهمة تستغرق وقتاً»، تُذكّر بـ«صيد صواريخ سكود في العراق بعد تحرير الكويت عام 1991». المسألة هنا ليست في وجود مخزون صاروخي فحسب، بل في معادلة «المخزون مقابل المنصات»: إيران، بحسب شنكر، «تملك مخزوناً كبيراً من الصواريخ، لكن لديها منصات إطلاق أقل»، فيما تُعقّد الجغرافيا الإيرانية الشاسعة، وما يرتبط بها من أنفاق ومخابئ، عملية العثور على المنصات وتعطيلها.

وفي تقدير شنكر، فإن هذا البُعد «يُفسّر لماذا تُشدد واشنطن وتل أبيب على أن خفض وتيرة الإطلاق لا يعني حسم المهمة؛ فما دامت المنصات تعمل، سيظل لدى طهران هامش لإبقاء الحرب حيّة عبر ضربات متقطعة تُثقل منظومات الاعتراض، وتربك الحسابات السياسية لدى دول المنطقة، خصوصاً دول الخليج». ويضيف أن تكلفة الاعتراضات مرتفعة، وأنها قد تكون «غير كافية» إذا تحولت الضربات إلى نمط يومي طويل، ما يفتح باب الاستنزاف النفسي والاقتصادي.

صواريخ إيرانية خلال استعراض عسكري لـ«الحرس الثوري» الإيراني في طهران (رويترز)

ويلفت شنكر إلى نقطة اجتماعية - سياسية حساسة: المجتمع الإسرائيلي «اعتاد» نسبياً على حياة الملاجئ، بينما الوضع «أصعب» على دول الخليج التي لا تملك ملاجئ، وتعيش هذا النوع من الصدمة للمرة الأولى تقريباً. من هنا، قد تتحول الضغوط الداخلية في بعض دول الخليج إلى عامل يدفع باتجاه تقليص زمن الحرب أو ضبط مسارها، خصوصاً إذا لامست الضربات البنى الحيوية للطاقة والمياه وأمان المدن.

تغيير النظام: رغبة مُعلنة غير مضمونة

على المستوى السياسي، تتسع الفجوة بين الشعار والقدرة. فشنكر يقول إن واشنطن «عرّفت هدف الحرب بأنه تغيير النظام»، لكن «على الرغم من اغتيال الرقم الأكبر (المرشد علي خامنئي)»، فإن النظام «لا يزال قائماً». وهنا تبرز معضلة معروفة في حروب «الضغط الجوي»: إسقاط شخصيات قيادية قد يسبب ارتباكاً مؤقتاً، لكنه لا يضمن تفكك مؤسسات القوة إذا بقيت الأجهزة الأمنية متماسكة، وإذا لم تظهر شروخ داخلية أو موجة انشقاقات ذات معنى.

ويضع شنكر خطاً أحمر عملياً أمام سيناريو الاجتياح: «من غير المرجح أن تنشر إدارة ترمب قوات برية داخل إيران». هذا القيد يحوّل سؤال الحسم إلى اختبار صعب: هل يمكن للضربات الجوية وحدها أن تُحدث «ضرراً كافياً» يهزّ أسس النظام؟... شنكر يقول إن ذلك «غير واضح»، مشيراً إلى أنه حتى الآن «لا توجد تقارير عن انشقاقات» داخل الأجهزة الأمنية، ولا مؤشرات على أن ما تبقى من النخبة يبحث عن «مخرج خارجي» أو صفقة خروج.

الدخان يتصاعد خلف برج آزادي (الحرية) عقب غارة عسكرية أميركية - إسرائيلية في طهران يوم الثلاثاء (أ.ب)

في المقابل، تبدو إسرائيل وكأنها تراهن على الضغط التصاعدي. فلهجة التهديد ارتفعت إلى مستوى غير مسبوق بحقّ «الزعيم الإيراني المستقبلي»، مع إيحاء أن الاستهداف قد يطول أي خليفة إذا واصل السياسات ذاتها. مثل هذه الرسائل قد تُقرأ بطريقتين: محاولة لردع «إعادة إنتاج» القيادة، أو دافع لتشديد القبضة وتقديم قيادة أكثر تشدداً وأقل قابلية للمساومة، خاصة في لحظة انتقالية حساسة.

حرب مستمرة أم مخرج تفاوضي؟

السؤال الآن ليس «هل تستمر الحرب؟» فقط، بل «كيف تستمر؟ وبأي سقف؟». إسقاط صاروخ إيراني باتجاه تركيا بواسطة دفاعات الناتو يقدم نموذجاً عن خطر الانزلاق غير المقصود: خطأ مسار، أو ضربة تضرب طرفاً ثالثاً، أو ردّ انتقامي واسع، قد يفتح أبواباً لا تريدها معظم العواصم المعنية.

أما عن إمكانية مواصلة الحرب أميركياً وإيرانياً، فالمؤشرات تقول إن الطرفين يملكان دوافع للاستمرار، لكن ضمن قيود مختلفة. واشنطن تريد، وفق منطق شنكر، إنجاز مهمة خفض الإطلاقات الصاروخية، لأنها شرط لتقليل تهديد المدنيين والطاقة في الخليج. وفي الوقت نفسه تحاول طمأنة الداخل الأميركي بأن الحملة ليست تورطاً مفتوحاً.

أما إيران، من جهتها، فتبدو قادرة على الإيذاء عبر الصواريخ والمسيّرات، وربما مسارات غير مباشرة، لكن قدرتها على قلب ميزان التفوق الجوي محدودة، ما يفسر التردد بين نفي الاتصالات والتسريبات عن قنوات سرية لاختبار شروط وقف النار أو التهدئة.

المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

وفي ضوء هذا المشهد، يمكن تصور 3 مسارات عملية خلال الأسابيع القليلة المقبلة: أولها استمرار التصعيد «المضبوط» مع أولوية مطاردة المنصات وتقليص الإطلاقات، وهو مسار يحتاج وقتاً واستخبارات دقيقة.

وثانيها: توسع الاشتباك إقليمياً بفعل حادثة أو قرار ردّ، خصوصاً إذا تكررت مسارات الصواريخ قرب دول كتركيا، أو إذا تعرضت بنى خليجية حساسة لضربات كبيرة.

أما المسار الثالث: فمخرج تفاوضي «تحت النار» لا يعني سلاماً شاملاً، بقدر ما يعني تهدئة مرحلية تُسوَّق كـ«انتصار» في واشنطن، و«صمود» في طهران.