الدبيبة يبحث تعزيز التعاون العسكري مع السنغال

وزيرة العدل في حكومته تنفي الإفراج عن السنوسي

الدبيبة مستقبلاً وزير القوات المسلحة السنغالي (حكومة الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً وزير القوات المسلحة السنغالي (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث تعزيز التعاون العسكري مع السنغال

الدبيبة مستقبلاً وزير القوات المسلحة السنغالي (حكومة الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً وزير القوات المسلحة السنغالي (حكومة الوحدة)

بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، مع وزير القوات المسلحة السنغالي تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وفتح سفارة بلاده في طرابلس، بينما قال القائم بأعمال السفارة الأميركية في ليبيا جيريمي برنت، إنه ناقش مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح «العملية السياسية» التي تيسّرها البعثة الأممية.

وأوضحت السفارة الأميركية في ليبيا أن جيريمي تطرق خلال لقائه صالح في مكتبه بالقبة إلى مناقشة «أهمية الدعم الموحد الليبي والدولي للعملية السياسية»، التي تيسّرها البعثة الأممية لمساعدة ليبيا على تجاوز الانقسامات، وخلق الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية ناجحة، مشيراً إلى أنهما عقدا «محادثات بناءة بشأن الحاجة الحيوية لحماية استقلال ونزاهة المؤسسات التقنية في ليبيا، وتعزيز إدارة الإيرادات بشفافية وعدالة عبر جميع المناطق».

صالح مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية في ليبيا (السفارة الأميركية)

في غضون ذلك، استقبل الدبيبة في طرابلس، الاثنين، وزير القوات المسلحة بدولة السنغال، بيرام ديوب، والوفد المرافق له. وقال مكتب الدبيبة إنه تم خلال اللقاء مناقشة سبل تعزيز التعاون العسكري بين دولة ليبيا والسنغال، كما تم التطرق إلى مجالات التدريب العسكري والتعاون المشترك؛ لمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة.

وأشار مكتب الدبيبة إلى أن اللقاء تناول أيضاً ملف فتح السفارة السنغالية في العاصمة طرابلس، حيث تم التأكيد على أهمية هذه الخطوة في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.

وتحدّث الدبيبة عن استعداد حكومته «لدعم وتعزيز التعاون العسكري مع جمهورية السنغال»، مشدداً على «أهمية العمل المشترك لمواجهة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة». فيما نقل مكتب الدبيبة عن الوزير السنغالي، تطلع بلاده «لتعميق التعاون العسكري مع ليبيا في مختلف المجالات، خصوصاً في مجالات التدريب العسكري والمناورات المشتركة».

في شأن مختلف، نفت وزارة العدل في حكومة «الوحدة» اعتزامها إطلاق سراح عبد الله السنوسي، عديل الرئيس الراحل معمر القذافي، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق.

وقالت الوزارة في بيان لها، الاثنين، إن السنوسي «لا يزال موقوفاً ويخضع للمحاكمة، ولا صحة لوجود أي إجراء بالإفراج عنه»، جاء ذلك رداً على ما وصفته بـ«معلومات مضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم صدور إجراء بالإفراج عنه».

وحذّرت الوزارة، من حملات «مجهولة المصدر تحاول إثارة الرأي العام بمعلومات مضللة وغير حقيقية»، وطالبت وسائل الإعلام بمتابعة منصاتها الرسمية فيما يتعلق بسير العدالة والقضايا المعروضة أمام القضاء الليبي.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن رئيس «رابطة أهالي شهداء مذبحة أبو سليم» فتحي تربل، تأكيد وطمأنة حكومة «الوحدة» لأهالي «مذبحة أبو سليم، بأنها لن تسمح بالمساس بالعمل القضائي، وأن السنوسي يخضع لمحاكمة عادلة، وفقاً للإجراءات القانونية».

وكانت «رابطة ضحايا سجن أبو سليم»، قد اتهمت وزيرة العدل حليمة عبد الرحمن، بقيادة محاولة للإفراج عن السنوسي، وطالبت بفتح تحقيق معها وإيقافها عن العمل.

من جهة أخرى، أعلن جهاز حرس المنشآت النفطية فرع الجنوب الغربي، عن تمركز دورياته وسراياه داخل حدود «حقل الوفاء النفطي» لحمايته، تزامناً مع إعلان «المؤسسة الوطنية للنفط» عن ارتفاع جديد بمعدل إنتاج النفط في البلاد.

وطالب الجهاز «جميع سرايا الحقل برفع درجة الاستعداد لحماية حدوده من أي طارئ؛ وفقاً لتكليف جهاز حرس المنشآت النفطية»، كما دعا جميع سرايا الحقل للتوجه إليه، لافتاً إلى «أن الأمر في غاية الأهمية»، من دون أن يحدد مبررات هذا الإعلان.

ولم تعلق «المؤسسة الوطنية للنفط»، على إغلاق الحقل الذي يبعد حوالي 540 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس، وينتج 30 ألف برميل يومياً، وتديره المؤسسة مع مرفأ مليتة، بالتعاون مع شركة «إيني» الإيطالية.

سياسياً، كانت البعثة الأممية في ليبيا حدّدت 6 عناصر تمثل جوهر مبادرتها السياسية الجديدة، للوصول إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.

وناقشت جلسة نظمتها البعثة، مساء الأحد عبر موقع التواصل الاجتماعى (فيسبوك)، العملية السياسية، التي أعلنت عنها القائمة بأعمالها ستيفاني خوري، خلال إحاطتها الأخيرة لمجلس الأمن.

وأكدت الجلسة على المبادئ المنظمة لهذه العملية، وفي مقدمتها «الحفاظ على الاستقرار في البلاد، والتشديد على الملكية الليبية من خلال البناء على الأطر التشريعية والسياسية القائمة، والمساعدة على توحيد المؤسسات الوطنية، وإضفاء الشرعية عليها».

كما عدّت «أن المرجعية السياسية التي تستند إليها هي الاتفاق السياسي الليبي، وخريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى حوار جنيف، وقوانين لجنة (6 + 6) المشتركة بين مجلسي النواب والدولة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، لافتة إلى أن المبادرة الجديدة «تستهدف حلحلة الوضع القائم، وإنهاء الانقسام، والسير بالبلاد نحو الانتخابات».

وأشارت البعثة إلى أن الأمر يتعلق بتشكيل لجنة استشارية سيوكل إليها معالجة كل القضايا التي تعيق إجراء الانتخابات، وفي مقدمتها القضايا المختلف بشأنها سياسياً في القوانين الانتخابية، مؤكدة أن من مهام اللجنة وضع معايير وضمانات تؤطر عمل الحكومة المقبلة.

وأوضحت أن بقية عناصر العملية السياسية ستتناول الإصلاحات الاقتصادية التي تحتاجها ليبيا، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، ودعم مسار المصالحة الوطنية بالتنسيق والتعاون مع الاتحاد الأفريقي.

وبعدما أكدت أن عدد أعضاء اللجنة الاستشارية لن يتجاوز في حده الأقصى 30 عضواً، مع نسبة مشاركة للنساء لا تقل عن 30 في المائة، قالت البعثة إن «مهام اللجنة ستكون محددة في الوقت، ومحصورة في إيجاد مقترحات لتجاوز العقبات التي تحول دون إجراء الانتخابات، ولن تكون بديلاً عن المؤسسات الحالية».


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

شمال افريقيا اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

توقع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي صدور نتائج التحقيقات الرسمية باغتياله في موعد لا يتجاوز نهاية الأسبوع الحالي.

خالد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)

تحليل إخباري ليبيون يتوقعون زيادة الملاحقات الأميركية لمشتبهين بتفجير «مجمع بنغازي»

تصاعدت التوقعات في ليبيا بشأن احتمال قيام الولايات المتحدة بملاحقة مزيد من المشتبهين الليبيين في الهجوم الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي عام 2012.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري مقتل سيف القذافي يفتح الباب لخلافته داخل «تيار سبتمبر»

منذ اغتيال سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان، الثلاثاء الماضي، برز على نطاق واسع تساؤل بشأن مَن يخلفه في قيادة التيار.

علاء حموده (القاهرة)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».