واشنطن: السوريون أمام فرصة نادرة لصياغة مستقبل بلادهم... ومسألة العقوبات معقدة

جون باس لـ«الشرق الأوسط»: بينما نقيِّم موقفنا في المستقبل سننظر في الأفعال وليس الأقوال

جون باس وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية خلال مشاركته في اجتماعات الرياض (أ.ف.ب)
جون باس وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية خلال مشاركته في اجتماعات الرياض (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: السوريون أمام فرصة نادرة لصياغة مستقبل بلادهم... ومسألة العقوبات معقدة

جون باس وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية خلال مشاركته في اجتماعات الرياض (أ.ف.ب)
جون باس وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية خلال مشاركته في اجتماعات الرياض (أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي رفيع، إن السوريين بعد خمسة عقود من استبداد نظام الأسد، أمام فرصة نادرة لصياغة مستقبل بلادهم؛ مشيراً إلى أن للولايات المتحدة وشركائها مصلحة مهمة في مساعدة الشعب السوري لاغتنام هذه الفرصة ورسم مسار جديد.

وعبَّر جون باس وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية -في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»- عن تقديره للمبادرة السعودية لتنظيم اجتماعات الرياض بشأن سوريا، مبيناً أنها فرصة لتقييم ما حدث منذ 8 ديسمبر (كانون الأول)، ولتعمل دول المنطقة وخارجها على دعم الشعب السوري للمضي قدماً نحو انتقال سياسي شامل.

جون باس وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية خلال مشاركته في اجتماعات الرياض (أ.ف.ب)

المسؤول الأميركي -رغم تفاؤله- شدد على أن واشنطن بينما تقيِّم موقفها في المستقبل، ستنظر بعناية في الأفعال، وليس الأقوال فقط، قائلاً للسوريين: «نحن نريد لكم النجاح، ومستعدون لمساعدتكم على تحقيق ذلك».

وفي تعليقه على المطالبات السورية برفع كامل للعقوبات، أشار وكيل وزارة الخارجية الأميركية إلى أن «مسألة العقوبات معقدة، وهناك عدة أنواع مختلفة من العقوبات التي يجب النظر فيها، ليس فقط من قبل الولايات المتحدة؛ بل أيضاً من قبل دول أخرى، وفي بعض الحالات بتفويض من مجلس الأمن الدولي».

 

تقييم الوضع في سوريا اليوم

 

وأوضح جون باس أنه «بعد خمسة عقود من استبداد نظام الأسد، أمام السوريين فرصة نادرة لصياغة مستقبل بلادهم وبناء مستقبل أكثر أملاً وأمناً وسلاماً»، وأن «الشعب السوري بحاجة إلى مساعدتنا، ويستحقها، ولن ينجح في ذلك دون دعم المجتمع الدولي».

وأضاف: «من الأهمية بمكان أن تعمل دول المنطقة وخارجها معاً لدعم الشعب السوري، للمضي قدماً نحو انتقال سياسي شامل، وإعادة بناء الاقتصاد السوري، وتلبية الاحتياجات الإنسانية، ومكافحة الإرهاب والتطرف، ومعالجة مجموعة من القضايا الأخرى».

كما أبدى باس تقديره للمبادرة السعودية بقوله: «نحن نقدِّر المبادرة السعودية في تنظيم اجتماع اليوم (أمس) هذه فرصة مهمة لنا جميعاً لتقييم ما حدث منذ 8 ديسمبر، ومنذ اجتماعنا في العقبة بالأردن، الشهر الماضي، وأود أن أكرر ما قالته الولايات المتحدة وكثير من الدول الأخرى من قبل: بينما نقيِّم موقفنا في المستقبل، سننظر بعناية في الأفعال، وليس فقط في الأقوال».

مشاركة واسعة من الدول والمنظمات في الاجتماع الموسَّع بشأن سوريا (الخارجية السعودية)

 

خطط واشنطن والشركاء لاستقرار سوريا

 

وأكد جون باس أن للولايات المتحدة وشركائها مصلحة مهمة في مساعدة الشعب السوري على اغتنام هذه الفرصة، ورسم مسار جديد، موجهاً رسالة للشعب السوري قائلاً: «نحن نريد لكم النجاح، ومستعدون لمساعدتكم على تحقيق ذلك».

وتابع: «بعد أكثر من عقد من الصراع، وعقود عديدة من الفساد، فإن الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري هائلة، والاقتصاد في حالة يرثى لها، ولا يزال (داعش) وغيره من الجماعات الإرهابية تحتفظ بوجودها في سوريا، لا أحد يفهم هذه التحديات أفضل من الشعب السوري نفسه، ويعلم السوريون أنهم سيحتاجون إلى دعم من جيرانهم ومن المجتمع الدولي لمواجهة هذه التحديات».

الدبلوماسي الأميركي المخضرم، أكد أن بلاده ستستمر في «التشاور من كثب مع الشركاء الإقليميين والدوليين، والعمل مع جميع الطوائف في سوريا لتحقيق عملية انتقالية شاملة وغير طائفية، وحكومة تحمي حقوق جميع السوريين، بمن فيهم النساء والأقليات، وتكافح الإرهاب والتطرف، وتوفر الأمن والاستقرار لشعب عانى لفترة طويلة جداً».

 

رفع العقوبات

 

وفي رده على سؤال بشأن رفع العقوبات الأميركية عن سوريا بعد سقوط الأسد، أشار وكيل وزارة الخارجية الأميركية إلى أن «مسألة العقوبات معقدة، وهناك عدة أنواع مختلفة من العقوبات التي يجب النظر فيها، ليس فقط من قبل الولايات المتحدة؛ بل أيضاً من قبل دول أخرى، وفي بعض الحالات بتفويض من مجلس الأمن الدولي».

أسعد الشيباني وزير خارجية الإدارة السورية الجديدة يشارك في اجتماعات الرياض (الخارجية السعودية)

وبيَّن باس أن وزارة الخزانة الأميركية أصدرت الأسبوع الماضي -في 6 يناير (كانون الثاني)- الترخيص العام رقم 24 الخاص بسوريا، للمساعدة في ضمان عدم إعاقة العقوبات للخدمات الأساسية، واستمرارية وظائف الحكم في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك توفير المساعدات الإنسانية والكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحي.

وتابع بقوله: «كما يسمح هذا الترخيص للسوريين في الخارج بإرسال الحوالات المالية عبر مصرف سوريا المركزي، وسيستمر هذا الترخيص لمدة 6 أشهر، مع استمرار الحكومة الأميركية في مراقبة تطور الوضع على الأرض»؛ لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «الإدارة الأميركية الجديدة التي ستتولى مهامها الأسبوع المقبل ستتخذ أي قرارات أخرى بشأن العقوبات».


مقالات ذات صلة

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

خاص السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )

السعودية تستنكر إطلاق النار الذي استهدف حفلاً حضره الرئيس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
TT

السعودية تستنكر إطلاق النار الذي استهدف حفلاً حضره الرئيس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

عبَّرت السعودية عن استنكارها لإطلاق النار الذي استهدف حفلاً حضره الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

وأعربت، في بيان لوزارة خارجيتها، عن تضامنها مع الولايات المتحدة، مؤكدةً رفضها أشكال العنف كافة.


سلطان عُمان يبحث مع عراقجي جهود الوساطة بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

سلطان عُمان يبحث مع عراقجي جهود الوساطة بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

بحث السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، مع عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، في مسقط، الأحد، جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، وفرص تعزيز التوصل إلى حلول سياسية مستدامة للنزاع بين البلدين.

وأكد السلطان هيثم أهمية تغليب لغة الحوار والدّبلوماسية في معالجة القضايا، بما يُسهم في ترسيخ دعائم السّلام.

وكانت عُمان تضطلع بدور محوري في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لحل الملف النووي، وقبيل اندلاع الحرب التي تشارك فيها إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة ضد إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، كانت الوساطة العمانية قد نجحت في جمع الطرفين الأميركي والإيراني على طاولة مفاوضات في مسقط.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى العاصمة العمانية، مسقط، السبت، قادماً من باكستان، حيث أخفقت الجهود في ردم الهوة الواسعة بين واشنطن وطهران.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن السلطان هيثم عقد جلسة مشاورات مع عبّاس عراقجي وزير الخارجيّة الإيراني.

وقالت الوكالة: «جرى خلال المقابلة التّشاورُ حول مُستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة، والمساعي الرّامية إلى إنهاء النزاعات».

واطّلع السلطان هيثم على وجهات نظر الجانب الإيراني حيال تلك التّطورات، فيما استمع الوزير الإيراني إلى مرئيّات السلطان «بشأن سُبل الدّفع بهذه الجهود، بما يعزّز فرص التوصّل إلى حلول سياسيّة مُستدامة، ويحدّ من تداعيات الأزمات على شعوب المنطقة».

وأكد السلطان هيثم «على أهمية تغليب لغة الحوار والدّبلوماسية في معالجة القضايا، بما يُسهم في ترسيخ دعائم السّلام».

من جانبه، أعرب عراقجي عن تقدير بلاده لمواقف سلطنة عُمان في دعم جهود الحوار وتعزيز مساعي الأمن والاستقرار في المنطقة، خاصة في ظلّ التّحديات الإقليميّة الرّاهنة.

حضر المقابلة بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجيّة العماني، وإسماعيل بقائي المتحدّثُ الرّسميّ باسم وزارة الخارجية الإيرانية، والسّفير الإيراني في مسقط، موسى فرهنك.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أكد، مساء السبت، على أن بلاده تولي أهمية بالغة لعلاقاتها مع دول الجوار، معتبراً أن النهج الإيراني القائم على الاحترام المتبادل يجد في سلطنة عُمان نموذجاً حياً.

وفي تدوينة لبقائي على صفحته بمنصة «إكس»، قال: «نحن اليوم في مسقط، في إطار زيارة رسمية إلى سلطنة عُمان»، مضيفاً أن زيارة عراقجي هي الزيارة الأولى له إلى منطقة الخليج، عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال بقائي: «إيران تولي أهمية بالغة لعلاقاتها مع دول الجوار، وتلتزم بتعزيز الثقة المتبادلة والتعاون البنّاء، بما يخدم مصالح جميع أبناء المنطقة ويصون استقرارها. وتمثل العلاقات الإيرانية العُمانية نموذجاً حيّاً للنهج الإيراني القائم على الاحترام المتبادل، وتحقيق المصالح المشتركة مع جيرانها في الجنوب».

ولم تسفر زيارة وزير الخارجية الإيرانية إلى إسلام آباد في ترتيب أي لقاء مع المبعوثَيْن الأميركيين اللذين امتنع الرئيس ترمب عن إرسالهما إلى باكستان، لكن عراقجي وصف زيارته لباكستان بـ«المثمرة». ورجحت مصادر إعلامية إيرانية أن يعود الوفد الإيراني المرافق لوزير الخارجية إلى إسلام آباد مجدداً، مساء الأحد، لاستكمال الجهود الدبلوماسية لتذليل العقبات بين الطرفين الأميركي والإيراني.


السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)
عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)
عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

أدانت السعودية وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها، والتي استهدفت مناطق عسكرية ومدنية.

وعبَّرت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين، وتضامنها مع جمهورية مالي حكومة وشعباً، مجددةً إدانتها لجميع أشكال العنف والتطرف، ودعمها لجهود جمهورية مالي في الحفاظ على أمنها وحماية مواطنيها.