تصريحات ترمب «التوسعية» تثير استياء الحلفاء

برلين تُذكّر بـ«حرمة الحدود»... والمكسيك تستحضر خرائط تاريخية... وبنما تتمسّك بالسيادة

TT

تصريحات ترمب «التوسعية» تثير استياء الحلفاء

الرئيس المنتخَب دونالد ترمب أثناء المؤتمر الصحافي بمقر إقامته بمنتجع مارلارغو بولاية فلوريدا - في 7 يناير (أ.ب)
الرئيس المنتخَب دونالد ترمب أثناء المؤتمر الصحافي بمقر إقامته بمنتجع مارلارغو بولاية فلوريدا - في 7 يناير (أ.ب)

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي المنتخَب، دونالد ترمب «التوسّعية»، استياء وقلق حلفاء بلاده. وجدّد ترمب التلويح، في مؤتمر صحافي بمقرّ إقامته، في فلوريدا، الثلاثاء، بضمّ كندا، لتصبح الولاية الـ51، كما لم يستبعد استخدام وسائل ضغط عسكرية واقتصادية لاستعادة قناة بنما والسيطرة على غرينلاند.

الولاية الـ51

وأكّد رئيس الوزراء الكندي المستقيل، جاستن ترودو، ووزيرة خارجيته ميلاني جولي، أنّ أوتاوا «لن تنحني»، أمام تهديدات الرئيس الأميركي المنتخَب.

وفي الأسابيع الأخيرة، أثار ترمب الذي سيدخل البيت الأبيض، بعد أقل من أسبوعين، مراراً، إمكانية انضمام كندا للولايات المتّحدة.

كما تحدّث ترمب أكثر من مرة عن «الحاكم ترودو»، مستعملاً لقب قادة الولايات الأميركية. كما هدّد ترمب باستخدام «القوة الاقتصادية» ضدّ كندا، الحليف الذي يتلقّى «الدعم» من الولايات المتّحدة لضمان أمنه، على حدّ قوله.

ولم تردّ السلطات الكندية سابقاً على سخرية وتصريحات الرئيس الأميركي المنتخَب الذي يهدّد أيضاً بزيادة الرسوم الجمركية مع جارته الشمالية إلى 25 في المائة. لكنّ رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو خرج عن صمته، وقال إن «كندا لن تكون أبداً، على الإطلاق، جزءاً من الولايات المتّحدة».

واعتبرت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي أنّ «تصريحات الرئيس المنتخب ترمب تظهر عدم فهم كامل لكون كندا بلداً قوياً. لن ننحني أبداً في مواجهة التهديدات». وساهمت هجمات دونالد ترمب في الأسابيع الأخيرة، في تفاقم الأزمة السياسية الكندية التي أدّت إلى استقالة جاستن ترودو الذي يتولّى السلطة منذ عام 2015.

جزيرة مستقلة؟

وفي أوروبا، أثارت تصريحات ترمب حول «السيطرة على غرينلاند»، قلقاً في كوبنهاغن وأروقة الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وقال وزير الخارجية الدنماركي، الأربعاء، إن غرينلاند قد تستقلّ عن بلاده، إذا أراد سكانها ذلك، لكنها لن تصبح ولاية أميركية، وذلك بعد أن رفض الرئيس الأميركي المنتخَب استبعاد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وأجرى زعيم غرينلاند محادثات، الأربعاء، مع ملك الدنمارك، في كوبنهاغن، بعد يوم من تصريحات ترمب التي جعلت مصير الجزيرة الخاضعة لحكم الدنمارك يتصدر عناوين الأخبار العالمية. وبينما كان ترمب، الذي سيتولى منصبه في 20 يناير (كانون الثاني)، يرفض استبعاد اللجوء إلى العمل العسكري أو الاقتصادي لجعل غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة، كان نجله دونالد ترمب الابن يقوم بزيارة خاصة إلى الجزيرة في اليوم نفسه.

وتُعدّ غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، جزءاً من الدنمارك منذ 600 عام، رغم أنها تتمتع بالحكم الذاتي، ويبلع عدد سكانها 57 ألف نسمة. وتسعى حكومة الجزيرة، بقيادة رئيس الوزراء ميوت إيجيدي، إلى الاستقلال في نهاية المطاف.

وقال وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكي راسموسن: «نعلم تماماً أن غرينلاند لديها طموحاتها الخاصة، التي إذا تحققت فستصبح مستقلة، لكن (الجزيرة) لا تطمح في أن تصبح ولاية اتحادية من الولايات المتحدة»، كما نقلت عنه وكالة «رويترز».

وأضاف للصحافيين أن زيادة مخاوف الولايات المتحدة الأمنية في القطب الشمالي مشروعة، بعد زيادة النشاط الروسي والصيني في المنطقة. ومضى قائلاً: «لا أعتقد أننا نمر بأزمة في السياسة الخارجية... نحن منفتحون على الحوار مع الأميركيين حول كيفية تعاوننا بشكل أوثق لضمان تحقيق الطموحات الأميركية».

وزير الخارجية الدنماركي يعلّق على تصريحات ترمب (أ.ف.ب)

من جهتها، قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، الثلاثاء، إنها لا تستطيع أن تتخيل أن طموحات ترمب قد تدفعه إلى التدخل عسكرياً في غرينلاند. وتقتصر القدرات العسكرية الدنماركية في الجزيرة على 4 سفن تفتيش، وطائرة استطلاع من طراز «تشالنجر»، ودوريات بالكلاب على زلاجات، وفق «رويترز».

تحذير أوروبي

في هذا الصدد، شدَّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الأربعاء، على أن الاتحاد الأوروبي «لن يسمح لدول أخرى بمهاجمة حدوده». وقال بارو إنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة ستغزو الجزيرة الشاسعة الواقعة بالقطب الشمالي. وتابع: «ما من شك في أن الاتحاد الأوروبي لن يسمح لدول أخرى في العالم بمهاجمة حدوده السيادية، أياً كانت تلك الدول... نحن قارة قوية».

قام نجل الرئيس المنتخب بزيارة خاصة إلى غرينلاند في 7 يناير (أ.ب)

وتكشف تصريحات ترمب عن أجندة توسُّعية، وذلك قبل أسبوعين فقط من أدائه اليمين رئيساً للولايات المتحدة. وقال بارو: «إذا سألتموني عما إذا كنتُ أعتقد أن الولايات المتحدة ستغزو غرينلاند، فإن إجابتي هي: (لا). ولكن إذا كان السؤال هو: هل دخلنا فترة زمنية يكون فيها البقاء للأقوى؟ فإن إجابتي هي: (نعم)». وأضاف أن الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن يترك نفسه فريسة للخوف أو القلق المفرط، بل ينبغي أن يستفيق ويعزز قوته.

بدوره، ذكّر المستشار الألماني أولاف شولتس بمبدأ حرمة الحدود. وبعد مشاورات مع رؤساء حكومات أوروبية، قال شولتس في برلين إن «حرمة الحدود تنطبق على كل دولة»؛ سواء أكانت في الشرق أو الغرب.

«لا تفاوض» على السيادة

لم يتوقّف صدى تصريحات ترمب على أوروبا وكندا، بل بلغ بنما والمكسيك كذلك. وأكّد وزير الخارجية البنمي خافيير مارتينيز - آشا أنّ سيادة بلاده «ليست قابلة للتفاوض»، وذلك ردّاً على تهديدات ترمب بإعادة السيادة على قناة بنما إلى الولايات المتّحدة. وقال الوزير إنّ «الرئيس خوسيه راوول مولينو سبق أن أعلن أنّ السيادة على قناتنا ليست قابلة للتفاوض، وهي جزء من تاريخنا النضالي»، مشدّداً على أنّ القناة «أُعيدت إلى غير رجعة».

وأثار ترمب مؤخراً سخط السلطات البنمية، بتهديده باستخدام القوة العسكرية لاستعادة القناة التي تربط بين المحيطين، الممتدّة على 80 كيلومتراً، إذا لم تُخفِّض رسوم العبور بالنسبة إلى السفن الأميركية.

وقناة بنما، التي شيّدتها الولايات المتحدة ودُشنت في عام 1914، انتقلت السيطرة عليها إلى الإدارة البنمية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1999، بموجب معاهدات أُبرمت سنة 1977 بين الرئيس الأميركي يومئذ، جيمي كارتر، ونظيره البنمي الرئيس القومي، عمر توريخوس. وقال ترمب، في المؤتمر الصحافي بمنتجعه (مارالاغو)، ردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان يستبعد القيام بتحرك عسكري ضدّ قناة بنما وغرينلاند: «يمكنني أن أقول التالي: نحتاج إليهما من أجل الأمن الاقتصادي»، مضيفاً: «لن أعلن التزامي بذلك (أي عدم القيام بتحرك عسكري). قد نضطر للقيام بأمر ما».

«خليج أميركا»

رئيسة المكسيك تستعرض خريطة تعود إلى عام 1661 بعد تصريحات ترمب عن «خليج المكسيك» - 8 يناير (رويترز)

وفي المكسيك، قالت الرئيسة كلاوديا شينباوم إن اسم «خليج المكسيك» معترَف به دولياً، في رد على تصريحات ترمب عن تغيير اسم المسطح المائي إلى «خليج أميركا». ثم هاجمت شينباوم ترمب قائلة إنه يعيش في الماضي. وأضافت: «أعتقد أنهم ينقلون معلومات خاطئة للرئيس (المنتخَب) ترمب، وأخبروه أن فيليبي كالديرون ما زال رئيساً»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وكان كالديرون رئيساً للمكسيك بين عامي 2006 و2012. وقالت شينباوم: «لكن لا. الأمر في المكسيك يرجع للشعب».

وعرضت خلال مؤتمر صحافي خريطة توضح المساحة السابقة للمكسيك التي كانت تشمل أراضي أصبحت الآن جزءاً من الولايات المتحدة. وقالت متهكمة: «أميركا المكسيكية، هذا ظريف فيما يبدو».


مقالات ذات صلة

جهود إسبانيا لإنهاء تكدس المهاجرين في سبتة تفجر انتقادات حقوقية

شمال افريقيا الشرطة الإسبانية خلال نقل عدد من المهاجرين القاصرين لأحد مراكز الإيواء (أ.ف.ب)

جهود إسبانيا لإنهاء تكدس المهاجرين في سبتة تفجر انتقادات حقوقية

تتعرض حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لضغوط من الاتحاد الأوروبي وانتقادات شعب يزداد استياؤه من أجل حل أزمة المهاجرين بسبتة 

«الشرق الأوسط» (سبتة - مدريد)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

هل تستطيع الشركات الأوروبية توسيع طفرة الأرباح خارج الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

تستعد الشركات الأوروبية لتسجيل نمو قوي في الأرباح خلال الربع الثالث، مدفوعاً بمكاسب شركات الطاقة والأنشطة المرتبطة بتوسّع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

الكرملين يحذّر من «الفوضى» في أوروبا... الصين تنبّه رعاياها وألمانيا تستبعد اتساع الاحتجاجات

رأى الكرملين أزمة كبرى في اضطرابات أوروبا، ودعت الصين رعاياها بفرنسا لتعزيز أمنهم، فيما استبعدت ألمانيا موجة احتجاجات أوروبية.

«الشرق الأوسط» (موسكو - بكين - برلين)
الاقتصاد متظاهر يلتف بالعلم الفرنسي يقف أمام مكتب السياحة في ليون الذي أُضرمت فيه النيران خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

أزمة فرنسا تتجاوز الشارع إلى أسواق الدَّين مع اقتراب معركة الموازنة

تواجه الحكومة الفرنسية اختباراً مزدوجاً بين احتواء الاضطرابات الاجتماعية واستعادة ثقة الأسواق المالية، مع اقتراب البرلمان من مناقشة مشروع موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)

اضطرابات فرنسا تضغط على الأسهم وتفاقم المخاوف بشأن الدين العام

تراجعت الأسهم الفرنسية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الدين العام وتكاليف الاقتراض، بعدما أعادت أعمال العنف الضغوط السياسية والاجتماعية إلى الواجهة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.


ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.