تقنيات التجميل المنزلية: ترويج تجاري أم فوائد صحية؟

قبعات ضوئية لصحة الشعر وعصي ليزرية لإزالة الندبات

تقنيات التجميل المنزلية: ترويج تجاري أم فوائد صحية؟
TT

تقنيات التجميل المنزلية: ترويج تجاري أم فوائد صحية؟

تقنيات التجميل المنزلية: ترويج تجاري أم فوائد صحية؟

لسنوات عديدة، كانت أجهزة التجميل في المنزل تقتصر على مجفف للشعر أو ربما فرشاة أسنان كهربائية.

ترويج أجهزة التجميل المنزلية

أما اليوم، فإنها أضحت موجودة في كل مكان أو أكثر تقدماً من أي وقت مضى، مع تسويق منتجات يتم ترويجها بكثافة تتراوح من أقنعة مصابيح «ليد» LED التي تكلف 500 دولار التي تعد بتخفيف الخطوط الدقيقة في الوجه و تقليل التبقّع والاحمرار... إلى عصي الليزر التي تزيل الشعر غير المرغوب فيه من الجسم بشكل دائم (أو هكذا يزعمون).

تجميل منزلي أرخص

تكمن جاذبية هذه الأدوات، جزئياً، في فكرة القدرة على إحضار الرعاية الذاتية الطبية إلى المنزل دون الحاجة إلى الذهاب إلى عيادة طبيب الأمراض الجلدية (أو جراح التجميل). ففي سلسلة مراكز المنتجعات الطبية Ever/Body، على سبيل المثال، تبلغ تكلفة إزالة الشعر بالليزر ما يصل إلى 300 دولار لكل جلسة؛ وتنصح الشركة بستة إلى عشرة علاجات بالإضافة إلى ضرورة «الصيانة» السنوية.

زيادة حادة في أدوات العناية المنزلية

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قدر تقرير صادر عن Beauty Tech Group وPricewaterhouse Coopers أن أجهزة التجميل المنزلية تنمو بمعدل أربعة أضعاف في فئة العناية بالبشرة، وتوقع أن تصل المبيعات إلى 92.55 مليار دولار بحلول عام 2028.

وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي، تقدم أجهزة «اصنعها بنفسك» نوعاً آخر من «العملات المرئية» أيضاً: فهي تميل إلى أن تكون براقة ومكلفة وفي صور السيلفي تجعلك تبدو رائعاً أو مخيفاً، مثل بطل خارق صغير أو شخصية من أفلام الخيال العلمي.

قبعات ضوئية وعصي ليزرية

وتنبع جاذبية هذه الأدوات جزئياً من الصفقات الأرخص نسبياً التي يبدو أنها تقدمها، عندما يتعلق الأمر بأحدث الابتكارات التكنولوجية في الرعاية الشخصية.

* قبعة الضوء الأحمر من Higher DOSE تكلف 449 دولاراً. وتتعهد القبعة كما يذكر موقع الشركة على الإنترنت: «بتنشيط فروة رأسك ودعم نمو الشعر الصحي بقوة الضوء الأحمر (بطول موجي) 650 نانومترا»

* مجموعة أولية لأدوات الليزر من LYMA تكلف 2695 دولاراً: «تعالج العصا LYMA وهي على شكل مصباح يدوي كل شيء من ندبات الجسم وطبقات السيلوليت والأوردة العنكبوتية إلى حب الشباب وترهل الجلد ووردية الوجه rosacea».

تحول ثقافي للاستخدام المنزلي

وتقول ليلي تويلفتري من Barefaced، وهي شركة تحليل تجميل أسترالية لها حساب شهير على «تيك توك» أن ظهور جراحة الوجه التجميلية والاستخدام الواسع النطاق للمرشحات وأدوات التجميل مثل «فايستيون» Facetune أدى إلى إعادة تعريف معايير الجمال.

وأضافت: «لقد أدى هذا التحول الثقافي إلى رفع توقعات المستهلكين، حيث أصبح الناس على استعداد لدفع أسعار باهظة مقابل منتجات التجميل التي تقدم نتائج مرتفعة. ومن المتوقع الآن أن تكرر منتجات التجميل نتائج الإبرة أو السكين (التي يستخدمها الجراحون). والمستهلكون على استعداد لدفع أعلى سعر للحصول على هذه النتائج في المنزل».

منتجات بأسس علمية

لم يعد إخفاء البثور بالمكياج كافياً؛ تتابع تويلفتري: «إذ يريد المستهلكون الآن القدرة على إزالتها بالليزر بالكامل». ومقابل 19.50 دولار، تدعي رقعة علاج حب الشباب بالضوء من «l.a.b». أنها تفعل ذلك تماماً.

إن أنواع العلاجات التي يتم تسويقها عبر هذه الأجهزة لها جذور حقيقية في العلوم. إذ تم اكتشاف العلاج بالضوء الأحمر، أو التعديل الضوئي الحيوي photobiomodulation (PBM)، من قبل الطبيب المجري إندري ميستر في عام 1967 في جامعة سيميلويس الطبية في بودابست، عندما لاحظ أن ضوء الليزر يساعد في تعزيز نمو الشعر وشفاء الجروح لدى الفئران. ومنذ ذلك الحين، أصبح علاجاً لمشكلات الجلد بما في ذلك الالتهاب والندبات والتجاعيد.

تقييم متأخر للفاعلية

ومع ذلك، فإن تقييم فعالية هذه العلاجات في المنزل لم يبدأ إلا الآن. ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في دراسة نُشرت في JAMA Dermatology، وجد باحثون من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا أن المرضى يمكنهم تحسين حالات الصدفية لديهم بنفس القدر في المنزل باستخدام أجهزة العلاج الضوئي المصممة لسهولة الإدارة الذاتية.

ولكن كان ذلك على وجه التحديد للصدفية، مع مجموعة محدودة من 783 مريضاً. وقال الدكتور جويل جيلفاند، أستاذ الأمراض الجلدية وعلم الأوبئة في كلية بيرلمان، والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن أجهزة العناية بالبشرة الشائعة في المنزل تميل إلى أن تكون خاضعة للتمحيص بشكل أقل من اللازم. وأضاف: «إذا لم تتم دراستها في تجربة تحكم عشوائية، فهذا يجعلني متشككاً».

وتابع جيلفاند: «هل أجريت دراسة من قبل الشركة المصنعة من منطلق الاستفادة مالياً، أم كانت الدراسة كبيرة مع مئات المرضى؟ نظراً لأنه مجال غامض للغاية، فمن الأفضل لمعظم الناس التحدث إلى طبيب أمراض جلدية ومعرفة ما إذا كانت الطريقة الخفيفة سيكون لها بعض التأثير على بشرتهم».

منتجات بين «المسموح» و«المُجاز»

وقال الدكتور إيفان ريدر، وهو طبيب معتمد في الأمراض الجلدية والطب النفسي يمارس في مدينة نيويورك، إن العديد من الأجهزة التي يتم تسويقها للاستخدام المنزلي «مسموحة الاستعمال» cleared من قبل إدارة الغذاء والدواء، وهو ما يختلف عن كونها «مجازة أو مصادق عليها» Approved أي معتمدة من إدارة الغذاء والدواء. وأضاف: «إن كلمة المجاز تعني (مصادق عليه) أي أن الجهاز أو الدواء قد خضع لتجارب سريرية صارمة مقارنة بالدواء الوهمي، وأن النتائج ليست مجرد صدفة وقد تم تكرارها في دراسات أخرى أيضاً».

الترويج لنتائج مضللة

إن «موافقة» إدارة الغذاء والدواء، المسماة 510 (كيه) FDA 510 (k) Clearance هي غالباً ما تراه في المنزل، ما يشير فقط إلى أن الجهاز تم تقييمه من قبل إدارة الغذاء والدواء وليس خطيراً للاستخدام غير المهني.

ورفض رايدر تسمية أجهزة معينة، لكنه قال إن العديد منها تحتوي على صور على مواقعها الإلكترونية لنتائج قبل وبعد «مضللة بشكل صارخ»، مع إضاءة وظلال غير متسقة تجعل النتائج أكثر صعوبة في رؤيتها. وأضاف أن النتيجة التي يمكن للمرء أن يتوقعها خفيفة في أفضل الأحوال، لأولئك الذين لديهم «بشرة جيدة أو مخاوف بسيطة (من تدهور حالتها)».

العيادة أولاً ثم التجميل المنزلي

وتابع أنه قد يكون من الحكمة التعامل مع الرعاية المنزلية كأداة لدعم أو استكمال العلاجات في العيادة.

ومقابل تكلفة جهاز الليزر المنزلي، يمكن للمريض مثلاً - اعتماداً على المكان الذي يعيش فيه والطبيب الذي يزوره - الحصول على اثنين أو ثلاثة علاجات مجزأة بالليزر.

* خدمة «نيويورك تايمز».

حقائق

92.55

مليار دولار: توقعات مبيعات أدوات العناية المنزلية بالبشرة بحلول عام 2028


مقالات ذات صلة

«دولتشي آند غابانا» تراهن على الهوية الإيطالية في عالم التجميل

لمسات الموضة تراهن الدار على الجمال الطبيعي المستمد من طبيعة إيطاليا (دولتشي آند غابانا)

«دولتشي آند غابانا» تراهن على الهوية الإيطالية في عالم التجميل

لم تعد مستحضرات التجميل بالنسبة لبيوت الأزياء الفاخرة مجرد فئة كمالية تُجمِّل صورتها، بل أصبحت جزءاً محورياً من استراتيجيات النمو وتنويع الإيرادات، ما يزيد من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)

عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

الإرهاق من التجميل يصيب النساء، ويدفع الطبَّ لإيجاد بدائل تجمّل الوجه والجسد بعيداً عن المبالغة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)

«أذن أوزمبيك»... أحدث ظاهرة تجميلية مرتبطة بأدوية «أوزمبيك» و«ويغوفي»

مع تزايد شعبية أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، بدأت تظهر مجموعة متنامية من التغيرات الجمالية المرتبطة بفقدان الوزن السريع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق حَب الشباب من أكثر المشكلات الجلدية شيوعاً خلال فترة المراهقة (جامعة كاليفورنيا)

تحذير من الإفراط في العناية ببشرة المراهقين

حذّرت خبيرة أمراض جلدية من انتشار أخطاء شائعة في روتين العناية بالبشرة لدى المراهقين نتيجة الاعتماد المزداد على مستحضرات التجميل ومنتجات العناية القوية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق لاحظ الجراحون وجود اتساق في جماليات «الوجه المُنشأ بالذكاء الاصطناعي» (شاترستوك)

جراحو التجميل ومعضلة ابتكار «وجوه مدعومة بالذكاء الاصطناعي»

يشعر جراحو التجميل بقلق متزايد إزاء انتشار ما يُعرف بـ«الوجه المُولّد بالذكاء الاصطناعي»، حيث يتزايد عدد المرضى الذين يأتون إلى عياداتهم حاملين صوراً غير…

«الشرق الأوسط» (لندن)

لا... لاتخاذ القرارات بواسطة الذكاء الاصطناعي

لا... لاتخاذ القرارات بواسطة الذكاء الاصطناعي
TT

لا... لاتخاذ القرارات بواسطة الذكاء الاصطناعي

لا... لاتخاذ القرارات بواسطة الذكاء الاصطناعي

عندما بدأ قائد شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا القانونية باستخدام «تشات جي بي تي»، بدأ بما يفعله معظمنا - الاستفادة من قدرة هذه التقنية الجديدة على تولي بعض المهام الصغيرة والروتينية. ولكن وفي غضون أشهر قليلة، تحوّل نموذج الذكاء الاصطناعي من مساعد يُعنى بالبريد الإلكتروني... إلى أعلى سلطة في الشركة، كما كتب فيصل حقّ (*).

قيادة كارثية لبرنامج ذكاء اصطناعي

ظهرت أولى علامات خروج الأمور عن مسارها عندما وجّه موظفيه إلى استشارة الذكاء الاصطناعي قبل كل اجتماع لمناقشة أفكارهم. ثم بدأ باتخاذ قرارات هيكلية بشأن الشركة بناءً على محادثات مع روبوت الدردشة، وتوظيف وفصل الموظفين بناءً على توصيات الذكاء الاصطناعي، وتحويل تركيز الشركة بالكامل من مجال ممارسة إلى آخر بناءً على ما أخبره به النموذج في ذلك الأسبوع. كانت القشة التي قصمت ظهر البعير عندما استخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء وثيقة أطلق عليها اسم «الكتاب المقدس»، وهي عبارة عن دليل عمل متغيّر باستمرار، كان يُتوقع من الموظفين دراسته حتى لا يضطروا أبداً إلى طرح أي سؤال على زميل بشري. قد يميل البعض إلى تصنيف هذا النوع من القصص ضمن «حكايات جنون المكاتب»... لكنها موجودة، بل ومنتشرة.

لماذا يُعدّ حكمك مهماً؟

من المفيد أن تكون واضحاً بشأن ما تُجيده نماذج الذكاء الاصطناعي وما لا تُجيده. لقد استوعب النموذج الرائد ما يُقارب مجموع المعرفة البشرية المُسجلة: العلوم، وروائع الفنون، والحكمة المُتراكمة لمفكري الأعمال في العالم. وهذا ما يجعله قوياً للغاية. لكن هذه القوة متجذرة في معرفة متاحة للجميع.

ما تفتقر إليه نماذج اللغة الكبيرة هو الرؤية من داخل المواقف البشرية المُحددة. يمكنك تزويد النموذج بسياق، وسيستخدمه النموذج الجيد بذكاء. لكن في كثير من الأحيان، تكون أهم الأشياء التي تعرفها عن عملك لم تُدوّن قط. إنها ليست في بيانات التدريب ولن تكون أبداً، لأنها كامنة في تجربتك الشخصية: المقايضات التي تقبلها وتلك التي ترفضها؛ استقبال أو رفض قرار ما من قِبل هذا المجلس ومن هؤلاء العملاء.

لهذا السبب يصعب تفويض الحكم إلى آلة، ولهذا السبب أيضاً يكون تفويضه مغرياً للغاية لأن إجابة النموذج تأتي بسرعة، وتأتي واضحة، ولا تتطلب منك أي جهد. الاستسلام لها دون التفكير ملياً في صحتها أو خطئها هو فشل في الإرادة في أبشع صوره.

القادة «أكثر عرضة» للمبالغة في تقدير قدرات الذكاء الاصطناعي... لابتعادهم عن العمل الفعلي

تنطبق مخاطر التخلي عن القدرة المعرفية على جميع العاملين. لكنها تتخذ بُعداً إضافياً بالنسبة للقادة: فالقادة ليسوا فقط عرضة لخطر التخلي عن حكمهم للآلة، بل إن قراراتهم قد تجبر مؤسسات بأكملها على اتخاذ الخطوة الخطيرة نفسها. والقادة معرضون بشكل خاص للعوامل التي قد تؤدي إلى سوء اتخاذ القرارات في هذا المجال.

وأشار آرون ليفي، مؤسس شركة Box ومديرها التنفيذي، إلى هذه المشكلة حديثاً عندما جادل بأن كبار القادة «أكثر عرضة» للمبالغة في تقدير قدرات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن السبب في ذلك هو ابتعادهم عن العمل الفعلي. فالقادة يرون العروض التوضيحية المصقولة، أو النماذج الأولية، أو العقود المُنشأة من الذكاء الاصطناعي)، ويستنتجون أن المهمة قد أُنجزت.

أما بالنسبة للكثيرين، فيبقى الجهد الكبير المبذول بين الناتج الأولي المثير للإعجاب والنتيجة النهائية، المشابهة ظاهرياً ولكنها أكثر دقة، غير مرئي. وهذه المسافة نفسها التي قد تجعل القادة يبالغون في تقدير قدرات الذكاء الاصطناعي ويصرون على استخدام موظفيهم للذكاء الاصطناعي في مهام معينة.

وهنا تتحول المشكلة الفردية إلى مشكلة تنظيمية. فالقائد الذي يتوقف عن استخدام حكمه الشخصي يميل إلى بناء شركة لا تطلب من أي شخص آخر استخدام حكمه. والأسوأ من ذلك، أن الشركة قد تبدأ حتى في اعتبار الحكم البشري نقطة احتكاك يجب تقليلها.

ما يجب على القادة فعله

إن حماية الحكم العقلي في جميع أنحاء المؤسسة مسألة نابعة من التصميم، وليست من الفرض الإجباري، إذ لا يمكنك أن تطلب من الناس التفكير بأنفسهم بينما تبني شركة تُكافئهم على عدم بذل الجهد.

3 خطوات يمكنك اتخاذها لحماية مكانة ملَكَة الحكم العقلي البشري

• احمِ وقت القيام بالعمل الفعلي. إن أضمن طريقة لدفع فريق إلى التفكير هي إفساح الوقت لهم وليس إكراههم على القيام بأشياء أخرى. إذا أصررتَ على مواعيد نهائية لا يمكن تحقيقها إلا باستخدام الآلات، فإن الاعتماد على إجابات الذكاء الاصطناعي السلسة لن يكون خياراً (بل سيكون واجباً). ولذا وللحفاظ على فرصة التقييم العقلي البشري، من الضروري وضع حدود للضغط على العاملين لتحقيق أعلى كفاءة بأقل الأوقات.

• كافئ القرار لا الناتج فقط. إذا كان قياسك يقتصر على السرعة والكمية، فإنك تشجع على التهرب من التفكير. ابحث عن طرق لتقدير القرار نفسه، مثل الإشادة بالقرارات التي تنبثق نتيجة تفكير معمق، أو تقييم عدد المرات التي يتجاوز فيها الأفراد توصيات الآلة بشكل صحيح.

• اجعل تقييمك واضحاً. كن قدوة. اجعل علاقتك بالآلة تحدد النمط لكل من يعمل تحت إمرتك. إذا اعتبرت إجابة الذكاء الاصطناعي نهائية، فإنك سترخص لهم فعل الشيء نفسه؛ ناقش تلك الإجابة وتجاوزها أمام فريقك عندما يكون لديك سبب وجيه، واجعل ذلك هو القاعدة. أظهر، بوضوح، أن إجابة الآلة هي بداية عملية التقييم، وليست نهايتها.

الخلاصة: تحمل القرار بنفسك

تكمن المفارقة في أن التخلي عن التفكير الآلي يأتي في وقت تعمل فيه التكنولوجيا في ذروة كفاءتها وفي العادة فإن النموذج الذكي السريع والسلس والصحيح في أغلب الأحيان... هو تحديداً النموذج الذي تتوقف عن مراجعة إجاباته. وهنا يبدو كل تصرف من هذا القبيل منطقياً... إلى حين أن تكتشف أن مؤسستك قد تخلت ليس فقط عن تفكيرها الروتيني، بل عن إرادتها في اتخاذ قراراتها الخاصة.

ليست التكنولوجيا هي المشكلة هنا، وتقليل استخدامها ليس هو الحل. المهم هو التمسك بما لا تستطيع التكنولوجيا توفيره، ألا وهو القدرة على النظر إلى ما أنتجته الآلة، وتحديد مدى صحته، وتحمل مسؤولية القرار بنفسك.

مجلة «فاست كومباني».


الأمم المتحدة: استراتيجية للذكاء الاصطناعي موجهة للجميع

الأمم المتحدة: استراتيجية للذكاء الاصطناعي موجهة للجميع
TT

الأمم المتحدة: استراتيجية للذكاء الاصطناعي موجهة للجميع

الأمم المتحدة: استراتيجية للذكاء الاصطناعي موجهة للجميع

افتُتح «أسبوع جنيف الرقمي» في 6 يوليو (تموز) بالحوار العالمي الأول حول حوكمة الذكاء الاصطناعي وقمة الذكاء الاصطناعي العالمية، حيث قدّمت اللجنة العلمية الدولية المستقلة الجديدة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي إلى الحكومات، أول تقييم علمي عالمي لها حول الذكاء الاصطناعي، كما كتب غابرييل أكاسكينا(*).

مواثيق وتوصيات حول الذكاء الاصطناعي

يُختتم هذا التجمع ثلاث سنوات أنتجت خلالها الأمم المتحدة كمّاً هائلاً من الأعمال حول الذكاء الاصطناعي، بدءاً من الميثاق الرقمي العالمي Global Digital Compact ووصولاً إلى تقرير «حوكمة الذكاء الاصطناعي من أجل الإنسانية Global Digital Compact to the Governing AI for Humanity »، ومن توصية اليونيسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى القمم السنوية للاتحاد الدولي للاتصالات.

مورد مستقبلي لا تستطيع الأمم المتحدة تقييمه

وعند النظر إلى هذه الأعمال مجتمعة، نجد أنها تشترك في موقف واحد، وهو أن الأمم المتحدة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كشيء علينا استقباله، ومورد يُوجّه نحو غايات نافعة، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، ويُرصد أثره على المجتمع، ويُزوّد ​​بضوابط أخلاقية.

وهذا هو جانب الطلب على التكنولوجيا، وهو محور مشاركة الأمم المتحدة الجوهرية حالياً. أما جانب العرض، أي الأماكن التي تُنتَج فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي الرائدة، وتُقَيَّم، وتُفرَز، فليس هناك وجود فعلي للأمم المتحدة فيه. إذ لا توجد هيئة متعددة الأطراف تضم كوادر فنية قادرة على فحص عمل المختبرات، ولا آلية لتقييم عمليات التدريب، ولا بنية تحتية مشتركة للإبلاغ عن الحوادث عبر الحدود.

أطر استخدام ثنائية ومحلية... وليست أممية

تتبلور البنية التي ستتحكم بالأمور لعقود مقبلة، حالياً، في اتفاقيات ثنائية (محلية) بين المختبرات الرائدة والحكومات المضيفة لها، وفي كيانات خاصة مثل مشروع «غلاسوينغ Glasswing» التابع لشركة «أنثروبيك»، وفي قرارات مراقبة الصادرات الصادرة عن الجهات المضيفة للتكنولوجيا.

ويتضح هذا النمط (في التوجهات المحلية) جلياً في الأخبار المتداولة، إذ أذنت وزارة التجارة الأميركية أخيراً بنشر نموذج الذكاء الاصطناعي الأكثر كفاءة من شركة أنثروبيك لنحو 100 مؤسسة أميركية، وذلك بعد أسبوعين من تعليق ضوابط التصدير الذي أدى إلى إيقاف استخدامه من الجميع.

مثال حكر الاستخدام... أميركياً

وبينما كان قرارا البيت الأبيض للتعليق والنشر الانتقائي قرارين أميركيين وكان الشركاء أميركيين، فإن الفئات السكانية المتأثرة بهذه التقنية، كانت عالمية. وقد أعرب مسؤولون أوروبيون علناً عن استيائهم من هذا الاعتماد الجديد على القرارات المتخذة في واشنطن. وباتت سلطة تحديد الفئات السكانية التي تحصل على إمكانية الوصول إلى تقنية أمن المعلومات المتقدمة، بحكم الأمر الواقع، في يد إدارة وطنية واحدة.

تقييم النماذج الذكية عالمياً

كيف سيبدو دور الأمم المتحدة في جانب العرض؟ يجري حالياً تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي قبل نشرها. ويقوم كل من معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني ومركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي الأميركي (معهد سلامة الذكاء الاصطناعي الأميركي سابقاً) باختبار النماذج المتقدمة من خلال اتفاقيات طوعية مع المختبرات الكبرى، وهي ممارسة روتينية لدرجة أن المختبرات نفسها تستشهد بها كدليل على التطوير المسؤول.

191 دولة من دون تنسيق

السؤال الذي لم يطرحه النظام متعدد الأطراف حتى الآن هو: لماذا لا يُتاح ضمان السلامة المتاح لبلدين لبقية دول العالم البالغ عددها 191 دولة؟

وللأمم المتحدة خبرة في إنجاز مثل هذا المستوى من العمل التقني. فقد أُنشئت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1957 للتواصل المباشر مع مواقع تصنيع المواد النووية، وتمنحها ضماناتها وجوداً تقنياً دائماً في الدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. تعمل الوكالة داخل المنشآت التي تُعالج فيها المواد النووية، بدلاً من العمل من خارج الصناعة التي تُعالجها، ويتلقى سكان الدول التي لا تملك برامج نووية ضمانات من نظام لا يمكن لأي منهم بناؤه بمفرده.

تشارك المختبرات المحلية مع الأمم المتحدة

ولدى مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة أسبابها الخاصة للمشاركة. فهي تُقدم بالفعل نماذجها للتقييم الطوعي، لأنه يُوفر لها شهادة اعتماد يُمكنها الاستشهاد بها، ودفاعاً ضد الادعاء بأن التطوير الرائد يجري دون رقابة.

ويُوسع الترتيب متعدد الأطراف(للأمم المتحدة) نطاق المنطق نفسه، مانحاً هذه المختبرات ضماناً يُمكنها من تقديمه للأسواق والحكومات خارج نطاق الدولتين اللتين تُقدّمانه حالياً، وحامياً إياها من التشتت التنظيمي الذي قد تُنتجه الاتفاقيات بين الدول. فهي تسعى لكسب ثقة العالم أجمع، لا ثقة واشنطن ولندن فقط.

أميركا والصين لا تتشاركان مع الأمم المتحدة

تكمن الصعوبة في أن إنتاج الذكاء الاصطناعي المتقدم مُركّز في الولايات المتحدة والصين، ولا تُبدي أيٌّ منهما رغبةً تُذكر في فتح مختبراتها أمام وجود متعدد الأطراف.

ويتشابه الأمر مع الضمانات النووية عام 1953، أي قبل أربع سنوات من بدء عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حين بدا أن تركيز القدرات في قوتين متنافستين، واشنطن وموسكو آنذاك، يجعل أي اتفاق مستحيلاً سياسياً. وقد أُنشئت الوكالة لأن كلا الجانبين خلصا في نهاية المطاف إلى أن الشفافية المتبادلة أفضل من التعتيم المتبادل، واتضح أن الفترة القصيرة بين عامي 1953 و1957 كانت الفترة التأسيسية التي وُضعت خلالها أسس العمل على مدى السبعين عاماً التالية.

إنشاء وحدة أممية صغيرة لتقييم الذكاء الاصطناعي

ويمكن اعتبار «برنامج إصلاح الأمم المتحدة لعام 1980» الوسيلة الأمثل لظهور الرقابة على جانب العرض، إذ تسعى تلك المبادرة إلى إعادة توجيه أمانة الأمم المتحدة نحو التعددية المستقبلية. وتُمثّل فجوة حوكمة الذكاء الاصطناعي تحديداً حالة من الغياب الهيكلي الذي يستوجب الإصلاح.

لا يتطلب سدّ هذه الفجوة إنشاء وكالة جديدة منذ البداية: يكفي منح الأمم المتحدة لعام 1980 تفويضاً لوحدة تقييم دائمة صغيرة، مُشكّلة من أصول تملكها الأمم المتحدة بالفعل، مثل المركز الدولي للحوسبة، مع دعوة المختبرات لتوسيع نطاق الاتفاقيات الطوعية التي تلتزم بها حالياً في لندن وواشنطن لتشمل المركز. هذا هو العمل الذي سيتعين على المرحلة التالية من المشاركة متعددة الأطراف القيام به.

* مجلة «فاست كومباني».


كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟

كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟
TT

كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟

كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟

نحن مهيأون جينياً وتطورياً لميل فطري نحو كل الكائنات الحية، وهو ما أطلق عليه عالم الأحياء إدوارد أو. ويلسون مصطلح «البيوفيليا biophilia» (حب الطبيعة). فبمجرد الجلوس بين الأشجار وتأمل روعة الطبيعة المهيبة يمكننا استشعار تدفق الحياة؛ فالطبيعة تعمل على تغيير أدمغتنا نحو الأفضل، كما كتبت ليبي ما (*).

الخوف والتوتر ينحسران في أحضان الطبيعة

كشفت أبحاث نُشرت في دورية «Molecular Psychiatry» أن اللوزة الدماغية (الجزء المسؤول عن معالجة الخوف والتوتر في الدماغ) تكون أقل نشاطاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الريفية. كما أظهر مسح منفصل شمل ما يقرب من 20 ألف مشارك أن الفرد يمكنه جني فوائد صحية بعد قضاء 120 دقيقة فقط أسبوعياً في أحضان الطبيعة.

تخفيف حدة «الضجيج الذهني»

وتشير الدراسات المتعلقة بـ«الاستحمام في الغابة» (أو ما يُعرف بـ«شينرين-يوكو shinrin-yoku») إلى أن المشي في الغابة يقلّل من مستويات الكورتيزول، ومعدل النبض، وضغط الدم، ونشاط الجهاز العصبي الودي. ووفقاً لعالم النفس الاجتماعي غريغوري براتمان، فإن الانغماس في روعة الطبيعة يمكن أن يخفّف من حدة «الضجيج الذهني» الذي نولّده بأنفسنا جرّاء اجترار التفكير في منغصات الحياة الصغيرة.

لسنا بحاجة إلى القيام برحلات شاقة في هضبة التبت مثلاً لنحظى بهذه المزايا؛ فحتى العناية بحديقة منزلية صغيرة، أو وضع النباتات في أصص على حافة النافذة، أو الجلوس تحت شجرة في حديقة عامة، يمكن أن يوفّر مكاسب صحية ملموسة. فالطبيعة تذكّرنا بأن عالمنا قد يكون مكاناً رائعاً، وأن شكوانا اليومية ومضايقاتنا التافهة لا ينبغي أن تكون هي ما يحدد مسار حياتنا.

* مجلة «سايكولوجي توداي»