الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»: «ميناء نيوم» انطلاقة جديدة نحو إعادة تشكيل التجارة العالمية

فيشال وانشو أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود مفاوضات مع كبرى شركات الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح

ميناء نيوم (الشرق الأوسط)
ميناء نيوم (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»: «ميناء نيوم» انطلاقة جديدة نحو إعادة تشكيل التجارة العالمية

ميناء نيوم (الشرق الأوسط)
ميناء نيوم (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون» فيشال وانشو، أنه في قلب التحولات التي تشهدها السعودية، تبرز المدينة رمزاً للابتكار والاستدامة؛ حيث تُعد نقطة الانطلاق لمشروع «ميناء نيوم»، الذي يعد من المشاريع التي تعيد تشكيل مستقبل التجارة العالمية.

وتقدم «أوكساچون» -المدينة الصناعية التي أعيد تخيلها في (نيوم)- منظومة نظيفة جاذبة لمصانع المستقبل من جميع أنحاء العالم للانضمام إليها في هذه المرحلة التحولية، من خلال اعتمادها الكلّي على الطاقة المتجددة، إذ سيتيح الوصول لصافي انبعاثات صفري الفرصة لتحقيق هدفها.

فيشال وانشو (الشرق الأوسط)

علاوة على ذلك، تتمتع المدينة بموقع استراتيجي على ساحل البحر الأحمر بالقرب من ممرات الشحن العالمية، ما يجعلها نقطة اتصال مثالية بالأسواق التجارية الرئيسية والمراكز السكانية.

وأضاف أن «أوكساچون»، المدينة الذكية التي تم تصميمها لتكون نموذجاً يُحتذى به في الاستدامة، تُعزز من موقع «ميناء نيوم» مركزاً حيوياً لتدفق البضائع والتجارة؛ حيث يجمع الميناء بين أحدث التقنيات والابتكارات اللوجستية، ما يجعله واحداً من أكثر المواني تقدماً واستدامة في العالم.

وكشف فيشال وانشو، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، عن الرؤية المستقبلية لـ«أوكساچون» و«ميناء نيوم»، وكيف يُمكن أن يُعيدا تشكيل مشهد التجارة العالمية، ويحافظا على الاستدامة البيئية في آنٍ واحد.

وتطرّق إلى كيفية إسهام «أوكساچون» في تحقيق «رؤية 2030» من خلال تعزيز الاقتصاد المحلي، وجذب الاستثمارات العالمية، وكيف يستفيد الميناء من البنية التحتية المتطورة في المدينة. إليكم نص الحوار...

تبني الحلول المستدامة

وعن رؤية «أوكساچون» الاستراتيجية وأهدافها التي تسعى لتحقيقها، قال وانشو: «لطالما ارتبطت الصناعات التقليدية بالمخاطر البيئية والصحية العامة، كما أنها تعدّ اللاعب الرئيسي في أزمة التغير المناخي التي نواجهها اليوم، في حين يتوجه العالم لتبني حلول مستدامة تُسهم في التصدي لهذه الأزمة، واجهت عدة قطاعات صناعية تحديات كبيرة في مواكبتها هذه التغيرات، وتبعاً لذلك توجّهت المصانع إلى تسريع تحولها نحو التقنيات النظيفة، وحلول الطاقة الخضراء للحد من البصمة الكربونية لمنتجاتها».

وأضاف: «هنا يأتي دور (أوكساچون) -المدينة الصناعية التي أعيد تخيلها في نيوم- إذ تقدم منظومة صناعية نظيفة جاذبة لمصانع المستقبل من جميع أنحاء العالم للانضمام إليها في هذه المرحلة التحولية. ومن خلال اعتمادها الكلّي على الطاقة المتجددة، ستتيح لرواد التصنيع، الذين يسعون إلى النمو، آخذين في الاعتبار الوصول لصافي انبعاثات صفري، الفرصة لتحقيق هدفهم».

سلاسل التوريد المحلي

وشدد وانشو على أن إنشاء مدينة «أوكساچون» يقع في صميم مستهدفات رؤية السعودية التي حددها برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، التي تتضمن توطين الصناعات الواعدة، وإنشاء وتحسين أداء المراكز اللوجستية، وتحسين الربط المحلي والإقليمي والدولي لشبكات التجارة والنقل، وقال: «لنضمن تسريع نمو سلاسل التوريد المحلية، نوجه تركيزنا حالياً على تعزيز المناطق الصناعية السبع، بما في ذلك المناطق الحضرية الأساسية التي تُحفز ازدهار المدينة الاقتصادي من خلال محالّ البيع بالتجزئة وبيوت الضيافة، إلى جانب تمكين الصناعات النظيفة من الجيل التالي في (نيوم) والمملكة والمنطقة على نطاق أوسع».

ولفت إلى أن «أوكساچون» تسهم في جعل السعودية مركزاً إقليمياً للاستيراد والتصدير من خلال تطوير «ميناء نيوم» المتقدم، الذي يقع على البحر الأحمر في ملتقى طرق التجارة العالمية؛ حيث يربط المنطقة بالأسواق الدولية، ويصبح بذلك المحرك الرئيسي لنمو الاقتصاد فيها.

وأضاف الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»: «تُسيطر قناة السويس على أكثر من 13 في المائة من حركة التجارة على أساس سنوي، وهذا بدوره يُعزز أهمية موقع الميناء في قلب الاقتصاد العالمي، حيث يربط بين قارتَّي أوروبا وآسيا».

جذب الاستثمارات الأجنبية

وحول الأهداف الاستراتيجية التي تسعى «أوكساچون» إلى تحقيقها في السنوات الخمس المقبلة، قال فيشال وانشو: «يتمثلُ هدفنا الرئيسي في استمرار المساهمة في تعزيز التنويع الاقتصادي للمملكة والمنطقة بشكل عام، وتشجيع الابتكار، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ومن ثم دعم المساعي الوطنية في إطار رؤية السعودية، وأرغب في التنويه بأننا نتواصل باستمرار مع كبرى شركات التصنيع في العالم؛ سعياً لتحقيق أهداف تطوير المنظومة البيئية الصناعية لدينا، وسيمكّن ذلك من تعزيز سلاسل التوريد المحلية، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركز تصنيع إقليمياً وعالمياً وشرياناً حيوياً للتجارة بين أوروبا وآسيا».

البصمة البيئية

وتطرق وانشو إلى حرص «أوكساچون» على استخدام طُرق البناء المعيارية في جميع مراحل تطوير المدينة، وقال: «يعد مجتمعنا المتكامل الأول (أوكساچون هايڤ) بمثابة مشروع تجريبي قبل إطلاق القرية؛ حيث اتبعنا في بنائه هذا النهج لنُسهل توسعته وقابليته للتكيف، وسرعة تطويره، وتقليل هدر المواد المستخدمة في إنشائه، ومن ثم خفض التكاليف»، مضيفاً: «بعد انتقال إدارة ميناء ضباء إلى نيوم في عام 2022، تجري حالياً عملية تحول واسعة النطاق لتطوير الميناء المستدام الذي يعتمد على الأتمتة في عملياته».

وتابع: «وبوصفه جزءاً من عملية التطوير الشاملة، أعدنا استخدام 100 في المائة من المواد التي تم حفرها من خلال الأعمال الترابية والتجريف في تطوير مناطق (أوكساچون)، وإضافة إلى ذلك، أعدنا تدوير 100 في المائة من مرافق الميناء التي تم تفكيكها، وإعادة استخدامها في تطوير المحطة الجديدة».

التحديات والفرص

وعن أبرز التحديات التي تواجهها «أوكساچون»، وكيفية معالجتها، وسير العمل في المدينة، قال الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»، فيشال وانشو: «رؤيتنا طموحة ومعقدة في الوقت نفسه، لأننا نعمل على بناء نموذج صناعي من الصفر، وهذه ليست بالمهمة السهلة، وتتمثل أولويتنا القصوى في توفير بنية تحتية متطورة لدعم التصنيع المتقدم والنظيف، وتحسين كفاءة عمليات المواني المؤتمتة لتحقق معايير الاستدامة».

وأضاف: «في حين نبني ونشكّل (نيوم) -التي تمتد على مساحة 26.500 كيلومتر مربع، فإننا نظل ملتزمين بتبني الابتكار في عملياتنا، ووضع معايير جديدة في القطاع لتحقيق رؤية تحويلية حقيقية».

وزاد: «لمعالجة التحديات المحلية والعالمية، ستواصل (أوكساچون) إقامة شراكات استراتيجية مع الشركات التي تبادلها الرؤية، وتتبنى أحدث التقنيات في عملياتها، بدءاً من الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى الروبوتات، لتُشاركنا هذه الرحلة المبتكرة في دفع التحول العالمي في قطاع التصنيع؛ حيث نخوض حالياً مفاوضات واعدة مع كبرى الشركات المُنتجة للطاقة الشمسية الكهروضوئية وشفرات توربينات الرياح».

الهيدروجين الأخضر

وتقوم شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» حالياً ببناء أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم في «أوكساچون»، ومن المقرر أن يبدأ المصنع إنتاج ما يصل إلى 600 طن متري يومياً من الهيدروجين الخالي من الكربون مع نهاية عام 2026.

توربينات الرياح التابعة لشركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» (الشرق الأوسط)

وسيتم تشغيل المصنع بالكامل عبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويضم حزمة محلل كهربائي بقوة 2.2 غيغاواط، مصممة لإنتاج الهيدروجين بشكل متواصل.

وتشهد أعمال البناء الرئيسية في الشركة تقدماً ملحوظاً؛ حيث جرى الانتهاء من 60 في المائة من البنية التحتية الرئيسية، بما في ذلك منشأة إنتاج الهيدروجين الأخضر وحديقة الرياح ومزرعة الطاقة الشمسية.

وقد لعب «ميناء نيوم» دوراً حيوياً في تمكين تطوير كل مواقع الشركة الثلاثة في جميع أنحاء نيوم، ما أسهم في تسهيل تسليم شحنات المشروع، مثل المحللات الكهربائية، وطواحين الهواء، وأوعية تخزين الهيدروجين، والصناديق الباردة، وكل هذه المعدات مهمة جداً لتشغيل المصنع.

البحث والابتكار

وستبدأ مشاريع منطقة البحث والابتكار «خليج أوكساچون للابتكار» بالعمل بعد تنشيط المحطة المركزية لتوزيع الطاقة الخاصة بشركة الطاقة والمياه «إينووا-سيركل» التابعة لـ«نيوم» في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025. إذ تعدّ هذه المحطة مسؤولة عن توفير الطاقة لأكبر المشاريع في «خليج أوكساچون للابتكار»، بما في ذلك مركز ابتكار وتطوير الهيدروجين (HIDC) التابع لشركة «إينووا».

ووفق المعلومات، وفي المستقبل القريب، من المخطط أن تقوم شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» بتشغيل أول «محلل كهربائي» بقوة 20 ميغاواط في مركز ابتكار وتطوير الهيدروجين (HIDC)؛ حيث سينتج هذا المحلل ما يصل إلى 8 أطنان من الهيدروجين يومياً، ويدعم جمع بيانات تشغيلية قيمة سيتم استخدامها لتحسين أداء المصنع الرئيسي.

منجزات 2023 و2024

وبالعودة إلى الرئيس التنفيذي لـ«أوكساچون»، فيشال وانشو، أكد أن الشركة أنجزت عدداً من المستهدفات في عام 2023، أهمها إطلاق أول مسرعة دولية بالتعاون مع «ماكلارين» بهدف معالجة التحديات الرئيسية في سلسلة التوريد العالمية، واختيار 7 شركات ناشئة من بين 80 شركة مُشاركة من حول العالم.

ومن ضمن المنجزات، حصول جميع المشاركين المختارين على تمويل ومِنح، إضافة إلى ربطهم بأفضل مشاريع رأس المال الاستثماري والمستثمرين الإقليميين. وفي الوقت الحالي، هناك 3 مشاريع تجريبية جارية في «نيوم».

وفيما يتعلق بمنجزات العام الحالي 2024، قال الرئيس التنفيذي وانشو: «افتتاح (ميناء نيوم) أمام المستثمرين وقطاع الأعمال، واختيار 7 شركات ناشئة من بين أكثر من 100 شركة مُشاركة، وكذلك الانتقال إلى المرحلة النهائية للمتأهلين».


مقالات ذات صلة

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

أعلنت شركة «إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي»، حصولها على تسهيل تمويلي مجمّع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بموجب عقد مرابحة مؤسسية لمدة 15 عاماً

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)

شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

تتجه أنظار القطاع الصناعي إلى العاصمة الرياض مع اقتراب انطلاق فعاليات أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، الذي يقام برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ملتقى الحكومة الرقمية في نسخته الماضية بالرياض (هيئة الحكومة الرقمية)

السعودية تنفق أكثر من 8.5 مليار دولار لتطوير الخدمات الحكومية الرقمية

أنفقت السعودية أكثر من 31.9 مليار ريال (8.5 مليار دولار) خلال العام المنصرم على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات.

خاص سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

خاص أبعد من النفط... انفراجة «هرمز» تعيد رسم ملامح الاستقرار الاقتصادي الخليجي

لا تمثل الانفراجة الأخيرة في أزمة مضيق هرمز مجرد حدث عابر لضمان تدفق شحنات الطاقة، بل تُعد تحولاً يحمل أبعاداً اقتصادية واستثمارية عميقة على دول الخليج.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية بين «أسفار» و«هوساك» (أسفار)

«أسفار» تستحوذ على 40 % من «هوساك» لتعزيز جاذبية الوجهات السياحية السعودية

أعلنت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، استحواذها على حصة بنسبة 40 في المائة في شركة «هوساك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد يطالب كازاخستان بـ «انضباط مالي صارم» لخفض التضخم

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)
TT

صندوق النقد يطالب كازاخستان بـ «انضباط مالي صارم» لخفض التضخم

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)

شدد صندوق النقد الدولي على ضرورة تبني سلطات كازاخستان حزمة من إجراءات الانضباط المالي، والتشديد النقدي الصارم، بهدف كبح جماح التضخم، وإعادته بحزم نحو مستهدفه البالغ 5 في المائة. وأكد أن السيطرة على الفائض النقدي، وضبط الإنفاق الحكومي يمثلان الركيزة الأساسية لحماية مكاسب النمو الاقتصادي الذي يُتوقع أن يسجل 4.6 في المائة خلال عام 2026 مدعوماً بالطفرة الحالية لأسعار النفط العالمية، وقوة الطلب المحلي.

وأوضحت بعثة الصندوق، في بيان رسمي صدر عقب ختام زيارتها لأستانا برئاسة أمينة لاريش خلال الفترة من 3 إلى 12 يونيو (حزيران) الحالي، أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي شهد تباطؤاً مؤقتاً ليسجل 3.7 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، مقارنة بنحو 6.5 في المائة بنهاية عام 2025، وذلك جراء تراجع الإنتاج النفطي بفعل حادثة القوة القاهرة التي تعرضت لها خطوط أنابيب كنسورتيوم بحر قزوين (CPC)، مشيرة إلى أن الأداء القوي لقطاعات الخدمات، والنقل، والتشييد، والصناعات التحويلية نجح في امتصاص الصدمة اللوجستية لقطاع الطاقة.

تحديات التضخم والسياسة النقدية

وعلى صعيد استقرار الأسعار، شدد بيان الصندوق على ضرورة إبقاء البنك المركزي الكازاخستاني على سياسته النقدية المتشددة لضمان هبوط معدلات التضخم نحو مستهدفها البالغ 5 في المائة. وكان التضخم قد تراجع من ذروته البالغة 12.9 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2025م إلى 10.4 في المائة في مايو (أيار) الماضي، مما دفع البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في يونيو (حزيران) الحالي.

ويتوقع الصندوق أن يراوح التضخم حول مستوى 10 في المائة خلال العام الحالي، محذراً من مخاطر صعودية تتمثل في تسارع الإنفاق الرأسمالي، والتعديلات المستمرة في أسعار الخدمات المرافقية خلال النصف الثاني من العام. وأشاد الصندوق بالتدابير المزمعة لسحب السيولة الفائضة، بما يشمل رفع متطلبات الاحتياطي الإلزامي، وزيادة إصدارات الأوراق المالية للبنك المركزي.

تحسن الموازنة وفائض الحساب الجاري

وفي الجانب المالي، توقع الصندوق تحسن المراكز المالية الخارجية للبلاد مدعومة بالإصلاحات الضريبية الجديدة؛ حيث يُنتظر أن يتراجع العجز المالي غير النفطي في عام 2026 مع تطبيق قوانين الضرائب المحدثة، وتوسيع الوعاء الضريبي، ورقمنة الإدارة التمويلية.

كما رجحت التقديرات تحول الحساب الجاري لكازاخستان من عجز بنسبة 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى تحقيق فائض هامشي خلال العام الحالي، في وقت تقف فيه الاحتياطيات الدولية عند مستويات مريحة للغاية تغطي نحو 10 أشهر من الواردات السلعية.

سلامة القطاع المصرفي وإصلاحات «التنغي الرقمي»

وأشار التقرير إلى سلامة المؤشرات الاحترازية للقطاع المصرفي؛ إذ أسهمت المعايير المشددة، وتفعيل مصدات رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية في كبح جماح القروض الاستهلاكية، فضلاً عن بقاء القروض غير المنتظمة عند مستويات منخفضة. ونوه البيان إلى إقرار قانون البنوك الجديد الذي حدث إطار تسوية ومعالجة الأزمات المصرفية.

وفي الختام، حث صندوق النقد الدولي السلطات في كازاخستان على المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية العميقة لتعزيز الإنتاجية، عبر تقليص البصمة السيادية للدولة في الاقتصاد، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، وتعميق أسواق المال. كما أثنى الصندوق على استخدام العملة الرقمية للبلاد «التنغي الرقمي» (Digital Tenge)، والتي تتيح تتبع الإنفاق الحكومي وموارد الصندوق الوطني في الوقت الفعلي، مما يرفع كفاءة المالية العامة، ويحمي الاقتصاد من مخاطر الانكشاف للتضخم.


ألمانيا ترفض رسمياً عرض «يونيكريديت» الإيطالي للاستحواذ على «كومرتس بنك»

شعار البنك على واجهة أحد فروع «كومرتس بنك» (د.ب.أ)
شعار البنك على واجهة أحد فروع «كومرتس بنك» (د.ب.أ)
TT

ألمانيا ترفض رسمياً عرض «يونيكريديت» الإيطالي للاستحواذ على «كومرتس بنك»

شعار البنك على واجهة أحد فروع «كومرتس بنك» (د.ب.أ)
شعار البنك على واجهة أحد فروع «كومرتس بنك» (د.ب.أ)

أعلنت وكالة التمويل الألمانية، يوم الثلاثاء، رفضها الرسمي لعرض بنك «يونيكريديت» للاستحواذ على «كومرتس بنك»، مشيرة إلى انخفاض قيمة العرض، إلى جانب مخاوف تتعلّق بما وصفته بالنهج العدائي للبنك الإيطالي.

ويأتي هذا القرار بالتزامن مع اقتراب انتهاء الفترة الأولية لعرض «يونيكريديت» لشراء أسهم «كومرتس بنك»، في ظل تمسك الطرفين بمواقفهما في صراع ممتد منذ أشهر للسيطرة على أحد أبرز البنوك الألمانية. وتمتلك الحكومة الألمانية حصة تبلغ 12 في المائة في «كومرتس بنك»، كانت قد استحوذت عليها عقب الأزمة المالية العالمية في 2008، وقد عارضت منذ فترة طويلة محاولات «يونيكريديت» للاستحواذ على البنك، وفق «رويترز».

وقالت الوكالة إن قبول العرض «لم يكن خياراً مقبولاً من الناحية المالية؛ إذ لا يتضمّن علاوة مناسبة على سعر سهم (كومرتس بنك) الحالي»، مؤكدة في الوقت ذاته دعمها لاستقلالية البنك الألماني، نظراً إلى دوره المحوري في تمويل الشركات المتوسطة، بالإضافة إلى أهميته في مركز فرانكفورت المالي.

وأضافت أن «استمرار هذين الدورين يجب أن يكون مضموناً في المستقبل».

وفي سياق متصل، أعلن مدّعو فرانكفورت بدء تحقيق أولي في احتمال وجود تلاعب في السوق مرتبط بالعرض، وذلك عقب شكوى جنائية قدمها مجلس عمال «كومرتس بنك»، وصلت إلى النيابة العامة يوم الأحد.

من جانبه، قال بنك «يونيكريديت»، في بيان، إنه على علم بهذه التطورات، مشيراً إلى أن رد النيابة العامة «يتماشى مع الإجراءات المعتادة عند تلقي مثل هذه الشكاوى».

تراجع أسهم «كومرتس بنك»

في أسواق المال، تراجعت أسهم «كومرتس بنك»، يوم الثلاثاء، إلى ما دون السعر الضمني المدرج في عرض الاستحواذ العدائي المقدم من «يونيكريديت»، بعدما كانت تُتداول فوق هذا المستوى منذ إطلاق العرض في 5 مايو (أيار).

ومن المقرر أن ينتهي العرض يوم الثلاثاء، على أن يُعاد فتحه لمدة 15 يوماً إضافياً بدءاً من 20 يونيو (حزيران).

وبلغ سعر سهم «كومرتس بنك»، 36.53 يورو بحلول الساعة 08:12 بتوقيت غرينتش، فيما سجّل سهم «يونيكريديت» 76.97 يورو.

وحسب نسبة التبادل البالغة 0.485 سهم جديد من «يونيكريديت» مقابل كل سهم من «كومرتس بنك»، تُقدَّر قيمة العرض بنحو 37.33 يورو للسهم الواحد.


«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

تستعد شركة «كونوكو فيليبس» لتصبح أول شركة أميركية كبرى في قطاع النفط والغاز توقع عقداً رسمياً مع الحكومة السورية الجديدة، في خطوة استراتيجية تستهدف إحياء قطاع الطاقة، وإعادة بناء اقتصاد البلاد المنهك جراء سنوات الحرب، والعقوبات الاقتصادية المديدة.

وفق ما كشفته صحيفة «فاينانشال تايمز» الأميركية من مصادر مطلعة، فإن الشركة الأميركية العملاقة ستقوم، بموجب اتفاقية مشتركة مع شركة «المؤسسة العامة للنفط» السورية المملوكة للدولة وشركة «نوفاتيرا إنرجي»، بتطوير حقول الغاز القائمة، واستكشاف مكامن جديدة، تفعيلاً لمذكرة التفاهم الموقعة بين الأطراف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ومن المتوقع التوقيع الرسمي على العقود النهائية خلال الأسبوع الجاري.

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن دمشق إلى أن هذا المشروع الاستراتيجي سيرفع إنتاج الغاز الطبيعي بمعدل يراوح بين 4 إلى 5 ملايين متر مكعب يومياً في غضون عام واحد، وهي قفزة حيوية لبلد تراجع إنتاجه من الغاز بمقدار الثلثين ليصل إلى مستويات متدنية مقارنة بـذروته البالغة 30 مليون متر مكعب يومياً قبل عام 2011.

تدافع دولي وإعفاءات أميركية

ويأتي عقد «كونوكو فيليبس» في أعقاب بدء شركة الطاقة الأميركية «إتش كي إن إنيرجي» (HKN Energy) عملياتها التشغيلية فعلياً في حقول رميلان النفطية شمال شرقي البلاد، بموجب عقد تطوير وإنتاج ممتد لـ25 عاماً تم إبرامه مع دمشق. وتزامن ذلك مع توقيع المؤسسة العامة للنفط السورية عقداً آخر مع شركة «أديس القابضة» السعودية لتطوير مجمع حقول غاز محلية.

ويقدر خبراء الطاقة أن الشبكة الكهربائية في سوريا تحتاج إلى نحو 18 مليون متر مكعب من الغاز يومياً لتأمين الطاقة المستدامة؛ حيث تعتمد البلاد حالياً على خطوط استيراد من أذربيجان وقطر لتغطية العجز، رغم أن التحسن الأخير في إمدادات الغاز نجح في رفع معدلات التغذية الكهربائية للمواطنين من ساعتين فقط يومياً إلى نحو 13 ساعة.

ورغم أن الاحتياطيات السورية من النفط والغاز تعد متواضعة بالمعايير الإقليمية، فإنّها تمثل شريان حياة مالياً ونقدياً رئيساً للحكومة؛ إذ يضع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي تولى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ملف إنعاش قطاع الطاقة في صدارة أولويات سياسته الخارجية، مستفيداً من رغبة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز «الهيمنة الأميركية على قطاع الطاقة»، ودفع الشركات الأميركية لاقتناص الحصص الواعدة.

وكانت واشنطن قد منحت دمشق حزمة إعفاءات وتسهيلات من العقوبات العام الماضي، مما مهد الطريق أمام «كونوكو فيليبس» ونظيراتها الأميركية للدخول بقوة رغبةً في حجز مقاعد الصدارة رغم البيئة التشريعية الهشة. وفي هذا السياق، علق أندرو تابلر، المستشار السابق لشؤون سوريا في الإدارة الأميركية، والزميل الحالي بمعهد واشنطن، قائلاً: «إنها لحظة مفصلية؛ الإدارة تحدثت بوضوح عن تسهيل الاستثمارات، والشركات تتدفق لتثبيت أقدامها في الطابق الأول من مرحلة إعادة الإعمار».

سوريا ممر بديل بعد أزمة «هرمز»

ومع اندلاع الحرب الأميركية في إيران والإغلاق الفعلي لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، يسعى الرئيس أحمد الشرع بذكاء لطرح سوريا دولياً باعتبار أنها «ممر ترانزيت بري بديل» لتدفقات النفط الخام العالمي؛ حيث تمتلك البلاد تاريخياً البنية التحتية الجاهزة لتكون المسار البري الأهم لنقل الصادرات النفطية العراقية والخليجية إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأبيض المتوسط.

وفي إطار هذا السباق المحموم لجذب الرساميل الأجنبية، نجحت الحكومة السورية خلال الأشهر القليلة الماضية في إبرام سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستكشافية والتشغيلية مع تكتلات إقليمية ودولية كبرى تشمل إلى جانب الشركات الأميركية: شركة «عُمان للطاقة»، و«قطر للطاقة»، و«توتال» الفرنسية (التي تدرس عقوداً بحرية)، وشركة «دانة غاز» الإماراتية، مما يفتح الباب أمام صياغة خريطة طاقة إقليمية جديدة كلياً في المنطقة.