كيف خطط الرؤساء الأميركيون لإقامة مراسم جنازاتهم؟

جنود أميركيون يحملون نعش الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب لدى وصوله إلى كاتدرائية واشنطن الوطنية في ديسمبر 2018 (رويترز)
جنود أميركيون يحملون نعش الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب لدى وصوله إلى كاتدرائية واشنطن الوطنية في ديسمبر 2018 (رويترز)
TT

كيف خطط الرؤساء الأميركيون لإقامة مراسم جنازاتهم؟

جنود أميركيون يحملون نعش الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب لدى وصوله إلى كاتدرائية واشنطن الوطنية في ديسمبر 2018 (رويترز)
جنود أميركيون يحملون نعش الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب لدى وصوله إلى كاتدرائية واشنطن الوطنية في ديسمبر 2018 (رويترز)

ستنتهي رحلة جيمي كارتر التذكارية في منزله ببلدة بلينز الصغيرة في ولاية جورجيا، حيث نشأ في مزرعة للفول السوداني. وهناك وريت زوجته روزالين الثرى العام الماضي في قطعة أرض للدفن اختاراها منذ سنوات. ولكن قبل أن يصل كارتر إلى وجهته النهائية المتواضعة، ستكون هناك رقصة بين الولايات من الحزن والاحتفال واللوجيستيات التي تميز الجنازات الرسمية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

منذ تأسيس الدولة الأميركية، ودّعت الولايات المتحدة الرؤساء السابقين بسلسلة معقدة من الأحداث التي تنسج معاً التقاليد الراسخة واللمسات الشخصية. غالباً ما يتم التخطيط للجنازات من قِبل الرؤساء أنفسهم، الذين لديهم عادةً سنوات بعد مغادرة البيت الأبيض للتفكير في الكيفية التي يريدون بها تخليد ذكراهم.

قال ماثيو كوستيلو، المؤرخ الكبير في جمعية البيت الأبيض التاريخية، الذي شارك في تأليف كتاب بعنوان «حزن على الرؤساء: الخسارة والإرث في الثقافة الأميركية»: «إنهم يشاركون كثيراً في عملية التخطيط (لمراسم دفنهم)، والقرارات التي يتخذونها تخبرنا كثيراً عن هويتهم، وكيف يرون الرئاسة، وكيف يريدون أن يتذكرهم الشعب الأميركي».

كان لدى كارتر وقت أطول للتخطيط من معظم الناس. فقد عاش لمدة 43 عاماً بعد انتهاء رئاسته، وهي أطول فترة بعد الرئاسة في تاريخ الولايات المتحدة، قبل أن يموت يوم الأحد عن عمر يناهز 100 عام. ولا يزال كثير من تفاصيل جنازته طي الكتمان.

يرقد معظم الرؤساء الأميركيين في مبنى الكابيتول الأميركي، وعادة ما تقام مراسم الجنازة في كاتدرائية واشنطن الوطنية.

أفصح الرئيس جو بايدن العام الماضي عن أن كارتر طلب منه إلقاء كلمة تأبين. وقال بايدن يوم الأحد إن فريقه يعمل مع عائلة كارتر وآخرين؛ «للتأكد من أنه سيُذكر بشكل مناسب، هنا في الولايات المتحدة وحول العالم».

إن نجل كارتر تشيب هو نقطة الاتصال الرئيسة لوالده، على الرغم من أن بايدن قال إنه تحدث مع جميع أطفال كارتر. ووصف عملية جارية بأنها «ستستغرق بعض الوقت»، لكنها ستؤدي إلى «خدمة كبرى في واشنطن العاصمة» لكارتر، والتي حددها بايدن في 9 يناير (كانون الثاني). وأحياناً يساعد الرؤساء السابقون حتى في أصغر تفاصيل المراسم.

وأمر الرئيس الأميركي جو بايدن بأن يكون التاسع من يناير يوم حداد وطنياً في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وستقام الجنازة بعد مراسم على مدى ثمانية أيام في ولاية جورجيا والعاصمة واشنطن، حسب صحيفة «نيويورك تايمز».

جنازة دوايت أيزنهاور

أراد الرئيس الأميركي الأسبق دوايت أيزنهاور، الذي قاد قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية قبل أن يصبح سياسياً، أن يُدفن في نعش حكومي بقيمة 80 دولاراً. وبصرف النظر عن الختم الزجاجي الذي أضيف إلى التصميم، كان من غير الممكن تمييزه عن نعش أي جندي آخر.

ريغان وفورد

ويمكن أن تعكس تفاصيل المواكب أيضاً جوانب من حياة الرئيس. وتم حمل نعش رونالد ريغان على الدرجات الغربية لمبنى الكابيتول الأميركي. وعندما توفي جيرالد فورد، تم نقل نعشه عبر جانب مجلس النواب من المبنى، في إشارة إلى سنواته بوصفه مشرعاً.

مثوى الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن (ولايته من 1861 إلى 1865) في مقبرة أوك ريدج في سبرينغفيلد، ولاية إلينوي الأميركية (مكتبة الكونغرس)

تقع مهمة إجراء الجنازات الرئاسية على عاتق قوة المهام المشتركة - منطقة العاصمة الوطنية، التي تضم 4 آلاف فرد عسكري ومدني.

وقالت الوحدة في بيان إنها «تشرف بتقديم هذا الدعم نيابة عن الأمة».

ويمكن أن تترك الجنازات الرئاسية علامات دائمة على الوعي الأميركي، وفق «أسوشييتد برس». إن أحد أكثر الأوصاف التي لا تُنسى للأب المؤسس وأول رئيس لأميركا جورج واشنطن - «الأول في الحرب، والأول في السلام، والأول في قلوب مواطنيه» - جاء من تأبين أعيد نشره على نطاق واسع عندما توفي أول زعيم للبلاد.

نعش الرئيس الأميركي جون كينيدي أثناء موكب جنازته من البيت الأبيض إلى مبنى الكابيتول، 24 نوفمبر 1963 (رويترز)

كيندي

بعد اغتيال جون ف. كيندي، تم تصوير ابنه جون جونيور وهو يؤدي التحية التذكارية للنعش. وقد نُقِل نعش كيندي إلى شارع بنسلفانيا على الصندوق نفسه الذي حمل أبراهام لينكولن بعد اغتياله قبل قرن من الزمان، وتم تضمين حصان من دون راكب في الموكب.

كانت جنازة كيندي أول جنازة رئاسية يتم بثها على نطاق واسع. وقال المؤرخ كوستيلو: «لقد جعلت التكنولوجيا الحداد أكثر سهولة وديمقراطية. وأصبح لدى مزيد من الناس الفرصة لأخذ لحظة والتفكير فيما يعنيه هذا الشخص. وأعتقد أن هذا يفتح الباب أيضاً أمام مزيد من الناس للمشاركة في عملية الحزن».

مكتبة ومتحف رونالد ريغان الرئاسي، هي المكتبة الرئاسية ومكان الراحة الأخير لرونالد ريغان، الرئيس الأربعين للولايات المتحدة، حكم من 1981 إلى 1989 (متداولة)

يقول جيفري إنجل، مدير مركز التاريخ الرئاسي في جامعة «ساوثرن ميثوديست» في دالاس: «نظراً لعدم وجود شخصية وطنية أخرى (في أميركا) غير الرئيس، فقد أخذنا في الأساس كل الثقل التقليدي والعاطفة المدنية التي تُلقى على وفاة أو ولادة أو حفل زفاف ملك أو ملكة ووضعناها على رؤوس الرؤساء». وأضاف: «ولكي أكون صادقاً، ليس هناك الكثير منهم (الرؤساء). لذا كلما توفي أحدهم، يكون ذلك أمراً غير معتاد وأمراً كبيراً».

مراسم جنازة الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور في كاتدرائية واشنطن الوطنية مارس 1969 (أرشيف المكتبة الوطنية الأميركية)

«جميعاً في هذا معاً»

وصف إنجل الجنازات بأنها لحظة للتذكر «بأننا جميعاً في هذا معاً»، و«كان هذا الرجل رئيساً لنا جميعاً، سواء كنت جمهورياً أو ديمقراطياً».

ومع ذلك، في السياسة المنقسمة اليوم، يمكن أن تنتج الجنازات الرسمية لحظات محرجة وحتى متوترة. فأثناء جنازة جورج بوش الأب في عام 2018، كان من بين الحضور الرئيس دونالد ترمب. وقد صافح الرئيس السابق باراك أوباما، سلفه، لكنه لم يتفاعل مع هيلاري كلينتون، التي هزمها في انتخابات عام 2016، أو زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون. قال إنجل: «هذه الجنازات سياسية دائماً. أياً كان ما يحدث في جنازة كارتر، فسوف يكون سياسياً، بصراحة، سواء أراد الناس حول عائلة كارتر ذلك أم لا».


مقالات ذات صلة

قضايا توقيف الصحافيين: بين فبركة تهم التجسس وحالات الاختراق الفعلي

العالم عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز) p-circle

قضايا توقيف الصحافيين: بين فبركة تهم التجسس وحالات الاختراق الفعلي

تتأرجح قضايا توقيف الإعلاميين دولياً بين الاتهامات السياسية المفبركة لاستخدامهم كأوراق ضغط، وثبوت استغلال الغطاء الصحافي أحياناً في أنشطة استخباراتية سرية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

تحركت الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

قاضٍ أميركي يمدد السماح بدخول صحافيِّي 3 مؤسسات إعلامية للبيت الأبيض

مدَّد قاضٍ اتحادي قرار السماح لصحافيِّي شبكتَي «سي إن إن» و«إم إس ناو»، وصحيفة «بوليتيكو»، بدخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز) p-circle

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

ندّد 12 سيناتوراً أميركياً بينهم 6 جمهوريين، الثلاثاء، بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي، واصفين إياه بأنه «خيانة للشعب الأوكراني».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

حُكم على دوان «كيفي دي» ديفيس بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً، لتدبيره قتل مغني الراب توباك شاكور.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
TT

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)

لاحقت هواجس الخسارة المحتملة الجمهوريين في كل الولايات المتحدة، من ماين حيث تكافح السيناتورة سوزان كولينز للاحتفاظ بالمقعد الذي تشغله منذ ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، إلى ألاسكا التي سافر إليها الرئيس دونالد ترمب لدعم السيناتور، دان سوليفان، مروراً بولايات أخرى في وسط البلاد يسعى الديمقراطيون إلى الفوز فيها، لقلب المعادلة لمصلحتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

ويأمل الديمقراطيون في أن تنعكس الاستطلاعات إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والإفادة إلى الحد الأقصى من تراجع شعبية الرئيس ترمب بسبب التضخم وارتفاع أسعار مشتقات الوقود والطاقة والأسمدة وغيرها من السلع اليومية، بالإضافة إلى الحرب مع إيران.

وتواجه السيناتورة كولينز، التي توصف بأنها جمهورية معتدلة عن ولاية تميل أكثر إلى الديمقراطيين، محطّة لا سابق لها في مسيرتها السياسية، بعد أقل من ثلاثة أسابيع.

السناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ، ماين (أ.ف.ب)

وكانت كولينز فازت بخمسة انتخابات في ولاية تصوت عادة للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، بفضل ترسيخ سمعتها كجمهورية مستقلة تحقق إنجازات ملموسة في ماين. لكنها هذا العام تُصارع قوى تضيق الخناق عليها من عدة جهات: غضب الطبقة العاملة من ارتفاع الأسعار، ودعوات للتغيير الجيلي. وقبل كل شيء، رغبة جامحة لدى العديد من الناخبين في التعبير عن رفضهم لأداء الرئيس ترمب في ولايته الثانية.

وتخوض كولينز، البالغة من العمر 73 عاماً، وهي من المتشككين القلائل في الرئيس ترمب، معركة سياسية مصيرية، ساعية إلى الفوز في ولاية يشعر فيها الناخبون بالغضب من ترمب، ويعتبرون أنها لم تعارضه بقوة كافية.

ويشير سباقها الانتخابي ضد الديمقراطي التقدمي تروي جاكسون، وهو عضو سابق في المجلس التشريعي للولاية، إلى منافسة حامية. ويقول بعض مؤيديها إنهم غاضبون بسبب ارتباط اسمها بإلغاء قرار «رو ضد ويد» الخاص بحقوق الإجهاض في المحكمة العليا عام 2022. وتضاعف الغضب بسبب ارتفاع أسعار وقود التدفئة بسبب حرب إيران، فضلاً عن الغضب الشعبي إزاء مقتل مهاجر على يد أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس) في الولاية.

معركة في ألاسكا

توجَّه الرئيس ترمب في مطلع الأسبوع إلى ألاسكا، التي تُعدّ معقلاً للمحافظين المؤيدين له وللجمهوريين، قاطعاً مسافة 3400 ميل لحشد قاعدته الشعبية للحفاظ على مقعد السيناتور دان سوليفان، الذي يواجه منافسة شديدة لم تكن متوقعة من النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا.

ترمب متحدثاً مع فنيي محركات الديزل باتريك فليمنغ (وسط) وزاكاري تشوباك في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

فمع تضاؤل ​​فرص الجمهوريين للفوز بمقاعد مجلس الشيوخ في ولايات، مثل نورث كارولينا وجورجيا، صارت ألاسكا ساحة معركة حاسمة في الانتخابات النصفية.

وفي مقابل الحماسة التي أظهرها الجمهوريون في هذه الولاية الباردة مع زيارة ترمب، تحرك محتجون مناهضون له من جماعات ديمقراطية محلية.

ومن على المنصة، هاجم ترمب بيلتولا باعتبارها «مجنونة». وحمل بشدة على مرشح آخر يحمل نفس اسم دان سوليفان. وحضّ الحضور على دعم مرشحه لمجلس النواب، النائب الحالي، نيك بيغيتش، وبرناديت ويلسون لمنصب حاكمة الولاية. وقال ترمب، ملخصاً قائمة مرشحيه في ألاسكا: «صوتوا لدان الحقيقي، صوتوا لنيك. صوتوا لحاكمة رائعة».

وانفجرت الحشود بالهتافات عندما استدعى ترمب إلى المنصة رجلين من منطقة «واسيلا» اتهمتهما إدارة الرئيس السابق جو بايدن بانتهاك قانون الهواء النظيف. ووقّع على قرارات العفو عنهما خلال التجمُّع.

كما استدعى ترمب إلى المنصة رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، للإعلان عن أن وكالته تخطط لاستثمار أكثر من 160 مليون دولار لتوسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت فائق السرعة في الولاية. ولم يتطرق سوليفان، الذي استقبل بحفاوة بالغة خلال خطابه، إلى الحرب في إيران، عندما أقر بـ«ارتفاع تكلفة الطاقة» التي تسببت في معاناة البعض.

وقال المرشح الجمهوري المحافظ لمجلس نواب الولاية مايكل بولز، الذي ينافس مرشحاً جمهورياً معتدلاً حالياً، إن نسبة إقبال الرجال غير المنتسبين لأي حزب سياسي في الولاية تثير القلق.

تراجعات إضافية

في غضون ذلك، تراجع الجمهوريون عن عدد من سباقات مجلس النواب، بينما سارع الديمقراطيون لجمع التبرعات لدعم مرشحيهم الذين بدت فرصهم ضئيلة في وقت سابق من هذا العام.

وألغت أبرز لجنة عمل سياسي جمهورية في مجلس النواب الإنفاق في أربع دوائر انتخابية تمتد من الغرب الأوسط إلى الساحل الشرقي، وزادت استثماراتها في 16 دائرة أخرى من تكساس إلى بنسلفانيا. كما خفضت لجنة عمل سياسي أخرى متحالفة مع الرئيس ترمب إنفاقها في دائرة انتخابية حاسمة بمنطقة لاس فيغاس.

في المقابل، تتطلع لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب إلى استغلال المقاعد الشاغرة في الدوائر التي يسيطر عليها الجمهوريون، وتأمل في جمع ملايين الدولارات خلال الأسبوع المقبل لتمويل جولة أخيرة من الإعلانات التي يقولون إنها قد تؤدي إلى ستة مقاعد إضافية على الأقل.

السيناتور بيرني ساندرز خلال نشاط انتخابي مع المرشح الديمقراطي عن ولاية ماين لمجلس الشيوخ تروي جاكسون في ليويستون - ماين (أ.ف.ب)

ويشير تحوّل الأموال في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حملات الانتخابات النصفية إلى موقف دفاعي متزايد من الجمهوريين، الذين خفضوا بالفعل توقعاتهم في سباقات مجلس الشيوخ، وإلى حماسة جديدة من جانب الديمقراطيين، الذين يحاولون استغلال تراجع شعبية الرئيس ترمب.

وكذلك قلّص الجمهوريون إنفاقهم في الدائرة الأولى من أيوا؛ حيث تدافع النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر - ميكس، التي شغلت منصبها لثلاث دورات، عن مقعدها ضد الديمقراطية كريستينا بوهانان.

وبالمثل، قال المسؤولون إن المجموعة لن تستمر في الإنفاق في الدائرة السابعة في نيوجيرزي؛ حيث يتنافس النائب الجمهوري توم كاين، الذي يشغل منصبه لدورتين، مع الديمقراطية ريبيكا بينيت.

بدلاً من ذلك، ستعزز المجموعة الدوائر الانتخابية التي فاز فيها ترمب على الديمقراطية كامالا هاريس بفارق ضئيل في عام 2024. وقد رصدت منظمة «السلامة والقدرة على تحمل التكاليف»، وهي فرع من منظمة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، زهاء مليون دولار للإنفاق الإعلاني بهدف دعم حملة الجمهوري مارتي أودونيل في الدائرة الثالثة من نيفادا.


قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)

أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بمواصلة السماح لصحافيي شبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، إلى حين البت في قرار الحظر الذي اتخذه الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي.

وكان الرئيس ترمب أعلن الشهر الماضي قراره بمنع صحافيي هذه المؤسسات من دخول البيت الأبيض بسبب «نشرهم المستمر للأخبار الكاذبة». ونفذ قراره على الفور، وصادر جهاز الخدمة السرية الأميركي بطاقات اعتمادهم الصحافية.

ولجأت المؤسسات الإخبارية إلى القضاء، مدعية أن الحظر الرئاسي جاء انتقاماً منها بسبب تغطيتها الإخبارية، في انتهاك للتعديل الأول للدستور، مضيفة أن مراسليها حُرموا من حقهم الدستوري في الإجراءات القانونية الواجبة، لعدم إخطارهم بأن تقاريرهم قد تؤدي إلى سحب تصاريح دخولهم إلى البيت الأبيض أو منحهم فرصة للرد.

وفي قرار مؤلف من 26 صفحة، وافق القاضي كيلي، الذي عينه ترمب، على طلب المؤسسات الإعلامية بإصدار أمر قضائي يسمح لصحافييها بمواصلة عملهم في البيت الأبيض ريثما تبت القضية، مؤكداً أن إلغاء تصاريح دخول الصحافيين يعد انتهاكاً لحقوقهم المنصوص عليها في التعديلين الأول والخامس للدستور الأميركي.

حقوق الصحافيين

وكتب القاضي الفيدرالي في قراره: «من المرجح أن يكون إلغاء الرئيس ترمب لتصاريح دخول المدعين الدائمين إجراء من شأنه أن يردع أي صحافي أو مؤسسة إخبارية عاقلة عن نشر قصص يعترض عليها»، مضيفاً أن «إلغاء تصاريح دخول المدعين له تأثير كبير على كيفية قيامهم بعملهم، وما إذا كان بإمكانهم القيام به، وإلى أي مدى».

واعتبر أن تصريحات ترمب «تشير إلى أنه كان ينوي من خلال إلغاء تصاريح دخول المدعين تغيير تغطيتهم له، مما يعزز موقفه القائل بأن إجراءه هذا كافٍ لردع أي صحافي (...) عن العمل بنفس الطريقة التي كان يعمل بها سابقاً».

وكان ترمب قد توقع خسارة إدارته في المحكمة أمام شبكة «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو». وأفاد عبر منصته «تروث سوشيال» بأنه إذا حكم القاضي كيلي ضده، فإن وزارة العدل ستستأنف الحكم.

ورأى وكيل الدفاع عن «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» المحامي ثيودور بوتروس أن المحكمة كانت محقة في منع البيت الأبيض من تنفيذ قرار الحظر.

وقال في بيان إنه «عندما أصدر الرئيس قراره بحظر حرية الصحافة، انتهك بشكل صارخ وصريح الإجراءات القانونية الواجبة والتعديل الأول للدستور».

وأضاف أنه «منذ ذلك الحين، اعترف الرئيس مراراً، وبصراحة وثبات، علناً بأنه منع موكلينا من دخول البيت الأبيض لمعاقبة التقارير التي لا تروق له، ومحاولة إجبار الصحافيين على تغطية أخباره بالطريقة التي يفضلها». وأكد أن «الضرر الذي ألحقه هذا الحظر بموكلينا، وبالتعديل الأول للدستور، وبالجمهور ككل، جسيم».

أمن قومي

كان البيت الأبيض قد قدم قوائم بالمقالات التي وصفها بأنها «تهدد الأمن القومي و/أو تنشر معلومات مضللة». لكن معظم هذه المقالات كُتبت من صحافيين لا يملكون تصاريح دخول رسمية إلى البيت الأبيض. واستندت إحدى القصص في «بوليتيكو» إلى مؤتمر صحافي عبر الهاتف نظمه البيت الأبيض. وخلال المؤتمر الصحافي، طلب من المراسلين نسبة الاقتباسات إلى «مسؤول رفيع في الإدارة»، وفقاً لسجلات المحكمة.

وفي جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي، ضغط القاضي على محامي وزارة العدل في شأن مبررات إدارة ترمب للحظر، ولماذا يبدو أن حجة الحكومة في المحكمة تختلف عن تبرير ترمب. وذكرت وزارة العدل أن الرئيس ترمب قرر منع وسائل الإعلام من دخول البيت الأبيض لأنها انتهكت المعايير المهنية، وهدّدت الأمن القومي. لكن ترمب هاجم وسائل الإعلام مراراً لتغطيتها «السلبية» لإدارته ونشرها «قصصاً سيئة باستمرار».

وفي قراره، ذكر كيلي أن إدارة ترمب لم تقدم أدلة تثبت أن قرار إلغاء تصاريح الدخول الدائمة لصحافيي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» كان في البداية مبنياً على أسس تتعلق بالأمن القومي، مؤكداً أن التقارير التي استشهد بها البيت الأبيض باعتبارها مثيرة للجدل «أمر شائع، سواء كان ذلك جيداً أو سيئاً».


هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
TT

هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)

دعت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، اليوم الأربعاء، الدول وشركات التكنولوجيا إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وحذّرت من أن الفرصة المتاحة لاحتواء أخطر مخاطره آخذة في الانحسار.

وأشارت هاريس إلى شركات تطوير الذكاء الاصطناعي قائلة: «إذا أردنا أن يكون لدينا أي ضوابط أو إجراءات وقائية، فيجب أن يكون ذلك مطروحاً على الطاولة».

وأضافت، خلال ظهورها في معهد أسان للدراسات السياسية بكوريا الجنوبية: «ما يُقلقني هو أن الفرصة المتاحة لذلك آخذة في الانحسار».

الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)

وذكرت هاريس أن على الحكومات والشركات التحرك فوراً لمواجهة ما وصفته بثلاثة أخطار وجودية ناجمة عن الذكاء الاصطناعي، وهي تهديدات الأمن السيبراني، والأسلحة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والأنظمة التي تخرج عن سيطرة البشر.

وحثّت الولايات المتحدة أيضاً على إشراك الصين في وضع القواعد والمعايير الدولية للذكاء الاصطناعي، قائلة إن التنافس الاستراتيجي الأوسع بينهما يجب ألا يحُول دون التعاون بشأن المخاطر المشتركة.

وتابعت: «هناك مجال للتعاون حيثما تتوافق مصالحنا»، داعية إلى «منافسة صحية وقوية، وليس إلى صراع».

وانتقدت هاريس ما وصفته «بالرسوم الجمركية العشوائية»، التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وطبيعتها العقابية، قبل أن تُحذر من اتباع نهج تجاري سيُكلف الولايات المتحدة نفوذها العالمي.

واستطردت تقول: «السؤال هو: هل نفكر فقط في المدى القصير، أم أننا نُقدّر أيضاً أهمية الاستثمار من أجل مكاسب طويلة الأجل؟».

وأشادت هاريس بالاستثمارات الكورية الجنوبية في صناعة السفن وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة في الولايات المتحدة، ووصفتها بأنها «ذات أهمية وقيمة كبيرتين».

ودعت أيضاً إلى تجديد التزام الولايات المتحدة تجاه كوريا الجنوبية، قائلة إن التعاون المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا والصين وإيران يثير قلقاً بالغاً، مما يعني أن على الحلفاء تعزيز الردع.

وتقوم هاريس بحملة دعائية لصالح المرشحين الديمقراطيين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026، في الوقت الذي تدرس فيه الترشح مرة أخرى لرئاسة البيت الأبيض.

وقالت إن الديمقراطيين سيفوزون بأغلبية مقاعد مجلس النواب، ولديهم «فرصة جيدة جداً» للفوز بمجلس الشيوخ، مما قد يمنح الكونغرس صوتاً أقوى في تحديد السياسة الداخلية والخارجية، بما في ذلك الحرب على إيران.

وردّاً على سؤال عما إذا كانت ستسعى مرة أخرى إلى الرئاسة في عام 2028، قالت هاريس: «ما زلت أفكر في الأمر. لم أقرر بعدُ».