«ناشيونال إنتريست»: لعبة التصعيد الغربي مع روسيا مخاطرة كبيرة لا تفيد أحداً

يقول رامزي مارديني إن عودة دونالد ترمب توفر فرصة لتصحيح المسار في أوكرانيا لآن السعي لاكتساب النفوذ يشكل مقامرة محفوفة بالمخاطر

«ناشيونال إنتريست»: لعبة التصعيد الغربي مع روسيا مخاطرة  كبيرة لا تفيد أحداً
TT

«ناشيونال إنتريست»: لعبة التصعيد الغربي مع روسيا مخاطرة كبيرة لا تفيد أحداً

«ناشيونال إنتريست»: لعبة التصعيد الغربي مع روسيا مخاطرة  كبيرة لا تفيد أحداً

بعد مرور نحو 3 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في فبراير (شباط) 2022، تتحدَّث بعض الدوائر الغربية عن تآكل قدرة روسيا على ترجمة تهديداتها للدول الغربية؛ بسبب دعمها المتزايد لأوكرانيا، إلى أفعال.

فمنذ بداية الحرب كانت كل خطوة تصعيدية من جانب الغرب سواء بتزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة وصواريخ بعيدة المدى، أو مؤخراً بتقديم 20 مليار دولار لها كمساعدات ممولة من الأصول الروسية المُصادَرة، تسبقها تحذيرات روسية من عواقب وخيمة. ولكن لم تسفر أي خطوة من تلك الخطوات الغربية عن رد انتقامي روسي ضد الولايات المتحدة أو شركائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما جعل المبعوث المُعيَّن من قبل الرئيس المنتخب دونالد ترمب إلى أوكرانيا وروسيا، يعتقد أن التهديدات النووية التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجرد خدعة أكثر من كونها خطراً حقيقياً، وبالتالي يمكن أن تتحدى واشنطن موسكو بدلاً من التراجع أمامها في الملف الأوكراني.

«أتاكمز» صاروخ موجَّه بعيد المدى يبلغ مداه نحو 300 كيلومتر (رويترز)

كما أن الكثيرين يرون أن السقوط غير المتوقع لنظام بشار الأسد في سوريا وجَّه ضربةً قويةً للمكانة الجيوسياسية لروسيا، الأمر الذي أشعل الدعوات في الغرب للاستفادة من موقف موسكو الضعيف.

لكن رامزي مارديني، الباحث في مركز «بيرسون لدراسة وتسوية الصراعات العالمية» في جامعة شيكاغو، يحذِّر في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية من خطورة خطأ افتراض محدودية المخاطر أو إمكانية تحقيق مكاسب من استمرار التصعيد ضد روسيا، لأن هذا النهج المتشدد يسيء قراءة ديناميكيات التصعيد، ويبالغ في تبسيطها، ويتجاهل القدرات العسكرية التقليدية المتزايدة لروسيا.

ولا شك أن قرار روسيا غزو أوكرانيا كان في حد ذاته مثالاً للتصعيد الدراماتيكي، فقد سبقت هذا الغزو تحذيرات روسية لكل من الولايات المتحدة و«الناتو» من تشجيع أوكرانيا على تحدي المصالح الروسية، حتى نفّذت موسكو تهديداتها، وقامت بغزو أوكرانيا.

ومع ذلك، فالمؤكد أن التصعيد لا يعني بالضرورة التهور. ففي بعض الأحيان، يكون هذا التصعيد خياراً عقلانياً في الأزمات العسكرية. وفي مثل هذه الحالات، قد يبرر تحقق معايير معينة، التقدم خطوة على سلم التصعيد.

رجال إطفاء يكافحون لإخماد نار اشتعلت بعد هجوم روسي بالصواريخ على كييف (أ.ف.ب)

أول هذه المعايير أن تكون التهديدات حيوية بما يكفي لتبرير مخاطر التصعيد، وثانيها أن يكون التصعيد قابلاً للسيطرة أو الإدارة لضمان استمرار الميزة الاستراتيجية، وأخيراً يجب استنفاد الوسائل الدبلوماسية أو التأكد من عدم جدواها في تلك المرحلة من الأزمة ليكون التصعيد الملاذ الأخير.

ويقول رامزي مارديني، الذي يعمل أيضاً باحثاً في «مركز الأمن والتعاون الدولي» بجامعة ستانفورد، إن التصعيد الغربي في الشهر الماضي، ممثَّلاً في السماح لأوكرانيا بضرب روسيا باستخدام الصواريخ طويلة المدى «أتاكمز» الأميركية، و«ستورم شادو» البريطانية، و«سكالب» الفرنسية، يتناقض مع هذه المبادئ. وهذه الاستفزازات دفعت روسيا إلى تعديل عقيدتها النووية لتخفف الشروط اللازمة لاستخدام السلاح النووي في أي صراع.

ولا شك أن احتمالات لجوء روسيا إلى الأسلحة النووية ضئيلة، لكن الضآلة لا تعني استحالته. فبفضل ترسانتها النووية الأكبر في العالم، تحتوي الرؤوس الحربية الروسية الحديثة على تكنولوجيا «التحكم في النبضات»، وهو ما يتيح خفض القوة التفجيرية القابلة للتعديل إلى جزء ضئيل من إمكاناتها. وهذا يجعل الأسلحة النووية التكتيكية أكثر ملاءمة للمواجهات المحدودة في ساحة المعركة أو لإظهار العزم. لذلك فإنَّ الاحتمالية البسيطة لاستخدام روسيا للأسلحة النووية تستحق الحذر.

ومن المفارقات أن إفراط الغرب في الثقة في استقرار «المحرمات النووية» هو الذي أدى إلى الاستفزازات الغربية، التي دفعت روسيا إلى إطلاق تهديداتها باستخدام ترسانتها النووية، وهو ما يتعارض مع «المحرمات النووية». والواقع أن كثيراً من صناع السياسات والخبراء الغربيين يتفقون في رفض الاعتراف بإمكانية لجوء روسيا إلى خيار استخدام الأسلحة النووية، ويصنفونه على أنه «خيار انتحاري». ولكن هذه الرؤية تفشل في إيجاد رابط منطقي بين هذه الفرضية واستنتاجاتها.

بالطبع من غير المحتمل لجوء روسيا إلى السلاح النووي ما دامت لا تخسر الحرب. ولكن إذا كانت المخاوف النووية مبالغاً فيها، فإن الاعتماد على استحالة تبرير مزيد من التصعيد يتجاهل بشكل خطير القوة التقليدية الهائلة التي تتمتع بها روسيا.

والواقع أن المتشددين الغربيين لا يدركون أن موسكو لا تزال تمتلك مساحة حركة كافية لرفع وتيرة التصعيد إلى ما دون العتبة النووية. وعلاوة على ذلك، فإن هذه الطبقة من القدرات التقليدية العالية التقنية تزداد ديناميكية وقوة، في ظل غياب أي تدابير مضادة واضحة في الأفق من جانب الغرب.

ولا شك أن استخدام روسيا صاروخها الفرط صوتي «أورشينك (شجرة البندق)» لضرب مصنع أسلحة في مدينة دنيبرو بوسط أوكرانيا يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كان بمثابة استعراض كبير لقواتها التقليدية المتطورة.

وتشير التقارير إلى أن «أورشينك» هو صاروخ فرط صوتي متوسط المدى يتمتع بقدرات استهداف متعددة بسرعة تتجاوز 10 ماخ، ويستطيع تجاوز أي نظام دفاع جوي. وينظر بوتين إلى هذه الصواريخ ونظيراتها بوصفها أداةً متعددة الاستخدامات، تتيح له الاستجابة المرنة والمدروسة ضد التصعيد الغربي، وتسمح لبلاده بتجنب متاعب اللجوء إلى الأسلحة النووية.

امرأة تمشي بين الأنقاض في موقع هجوم صاروخي في كييف (أ.ف.ب)

وفي 28 نوفمبر، قال بوتين إن «(أورشينك) ليس سلاح دمار شامل»، مضيفاً أنه عند إطلاق صواريخ عدة منه في وقت واحد لاستهداف مكان واحد، فإنها تعادل استخدام سلاح نووي. وفي 10 ديسمبر (كانون الأول) الحالي أكد هذه الرؤية وقال: «ما نحتاجه الآن ليس تحسين العقيدة النووية، وإنما تطوير (أورشينك)»، مضيفاً أنه مع «وجود مثل هذه الأنظمة المتطورة، ستصبح روسيا في غنى عن استخدام الأسلحة النووية تقريباً». والآن تنتج روسيا هذه الصواريخ على نطاق واسع، مع اعتزامها نشرها في بيلاروسيا في العام المقبل، وهو ما يعني أنها تعتزم الاعتماد على هذه الصواريخ بكثافة.

وعلى النقيض من الغرض المقصود منه، لم يؤدِّ التصعيد الغربي إلى تدهور القوة العسكرية الروسية. بل إن حرب الاستنزاف التي اشتدت وطال أمدها في

أوكرانيا، بفضل المساعدات الغربية، أدت إلى تحويل القوة الكامنة الهائلة التي تمتلكها روسيا إلى قوة عسكرية ملموسة. وأصبحت موسكو الآن تمتلك مجموعةً من الأدوات لتكثيف نطاق الحرب وتوسيعها داخل أوكرانيا وخارجها، إذا لزم الأمر. وتشمل هذه الأدوات التطور الكبير في تكنولوجيا الصواريخ الفرط صوتية، والذخائر الموجهة بدقة، والدفاع الجوي المضاد للصواريخ، والمركبات المدرعة والدبابات، والطائرات دون طيار، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والحرب السيبرانية.

وبكل المقاييس، ازدادت قدرة روسيا على خوض الحرب، في حين تراجعت قدرة أوكرانيا تدريجياً؛ نتيجة حرب الاستنزاف المطولة. ومن غير المستغرب أن تركز استراتيجية روسيا على استنزاف الجيش الأوكراني بمعدل خسائر متبادلة موات، مع عرقلة قدرته على تجديد وإعادة بناء قواته، وهو ما جعل الانهيار المؤسسي أو الاستسلام سيناريو أكثر ترجيحاً لأوكرانيا منه لروسيا.

واليوم، تحث واشنطن أوكرانيا على معالجة النقص الحاد في عدد أفراد الجيش، وخفض سن التجنيد إلى 18 عاماً، في الوقت الذي يتقدَّم فيه الجيش الروسي على

الأرض بسرعة.

خبراء أوكرانيون يعاينون بقايا صاروخ روسي الاثنين في خاركيف (إ.ب.أ)

من المهم هنا الإشارة إلى أن قدرة موسكو على التصعيد التقليدي يعززها استعدادها للتحرك. وعلى الرغم من الحديث في العواصم الغربية عن إحجام موسكو عن تنفيذ تهديداتها، فقد تمكَّنت روسيا، بدلاً من ذلك، من إدارة تصعيدها باعتدال، وتقليص التعرض المفرط وتخفيف مخاطر الإفراط في التصعيد. وفي مواجهة التهديدات المتزايدة والمتصاعدة، وسَّعت روسيا أهدافها السياسية، وكثَّفت قوتها النارية، وحشدت قواتها بشكل أكبر لتتوافق مع التغيير في الأهداف والاستراتيجية. ولكن إرادتها في القتال تنبع من «توازن العزم» في أوكرانيا، حيث تفوق المخاطر التي تواجهها روسيا تلك التي يواجهها حلف شمال الأطلسي، لذلك ليس من قبيل المصادفة أن يظل الالتزام الغربي تجاه أوكرانيا ودعمها عن بُعد بدلاً من الانخراط المباشر في الدفاع عنها.

ويقول مارديني إن عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض توفر فرصةً لتصحيح المسار في أوكرانيا، مع ضرورة تجنب مزيد من التصعيد، لآن السعي

الأميركي إلى اكتساب النفوذ أو ممارسته يُشكِّل مقامرةً محفوفةً بالمخاطر في هذه الحالة، ومن غير المرجح أن يؤدي إلى التوصل إلى صفقة أفضل في

المستقبل، بل يمكن أن تأتي هذه الخطوة بنتائج عكسية، وسوف تفرض ضغوطاً تصاعدية على الكرملين للرد بالمثل، وتمنح روسيا الذريعة لاستعراض قوتها

التقليدية بشكل أكبر. ويعني هذا تدهور موقف أوكرانيا المتآكل على ساحة المعركة - وبالتالي على طاولة المفاوضات - بصورة أسرع.

وأخيراً يرى مارديني أن المسار العملي والأخلاقي لتحقيق مصلحة الشعب الأوكراني، يتلخص في التحول نحو سياسة التكيف مع روسيا، والتخلي عن المحاولات غير المثمرة للتفاوض معها من موقف قوة لا يمكن بلوغه، لأنه لا التصعيد ولا الوقت في مصلحة أوكرانيا. لذلك يتعين على الإدارة الأميركية الجديدة إدراك صعوبة هذا الواقع، والاعتراف بالمخاوف الأمنية لدى روسيا، وأن تتعامل بجدية مع شروطها لإنهاء حربها ضد أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.


بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

نقلت وكالات أنباء ​روسية عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجّه ‌الشكر لنظيره ‌الإماراتي ‌الشيخ ⁠محمد ​بن ‌زايد آل نهيان على المساعدة في إلقاء القبض على رجل يُشتبه في أنه ⁠أطلق الرصاص على ‌مسؤول كبير في المخابرات العسكرية الروسية، ‍وذلك خلال مكالمة هاتفية أجريت مساء أمس السبت.

كان جهاز الأمن الاتحادي الروسي، الأحد، قد قال إن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي، وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرّض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن مواطناً روسيّاً يُدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال، التي قال إنها تهدف إلى إفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.