حفلات غنائية «خجولة» بموسم العام الجديد بمصر

أعدادها تراجعت بشكل لافت مقارنة بالسنوات الماضية

أنغام ستحيي حفلاً خارج مصر (حسابها على فيسبوك)
أنغام ستحيي حفلاً خارج مصر (حسابها على فيسبوك)
TT

حفلات غنائية «خجولة» بموسم العام الجديد بمصر

أنغام ستحيي حفلاً خارج مصر (حسابها على فيسبوك)
أنغام ستحيي حفلاً خارج مصر (حسابها على فيسبوك)

بعدما كانت تشهد مصر تنظيم نحو 30 حفلاً غنائياً بموسم «العام الجديد» في السنوات السابقة، فإن هذا العدد تراجع إلى نحو 10 حفلات فقط في موسم الاحتفال ببداية عام 2025.

وأرجع خبراء ومتابعون سبب هذا التراجع إلى الأحداث السياسية والحروب بمنطقة الشرق الأوسط، ورغم اتجاه مطربين مصريين إلى الغناء في بلدان عربية أخرى، فإن مطربين لبنانيين فضلوا إحياء حفلات العام الجديد في مصر، وفي مقدمتهم وائل جسار، الذي من المقرر أن يحيي حفلاً بأحد فنادق مدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، كما تحيي الفنانة نوال الزغبي حفل «ليلة رأس السنة» في مصر، وذلك بعد طرحها أغنيات مصرية بالآونة الأخيرة من بينها «حفلة»، و«أنا مش بتساب».

الملصق الدعائي لحفل رامي صبري (إنستغرام)

وأعرب الفنان وائل جسار عن سعادته لمقابلته الجمهور المصري في حفل «رأس السنة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدت منذ سنوات طويلة على إحياء حفلات رأس السنة بمصر، وبالنسبة لي أصبح الغناء في هذا اليوم بمصر أمراً مقدساً، (ليلة رأس السنة لا بد أن تكون في مصر)، وهذا العام سأحتفل معهم بنجاح أغنيتي (كل وعد)».

ومن أبرز الحفلات التي من المقرر أن تشهدها القاهرة في تلك الليلة، حفل الفنان رامي صبري، الذي من المقرر أن يقام في أحد فنادق القاهرة، والذي سيحييه بمفرده لتقديم باقة كبيرة من أغنياته الجديدة؛ نظراً لطرحه ألبومين غنائيين خلال العام المنقضي.

الملصق الدعائي لحفل وائل جسار ونوال الزغبي (إنستغرام)

وعلى مسرح البالون بالقاهرة، يحيي الفنان مصطفى قمر حفل العام الجديد بعد فترة غياب طويلة عن مشاركته مع وزارة الثقافة المصرية، ومن المتوقع أن يقدم مصطفى قمر مجموعة من أشهر أغانيه مثل «السود عيونه»، و«جت تصالحني»، و«مُنايا»، و«افتكروني».

كما يحيي الفنان هشام عباس بصحبة الفنان حميد الشاعري حفل رأس السنة 2025 في كايرو جاز كلاب Cairo Jazz Club في القاهرة.

وفي محافظة الإسكندرية (شمال مصر) يحيي الفنان تامر عاشور ليلة رأس السنة على مسرح راديسون بلو في الإسكندرية، وهو أول حفل جماهيري له بعد حصوله على جائزتين من حفل «بيلبورد للموسيقى العربية»، الذي أقيم في مدينة الرياض عن فئتي أفضل أغنية مصرية لعام 2024، وأغنية العام عربياً لعام 2024.

أنغام ستحيي حفلاً خارج مصر (حسابها على فيسبوك)

وفضل مطربون مصريون إحياء حفلات العام الميلادي الجديد خارج البلاد، وفي مقدمتهم الفنانة أنغام التي من المقرر أن تحيي حفلاً في أبوظبي ضمن فعاليات مهرجان «ليالي الوثبة»، كما سيشدو الفنان محمد حماقي بالإمارة نفسها، ولكن ضمن فعاليات مهرجان «أم الإمارات»، أما الفنان تامر حسني سيكون على موعد بالغناء مع الفنانة اللبنانية نانسي عجرم في حفل غنائي كبير في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

ويرى الناقد الفني المصري فوزي إبراهيم أن موسم حفلات رأس السنة في مصر جيد مقارنة ببعض الدول العربية المجاورة، مضيفاً: «يجب ألا نغفل الأحداث السياسية بالمنطقة التي تؤثر إلى حد بعيد على الفن والغناء»، لكنه شدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن «عدد الحفلات يعد قليلاً مقارنة بما كانت تشهده مصر قبل عدة سنوات، حيث كانت تستضيف أكثر من 30 حفلاً غنائياً يضم نجوم الغناء العربي كافة»، كما أنه «لا يمكن إغفال الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر وتعد سبباً رئيسياً في انخفاض عدد الحفلات»، وفق تعبيره.

محمد حماقي سيحيي حفلاً في أبوظبي ضمن الاحتفال بالعام الميلادي الجديد (حسابه على فيسبوك)

وهو ما يتفق معه الناقد محمود عبد الحكيم، الذي يقول إن «عدد حفلات بداية العام الجديد يعد متوسطاً مقارنة بالسنوات الماضية، وذلك بسبب ارتفاع أسعار أجر المطربين وأسعار إيجار القاعات، لا سيما بعد تراجع سعر الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي (الدولار الأميركي يعادل 50.8 جنيه مصري)، فأغلبية الفنانين والمطربين المصريين الكبار والعرب يتقاضون أجورهم بالدولار الأميركي، لذلك يتجه الكثير منهم للغناء في دول أخرى».

ويذهب عبد الحكيم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الأمر لا يتوقف على أجور المطربين فقط، بل إن الآلات الموسيقية وإكسسوارات المسرح في الحفلات الكبرى يتم استيرادها من الخارج، وهو ما يتطلب عملة صعبة»، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

هاني شاكر يودع «الحلم الجميل» بعد مشوار غنائي باهر

يوميات الشرق حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

هاني شاكر يودع «الحلم الجميل» بعد مشوار غنائي باهر

رحل أمير الغناء العربي، بعد نصف قرن من الإبداع الفني، تاركاً إرثاً غنائياً خالداً يجمع بين الرومانسية الكلاسيكية والأصالة في مواجهة التغيرات الفنية الحديثة.

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق في صوته نجد ما تركناه في منتصف الشعور (فيسبوك)

هاني شاكر الذي أحبَّ لبنان وحرست حنجرته أحزاننا المُقيمة

كان أحد الذين علَّمونا كيف يبدو الحزن حين يرتدي أناقته، وكيف يستطيع الوجع أن يبقى نبيلاً وخفيضاً ومهذّباً...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق مع والدهم المطرب تامر نور (الشرق الأوسط)

فرقة «تلاته اخوات» تستعيد الأغنيات الكلاسيكية بشوارع القاهرة

بعفويتها وخفة ظلها، استطاعت فرقة «تلاته اخوات» التي تتكون من شاب وشقيقتيه، تحقيق شهرة وانتشاراً لافتين عبر العديد من الفيديوهات.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

رحيل «أمير الغناء العربي» هاني شاكر عن 74 عاماً

غيب الموت اليوم (الأحد) المطرب المصري هاني شاكر الملقب بـ«أمير الغناء العربي» بعد تدهور حالته الصحية مؤخراً وسفره إلى فرنسا للعلاج .

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق كلّ شيء في مكانه... ما عدا الداخل (IMDB)

الخوف الذي تعلَّم الرقص: الوجه الإنساني لمايكل جاكسون

لم يُرمِّم الفنّ طفولة مايكل، لكنه منحها شكلاً يمكن للجمهور أن يُصفِّق له...

فاطمة عبد الله (بيروت)

اللبنانيون ينتظرون «هدنة مناخية» لالتقاط أنفاسهم

موسم البحر بات على الأبواب (إ.ب.أ)
موسم البحر بات على الأبواب (إ.ب.أ)
TT

اللبنانيون ينتظرون «هدنة مناخية» لالتقاط أنفاسهم

موسم البحر بات على الأبواب (إ.ب.أ)
موسم البحر بات على الأبواب (إ.ب.أ)

يعيش اللبنانيون منذ أيام على وقع تقلبات مناخية حادة، وضعتهم في حيرة بين ملابس الصيف ومعاطف الشتاء. فبعد موجة دفء عمّت جميع المناطق، اعتقد كثيرون أن الصيف قد حلّ، وسارعوا إلى التخلي عن الملابس الثقيلة، لكن الطقس سرعان ما انقلب رأساً على عقب، حاملاً معه مشهداً عاصفاً أعاد إلى الأذهان أكثر أيام الشتاء قسوة.

وكما جرت العادة مع نهاية أبريل (نيسان) وبداية مايو (أيار)، عمد عدد كبير من اللبنانيين إلى غسل الثياب الشتوية وترتيبها في الرفوف العليا لخزائنهم، ظناً منهم أنهم لن يحتاجوا إليها مجدداً هذا الموسم، بل إن بعضهم استغل الأيام المشمسة الأولى وتوجَّه إلى الشواطئ للاستمتاع بحرارة الشمس والاستعداد المبكر للصيف.

السيول تغمر شوارع المدينة (إنستغرام)

غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي رغباتهم؛ فقد حذَّر خبراء الطقس من منخفض جوي يحمل أمطاراً غزيرة ورياحاً قوية، إضافة إلى احتمال تشكّل السيول وتساقط الثلوج على المرتفعات. وبالفعل، بدأت ملامح هذا التحول تظهر مع نهاية الأسبوع، لتتبدل الصورة بالكامل.

وكان يوم الأحد بمنزلة الوداع الأخير للأجواء الصيفية المبكرة؛ إذ دخل لبنان اعتباراً من الاثنين في موجة من الطقس الماطر والعاصف تستمر لأيام عدة، ما أعاد اللبنانيين إلى حيرة يومية أمام خزائنهم: هل يرتدون الملابس الصيفية أو يعودون إلى المعاطف الشتوية؟

ولم يقتصر الإرباك على اختيار الملابس فقط؛ إذ تحولت السيارات التي غُسلت حديثاً إلى ضحية للوحول والأمطار، في حين شعر من بادروا إلى توضيب السجاد في منازلهم بخيبة إضافية بعد الانخفاض الحاد في درجات الحرارة. فبعدما لامست الحرارة في الأيام الماضية 27 و28 درجة مئوية، تراجعت إلى نحو 12 درجة، في حين بلغت سرعة الرياح 60 كيلومتراً في الساعة، لتصل يوم الاثنين إلى نحو 85 كيلومتراً مع اشتداد تأثير المنخفض الجوي الآتي من تركيا، والذي تسبب في تشكّل السيول الجارفة في عدد من المناطق.

وتقول رنا، وهي موظفة: «قبل أيام كنت أرتدي ملابس صيفية، حتى إنني وضعت المعاطف بعيداً. صباح الاثنين اضطررت للبحث عنها مجدداً بعدما فوجئت بالبرد الشديد».

أما نادين، وهي أم لثلاثة أطفال من المتن، فتشير إلى أن تقلبات الطقس أربكت يومياتها، وتقول: «أطفالي خرجوا إلى المدرسة بملابس خفيفة الأسبوع الماضي، واليوم عدنا إلى السترات الشتوية. حتى إنني لا أعرف كيف أجهز حقائبهم صباحاً. وهذه التقلبات في الطقس تجعلني أقلق عليهم من الإصابة بنزلة برد».

الطقس الماطر يخيّب آمال اللبنانيين بصيف مبكر (إنستغرام)

ولم تسلم المنازل أيضاً من هذه الفوضى المناخية. تقول أم جورج من جونية: «غسلت السجاد وخزّنته قبل أيام معتقدة أن الشتاء انتهى، لكن مع عودة البرد شعرت أنني تسرعت كثيراً».

ويشير خبير الطقس جو القارح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قشرة الثلوج عادت لتتراكم على المرتفعات التي يزيد ارتفاعها على 1800 متر، لافتاً إلى عودة حبات البرد التي تثير قلق المزارعين؛ لما قد تسببه من أضرار للمحاصيل الزراعية في هذا الوقت من السنة. ويتابع: «ليست المرة الأولى التي يشهد فيها لبنان تقلبات طقس من هذا النوع. وإذا ما قمنا بجولة سريعة على كوكب الأرض، فلا بد أن نلاحظ أن المناخ العام تبدَّل. وفي لبنان لم نعد نشهد 4 فصول؛ إذ اتجه الطقس نحو تطرف مناخي ملحوظ». ويستدرك: «ظاهرة الاحتباس الحراري باتت تؤثر بشكل ملحوظ على كوكبنا. صرنا نشهد درجات حرارة غير مستقرة بتاتاً، فتنخفض وترتفع من دون أسباب واضحة». وعما إذا ينتظرنا في الأيام المقبلة موسم صيف حار بسبب فصل شتاء طويل وقارس، يرد: «لا يمكننا التكهن منذ الآن».

ويطمئن أبو مروان من سكان الأشرفية إلى أن فصل الصيف الحقيقي سيبدأ مباشرة بعد عيد «مار جرجس» للروم الأرثوذكس في 6 مايو الحالي. ويوضح في سياق حديثه: «في الموروث الشعبي والزراعي في بلاد الشام ومناطق شرق المتوسط، تشتهر عبارة (صيف مار جرجس) أو (خضرة مار جرجس)، وهو أمر يرتبط بعيد هذا القديس عند طائفة الروم الأرثوذكس وفق التقويم القديم. وهو التوقيت الذي يعدُّه المزارعون إيذاناً بانتهاء البرد والمواسم الماطرة وبداية استقرار الطقس. وتدخل المنطقة فعلياً في فصل الربيع المتأخر أو بداية الصيف، وتتقلص فرص الأمطار الباردة بشكل كبير. وبعد هذا التاريخ يتحسن الطقس، وتزداد درجات الحرارة دفئاً».

ويختم جو القارح كلامه لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «الطقس العاصف الذي يشهده لبنان حالياً يبدأ الانحسار الثلاثاء، على أن يذهب نحو الاستقرار التام يوم الخميس».


هاني شاكر... صوت الأوطان العربية

قدم هاني شاكر كثيراً من الأغنيات الوطنية (صفحته على فيسبوك)
قدم هاني شاكر كثيراً من الأغنيات الوطنية (صفحته على فيسبوك)
TT

هاني شاكر... صوت الأوطان العربية

قدم هاني شاكر كثيراً من الأغنيات الوطنية (صفحته على فيسبوك)
قدم هاني شاكر كثيراً من الأغنيات الوطنية (صفحته على فيسبوك)

ترك رحيل «أمير الغناء العربي» هاني شاكر أثراً فادحاً في نفوس محبيه في مختلف الدول العربية، لما قدمه من أغنيات رسّخت حضوره بوصفه قامة فنية أثرت الوجدان المصري، والعربي. وكأن رحيله غيابٌ لضمير فني حي، وصوت نابض بالعروبة واكب دقات قلب الوطن الأكبر.

كرَّس هاني شاكر صوته ليكون أداة فنية مفعمة بالحب، والوطنية، ووثقت ملاحم الوطن العربي من المحيط إلى الخليج. وكان صوته رفيقاً للجنود في ساحات الحرب، ونشيداً للبهجة في أعياد النصر، والتحرير.

هاني شاكر مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (صفحة هاني شاكر على فيسبوك)

ويتصدر هاني شاكر جيل الوسط بوصفه أحد أكثر المطربين المصريين إثراءً للوجدان الوطني، إذ امتد عطاؤه لأكثر من نصف قرن، صاغ خلاله قرابة 50 أغنية وطنية، شكَّلت في مجموعها ديواناً صوتياً يوثق تاريخ مصر الحديث، وعلاقتها بمحيطها. وقد صدح صوته عابراً للحقب السياسية، مغنياً في عهود 3 رؤساء: محمد أنور السادات، ومحمد حسني مبارك، وعبد الفتاح السيسي، إضافة إلى رئيس مرحلتين انتقاليتين هما: محمد حسين طنطاوي، وعدلي منصور.

ففي ملحمة عبور أكتوبر (تشرين الأول) المجيدة عام 1973، زلزل الوجدان بأغنيتي «عدّينا يا ريس» و«آدي جنودنا وقت الجد». وعندما عانقت طابا خريطة الوطن مجدداً، رفرف صوته مع العَلَم في أغنية «رفعنا العلم». ولا تزال الذاكرة المصرية تحتفظ بأيقونته الخالدة «بلدي» (1984)، التي شاركه فيها الفنان محمد ثروت، والمصوَّرة على ضفاف النيل، وصولاً إلى إهدائه حُماة الوطن أغنية «ماسك سلاحي» عام 2020، لتكون عملاً فنياً يوازي دروع التضحية.

وانسابت أغنيات هاني شاكر لتروي ظمأ الوجدان العربي في سردية غنائية عابرة للحدود. ففي الخليج، توَّج حضوره في السعودية بـ«ديو تاريخي» عام 2013 من خلال أغنية «مصر السعودية تريد» مع الموسيقار عبادي الجوهر، في رسالة حب تؤكد أن الرياض والقاهرة خفقتان في قلب واحد.

كما شارك الإمارات احتفالات تأسيسها بأغنية «يا زايد إحنا اخترناك»، وعاد عام 2014 ليغني «شعب واحد». ووقف سنداً للكويت إبان الغزو في «أرض الأحرار يا كويت»، وزفّ العائدين من أبطال الجيش المصري بأغنية «رجعوا الأبطال»، ولم ينسَ العراق، فواساه بأغنية «عراق الصابرين» عام 2016.

ومن الخليج إلى بلاد الشام، احتلت القضية الفلسطينية مساحة بارزة في مشروعه الفني؛ فغنَّى «فلسطين» عام 1997، ومع اندلاع الانتفاضة الثانية أطلق «على باب القدس» عام 2001. وتوالت أعماله الداعمة، منها «القسم» التي نال عنها تكريماً من الرئيس محمود عباس، و«أنا مصري ودمي فلسطيني» عام 2019، وصولاً إلى «الهوية عربي» عام 2024.

وكما غنَّى لفلسطين، احتضن جراح الشام، ومسرَّاتها، فخصَّ دمشق بخمس أغنيات، بدأها بـ«دمشق يا عشق قلبي»، مروراً بأوبريت «يسلم ترابك يا شام»، و«رمضان كريم يا حلب». وكانت «حق الحياة» (2015) رثاءً موجعاً للطفل السوري آيلان، قبل أن يغني «عاشت سوريا» احتفاءً بصمودها عام 2022. وفي لبنان، صدح بموال «لبنان المولى حاميكي»، الذي لازمه منذ التسعينات، كما أهدى الأردن أغنية «ملك القلوب» عام 2019.

هاني شاكر مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (صفحة هاني شاكر على فيسبوك)

وعلى امتداد شمال أفريقيا، عانق تونس بأغنيتي «يا تونس» و«تونس جنة الأحلام»، وخصَّ العاهل المغربي بأغنية «ونعم الملوك» عام 2014 بمناسبة عيد العرش. وحين هبَّت نسائم الهدوء على ليبيا عام 2016، بعث لها برسالة سلام عبر أغنية «سلم لي على بنغازي».

هكذا نقش هاني شاكر اسمه بحروف من نور، يكتب بصوته أوجاع أمته، وانتصاراتها، لتنساب سيرته الفنية شرياناً نابضاً بالعروبة، ولا تعترف به حدود الجغرافيا.

يصف الناقد الفني فوزي إبراهيم القيمة الفنية والوطنية لهاني شاكر قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: إن «حنجرته لا تمثل مجرد مساحة صوتية عابرة، بل هي الامتداد الطبيعي، والوريث الشرعي للطرب الأصيل المتحدر من جيل العمالقة. وهذا الرسوخ الفني هو ما جعل العواصم العربية قاطبة تعتبر صوته ملاذاً آمناً، وسجلاً حياً يروي ملاحمها، ويترجم بطولاتها».

وأضاف أن «هاني شاكر، على امتداد مسيرته، لم يغرد يوماً خارج السرب الوطني، ولم يحِد عن بوصلة بلاده، وقضاياها، بل كان اللسان الناطق باسم مصر، والسفير المخلص الذي رفع اسم وطنه في كل محفل عربي. هذا الانتماء الصادق، والتمثيل المشرف هما السر الحقيقي وراء تلك الحالة النادرة من الإجماع والاحترام اللذين يحظى بهما من المحيط إلى الخليج».

واختتم فوزي قائلاً: «لم يكن مستغرباً أن ينظر إليه الزعماء العرب بوصفه أكثر من مجرد مطرب، بل اعتبروه جزءاً من ذاكرتهم؛ فقد وجدوا فيه الصوت الأصدق للتغني بأمجاد بلادهم، لأنه يحمل في نبراته الدافئة عبق التاريخ، ويأتيهم محملاً بأصالة الأجداد، وتراث الآباء».


رحيل هاني شاكر يصبغ مواقع «سوشيالية» بالشارة السوداء

هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)
هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)
TT

رحيل هاني شاكر يصبغ مواقع «سوشيالية» بالشارة السوداء

هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)
هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)

عقب الإعلان عن وفاة الفنان المصري هاني شاكر، الأحد، في العاصمة الفرنسية باريس، بعد صراع مع المرض، تصدر اسمه «الترند»، على مواقع من بينها «غوغل»، و«إكس» في مصر، الاثنين، ومنذ اللحظة الأولى لإعلان خبر رحيله اكتظت صفحات المشاهير والجماهير المصرية والعربية بالتعليقات على «السوشيال ميديا»، ونشر الصور التذكارية التي حضر فيها بابتسامته المعهودة، ولكن مع إطار بالشارة السوداء على صوره ونعيه.

وتهافت جمهوره على نعيه، واستعادوا مشواره وأغانيه المؤثرة، وتحولت مواقع «سوشيالية»، لدفتر عزاء، دونوا فيه أعذب الكلمات التي تناغمت مع مشاعره وأحاسيسه وكلمات أغانيه التي حققت نجاحاً لافتاً على مدار مشوار فني بارز امتد نصف قرن، تغنى خلاله هاني شاكر بصوته الذي مدحه الناس، وأثنوا عليه حتى حاز لقب «أمير الغناء العربي»، و«مدرسة الرومانسية»، عن جدارة واستحقاق، حسبما كتبوا.

وهاني شاكر الذي سيوارى جثمانه الثرى، الأربعاء، بمصر، حسبما أعلنت أسرته، كان صديقاً وفناناً محباً لم يفوت فرصة إلا وكشف عن مشاعره بكلماته الحنونة التي يرددها دوماً على مسامع الناس مثل «يا حبيبي»، و«حبيب قلبي»، و«بحبكم كلكم»، وغيرها من العبارات والإشارات المعبرة عما في وجدانه.

وظل هاني شاكر «يعلي الضحكاية»، حتى لا تكاد تفارقه، وكأنه يربت على كتف جمهوره، ويطيب خاطرهم بكل ما أوتي من معاني الحب، خلال حفلاته وأغنياته الشهيرة وإطلالاته الفنية والإعلامية؛ لذلك كان وداعه مختلفاً ومحملاً بالصور والذكريات والشجن.

هاني شاكر وزوجته في مهرجان «الزمن الجميل» اللبناني (فيسبوك)

ربما لن توفيه التعليقات «السوشيالية»، حقه حسبما كتبوا، إلا أن تعبيرهم عن مشاعرهم على الملأ كان وسيلتهم لإخراج حزن كامن على فنان كبير؛ إذ كتبوا منشوراتهم على وقع أشهر أغنياته «نسيانك صعب أكيد»، و«إنتي لسه بتسألي»، و«كده برضه يا قمر»، و«الحلم الجميل»، وغيرها.

الفنانة المصرية شيرين، التي شاركت بالتمثيل مع هاني شاكر في السهرة الدرامية «عيون لا ترى الحب»، وكليب أغنية «الحلم الجميل»، الذي حقق أثراً لافتاً وقت عرضه في تسعينات القرن الماضي، أكدت أنه يمثل لها الكثير على الجانبين المهني والشخصي، وتشعر بحزن كبير بعد رحيله؛ إذ كانت تربطها علاقة قوية بأسرته، مشيرة إلى أنه عاش بمشاعر حزينة بعد وفاة ابنته، وتألم كثيراً لفراقها.

وعن كواليس تصوير أغنية «الحلم الجميل»، قالت شيرين: «عندما استمعت للألبوم كاملاً أُعجبت به كثيراً، وتواصلت مع هاني، وطلبت منه أن يحول أغنياته لفيلم سينمائي، لكنه رفض بعد أن جرب حظه في السينما».

وأضافت شيرين لـ«الشرق الأوسط»: «تواصل معي هاني شاكر بعد ذلك لتصوير أغنية (الحلم الجميل) التي أعدها فيلماً كاملاً، وشعرت معه بأنني بجانب ملاك في أخلاقه وطباعه»، لافتة إلى أنه كان حريصاً على التواصل بعد التصوير مع زوجته السيدة نهلة، وإعلامها بجميع التفاصيل.

هاني شاكر وشيرين في لقطة من كليب أغنية «الحلم الجميل» (يوتيوب)

لم يقتصر العزاء «السوشيالي» للمشاهير، على جيل بعينه بل شمل من بدأ معه، مروراً بأجيال مختلفة، مثل، نادية الجندي، وإلهام شاهين، ولبلبة، ولميس الحديدي، ومصطفى كامل، ومروان خوري، وسيرين عبد النور، وعمرو أديب، وأحلام، وعمرو دياب، ويسرا، وليلى علوي، ومحمد منير، ونادية مصطفى، وأنغام، وبوسي شلبي، وتامر حسني، وأحمد سعد... وغيرهم الكثير، حتى من انتقد صوتهم من مطربي المهرجانات، وحارب لمنعهم من الغناء حفاظاً على شكل الأغنية المصرية، وأصالتها في أثناء توليه منصب «النقيب» نعوه، مثل محمد رمضان، وحمو بيكا، وحسن شاكوش.

وعن السبب في جماهيرية هاني شاكر اللافتة والمستمرة لأجيال، والحزن العميق من زملائه وجمهوره، أكد الناقد الفني المصري مصطفى حمدي أن «الراحل هو الفنان الوحيد المعاصر، الذي بدأ مسيرته وغنى في وجود نجوم الفن الكبار مثل أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وهو الفنان الذي كان يمثل الجانب الكلاسيكي في الأغنية المصرية، وحافظ عليها حتى في فترة تطورها نهاية السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي، فقد عبر عن (الزمن الجميل)، في الوقت الذي واكب فيه اللون السائد مع احتفاظه بلونه الطربي».

وأضاف حمدي لـ«الشرق الأوسط»: «هاني شاكر كان شخصية رائعة، وكان مهذباً وبشوشاً، وحريصاً على أن تكون سيرته وعلاقته طيبة بالجميع في الوسط الفني وخارجه، وهذا هو السر وراء الحب الكبير الذي نلمسه ونراه الآن، فقد تدخل لحل مشكلات لفنانين، وله أيادٍ بيضاء على شعراء وملحنين كثر».

ونعى هاني شاكر جهات رسمية مصرية وعربية كان في مقدمتها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزارة الثقافة، والنقابات الفنية المحلية والعربية، ودار الأوبرا المصرية التي كثيراً ما احتضنته ليقدم باقة من أروع أعماله، وكذلك «الهيئة الوطنية للإعلام»، و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، وغيرهم.