أنصار القذافي يهددون النيجر بالثأر بعد تسليمها الساعدي

مسؤولون: نجل العقيد بدا محبطا وامتثل لأوامر بحلق لحيته وارتداء ملابس السجناء

الساعدي القذافي بملابس السجن الزرقاء في العاصمة الليبية أمس (إ.ب.أ)
الساعدي القذافي بملابس السجن الزرقاء في العاصمة الليبية أمس (إ.ب.أ)
TT

أنصار القذافي يهددون النيجر بالثأر بعد تسليمها الساعدي

الساعدي القذافي بملابس السجن الزرقاء في العاصمة الليبية أمس (إ.ب.أ)
الساعدي القذافي بملابس السجن الزرقاء في العاصمة الليبية أمس (إ.ب.أ)

بينما انعكست الخلافات بين نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) وعلي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا خلال مشاركتهما أمس في مؤتمر أصدقاء ليبيا بالعاصمة الإيطالية روما، أعلنت السلطات الليبية عن اتخاذ الإجراءات الأولية لفتح ملف تحقيق مع الساعدي نجل العقيد الراحل معمر القذافي عقب تسلمه بشكل مفاجئ في ساعة مبكرة من صباح أول من أمس من النيجر.
وكشفت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن مفاوضات سرية مكثفة أجرتها الحكومة الليبية مع النيجر لإقناعها بتسليم الساعدي إليها، مشيرة إلى أن الحكومة الليبية تعهدت بزيادة استثماراتها المباشرة في النيجر كتعبير عن امتنانها لموافقة السلطات هناك على موقفها. ولفتت المصادر إلى أن السلطات الليبية سلمت حكومة النيجر في وقت سابق ملف معلومات كاملا يبرهن على ما وصفته السلطات الليبية بـ«تورط» نجل القذافي في نشاطات مناوئة لها، خاصة بمنطقة الجنوب، في محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار.
بينما قال مسؤول ليبي، طالبا حجب اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «قدمنا للسلطات في النيجر كافة المعلومات التي نمتلكها حول دعم الساعدي لإحداث حالة من الفوضى الأمنية والعسكرية، ودخلنا في مفاوضات اقتصادية ومالية صعبة. أخيرا اقتنعوا. بالتأكيد نجحنا في عقد صفقة جيدة». ورجحت معلومات غير رسمية دفع ليبيا مليار دولار أميركي مقابل تسلم الساعدي، الذي يواجه عدة قضايا جنائية منها مقتل لاعب كرة قدم، والمشاركة في قمع الثورة على نظام والده في 2011.
وأكد المستشار عبد القادر رضوان، النائب العام الليبي، أنه جرى إيداع الساعدي  بسجن مؤسسة الهضبة في العاصمة الليبية طرابلس تحت حراسة جهاز الشرطة القضائية التابع لوزارة العدل، قائلا في مؤتمر صحافي أمس، إنها «لحظات سعيدة بالنسبة للمجتمع الليبي. ورهيبة بالنسبة لأعدائه».
وأعلن رضوان استمرار التعاون بين أجهزة الدولة الليبية لاتخاذ كافة الإجراءات والتدابير العاجلة والفورية بطلب تسليم كافة من أجرموا في حق الشعب الليبي سواء بمذكرات التفاهم أو بالاتفاقيات الموقعة مع بعض الدول العربية والأجنبية. وكشف أن التهم الجنائية والجنح الموجهة ضد الساعدي متعلقة بالخطف وهتك العرض والإيذاء الخطير، وإساءة استخدام الوظيفة ومقتل لاعب كرة قدم والمشاركة في قمع الثورة على نظام والده في 2011.
وقال: «بالنسبة للتهم المسندة إلى المذكور باعتباره معاون آمر ركن الوحدات الأمنية، فهي أعمال ترمي للقتل العشوائي ودعم وتمويل جماعات مسلحة للقضاء على ثورة فبراير بجلب المرتزقة وتحديد المدن المناهضة للنظام بأرقام وعلامات أدت إلى زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد». ولفت إلى أن الساعدي بصفته رئيس الاتحاد العام لكرة القدم سابقا، استولى بقوة السلاح على أراض مملوكة للدولة الليبية، وأخرى لمواطنين وضمها للاتحاد واستولى على قيمتها لحسابه الخاص.
وطبقا لما أعلنه هاشم بشر، رئيس اللجنة الأمنية العليا بطرابلس، فإن «الساعدي وصل في نحو الساعة الثانية وخمسين دقيقة من صباح (أول من) أمس إلى قاعدة امعتيقة مقبوضا عليه، ومنها جرى نقله إلى سجن الهضبة، حيث جرى تسليمه إلى مكتب النائب العام رسميا»، بينما قال خالد الشريف، وكيل وزارة الدفاع الليبية، إنه فور وصول الساعدي جرى تكبيله بالأصفاد كما ربطت عيناه، قبل أن يجري نقله إلى السجن في موكب أمني.
وقال حراس ومسؤولون أمنيون شاركوا في استلام الساعدي لـ«الشرق الأوسط» إنه بدا محبطا ومنهارا؛ لكنه لم يرد على بعض الشتائم التي وجهت إليه، كما امتثل لطلب إدارة السجن حلق لحيته وشعر رأسه وارتداء الملابس الزرقاء المخصصة للسجناء.
من جهته، قال مسؤول أمنى لـ«الشرق الأوسط» إن الساعدي «يخشى الاعتداء عليه كما حدث مع شقيقه المعتصم، الذي قتل بعد اعتقاله إثر انهيار النظام السابق قبل نحو ثلاث سنوات».
وفور انتشار أخبار وصوله إلى طرابلس خرج بعض السكان إلى الشوارع وأطلقوا أبواق السيارات، كما هتف مسؤولون داخل السجن بالتكبير والتهليل، تعبيرا عن فرحتهم بنجاح السلطات في استلام نجل القذافي. وأعربت حكومة زيدان في بيان بثه موقعها الإلكتروني عن شكرها لرئيس النيجر محمد يوسف والحكومة النيجرية والشعب النيجري على التعاون الذي ترتب عليه هذا الأمر، وتعهدت بالتزامها بمعاملة نجل القذافي وفق أسس العدالة والمعايير الدولية في التعامل مع السجناء.
وقالت الحكومة في بيان آخر منفصل، إن موافقة حكومة النيجر على تسليم الساعدي جاءت بعدما ثبت لديها بما لا يدع مجالا للشك مسؤوليته عن ما وصفته بـ«مخطط إرهابي يستهدف حياة المدنيين ويرمي إلى ضرب الوحدة الوطنية وزعزعة الأمن في ليبيا». وكشف البيان النقاب عن أن «جهاز المخابرات الليبية قدم كل الأدلة والقرائن التي تثبت تورط الساعدي في التخطيط وتوفير الدعم اللازم وتجنيد العناصر المسؤولة عن الأحداث الدامية التي تعرض لها الجنوب الليبي في يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو الأمر الذي اعتبرته سلطات النيجر بمثابة نقض للتعهدات والالتزامات التي قطعها على نفسه كشرط للتمتع بحقه الإنساني في الإقامة على أراضيها».
ودعت حكومة زيدان بقية الدول التي تؤوي عناصر من النظام السابق، إلى الحذو حذو النيجر، لافتة إلى أن العلاقات الثنائية بين طرابلس ونيامي ستشهد «انطلاقة تعود على الشعبين بالنماء والازدهار».
وكانت حركة اللجان الثورية التي كانت تمثل العمود الفقري لنظام القذافي قبل انهياره عام 2011، استبقت عملية تسليم النيجر للساعدي بتوجيه إنذار لحكومة النيجر، مشيرة في بيان أصدرته أخيرا إلى أنها علمت بأن هناك مفاوضات تجري منذ مدة بين الحكومة الليبية وحكومة النيجر وصلت إلى مليار دولار لبيع الساعدي. وأضافت: «ولن تمر هذه الصفقة.. ونحمل رئيس النيجر مغبة هذا العمل الجبان المهين للنيجر قبل أن يكون عارا يلاحقها.. وأن الرئيس وعائلته سوف يتحملون ثأر هؤلاء الرجال الذين يعرفهم جيدا».
وأوضح عثمان القلالي، المتحدث الرسمي باسم مؤسسة (سجن) الإصلاح والتأهيل بمنطقة الهضبة، أن «إدارة السجن التابع لجهاز الشرطة القضائية أودعت الساعدي في معتقله بعد أن انتهت من إجراءات تسلمه وكشوفاته الطبية رسميا بأمر من النائب العام الليبي، تمهيدا لبدء إجراءات التحقيق معه خلال الساعات المقبلة لتقديمه إلى غرفة الاتهام». وقال القلالي إنه «عومل بشكل جيد وفق الإجراءات المتبعة لدى جهاز الشرطة القضائية الليبية وما تقتضيه الشريعة الإسلامية ومواثيق حقوق الإنسان ليواجه الاتهامات الموجهة إليه أمام محكمة تتوفر فيها جميع متطلبات العدالة والقانون».
وتضم مؤسسة الإصلاح والتأهيل في منطقة الهضبة بطرابلس عددا من كبار مسؤولي النظام السابق، وقد بدأت فعليا محاكماتهم جميعا. وسلمت النيجر الحكومة الليبية منتصف الشهر الماضي عبد الله منصور رئيس جهاز الأمن الداخلي في نظام القذافي، علما بأنه جرى تسليم مسؤولين كبار آخرين في النظام الليبي السابق إلى طرابلس من جانب دول أخرى، مثل عبد الله السنوسي الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الذي سلمته موريتانيا، والبغدادي المحمودي رئيس الوزراء السابق الذي سلمته تونس.
وتنتقد منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان باستمرار، شروط محاكمة مسؤولين ليبيين سابقين. ودعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» طرابلس إلى السماح لسيف الإسلام القذافي نجل القذافي ومسؤولين آخرين في نظامه متهمين بقمع الثورة في 2011، بتعيين محامين لهم.
في غضون ذلك، لفت علي زيدان إلى الاستحقاقات التي تعمل حكومته على إنجازها في هذه المرحلة وعلى رأسها، إجراء انتخابات مبكرة ووضع نظام لا مركزي، بالإضافة إلى استراتيجية للتخلص من السلاح وضبط الحدود وتحقيق المصالحة الوطنية وتفعيل الاقتصاد. وأكد في كلمة ألقاها بالعاصمة الإيطالية روما لدى افتتاح أعمال مؤتمر أصدقاء ليبيا بحضور ممثلين عن أكثر من ثلاثين دولة، حرص بلاده على الحفاظ على المسار الديمقراطي والشرعية والحراك السلمي.
في المقابل، عد نوري أبو سهمين رئيس البرلمان الليبي خلال كلمته أمام المؤتمر، أن بلاده خلال هذه المرحلة التي تنتقل فيها من مسار الثورة إلى مؤسسات الدولة، تمر بمحطات تاريخية وهامة سترسم ملامح دولة ليبيا الجديدة. وطالب المؤتمر بتبني التوصيات المرجوة التي من شأنها دعم المسار الديمقراطي، ورفض كل المحاولات لانتزاع السلطة بالقوة أو العنف والقفز على إرادة الشعب الليبي الذي ضحى من أجل استعادة حريته.
وأعرب عن أمله في أن يخرج المؤتمر بتوصيات تؤكد على بذل المزيد من الجهد لتسليم رموز نظام القذافي، الذين قال «إنهم يعملون على إثارة القلاقل، مستغلين في ذلك الأموال والممتلكات والاستثمارات التي نهبوها بغير وجه حق من الشعب الليبي». وأضاف أن «ليبيا تأمل التزام الدول وشركاتها بألا تتعامل في شراء النفط الليبي إلا من خلال القنوات الرسمية للدولة الليبية، ونأمل من خلال بناء قدرات المؤسسات الأمنية ومؤسسات الجيش والشرطة أن نتمكن من وضع حد للانفلات الأمني والعسكري في ليبيا».
وأجرى زيدان وأبو سهمين سلسلة من الاجتماعات الثنائية على هامش مؤتمر روما، شملت وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا بالإضافة إلى مسؤولين من الاتحاد الأوروبي والصين وكندا. وكشفت مصادر ليبية مقربة من زيدان وأبو سهمين لـ«الشرق الأوسط»، عن ما وصفته بمماحكات سياسية سبقت توجههما إلى مؤتمر روما، مشيرة إلى أن رئيس البرلمان الليبي أبو سهمين تأخر في اتخاذ قرار الذهاب، فيما تجاهل زيدان إبلاغه وذهب مباشرة إلى هناك.
من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للصحافيين أمس على هامش المؤتمر إن «الوضع مقلق جدا بسبب ضعف ضمان الأمن والأعمال والمخاطر الإرهابية، لا سيما في الجنوب، ولأن الوضع السياسي غير مستقر». كما شدد على أهمية اللقاء المنعقد في روما، بعد عام على لقاء أول في باريس.
وقال فابيوس: «للمرة الأولى اجتمع عدد هائل من البلدان، من بينها الصين وروسيا اللتان لم تحضرا من قبل» هذا المؤتمر «المفيد» و«المشجع». وأفاد أن المطلوب من السلطات الليبية هو «أولا، على الصعيد السياسي، يطلب إلى الليبيين التحاور فيما بينهم والتوصل إلى حل مستقر» بالعمل مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص حول هذا النزاع.
وأفادت مصادر دبلوماسية غربية أنه على ليبيا العثور على وسائل تنظيم «حوار وطني فعلي» والعمل على «جلوس الجميع حول طاولة» لتجاوز مشكلات «تداخل الشرعيات» بين الحكومة والسلطات المحلية في كل منطقة والقبائل. كما اقترحت الدول الغربية مساعدات ملموسة جديدة على مستوى الأمن، لا سيما مبادرة من ألمانيا وفرنسا لإنشاء مخازن أسلحة وضمان أمنها. وقال فابيوس «لا يجدي سحب الأسلحة من التداول إن كانت مجموعة إرهابية أخرى ستنجح في الاستيلاء عليها».
 



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.