مصر تستضيف قمة «الثماني النامية»... وتطورات غزة وسوريا تفرض نفسها

بمشاركة إيران وتركيا ونيجيريا وباكستان وبنغلاديش وإندونيسيا وماليزيا وحضور أبو مازن

الأعمال التحضيرية لقمة «الثماني النامية» انطلقت الثلاثاء بالقاهرة (الخارجية المصرية)
الأعمال التحضيرية لقمة «الثماني النامية» انطلقت الثلاثاء بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تستضيف قمة «الثماني النامية»... وتطورات غزة وسوريا تفرض نفسها

الأعمال التحضيرية لقمة «الثماني النامية» انطلقت الثلاثاء بالقاهرة (الخارجية المصرية)
الأعمال التحضيرية لقمة «الثماني النامية» انطلقت الثلاثاء بالقاهرة (الخارجية المصرية)

تتحضر مصر لاستضافة القمة الحادية عشرة لمنظمة «الدول الثماني النامية» للتعاون الاقتصادي، الخميس، بمشاركة رفيعة من قادة تركيا وإيران ونيجيريا وباكستان وبنغلاديش وإندونيسيا وماليزيا. فيما يحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، القمة بدعوة مصرية.

وبدأت في القاهرة، الثلاثاء، الأعمال التحضيرية للقمة على مستوى المفوضين، على أن يجتمع وزراء خارجية دول المنظمة، الأربعاء، للبحث في الموضوعات التي ستعرض على اجتماع قمة قادة المنظمة، الخميس، وفق الخارجية المصرية.

وتأسست مجموعة دول الثماني النامية (D - 8)، عام 1997 في إسطنبول بتركيا، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أعضائها، وتضم في عضويتها ثماني دول هي: بنغلاديش، مصر، إندونيسيا، إيران، ماليزيا، نيجيريا، باكستان، تركيا.

ورأى دبلوماسيون سابقون وخبراء أن تطورات الأوضاع الإقليمية ستفرض نفسها على أجندة مناقشات قادة مجموعة الثماني النامية، وقالوا إن «اجتماع المجموعة على مستوى القمة، له أبعاد سياسية وأمنية، في ضوء الصراع الذي تشهده دول المنطقة، مع البعد الاقتصادي لتعزيز التعاون الصناعي بين تلك الدول».

جانب من الاجتماعات التحضيرية قبل اجتماع قمة الثماني الخميس (الخارجية المصرية)

وينتظر أن تحظى القمة بمشاركة رفيعة من دول المنظمة، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، بالاجتماع الوزاري.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن «بلاده ستناقش الشؤون الإقليمية والثنائية مع الدول المشاركة بالقمة».

وستكون مشاركة «بزشكيان» في قمة القاهرة، أول زيارة لرئيس إيراني لمصر منذ أكثر من عقد، بعد زيارة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد عام 2013.

وبينما لم تعلن تركيا بعدُ مستوى المشاركة. كشف مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيشارك في القمة».

كما أعلنت الحكومة الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف، سيزور القاهرة، الأربعاء، للمشاركة في اجتماعات القمة. وأعلنت الحكومة الإندونيسية مشاركة الرئيس الإندونيسي برابو سوبيانتو في القمة.

وترأس مفوض مصر لدى منظمة «الثماني النامية» ومساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الاقتصادية، راجي الإتربي، الاجتماعات التحضيرية للقمة، الثلاثاء، بحضور مفوضين عن الدول الثماني، وقال إن «الاجتماعات تناقش مختلف المسائل التي سيتم طرحها على جدول أعمال قمة القاهرة، خاصة تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنظمة»، حسب إفادة للخارجية المصرية.

وقال الإتربي إن «هناك فرصاً كبيرة للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية، بما في ذلك الصناعة والزراعة والخدمات»، إلى جانب «التعاون في مجال جذب الاستثمارات ودفع التبادل التجاري في السلع والخدمات»، مشيراً إلى أن «دول المنظمة تمثل سوقاً ضخمة، حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من مليار نسمة، ويصل ناتجها الإجمالي إلى نحو 5 تريليونات دولار».

وتترأس مصر النسخة الحالية من قمة «الثماني النامية»، بعد أن تولت رئاسة المجموعة في مايو (أيار) الماضي، حتى نهاية العام المقبل، حسب هيئة الاستعلامات المصرية.

ووفق الخارجية المصرية، فإن «الدول الأعضاء أعلنت خلال الاجتماعات التحضيرية دعمها الكامل لكافة المبادرات المصرية المطروحة لدفع التعاون الاقتصادي بين الدول الثماني»، وتشمل تلك المبادرات «التعاون في مجال الصناعة والتجارة والتعليم والصحة والسياحة ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتعزيز التعاون في المجال البحثي من خلال إنشاء شبكة بين دول المنظمة لمراكز الأبحاث الاقتصادية».

وتستهدف مجموعة «الثماني النامية» تحسين أوضاع الدول النامية في الاقتصاد العالمي، وخلق فرص جديدة في العلاقات التجارية بين أعضائها، وتعزيز مشاركة الدول النامية في صنع القرار الدولي، حسب هيئة الاستعلامات.

ويعكس توقيت انعقاد قمة «الثماني النامية» أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية، وفق تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «عودة الزخم لاجتماعات منظمة دول الثماني النامية على مستوى القمة خطوة إيجابية ومهمة، في ضوء التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة، خصوصاً في غزة وسوريا».

وأوضح بيومي أن «الدول الأعضاء بالمنظمة لديها فاعلية على الصعيد الإقليمي والدولي، ومناقشة اجتماعات القمة تطورات الأوضاع الإقليمية ستمثل صوتاً دولياً مهماً في هذا التوقيت، لتهدئة الصراعات بالمنطقة».

وكشف السفير الفلسطيني في القاهرة، دياب اللوح، عن مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، في اجتماعات قمة «الثماني النامية»، وقال في إفادة له، الثلاثاء، إن «أبو مازن، سيبحث خلال مشاركته، وقف حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وحشد الجهود الدولية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطين المستقلة».

وباعتقاد بيومي أن التعاون الصناعي سيحظى بأولوية في اجتماعات القمة، مشيراً إلى أن «دعم الصناعات المشتركة، كان الهدف الأساسي لتشكيل مجموعة الثماني النامية»، ودعا إلى «تعزيز التعاون التجاري بين دول المجموعة، بإقامة منطقة تجارة حرة، في ضوء فرص التبادل التجاري التي توفرها أسواق دول المنظمة».

ويرى عضو مجلس الشيوخ المصري، عبد المنعم سعيد، أن «التطورات السياسية والأمنية بسوريا وغزة، ستتصدر اهتمام قمة الثماني النامية»، وقال إن «المجموعة تضم الدول الإسلامية الأكبر من حيث عدد السكان، واتخاذ القمة موقفاً تجاه الأوضاع الإقليمية سيقدم رسالة عالمية من الدول الإسلامية».

وفي منظور سعيد، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تطورات الأوضاع في سوريا ستحظى بالاهتمام»، مشيراً إلى أن «مشاركة قادة تركيا وإيران ستتيح مناقشة الأوضاع بمنطقة الهلال الخصيب».


مقالات ذات صلة

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، إلى إعادة النظر في النظام والمؤسسات السياسية في بلاده لمواءمتها مع متطلبات الحقبة الراهنة.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة إطار، في مستهل زيارة لولاية آدرار، إن الحوار الوطني الشامل المرتقب يجب أن يفضي إلى «إجماع واسع» حول القضايا الوطنية الكبرى، وأن يسهم في تعزيز المواطنة والعدل والإنصاف وتقوية مؤسسات الدولة.

وأوضح أنه يأمل في أن «يوفق الحوار الوطني الشامل، الذي ينعقد قريبًا، في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية».

وجاءت دعوة الغزواني قبيل إنطلاق الحوار الذي يجري الإعداد له منذ أشهر، بعد اعتماد «الدليل العملي للحوار» الذي حدد أربعة محاور رئيسية للنقاش، تتعلق بالوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي، والحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وقال ولد الغزواني إن الهدف من الحوار هو تعزيز «العقد الوطني» بما يجعله أكثر قدرة على استيعاب التحولات التي يشهدها المجتمع وأكثر تعبيرًا عن تطلعات الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن ذلك «لا يعني إعادة تعريف الوطن» أو المساس بأسسه ومبادئه الجمهورية وهويته الثقافية والحضارية.

وأضاف أن المطلوب هو أن تخرج المشاركات والنقاشات بما «يقوي لمة المجتمع، ويعزز رباط المواطنة، ويرسخ العدل والإنصاف، ويجعل مؤسساتنا أكثر قوة وانسجامًا وفعالية».

وشدد الرئيس على أن الحوار يجب أن يكون «شاملًا وجادًا»، وألا يخضع لمحظورات أو «توجيهات إملائية» من أي جهة، وأن تأتي مخرجاته حصراً من مداولاته.

وكانت المعارضة قد هددت بمقاطعة التحضيرات الجارية للحوار إذا تضمن النقاش المساس بمواد الدستور المحصنة التي تحظر على رئيس الجمهورية ممارسة أو البقاء في السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين مدة كل واحدة منهما خمس سنوات وهو ما تسعى أحزاب الموالاة إلى تعديله للسماح للغزواني بالترشح لولاية ثالثة.


تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا الخطوات المقبلة لتطبيق اتفاق «4+4» الذي وافق عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي، وسط تساؤلات عن موعد وآلية تدشين السلطة التنفيذية الموحدة التي تقود البلاد نحو الانتخابات العامة، وإنهاء الانقسام السياسي والحكومي.

ووفق مسودة اتفاق «4+4»، الموقعة نهاية أغسطس (آب) الماضي، برعاية البعثة الأممية وممثلين عن شرق ليبيا وغربها، فإنه يتعين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، لكن الاتفاق لم يكشف تفاصيل آلية بناء هذه السلطة، وهل ستكون حكومة تكنوقراط، أم توافقية تضم شخصيات مقربة من القوى الفاعلة.

آلية لحسم الملف

يرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن البعثة لا تزال تحتاج إلى وقت للكشف عن تفاصيل خطتها لنقل الاتفاق من مرحلة التوقيع إلى التطبيق على الأرض، وإنهاء الانقسام الراهن، منوهاً بأن كيفية تشكيل السلطة التنفيذية وموعد انطلاقها أمر يحظى باهتمام من النخب السياسية التي سألت البعثة بدورها عن الأمر دون تلقِّي إجابة واضحة حتى الآن.

ويعتقد الشبلي بوجود «تضارب» بين حديث نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، عن تشكيل حكومة جديدة، وما يتحدث عنه المقربون من حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن سلطة تنفيذية تضم مجلساً رئاسياً وحكومة، وتقاسم مقاعد الأخيرة بشكل توافقي بين الطرفين، معبراً عن قناعته «بوجود مؤشرات قوية تدعم الطرح الأخير».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان ودعم من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع مجموعة من فريق «الحوار السياسي والمصالحة» في ليبيا الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

بدوره، توقع المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي، أن تسعى البعثة الأممية إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تضم نحو 47 عضواً، بوصف ذلك آلية لحسم ملف السلطة التنفيذية، في تكرار لسيناريو اتفاقَي «الصخيرات» و«جنيف» اللذين رعتهما البعثة.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لقاءات البعثة الأخيرة مع قوى سياسية واجتماعية وممثلي مكونات ثقافية عززت توجهها نحو تشكيل تلك اللجنة، لكنه يعتقد أن الصياغة النهائية لشكل هذه اللجنة ومعايير اختيارها لم تحدد بعد.

وقال: «إدراك البعثة تخوفات مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة) من تجاوز دورهما في المرحلة المقبلة قد يجعلهما، كعادتهما، يعرقلان أي توافق؛ وبالتالي خططت من البداية لعدم رهن تطبيق الاتفاق بمواقفهما».

واستبعد العبدلي وجود خلاف بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها على مقاعد الحكومة المقبلة، معرباً عن قناعته بـ«تدخل دولي، تحديداً من أميركا، لحسم الحقائب السيادية، كالدفاع والداخلية والخارجية والمالية، في ظل تراجع الوضع الاقتصادي للبلاد».

واعتبر أن أي خلافات أخرى «لن تكون ذات جدوى، خصوصاً مع وجود تفاهمات ترضي الطرفين»، وسط توقعات بمنح القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي، ووجود الدبيبة على رأس الحكومة الموحدة.

إلا أنه لفت إلى أن الخلاف قد ينشب إذا اقتصر الاتفاق على حكومة موحدة دون مجلس رئاسي جديد، ويرى أن ممثلي «الجيش الوطني» لن يرضوا بذلك.

لجنة للحوار السياسي

كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي وسبل تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية عقب اتفاق «4+4»، مؤكدة التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف الليبية، وفق توصيات «الحوار المهيكل» لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الوطنية.

ورغم توافقه مع الآراء السابقة بشأن احتمالية توجه البعثة إلى تشكيل «لجنة حوار سياسي لإخراج السلطة التنفيذية الجديدة ومنحها غطاءً سياسياً»، توقع المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن يواجه ذلك عقبات.

ولفت محفوظ في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة قد تجري قريباً اجتماعات منفصلة مع الوفدين الممثلين لحكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن السلطة التنفيذية.

ولفت مراقبون إلى أن اجتماعات البعثة المقبلة قد تمتد إلى قوى إقليمية ودولية مؤثرة، كالقاهرة وأنقرة وموسكو، في ضوء مراقبتها الدقيقة لأي تحرك يمس مصالحها السياسية والاقتصادية.

وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد قال إن المبادرة التي طرحها بشأن ليبيا والمبادرة الأممية «مكملتان بعضهما لبعض»، ولفت إلى أن المبادرة الأميركية «ستركز على كيفية إدارة مرحلة العامين التحضيرية للانتخابات، تحديداً توحيد المؤسسات».


معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
TT

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة اعتصاماً جديداً يُضاف إلى سلسلة من الأزمات والاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، مع تمسك المعلمين بمطالبهم ورفضهم ما وصفوه بـ«تحويل حقوقهم إلى وعود مؤجلة». ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة على ملفات خدمية وأمنية ومعيشية عديدة.

جانب من اعتصام معلمي مدرسة شهداء الانتصار للتعليم الأساسي في «أبو سليم» بطرابلس يوم الأحد (من مقطع فيديو بثته النقابة العامة للمعلمين)

وأعلن رئيس «حراك المعلمين» في ليبيا، أشرف الهادي، استمرار الاعتصام السلمي المنظم الذي ينفذه المعلمون حتى انتهاء المهلة المحددة للحوار مع الجهات الرسمية، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى حلول حقيقية وتنفيذ مطالب المعلمين، وليس تعطيل العملية التعليمية.

وقال الهادي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن الإضراب العام «يظل أحد الخيارات المطروحة إذا انتهت المهلة دون استجابة جدية ونتائج ملموسة». وأضاف: «الحراك يُفضّل الحوار، لكنه يشترط أن يتحول إلى قرارات واضحة وجدول زمني وآليات محددة للتنفيذ».

وتشمل مطالب المعلمين معالجة المرتبات، وتسوية الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي، وتحسين الوضع الوظيفي والمعيشي، وإصدار قانون لحماية المعلم.وفي السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلن الحراك عن مهلة 15 يوماً لتنفيذ مطالب المعلمين.

وأوضح الهادي أن باب التفاوض مفتوح بشأن آليات التنفيذ، وليس حول أصل الحقوق، وأكد أن الحراك لم يتلقّ تواصلاً رسمياً مباشراً بالقدر المطلوب حتى الآن، داعياً الجهات صاحبة القرار إلى «فتح حوار جاد ومسؤول»، كما ناشد المعلمين الحفاظ على وحدتهم والالتزام بالسلمية والتنظيم خلال المرحلة المقبلة.

يأتي هذا في خضم موجة احتجاجات واعتصامات واسعة النطاق بدأت مع انطلاق العام الدراسي الجديد في منتصف الشهر الجاري، وامتدت من العاصمة طرابلس ومدن المنطقة الغربية مثل مصراتة وبني وليد وأبو سليم إلى بنغازي ومناطق أخرى في الشرق والجنوب.

وأعلنت نقابات معلمين في بلديات الغرب اعتصاماً مفتوحاً وإضراباً عن العودة إلى الدراسة، قائلة إنه جاء نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين، وليس بهدف عرقلة التعليم».

وأدت هذه التحركات إلى إرباك انطلاق الدراسة في كثير من المدارس، حيث ظلت أبوابها مغلقة أو شبه فارغة في الأيام الأولى من العام الدراسي، فيما يشكو المعلمون من أن مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات 2000 دينار شهرياً، لم تعد تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. والدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.56 دينار في السوق الموازية.

في مقابل ذلك عقد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»، محمد عبد السلام القريو، اجتماعاً موسعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقتين الغربية والوسطى، الأحد، لمتابعة انطلاقة العام الدراسي الجديد الذي بدأ في 13 من الشهر الجاري، والوقوف على جاهزية المؤسسات التعليمية.

وقالت الوزارة في بيان، الأحد، إن القريو أكد أن المعلم «يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية»، مشدداً على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوقه، وتحسين أوضاعه المهنية والمعيشية، وتمكينه من أداء رسالته بكفاءة».

كما أشار إلى أن «ضمان حق الطلاب في تعليم جيد وعادل وشامل، داخل بيئة آمنة ومحفزة، يُعد أولوية وطنية لا تنازل عنها»، منوهاً إلى أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة مسؤولية مشتركة تستوجب تكثيف المتابعة الميدانية، وترسيخ الانضباط والمساءلة، إلى جانب تفعيل منظومة الحوافز للقيادات والمدارس المتميزة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الاحتقان داخل صفوف المعلمين دون حلول ملموسة قد يؤدي إلى تصعيد أوسع يشمل إضراباً عاماً، مما يفاقم الضغط على العملية التعليمية في البلاد.