«عميد المعتقلين السوريين»... من هو رغيد الططري الذي أمضى 43 عاماً خلف القضبان؟

صاحب «أطول فترة اعتقال سياسي» اقتيد إلى السجن لرفضه قصف حماة أو الإبلاغ عن زملاء منشقين في الجيش

صور متداولة للطيار السوري السابق رغيد الططري الذي أمضى أكثر من 4 عقود في السجن (إكس)
صور متداولة للطيار السوري السابق رغيد الططري الذي أمضى أكثر من 4 عقود في السجن (إكس)
TT

«عميد المعتقلين السوريين»... من هو رغيد الططري الذي أمضى 43 عاماً خلف القضبان؟

صور متداولة للطيار السوري السابق رغيد الططري الذي أمضى أكثر من 4 عقود في السجن (إكس)
صور متداولة للطيار السوري السابق رغيد الططري الذي أمضى أكثر من 4 عقود في السجن (إكس)

أطلقت قوات المعارضة السورية سراح عشرات الآلاف من المعتقلين بالسجون السورية بعد إطاحة نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وفرار الأخير إلى روسيا.

وبدأت منذ يوم الأحد الماضي تظهر إلى العلن صور وقصص المعتقلين المحررين، حيث قضوا أوقاتاً صعبة وأليمة داخل سجون النظام وسط ظروف إنسانية تدمع لها الأعين.

ومن أكثر الصور المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، تلك التي تظهر الطيار رغيد الططري، الذي اعتقل عام 1981 عن عمر لا يتجاوز 27 سنة، وذاق أخيراً طعم الحرية.

وبعد 43 عاماً، أبصر الططري النور، وخرج لأول مرة من السجن، بعدما شاب شعره ورَسمت تجاعيدُ وجهه لوحةً لعمر ضاع خلف القضبان.

فمن هو الططري؟

وُلد رغيد الططري في دمشق عام 1955، وأصبح طياراً في القوات الجوية السورية عندما كان في العشرينات من عمره.

وتقول التقارير إنه بعدما رفض قصف مواقع بمحافظة حماة، أو الإبلاغ عن زملاء له انشقوا عن الجيش، فصلته الحكومة السورية من عمله ضابطاً وطياراً حربياً، ولم يعد له مورد للعيش مع عائلته، فاضطر للسفر إلى الأردن عام 1980 ومن ثم مصر، وحاول تقديم طلب لجوء لدى الأمم المتحدة عام 1981، لكن الأمر قوبل بالرفض.

وأجبره ذلك على العودة إلى بلاده أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1981، حيث اعتُقل بمطار دمشق الدولي من قبل نظام حافظ الأسد.

وتعدّ منظمات حقوقية أن الططري صاحب «أطول فترة اعتقال سياسي في سوريا»، وهو «عميد السجناء» كما يطلق عليه رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعرض الططري للتعذيب بصورة وحشية، وانتُزعت أقواله بالإكراه في سجن المخابرات العامة، ثم في سجن المزة العسكري، ولم تُوجه له أي تهمة، قبل أن يعرض لدقائق على محكمة استثنائية عسكرية في عام 1982، وهي المحكمة الميدانية الثانية بدمشق، التي أصدرت الحكم بالمذكرة رقم «433 - 2»، دون الإعلان عنه أو نشره أو إبلاغ صاحب العلاقة به.

بعد قضاء فترة عصيبة داخل أقبية فروع المخابرات، وصولاً إلى سجن المزة العسكري، بدأت رحلة القسوة الفظيعة؛ حيث انتقل الططري إلى سجن تدمر الصحراوي الرهيب في عام 1982، وبقي هناك 21 عاماً.

بعد ذلك، نُقل إلى سجن صيدنايا العسكري، ليمضي هناك 10 سنوات كانت الأصعب في تاريخ السجن، وفيها حدثت عمليات تمرد السجناء الذين ووجهوا بأقصى درجات الوحشية.

وسنة 2011، نقل الططري إلى سجن دمشق المركزي في عدرا، الخاضع لوزارة الداخلية، حيث مُنع من رؤية أقاربه وأصدقائه، وعاش في ظل ظروف إنسانية رهيبة، مثل باقي المعتقلين الذين انتهي بهم الأمر في سجون نظام الأسد.

واليوم، عاد الططري بعد معاناة طويلة ومريرة إلى شوارع سوريا، وأظهرت صور على موقع «إكس» الطيار السابق وهو يبتسم ويحمل باقة خجولاً من الزهور بعد نيله الحرية.


مقالات ذات صلة

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في قصر الشعب بدمشق بحضور  وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين سوريين (الخارجية السورية)

محادثات الوفد الحكومي اللبناني في دمشق... أولويات مختلفة بين العاصمتين

تأتي زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، واستكمالاً للمحادثات السابقة، ومتابعةً لعمل اللجان المشتركة التي شُكّلت بين الجانبين.

سعاد جروس (دمشق )
المشرق العربي غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أن القرار ثمرة للجهود التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».