الاتحادات العربية تساند السعودية في «مونديال 2034»

أمناؤها عبّروا عن سعادتهم بفوزها باستضافة كأس العالم

استضافة السعودية لبطولة كأس العالم 2034 تمثل إنجازًا رياضيًا عالميًا (وزارة الرياضة)
استضافة السعودية لبطولة كأس العالم 2034 تمثل إنجازًا رياضيًا عالميًا (وزارة الرياضة)
TT

الاتحادات العربية تساند السعودية في «مونديال 2034»

استضافة السعودية لبطولة كأس العالم 2034 تمثل إنجازًا رياضيًا عالميًا (وزارة الرياضة)
استضافة السعودية لبطولة كأس العالم 2034 تمثل إنجازًا رياضيًا عالميًا (وزارة الرياضة)

تمثل استضافة السعودية لبطولة كأس العالم 2034 إنجازاً رياضياً عالمياً يعكس قدرتها الفائقة على تقديم حدث استثنائي يليق بمكانة أكبر بطولة كروية على مستوى العالم.

وحظي هذا الإنجاز بإشادات واسعة من شخصيات رياضية بارزة في العالم العربي، كان من بينهم الأمناء العامّون للاتحاد اللبناني والعماني والبحريني والعراقي.

وقال جهاد الشحف، الأمين العام للاتحاد اللبناني، إن حصول السعودية على أعلى تقييم في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاستضافة كأس العالم 2034 يمثل إنجازاً كبيراً يعكس الجهود الضخمة التي بذلتها المملكة لتحقيق هذا النجاح.

وتابع الشحف: «أود أن أهنئ قيادة وشعباً على هذا الإنجاز غير المسبوق الذي يجسد التزامها الكبير بتطوير الرياضة عالمياً. حصول السعودية على أعلى تقييم في تاريخ (الفيفا) هو شهادة واضحة على رؤية المملكة الاستراتيجية وجهودها المتميزة في تقديم ملف شامل ومبتكر يتماشى مع أعلى المعايير الدولية. هذه النتيجة ليست مجرد تقييم فني؛ بل هي اعتراف دولي بقدرة السعودية على استضافة بطولة استثنائية تُبرز ريادتها في مجالات التنظيم، الابتكار، والاستدامة».

وأضاف: «ما يميز الملف السعودي شمولية رؤيته التي تركز على تعزيز البنية التحتية الرياضية، دعم الشباب، وإبراز الهوية الثقافية في تنظيم البطولة. كما أن رؤية 2030 لعبت دوراً رئيسياً في تعزيز الملف؛ حيث تم دمج أهدافها التنموية والاجتماعية لتقديم إرث رياضي واجتماعي طويل الأمد».

وأكد الشحف أن هذا الإنجاز يعكس التقدم الذي أحرزته السعودية في استضافة البطولات الرياضية الكبرى، مشيراً إلى نجاحاتها السابقة في تنظيم فعاليات كبيرة معرباً عن ثقته بأن «كأس العالم 2034» ستكون نموذجاً يحتذى به عالمياً.

واختتم حديثه بالقول: «هذه الخطوة التاريخية ليست فقط انتصاراً للسعودية، بل هي أيضاً مصدر فخر للعالم العربي بأسره، ودليل على قدرة دول المنطقة على استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، وفق أعلى المستويات».

جهاد الشحف (الشرق الأوسط)

من جهته، عبر محمد اليحمدي، أمين عام الاتحاد العماني لكرة القدم، عن سعادته بحصول ملف السعودية على أعلى تقييم لاستضافة كأس العالم 2034، مهنئاً المملكة حكومة وشعباً بهذا الإنجاز الكبير، معرباً عن ثقته المطلقة في قدرتها على تنظيم نسخة استثنائية تحظى بإشادة العالم وثناء جميع المراقبين، لما تمتلكه من إمكانات بشرية ومالية كبيرة، يدلل عليها مستويات التقدم والازدهار في البلد الشقيق.

وقال اليحمدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نفتخر بحصول ملف السعودية الشقيقة على أعلى تقييم؛ إذ يترجم ذلك مستوى اهتمام قيادتها المتنامي بالرياضة، واعتبارها أحد مكونات التنمية الشاملة، ويعكس آفاق التقدم الذي تعيشه المملكة في مختلف القطاعات بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف اليحمدي: «حصول ملف السعودية على هذا الإجماع الكبير يعكس مستويات الثقة العالية التي تحظى بها المملكة أمام (الفيفا)، ولدى أعضاء الجمعية العمومية، وارتفاع منسوب التنبؤ المرتكز على واقع بقدرتها على استضافة الحدث العالمي بنجاح كبير يفخر به كل مواطن خليجي وعربي».

ووصف الأمين العام للاتحاد العماني لكرة القدم مستويات البنية الأساسية والرياضية في المملكة بالمتميزة، لافتاً إلى أن استضافة المملكة للمونديال العالمي سيوسع رقعة تلك المشروعات، ويرقي مستوى الخدمات العامة، متوقعاً أن تكون نسخة الرياض جماهيرية من الدرجة الأولى لما تحظى به المملكة من جمهور شغوف بكرة القدم.

وبمعرض إجابته عن دور الاتحاد العماني في دعم ومساندة السعودية خلال التحضير لـ«كأس العالم 2034»، أفاد قائلاً: «تربطنا بالاتحاد السعودي لكرة القدم علاقات وطيدة. ونحن حريصون على تعزيز أطر تلك العلاقات نحو آفاق أعمق، ونتعهَّد بتقديم كل سبل الدعم والمساندة للمملكة لإنجاح الحدث الذي نعتبره إحدى أولوياتنا».

راشد الزعبي (الشرق الأوسط)

من جانب آخر، هنَّأ راشد الزعبي الأمين العام للاتحاد البحريني لكرة القدم، الأشقاء في السعودية بمناسبة الإعلان عن فوز المملكة باستضافة كأس العالم 2034.

وقال الزعبي إن الملف السعودي المتكامل لاستضافة المونديال العالمي عام 2034 امتلك في طياته كل مقومات النجاح لاحتضان أكبر بطولة لمنتخبات كرة القدم على مستوى العالم، مشيراً إلى أن مملكة البحرين كانت داعمة وبقوة للمملكة العربية السعودية؛ خصوصاً مع العلاقات القوية والراسخة بين البلدين الشقيقين؛ ترجمةً وتوافقاً مع الرؤية الملكية للملك حمد آل خليفة، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مبيناً أن هذا المشروع السعودي الطموح جاء تتويجاً للنهضة الرياضية المميزة التي تعيشها الشقيقة الكبرى، ويقودها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بالسعودية الشقيقة.

وأضاف: «نفخر بدعمنا الكامل للملف السعودي الذي حاز على الثقة الدولية، كما أن هذا الدعم جاء توافقاً مع الرؤى السديدة والتوجيهات الكريمة من الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، في تعزيز العلاقات التي تربط بين مملكة البحرين وشقيقتها الكبرى المملكة العربية السعودية، كما يأتي مع الاهتمام الكبير والتوجيهات المستمرة من قبل الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الهيئة العامة للرياضة لتأصيل هذه العلاقات والتأكيد على جذورها التاريخية الراسخة».

وأعرب الزعبي عن ثقته التامة في أن تشكِّل استضافة السعودية لنهائيات كأس العالم عام 2034 محطة نجاح أخرى للبطولة على كل المقاييس، مشيراً إلى أن ملف الاستضافة يضمن العديد من المزايا المتوافقة مع الشروط الدولية المعتمدة، مما سيتيح تقديم نسخة مميزة واستثنائية للبطولة.

وأثنى الأمين العام للاتحاد البحريني لكرة القدم راشد الزعبي، في ختام تصريحه، على الجهود الجبارة التي يبذلها الأشقاء القائمون على الملف السعودي لاستضافة المونديال العالمي، منوهاً بحرصهم على تقديم ملف متكامل وناجح، قبل أن يحوز على ثقة الاتحاد الدولي وثقة الأسرة الدولية عامة، خصوصاً أنه حمل في تفاصيله كثيراً من أسباب النجاح التنظيمية التي تهدف في المقام الأولى إلى مستقبل أكثر إشراقاً للكرة العالمية.

راشد الزعبي (الشرق الأوسط)

من جهته، أكد محمد فرحان الأمين العام للاتحاد العراقي لكرة القدم أن حصول الملف السعودي على أعلى تقييم في تاريخ «فيفا» يُعد مصدر سعادة، مشيراً إلى أنه «لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء من دراسات معمقة وتخطيط سليم بفكر استراتيجي متنور وتفكير مبهر برؤية محترفة، عملت لهدف، وسعت لتحقيقه بأعلى درجات الدقة بشكلٍ يفوق الملفات السابقة المتعلقة بتَنظيم بطولات كأس العالم، لذلك جاءت نتائجُ التقييم متطابقة مع البراعة المتناهية في ملف التنظيم السعودي الذي سيكون بأبهى صورة، وأروع حلَّة، وهو ليس بغريب على قدرة الأشقاء السعوديين على تضييف البطولات التي نالت الإشادة والثناء من قبل الجميع».

وأضاف فرحان: «⁠الاتحادُ العراقي لكرة القدم من أبرز الداعمين لتستضيف السعودية كأس العالم من خلال دعم الملف بقوة، والمساندة والاهتمام، لأن إقامة كأس العالم في السعودية انتصار للتنظيم العربي، وخطوة إلى الأمام بقدرة العرب على احتضانِ أقوى البطولات، وإظهارها بأفضل صورة؛ ما يزيد من الاهتمام الحكومي والشعبي لتطويرِ الكرة العربية، إزاء ذلك، يبقى الاتحادُ العراقي أكبر الداعمين لرفع راية النجاح لتنظيم السعودية كأس العالم، ولن يتوانى عن تقديم كل إمكانياته للمُساهمة في نجاح الأشقاء بتضييف كأس العالم، وأن تكون نسخة استثنائية تبهر الجميع، وتمهر شهادة العرب والمنطقة على القُدرة الفائقة في تنظيم أهم البُطولات الكرويّة».


مقالات ذات صلة

مصادر: انسحاب شبكات تلفزيونية عالمية من نقل الدوري السعودي «شائعات»

رياضة سعودية الدوري السعودي بات مشروعاً متكاملاً قائماً على منظومة فنية وتسويقية (الدوري السعودي)

مصادر: انسحاب شبكات تلفزيونية عالمية من نقل الدوري السعودي «شائعات»

نفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» صحة الأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن انسحاب شبكات تلفزيونية عالمية من حقوق النقل التلفزيوني للدوري السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية مانويل نافارو رئيس لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة القدم (الاتحاد السعودي)

نافارو لـ«الشرق الأوسط»: الحكم الرابع يقدم رأياً ولا يحسم... وحالة العقيدي وكنو اختلاف تقديرات

أكد مانويل نافارو، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة القدم، أن جميع الحكام الموجودين داخل الملعب يملكون حق إبداء الرأي واتخاذ القرار، سواء الحكم الرابع

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية نجح بنزيمة في التألق ليلة ظهوره الأول مع الهلال (تصوير: علي خمج)

الدوري السعودي: في ليلة تألق «كريم»... الهلال يكتسح الأخدود بسداسية

 استهل كريم بنزيمة مسيرته مع الهلال بثلاثية بينها هدف بالكعب في انتصار ساحق 6 - صفر على مضيفه الأخدود ضمن الجولة 21 للدوري السعودي لكرة القدم للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (نجران )
رياضة سعودية رونالدو خلال مشاركته مع «النصر» في تدريبات الخميس (نادي النصر)

رونالدو خارج حسابات «النصر» أمام «الاتحاد»

كشفت مصادر خاصة، لـ«الشرق الأوسط»، عن غياب قائد نادي النصر، النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، عن قائمة معسكر الفريق للمواجهة المقبلة، التي ضمت 20 لاعباً

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة عربية الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)

«فيفا» يمنع الزمالك من التسجيل للمرة الـ11 بسبب السنغالي نداي

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فرض إيقاف جديد على نادي الزمالك المصري يقضي بمنعه من قيد لاعبين جدد لمدة ثلاث فترات انتقالات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصادر: انسحاب شبكات تلفزيونية عالمية من نقل الدوري السعودي «شائعات»

الدوري السعودي بات مشروعاً متكاملاً قائماً على منظومة فنية وتسويقية (الدوري السعودي)
الدوري السعودي بات مشروعاً متكاملاً قائماً على منظومة فنية وتسويقية (الدوري السعودي)
TT

مصادر: انسحاب شبكات تلفزيونية عالمية من نقل الدوري السعودي «شائعات»

الدوري السعودي بات مشروعاً متكاملاً قائماً على منظومة فنية وتسويقية (الدوري السعودي)
الدوري السعودي بات مشروعاً متكاملاً قائماً على منظومة فنية وتسويقية (الدوري السعودي)

نفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» صحة الأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن انسحاب شبكات تلفزيونية عالمية من حقوق النقل التلفزيوني للدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مؤكدة أن ما يُروّج في هذا الشأن «شائعات وأكاذيب لا أساس لها من الصحة».

وشددت المصادر على أن الحديث عن تراجع أو انسحاب قنوات دولية من تغطية الدوري السعودي «غير صحيح على الإطلاق»، ولا يعكس الواقع التعاقدي أو الإعلامي للبطولة، التي تواصل حضورها ضمن خريطة البث العالمية وفق اتفاقيات قائمة ومعتمدة.

وأوضحت المصادر أن انتشار هذه الشائعات جاء في سياق ربط غير دقيق بغياب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عن المشاركة مع فريقه النصر للمباراة الثانية على التوالي، في مواجهتي الرياض والاتحاد، اللتين حقق خلالهما النصر الفوز وواصل ملاحقته للهلال متصدر الدوري.

وأشارت إلى أن الدوري السعودي بات مشروعاً متكاملاً قائماً على منظومة فنية وتسويقية وتنظيمية، لا تُختزل في لاعب واحد أو حدث بسيط.

وأضافت أن تداول مثل هذه الأخبار دون الاستناد إلى معلومات موثوقة يعكس حجم الشائعات التي تنتشر في الفضاء الرقمي، خصوصاً في ظل الزخم الإعلامي الكبير الذي يحظى به الدوري السعودي، مما يستدعي تحري الدقة والرجوع إلى المصادر الرسمية قبل تداول مثل هذه الادعاءات.


الاتحاد: أخطاء تحكيمية جسيمة ساعدت النصر على الفوز

الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)
الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

الاتحاد: أخطاء تحكيمية جسيمة ساعدت النصر على الفوز

الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)
الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)

عبر نادي الاتحاد عن استيائه من الأخطاء التحكيمية في مواجهة النصر والاتحاد والتي خسرها بنتيجة 2-0 حيث نشر النادي بيانا إعلاميا يطالب اللجان المعنية بمراجعة الحالات التحكيمية واللقطات المعنية.

وقال الاتحاد في بيانه: «يعرب النادي عن استيائه من الأخطاء التحكيمية الجسيمة التي شهدتها مباراة الفريق الأول لكرة القدم أمام نادي النصر، والتي أثرت بشكل مباشر على مجريات اللقاء ونتيجته بعد تجاهل احتساب ركلتي جزاء واضحتين ومستحقتين لصالح الفريق مما حرم النادي من حقوقه المشروعة داخل أرض الملعب.

ويؤكد النادي أن إحدى هذه الحالات كانت واضحة وصريحة، كما أظهرت المراجعات عبر تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) أحقية احتسابها إلا أنه لم يتم الأخذ بذلك وهو ما يثير الاستغراب حول آلية الاستفادة المثلى من التقنية لضمان تصحيح القرارات المؤثرة».

وأضاف البيان: «انطلاقاً من حرص النادي على عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين جميع الأندية فإنه يطالب اللجان المعنية بضرورة مراجعة هذه الحالات واتخاذ ما يلزم من إجراءات الضمان عدالة ونزاهة التحكيم والحفاظ على مصداقية المسابقة».


حين يغيب الأعلى أجراً... أسئلة حول موقف كريستيانو رونالدو

رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)
رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)
TT

حين يغيب الأعلى أجراً... أسئلة حول موقف كريستيانو رونالدو

رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)
رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)

غاب كريستيانو رونالدو عن تشكيلة النصر في مواجهة الاتحاد مساء الجمعة، ضمن منافسات الجولة العشرين من الدوري السعودي، في خطوة لم تمر بوصفها قراراً فنياً أو إجراءً احترازياً، بل باعتبارها حلقة جديدة في أزمة مفتوحة بين قائد الفريق ومُلاك النادي، فرضت نفسها على المشهد الرياضي، ودفعت إلى طرح أسئلة تتجاوز نتيجة مباراة أو خلاف طبيعي.

غياب رونالدو عن الكلاسيكو جاء في توقيت حساس، وسط تقارير تربط موقفه بعدم رضاه عن مسار العمل داخل النادي، وتحديداً ما يتعلق بإدارة سوق الانتقالات الشتوية، وشعوره بأن النصر لم يحصل على الدعم الكافي مقارنة ببعض منافسيه. وهي قراءة تجد صداها لدى قطاع من المتابعين، لكنها في الوقت نفسه تصطدم بإشكالية أوسع: هل الاعتراض المشروع يبرر الغياب عن المباريات؟ وأين يقف الحد الفاصل بين التعبير عن الرأي والإخلال بالواجب المهني؟

التساؤل الأخلاقي هنا يصبح أكثر إلحاحاً عندما يتعلق الأمر بكريستيانو رونالدو تحديداً. اللاعب الأعلى أجراً في تاريخ كرة القدم، الذي يتقاضى ما يقارب 200 مليون يورو سنوياً، أي رقم لا يقترب منه أي لاعب أجنبي آخر في الدوري السعودي؛ حيث لا يتجاوز أعلى راتب بعده نسبة 30 في المائة من دخله. هذا الفارق الهائل لا يمنح امتيازاً إضافياً في اتخاذ القرار، بل يفترض منطقياً ومهنياً مستوى أعلى من الالتزام والمسؤولية.

تشكيلة الكلاسيكو شهدت غياب رونالدو للمرة الثانية على التوالي (نادي النصر)

من الناحية النظامية، فإن غياب اللاعب من دون مبرر طبي أو فني معتمد قد يضعه تحت طائلة اللوائح الانضباطية، التي تفرض الالتزام الكامل بالعقد والواجبات المهنية. وفي حال استمرار الامتناع عن المشاركة، فإن الأمر قد يفتح باب العقوبات أو الحسومات المالية، ليس بوصفها إجراءً عقابياً بقدر ما هي تطبيق حرفي لمنظومة الاحتراف التي لا تستثني أحداً، مهما بلغت قيمته السوقية أو رمزيته.

في المقابل، لا يمكن فصل موقف رونالدو عن السياق العام للمنافسة. النصر، منذ انطلاق برنامج الاستحواذ والاستقطاب عام 2023، كان من أكثر الأندية دعماً من حيث الصفقات والموارد، لكنه لم ينجح حتى الآن في تحويل هذا التفوق النظري إلى بطولات كبرى. هنا يبرز سؤال آخر: هل المشكلة في حجم الدعم أم في طريقة استثماره؟ وهل يحق لقائد الفريق تحميل المنظومة كامل المسؤولية، بينما تظل القيادة داخل الملعب جزءاً أساسياً من المعادلة؟

المقارنة مع تجارب أخرى داخل الدوري تُستخدم هنا بوصفها مؤشراً لا حكماً. كريم بنزيمة قاد الاتحاد إلى ثنائية الدوري وكأس الملك الموسم الماضي خلال فترة قصيرة، ورياض محرز نجح مع الأهلي في تحقيق كأس دوري النخبة الآسيوي وكأس السوبر، رغم أن ناديه لم يكن الأكثر دعماً مقارنة بالنصر. هذه الوقائع لا تُقصي الفوارق بين الأندية، لكنها تعيد التأكيد على أن القيادة تُقاس بالقدرة على تحويل الإمكانات إلى نتائج.

مباراة النصر والاتحاد شهدت جدلا كبيرا بسبب رونالدو (نادي النصر)

ردّ رابطة الدوري السعودي للمحترفين الذي بثته الوكالات العالمية وصحافة أوروبا، فجر الجمعة، جاء ليضع إطاراً واضحاً للنقاش. البيان الذي شدد على استقلالية الأندية، وأن القرارات لا تخضع لإرادة أي لاعب مهما كانت مكانته، حمل رسالة تنظيمية بقدر ما كان توضيحاً للرأي العام: المشروع يقوم على قواعد حوكمة واستدامة، لا على توازنات شخصية أو ضغوط فردية.

في النهاية، تبقى أزمة رونالدو اختباراً مزدوجاً، اختباراً للدوري في قدرته على فرض معايير الاحتراف على الجميع، واختباراً للاعب نفسه في كيفية التعامل مع الإحباط والاختلاف. فحين تكون الأعلى أجراً، والأكثر تأثيراً، والأوسع حضوراً، فإن السؤال لا يكون: لماذا أنت غاضب؟ بل: كيف تعبّر عن غضبك دون أن تمس جوهر الاحتراف الذي صنعت به اسمك؟