كيف أمضت دمشق يومها الأول بعد إسقاط الأسد؟

عناصر من «هيئة تحرير الشام» أمام المصرف المركزي السوري في دمشق (الشرق الأوسط)
عناصر من «هيئة تحرير الشام» أمام المصرف المركزي السوري في دمشق (الشرق الأوسط)
TT

كيف أمضت دمشق يومها الأول بعد إسقاط الأسد؟

عناصر من «هيئة تحرير الشام» أمام المصرف المركزي السوري في دمشق (الشرق الأوسط)
عناصر من «هيئة تحرير الشام» أمام المصرف المركزي السوري في دمشق (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى منذ 24 سنة، بات السوريون ليلتهم من دون أن يكونوا تحت وطأة حكم بشار الأسد، وصحيح أن السنوات الأخيرة من حكمه ربما عطلت قدرتهم على الدهشة مما يجري في البلاد؛ لكن ما يشعرون به هذه الأيام يبدو مختلفاً.

صباح الاثنين، رُفعت حالة حظر التجوال، مع تتالي قرارات «القيادة العامة للعمليات العسكرية» لإدارة العاصمة، التي كان من أبرز مظاهرها نشر عناصر يرتدون زياً أزرق مكتوباً عليه «شرطة»، وجاء معظمهم من محافظة إدلب (شمال غربي سوريا) المعقل السابق لـ«هيئة تحرير الشام» وقوات المعارضة.

وانتشرت عناصر الشرطة في الطرقات والساحات الرئيسة ومحيط المقرات الحكومية لتسيير الحركة وضبط الأمن، وإلى جانبهم انتشر مسلحون من «هيئة تحرير الشام» بزي عسكري وأغطية رأس داكنة، وأقبل مدنيون من سكان دمشق على عناصر «الشرطة الجديدة» للتهنئة والتعارف والتقاط الصور التذكارية، وسيطرت سمات الارتياح والتعامل بليونة بين الجميع.

عناصر من الشرطة التابعة للمعارضة السورية مع مواطنين في ساحة السبع بحرات بدمشق (الشرق الأوسط)

أما العناصر العسكرية من مقاتلي «هيئة تحرير الشام» وقوات المعارضة، فبدوا أكثر تحفظاً وخجلاً في التعاطي مع استفسارات العامة، لا سيما النساء، ويحيلونهم إلى رجال الشرطة الذين أظهروا فهماً للتعامل مع المدنيين، وسعوا إلى إشاعة الطمأنينة في الشوارع.

ووفق ما نقلت وسائل إعلام سورية، بينها صحيفة «الوطن»، فإن «القيادة العامة» أصدرت قراراً بأنه «يُمنع منعاً باتاً التدخل في لباس النساء أو فرض أي طلب يتعلق بملابسهن أو مظهرهن، بما في ذلك طلب التحشّم». مع التأكيد على أن «الحرية الشخصية مكفولة للجميع، وأن احترام حقوق الأفراد هو أساس بناء وطن متحضر».

أحد رجال الشرطة تحدث إلى «الشرق الأوسط» بشكل غير رسمي، لأنه غير مخول بالإدلاء بتصاريح، قائلاً إنهم جاءوا من إدلب، مشيراً إلى أن «غالبية عناصر الشرطة مدربون بشكل خاص على التعامل مع المدنيين».

وبدا لافتاً أنه عندما حاول أحد سكان دمشق الاستفسار من الشرطي عن طريقة لطمأنة أشخاص مذعورين في منازلهم في «حي الـ86» بالعاصمة كونهم كانوا موالين للنظام السابق، أعطاه الشرطي أرقام طوارئ للاتصال.

سوريون يرفعون صورة قائد «هيئة تحرير الشام» وأحد رموز الثورة السورية في دمشق (الشرق الأوسط)

وتداول السوريون ليل الأحد - الاثنين، قوائم أرقام طوارئ مع مقاطع صوتية نقلاً عن شخص تم تقديمه بعدّه مسؤولاً في القيادة العامة وموجهة لأهالي دمشق، بضرورة «إعادة رجال الشرطة إلى الشوارع ودعوة الموظفين للعودة إلى العمل، وتوفير المواد الغذائية، وأنه لا داعي للتخزين».

وأكد «مصرف سوريا المركزي» الاثنين، أن أموال المودعين «آمنة»، وقال إنه «مستمر في عمله... ونؤكد للإخوة المواطنين المتعاملين مع جميع المصارف العاملة أن ودائعهم وأموالهم الموضوعة لدى تلك المصارف آمنة ولم ولن تتعرض لأي أذى».

وقال مصدر في مصرف سوريا المركزي ومصرفيان لـ«رويترز»، إن «البنك المركزي والبنوك التجارية تستأنف عملها الثلاثاء وتدعو الموظفين للحضور إلى العمل».

وجاءت تطمينات المصرف المركزي في سوريا بعد مشاهد من الفوضى أمام بعض المؤسسات العامة، بينها المصرف المركزي.

وكانت قوات المعارضة أصدرت بياناً الأحد، أكدت فيه «ضرورة الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة في العاصمة دمشق، وضرورة حمايتها وعدم التعدي عليها أو العبث بها».

وحذّرت من أن مخالفة هذه التعليمات «من قبل العسكريين أو المدنيين، ستعرّض من ارتكبها لعقوبات كبيرة قد تصل إلى السجن والغرامة».

وبحسب ما أظهرت جولة لـ«الشرق الأوسط»، في محيط منطقة المصرف المركزي، ومؤسسة التأمينات الاجتماعية، فإن عدداً محدوداً من الموظفين عادوا إلى أعمالهم، الاثنين، لكن موقف بقية المؤسسات الحكومية لا يزال غامضاً.

عنصر من «هيئة تحرير الشام» في منطقة حي المزرعة بدمشق (الشرق الأوسط)

إحدى السيدات التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، بينما كانت تقف بالقرب من مقر مؤسسة التأمينات الاجتماعية بمنطقة السبع بحرات بدمشق، قالت إنها تعمل بالتأمينات الاجتماعية، وإن «عدداً من زملائها عادوا إلى الدوام (الاثنين) بشكل طبيعي، متوقعة أن يعود الجميع في الأيام المقبلة إذا استتب الأمن».

وبينما كانت مراسلة «الشرق الأوسط» ترصد الأوضاع قرب مبنى «المصرف المركزي»، كان عدد من الموظفين يتجادلون مع شخص قال إنه صاحب سيارة جرى الحجز عليها قبل سقوط النظام بأيام، وبينما كان الرجل يقول إنه يريد استكمال معاملة فك الحجز، رفض الموظفون لأنه «لا يوجد من يتحمل مسؤولية إتمام معاملته في ظل الوضع الحالي»، بينما امتنع عناصر قوات المعارضة عن التدخل.

سورية تمر أمام صورة لقائد «هيئة تحرير الشام» وأحد رموز الثورة السورية في دمشق (الشرق الأوسط)

وفي سخرية ممزوجة بالقلق، دخل مواطن سوري في نقاش مع موظف بوزارة المالية أمام مقرها، وقال له: «الحمد لله خلصنا منكم»، في إشارة إلى ضيق السوريين من الضرائب التي كانت ترهق كاهلهم، غير أن الموظف سارع بالرد، وكان إلى جانبه عنصر من قوات المعارضة: «لا تفرحوا كثيراً، صحيح تخلصتم من الضرائب، لكن قد نعود قريباً لتحصيل الزكاة».

وفي الأسواق الشعبية لبيع الخضراوات والفاكهة في دمشق، عادت الحركة بشكل طبيعي تقريباً، ومنها أسواق: الشعلان، والشيخ محي الدين، ولم تظهر تغييرات كبيرة في الأسعار، إذ ظلت عند حدود أيام ما قبل سقوط النظام، حتى إن سعر كيلو اللحم انخفض إلى 180 ألف ليرة، بعد أن وصل إلى نحو 240 ألف ليرة.


مقالات ذات صلة

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

تعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)
الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)
TT

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)
الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني.

وشملت أوراق الاعتماد سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي، وسفير الفاتيكان «القاصد الرسولي» المطران لويجي روبرتو كونا، وسفير الاتحاد الأوروبي ميخائيل أونماخت، وسفير جمهورية البرازيل الاتحادية إدواردو باربوزا، وسفير جمهورية اليونان إيمانويل كاكافيلاكيس، وسفيرة مملكة السويد جيسيكا سفاردستروم، وسفير مملكة الدنمارك فراي جاكسون.

سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

ورحّب الرئيس الشرع بالسفراء، متمنياً لهم التوفيق في أداء مهامهم، والإسهام في تعزيز علاقات التعاون مع الدول والجهات التي يمثلونها.

وكان السفراء المعينون قد قدموا نسخاً من أوراق اعتمادهم لوزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، الخميس الماضي.

تجدر الإشارة إلى أنه لا يزال سفيرا الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة لم يعينا بعد، والأمر ينطبق على سفيرَي سوريا لدى الدولتين.


ضغوط أميركية على نتنياهو لإخلاء بؤر استيطانية

جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)
TT

ضغوط أميركية على نتنياهو لإخلاء بؤر استيطانية

جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بإخلاء بؤر استيطانية في مناطق «ب» في الضفة الغربية، تحت ضغط أميركي مكثف، في توجه لم تظهر نتائجه على الأرض بعد.

وأكدت المصادر لموقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، أن نتنياهو وجه بإخلاء بؤر استيطانية في منطقة «ب» تحت ضغوط شديدة من الإدارة الأميركية.

وقالت المصادر: «إن أكثر ما يُقلق رئيس الوزراء الإسرائيلي حالياً هو الإدارة الأميركية التي تبدي قلقاً بالغاً إزاء استمرار هجمات المستوطنين وتفاقم الوضع الأمني في الضفة الغربية».

وطالب الأميركيون نتنياهو مراراً بلجم المستوطنين، وظهر الغضب الأميركي، عبر تصريحات أدلى بها في الأيام القليلة الماضية السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، الذي وصف المستوطنين الذين يحاصرون منازل الفلسطينيين في «قصرة» وينفذون هجمات في مناطق أخرى بأنهم إرهابيون.

وطالب هاكابي، أثناء زيارته لبلدة ترمسعيا الفلسطينية قرب رام الله، السبت، السلطات الإسرائيلية بحماية السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، ودعا إلى محاكمة المستوطنين العنيفين. وقال هاكابي إن على المستوطنين الذين يهاجمون الآمنين في منازلهم أن يتوقعوا عواقب وخيمة.

هاكابي على سطح منزل في ترمسعيا يملكه فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية تعرض لهجومين من مستوطنين رغم رفع مالكه العلم الأميركي (أ.ف.ب)

وصعد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وكثفوا هذه الهجمات مع بدء الحرب الأخيرة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وراحت هذه الهجمات تأخذ منحى دموياً هذا العام. وقتل المستوطنون، حسب إحصاءات فلسطينية رسمية، 27 فلسطينياً في 2026.

وما زال مستوطنون يحاصرون الفلسطينيين في بلدة قصرة القريبة من نابلس للأسبوع الخامس على التوالي، ويشنون هجمات قاتلة بشكل يومي في مناطق واسعة في الضفة الغربية.

وقال مسؤولون أمنيون لـ«يديعوت أحرونوت» إن ما يحدث في الضفة الغربية سينفجر قريباً في وجه إسرائيل. وترسم المعطيات، حسب «يديعوت»، صورة معقدة وغير مسبوقة للواقع الأمني ​​على الأرض في الضفة.

وقال مسؤولون أمنيون: «نشهد زيادة هائلة في حجم الإنذارات والمعلومات، وكذلك في عمليات إحباط الهجمات (..) هناك أرقام مذهلة. والسؤال المطروح هو: هل ننجح حالياً في إيقافه واحتوائه؟ ومتى سينفلت؟».

وحسب المعطيات الإسرائيلية، فإن محاولات تنفيذ الهجمات لا تعتمد على الأفراد فحسب، بل بشكل رئيسي على منظمات محلية مدعومة من فصائل ومن الخارج.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في اليومين الماضيين، عن عمليات خاصة في الضفة، زعم أنها أحبطت خلية مسلحة في شمال الضفة، ومنع هجمات فورية، ودمر أكثر من 30 مخرطة لإنتاج وسائل قتالية، وصادر أسلحة طويلة، ومسدسات، وبنادق ووسائل قتالية عديدة وذخيرة، إلى جانب اعتقال مطلوبين ومسلحين وتجار أسلحة.

سيارة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي بجانب مستوطنين إسرائيليين على مشارف بيرزيت شمال رام الله في الضفة الغربية يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كما أعلن الجيش، في بيان أصدره الأحد، أنه أحبط خلية لـ«حماس» في شمال الضفة، ووجد قذيفة صاروخية من دون منصة في قرية «عقابا» قرب «طوباس»، وفجرها فوراً، واعتقل فلسطينيين وصادر أسلحة وعبوات.

وقالت «يديعوت» إن التهديد الأمني، والزيادة الحادة في عدد مراكز الاستيطان اليهودية في الضفة سببان مباشران لتصعيد الوضع. ويوجد في الضفة أكثر من 100 بؤرة استيطانية و130 مزرعة، ومن بين هذه البؤر، أُنشئت ما بين 15 و20 بؤرة في المنطقتين «أ» و«ب».

وبناءً على أوامر نتنياهو، صدرت تعليمات واضحة بإخلاء البؤر في المنطقتين «أ» و«ب»، ولا سيما تلك الموجودة في المنطقة «ب». وقالت المصادر إن نتنياهو أوضح للوزراء ضرورة عدم انتقاد قادة الجيش الإسرائيلي ودعمهم أثناء عمليات الإخلاء.

وتخشى إسرائيل من أن عمليات الإخلاء من شأنها أن تزيد التوترات. وقالت المصادر: «تُؤدي عمليات الإخلاء هذه إلى حلقة مفرغة ومحبطة من الاحتكاك على أرض الواقع. نُخليهم، فيعودون في الصباح».

وتربط إسرائيل بين ازدهار الاستيطان ونموه وقوة المستوطنين من جهة، واليأس الذي أصبح يسيطر على الفلسطينيين، وتتوقع أن التضارب سيفجر الوضع.

عين على الانتخابات

وقالت «يديعوت» إنه من بين المجالات الأخرى التي تُثير قلقاً بالغاً لدى المؤسسة الأمنية، الانتخابات المزمع إجراؤها في السلطة الفلسطينية. وتعتقد الأجهزة الأمنية أن «حماس» حالياً تبذل جهوداً حثيثة للمشاركة وتعزيز حضورها، مستغلةً الانتخابات.

وقالت مصادر إسرائيلية إنه بناءً عليه، فإن احتمال إجراء انتخابات في نهاية المطاف ضئيل للغاية. وقالت «يديعوت» إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس و«حماس» يمران بفترة عصيبة، وسيتعين على عباس أن يقرر ما إذا كان سيخوض الانتخابات ويخسر، أم أنه سيقلب الطاولة؟ وبناء على كل ذلك يستعد الجيش ويعزز جاهزيته في الضفة.

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

وقالت مصادر في المؤسسة الأمنية إنهم رفعوا مستوى الاستعداد لأي انفجار محتمل في الضفة الغربية، وتقرر إضافة كتيبتين على الأقل في المنطقة.

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي، أيال زامير، الأحد، بعد إطلاق تمرين للجيش الإسرائيلي استعداداً لفترة الأعياد الوشيكة: «نحن نمرّ بفترة متوترة وقابلة للاشتعال على جميع الجبهات، ونستعد لفترة الأعياد القريبة. نواصل استخلاص العبر، وكما حددت، فإن الحالة الأساسية التي يوجد فيها جيش الدفاع بأكمله هي الجاهزية لهجوم مفاجئ».

وحسب الجيش «يشكّل التمرين جزءاً مهماً من استعداد الجيش لفترة الأعياد الوشيكة».


حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
TT

حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

تشهد الساحة الداخلية الفلسطينية حراكاً جديداً، بهدف الدفع نحو عقد حوار وطني شامل قد يعقد في العاصمة المصرية، القاهرة، خلال الفترة القليلة المقبلة، حال تم التوافق عليه ما بين الفصائل التي تجري اتصالات بهذا الخصوص بدعم مصري كامل.

وقال مصدران من «حماس»، و3 من فصيلين آخرين، خلال إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك اتصالات ولقاءات عقدت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية بهدف عقد حوار وطني شامل قبل إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وسعت مصر خلال الأشهر الماضية، خاصةً في خضم مفاوضات وقف إطلاق النار بغزة، لعقد مثل هذا اللقاء؛ إلا أنها لم تنجح بذلك بسبب الاشتراطات التي كانت توضع من عدة أطراف وخاصةً حركة «فتح».

وقال مصدر من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، إنه يجري حالياً الترتيب لعقد لقاءات ثنائية بين فصائل مختلفة خلال الأيام القليلة المقبلة، بهدف وضع تصور عام من أجل التجهيز لحوار وطني شامل، مبيناً أن «بعض الاتصالات واللقاءات التي جرت فعلاً خلال الأيام الماضية أحرزت تقدماً في هذا الصدد».

ووفقاً لمصدرين آخرين من فصيل ثانٍ، فإن لقاءات عقدت في رام الله والقاهرة، بين قيادات فصائلية، وكذلك مع مسؤولين مصريين، للدفع بهذا المسار الذي يهدف بشكل أساسي لإيجاد قاعدة شراكة وطنية تحمي إجراء الانتخابات في حال تم الإصرار على إجرائها في موعدها المحدد. وأشار أحد المصادر إلى أنه «في حال تم الاتفاق على عقد حوار وطني شامل، قد يعقد بالتزامن (حضورياً وعن بعد) ما بين القاهرة ورام الله وغزة وربما بيروت».

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله في 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وأكد مصدران من «حماس» أن هناك إفادات وصلت من قبل قيادات بارزة في فصائل فلسطينية، وكذلك جهات داخل حركة «فتح»، وحتى مسؤولين من دول عربية، بينها مصر، أن هناك اتصالات وترتيبات قد تفضي لموافقة من جميع الأطراف على عقد حوار وطني شامل، مؤكدين جهوزية حركتهما للمشاركة فيه.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإن «هناك اتصالات مستمرة مع كافة الفصائل لتشكيل أوسع جبهة ممكنة لخوض الانتخابات التشريعية ضمن تحالف مشترك، كما أن هناك ترتيبات أيضاً لإمكانية دعم جميع الفصائل لقائمة واحدة يقودها شخصيات من التكنوقراط فقط للخروج من عنق الزجاجة في ظل المأزق السياسي الذي يواجهه الفلسطينيون».

وحسب المصادر الثلاثة الفصائلية السابقة، فإنهم تلقوا تأكيدات من قيادة حركة «فتح» باستعدادها للمشاركة في حوار وطني شامل، بعد التحفظات السابقة لدى الحركة على مثل هذا الخيار.

وأكدت المصادر ذاتها في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك محاولات لإقناع السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» بتأجيل الانتخابات لمدة عام أو عامين لحين إعادة بناء منظمة التحرير، والمجلس الوطني، وعقد لقاءات للأمناء العامين للفصائل، وإجراء عملية إصلاحية شاملة للوضع الفلسطيني بما يسمح بوضع قواعد واضحة للشراكة الوطنية الشاملة.

وسبق وأن أعلنت حركة «فتح» رفض دعوات تأجيل الانتخابات التشريعية، بينما تدعو بعض الأصوات داخلها لتأجيلها وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية معاً بهدف تغيير النظام السياسي القائم. وأكد حسين الشيخ، نائب رئيس منظمة التحرير، نائب الرئيس الفلسطيني، قبل أسبوعين على أنه لن يتم تأجيل الانتخابات ولا رجعة عنها، مؤكداً أن إجراءها مرتبط بعدم تعطيلها من الجانب الإسرائيلي أو أي طرف آخر.

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (موقع حركة «فتح»)

وكان مصدر من مؤسسات «المجتمع المدني» قد كشف منذ أسبوعين لـ«الشرق الأوسط»، أن إصرار حركة «فتح» والسلطة الفلسطينية على عقد الانتخابات في موعدها يأتي بناء على «ضغوط من دول عدة لدعم المسار الإصلاحي للسلطة في إطار خطة تهدف لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني».

وتعقد حركة «فتح» اجتماعات داخلية مكثفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، من أجل الاستعداد للانتخابات، كما أنها تسعى لتوحيد صفوفها قبل الانتخابات. وشوهد لأول مرة الشيخ، برفقة عضو اللجنة المركزية، جبريل الرجوب، خلال احتفال رياضي، بعدما كان الأخير تغيب عن اجتماعات اللجنة منذ تشكيلها في أعقاب الانتخابات الأخيرة للحركة، وطالب بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وتجديد الدماء في القيادة الفلسطينية، وذلك في وقت أجرى فيه الرجوب اتصالات وعقد لقاءات مع قيادات من «حماس» بالخارج، كما ذكر بنفسه في تصريحات لوسائل إعلام محلية، فيما التقى الشيخ مع قيادات من «تيار القيادي المنشق عن (فتح) محمد دحلان» خلال زيارته لمصر مؤخراً بهدف توحيد الحركة، لكنه لم يلتق ممثلي «حماس».

وقالت دلال سلامة، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، في حديث لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية، إن الحركة قطعت شوطاً في تحشيد الطاقات واستطلاع آراء القواعد التنظيمية في المحافظات لتشكيل قائمة الحركة، تمهيداً لتطبيق آليات متفق عليها تحظى بأوسع إجماع، مشيرةً إلى أنه بالتوازي مع ذلك، تواصل وفود الحركة زياراتها لعدة دول لتشكيل المجمعات الانتخابية في الشتات لضمان مشاركة الجاليات واللاجئين في انتخاب أعضاء المجلس الوطني، مؤكدةً أن الحركة تواصل دورها السياسي بالتنسيق مع كافة المكونات الفلسطينية ولجنة الانتخابات لتوفير غطاء سياسي وفني يضمن نجاح العملية الانتخابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended