سقوط نظام الأسد... ضربة عسكرية «قاضية» لـ«حزب الله»

الأسد يتوسط الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد والأمين العام الراحل لـ«حزب الله» حسن نصر الله في دمشق عام 2010 (أ.ف.ب)
الأسد يتوسط الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد والأمين العام الراحل لـ«حزب الله» حسن نصر الله في دمشق عام 2010 (أ.ف.ب)
TT

سقوط نظام الأسد... ضربة عسكرية «قاضية» لـ«حزب الله»

الأسد يتوسط الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد والأمين العام الراحل لـ«حزب الله» حسن نصر الله في دمشق عام 2010 (أ.ف.ب)
الأسد يتوسط الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد والأمين العام الراحل لـ«حزب الله» حسن نصر الله في دمشق عام 2010 (أ.ف.ب)

شكّل سقوط النظام السوري ورئيسه بشار الأسد الضربة العسكرية «القاضية» على «حزب الله» الذي كان يعتمد على الأراضي السورية طريق إمداد أساسياً له عبر البر، إضافة إلى البحر والجو اللذين تَعَرَّضَا بدورهما إلى حصار في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

ويأتي هذا التطور بعدما كان لبنان و«حزب الله» وافقا على اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل الذي ينص في أحد بنوده على «تفكيك المنشآت العسكرية غير المرخصة المرتبطة بصناعة السلاح ومصادرة جميع الأسلحة غير المرخصة بدءاً من منطقة جنوب الليطاني» في جنوب لبنان.

وإذا كان «حزب الله» وافق على اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرتبط به وبسلاحه بشكل مباشر، ويعني بالتالي منع إعادة تسليحه، فهو كان، وفق مراقبين، يعوّل على الوقت، لاستعادة بناء ترسانته، كما حصل بعد حرب يوليو (تموز) 2006، لكن إسقاط نظام الأسد، عاكس كل مخططاته وقطع الطريق أمام أي احتمال لإعادة التسليح.

حرمان الحليف

وبالتالي، فإن سقوط النظام أدى إلى حرمان «حزب الله» من حليف مهم على طول الحدود الشرقية للبنان، بعدما كانت سوريا تحت حكم الأسد بمثابة قناة حيوية لإيران لتزويد «حزب الله» بالأسلحة.

وهذا ما يتحدث عنه رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري- أنيجما» رياض قهوجي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «(حزب الله) اليوم في حالة من الصدمة، ويراجع الموقف الذي بات فيه، بحيث إنه عندما وافق على وقف إطلاق النار بشروط لصالح إسرائيل ومن ضمنها منع نقل السلاح عبر الحدود (مع سوريا) ونشر الجيش اللبناني، كان يرى أنه مع مرور الوقت سيستأنف نشاطه العسكري كما حدث سابقاً، وسيعود تدفق السلاح، لكن مع سقوط النظام السوري، انتهت كل الآمال بذلك، وقطع الجسر مع إيران، بينما تعمل إسرائيل عبر الغارات المستمرة على تدمير بنك أهداف دقيق من مخازن ومصانع صواريخ كانت أنشأتها طهران لميليشياتها و(حزب الله) في سوريا، بالتعاون مع نظام الأسد، ومنها أسلحة استراتيجية كالصواريخ الباليستية وطويلة المدى».

قرار كبير

من هنا، يجزم قهوجي أن إمكانية استعادة «حزب الله» قوته باتت «معدومة»، نتيجة الاتفاق الذي وافق عليه وسقوط نظام الأسد وطرد إيران من سوريا. ويقول: «اليوم على الحزب أن يتخذ قراراً كبيراً ومهماً بالنسبة إلى ما تبقى من ترسانة الأسلحة التي يملكها في لبنان، لأنه ملزم وفق اتفاق وقف إطلاق النار أن يتخلى عنها».

ويأتي قطع طريق الإمداد البري بعدما كانت الضغوط الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة أدت إلى محاصرة «حزب الله» بحراً وجواً، بحيث التزم الألمان المشاركون في قوات الـ«يونيفيل» بمنع دخول الأسلحة عبر البحر، وتولى الجيش اللبناني مهمة مراقبة المطار، في موازاة المراقبة الإسرائيلية التي منعت هبوط طائرات إيرانية وعراقية في بيروت. وهذا ما حدث في دمشق، الأسبوع الماضي، إذ هددت بإسقاطها، بحسب قهوجي.

وعلى الرغم من هذا الحصار بقي «حزب الله» يعوّل على إعادة تفعيل طريق الإمداد البري الذي كان يعتمد عليه بشكل أساسي، بحيث تأتي الأسلحة من إيران عبر العراق والأراضي السورية باتجاه لبنان، لكنها سقطت مع سقوط نظام الأسد.

سقوط القصير

وبحسب المراقبين في لبنان، فإن أبرز ممرات نقل الأسلحة عبر سوريا، كان معبر البوكمال الذي يعد بوابة العبور من العراق إلى سوريا والثاني، طريق تدمر والبادية السورية، أما الثالث والأساسي بالنسبة إلى «حزب الله» فكان طريق القصير في ريف حمص الذي تحول إلى قلعة «حزب الله» العسكرية، لكنها ما لبثت أن سقطت مع سقوط النظام السوري. وبعدما أعلنت فصائل المعارضة السورية دخولها مدينة حمص والسيطرة عليها، سقطت مدينة القصير الواقعة في ريف حمص، وانسحبت قوات النظام منها، ليلحق بهم بعد وقت قصير مقاتلو «حزب الله».

صور لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت ضمن مبانٍ مدمّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم قال، في كلمته الأخيرة، إن «الحزب سيكون إلى جانب سوريا لإحباط المخطط الذي تتعرض له»، في حين أشارت معلومات إلى أن 2000 مقاتل من «حزب الله» انتقلوا إلى حمص، السبت الماضي، للقتال هناك مع التقدم الذي كانت قد أحرزته الفصائل.

ويلفت قهوجي إلى أن تقدم القوات الإسرائيلية إلى الجولان السوري، يأتي ضمن هدف إنهاء ترسانة «حزب الله» العسكرية، حيث يقوم الجيش الإسرائيلي بالبحث عن أنفاق وبنى تحتية في المناطق التي كانت توجد فيها ميليشيات إيرانية و«حزب الله».

حرية الحركة

وفي الإطار نفسه، يبدو واضحاً أن إسرائيل تمارس «حرية الحركة» التي كانت قد طالبت بها في لبنان، عبر قصف أهداف تابعة لـ«حزب الله»، بحيث يسجل بشكل يوم خروقات إسرائيلية في الجنوب، ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف مخازن أسلحة تابعة لـ«حزب الله».

والاثنين، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة على طريق صف الهوا في بنت جبيل بالقرب من حاجز الجيش اللبناني. وأعلن الجيش على منصة «إكس»، أن «العدو الإسرائيلي استهدف سيارة قرب حاجز صف الهوا - بنت جبيل التابع للجيش، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة 4 عسكريين بجروح متوسطة». كذلك، أغارت طائرة إسرائيلية مسيرة على سيارة في بلدة زبقين من دون وقوع إصابات.

في المقابل، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن 4 جنود إسرائيليين قُتلوا في جنوب لبنان على الأرجح في تفجير عرضي لمتفجرات في أثناء هدمهم نفقاً لـ«حزب الله معبأً بأسلحة».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الجنود سقطوا في قتال دون تقديم تفاصيل أخرى عن الواقعة. وأفادت إذاعة الجيش بأن الواقعة حدثت، الأحد، وأن مراجعة أولية خلصت إلى أن التفجير أدى إلى انفجارات ثانوية تسببت في انهيار النفق، بينما كان الجنود فيه.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

المشرق العربي لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

جدّد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري التأكيد على «حرص المملكة على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تمسك لبناني بالـ«ميكانيزم» وتفعيلها بغياب البديل

يخشى لبنان أن يكون البديل عن الـ«ميكانيزم» الذهاب نحو المجهول، ما دام أنه لم يتبلغ من الجانب الأميركي بالأسباب التي كانت وراء إرجاء اجتماعها بلا تحديد موعد جديد

محمد شقير (بيروت)

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدشين «مجلس السلام» على هامش «منتدى دافوس»، اليوم الخميس، وسط مواقف عربية وإسلامية إضافية مؤيدة له.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان أمس إن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات (8 دول) «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية انضمامها إلى «مجلس السلام» بشأن غزة.

ويسعى المجلس «لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار في غزة ودعم إعادة إعمار القطاع، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة».

وفي موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» بدون اللجوء إلى القوة، مؤكداً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها».

وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال «منتدى دافوس»: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».


السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن الترتيبات الجارية بشأن إدارة قطاع غزة «وضع مؤقت»، قائلاً إنه «في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وضع مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي بتوحيد غزة والضفة الغربية.

وقال مصطفى إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون»، وإسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً» على إدخال معدات الإعمار.

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، قال مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: الإعمار، الإغاثة، السكن، والأمن».


الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.