من هو زعيم كوريا الجنوبية الذي حاول فرض الأحكام العرفية؟

TT

من هو زعيم كوريا الجنوبية الذي حاول فرض الأحكام العرفية؟

الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول (أرشيفية - رويترز)

سلّطت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء الضوء على تاريخ زعيم كوريا الجنوبية يون سوك يول الذي حاول، الثلاثاء، فرض الأحكام العرفية بسبب مزاعم غامضة بأن بلاده كانت مهددة.

وقالت إن عقوداً من الإنجازات أدت إلى وصول يون سوك يول إلى قمة السلطة السياسية في كوريا الجنوبية، لكن إرثه قد ينحصر الآن في قرار واحد محير بفرض الأحكام العرفية، وتساءلت: هل كان هناك أي مؤشر في تاريخ يون على أن هذا سيحدث؟

وأضافت أن يون، المحافظ المتشدد والمدعي العام منذ فترة طويلة، انتقل من مرحلة السياسي المبتدئ إلى رئيس كوريا الجنوبية في عام 2022، مُنهياً خمس سنوات من الحكم الليبرالي الذي شهد جهوداً فاشلة لحل الأزمة النووية مع كوريا الشمالية واقتصاداً متراخياً. لكن فترة وجوده في منصبه تميزت باحتكاك شبه مستمر مع برلمان تسيطر عليه المعارضة، وتهديدات بالإبادة من كوريا الشمالية، وسلسلة من الفضائح التي تورط فيها هو وزوجته.

ويقول المراقبون إنه يأخذ الانتقادات على محمل شخصي منذ فترة طويلة، ويعتمد على نصيحة الموالين المتشددين، وإنه يتخذ قرارات متهورة. وبينما يواجه عزله من قبل البرلمان، لا يوجد شيء يفسر محاولته إغلاق آليات الدولة الديمقراطية بسبب ادعائه الذي لم يتم تفسيره بعدُ بأن «القوى المناهضة للدولة» كانت تعمل تحت تأثير كوريا الشمالية.

امرأة تحمل لافتة كُتب عليها: «يجب على يون سوك يول التنحي» خلال وقفة احتجاجية بالشموع ضد رئيس كوريا الجنوبية في سيول أمس (أ.ف.ب)

ولفتت إلى وجود مؤشرات في تاريخ يون، وخاصة في العداوة الشديدة مع المعارضة الليبرالية ومواجهته المتشددة مع كوريا الشمالية، والتي تساعد في تسليط الضوء على ما قد يتبين أنه اللحظة الحاسمة في رئاسته؛ إذ كانت مسيرة يون تدور بشكل كبير حول القانون، وليس السياسة؛ فقد وُلد في سيول لأستاذين، وذهب إلى جامعة سيول الوطنية المرموقة، حيث درس القانون.

ويقول يون إن لحظة مهمة حدثت في عام 1980 عندما لعب دور القاضي في محاكمة صورية للديكتاتور تشون دو هوان الذي نفذ انقلاباً عسكرياً في العام السابق، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة.

وفي أعقاب ذلك، اضطر يون إلى الفرار إلى الريف حيث مدد الجيش الأحكام العرفية ونشر القوات في الجامعة.

وعاد يون إلى العاصمة وبدأ مهنة المدعي العام للدولة، والتي استمرت ما يقرب من ثلاثة عقود.

يميل إلى المواجهة

لكنه واجه أيضاً انتقادات مفادها أن شخصيته غير مناسبة للقيادة رفيعة المستوى.

وقال تشوي جين، مدير معهد القيادة الرئاسية، ومقره سيول: «الرئيس يون يفعل الأشياء فوراً، ويميل أيضاً إلى التعبير عن مشاعره بشكل مباشر للغاية، والأشياء التي يحبها ويكرهها من السهل رؤيتها، ويميل إلى التعامل مع الأمور مع مجموعة صغيرة من شعبه، وليس غالبية الناس».

وخلال مراجعة برلمانية في عام 2013، قال يون الذي كان آنذاك مدّعياً عامّاً كبيراً، إنه كان تحت ضغط من رئيسه الذي قال إنه يعارض تحقيق يون في مزاعم تفيد بأن الاستخبارات أجرت حملة غير مشروعة عبر الإنترنت لمساعدة الرئيسة المحافظة بارك كون هيه في الفوز بانتخابات العام السابق، وفي ذلك الوقت قال: «أنا لست مخلصاً للشخصيات الكبيرة».

وتم تخفيض درجته، ولكن بعد الإطاحة بحكومة بارك بسبب فضيحة فساد في عام 2017، عيّن الرئيس مون جاي إن، يون رئيساً لمكتب الادعاء في سيول، والذي حقق مع بارك وقادة آخرين، ثم إن مون عيّن يون لاحقاً المدعي العام للبلاد.

رجل يقف أمام الشرطة ويحمل لافتة كُتب عليها: «يون سوك يول... ارحل!» في حين يشارك المتظاهرون بمسيرة ضد رئيس كوريا الجنوبية يون نحو المكتب الرئاسي في سيول (أ.ف.ب)

سياسي مبتدئ

انضم يون إلى السياسة الحزبية قبل عام واحد فقط من فوزه بالرئاسة، متخلياً عن مون الليبرالي، وقال أنصار مون إنه كان يحاول إحباط إصلاحات مون في مجال الادعاء ورفع مكانته السياسية، وكان سباق الرئاسة لعام 2022 هو الحملة الانتخابية الأولى ليون.

وتغلب يون على منافسه الليبرالي المتعصب لي جاي ميونغ بأقل من نقطة مئوية في أكثر الانتخابات الرئاسية تنافسية في كوريا الجنوبية.

وكانت حملتهما من أكثر الحملات شراسة في الذاكرة الحديثة، وقارن يون حزب لي بهتلر وموسوليني، في حين أن حلفاء لي وصفوا يون بأنه «وحش» ​​و«ديكتاتور»، وسخروا من جراحة التجميل المزعومة لزوجته.

الصراع السياسي الداخلي

كان وقت يون كرئيس مهيمناً عليه الإحباط والمرارة، ويرجع الكثير منه إلى انتصاره الهشّ وفشل حزبه في السيطرة على البرلمان.

وسوف تستمر سيطرة المعارضة الليبرالية على البرلمان حتى يترك منصبه في عام 2027 بعد فوزها الساحق في الانتخابات البرلمانية في وقت سابق من هذا العام. وقد أدى الجمود في البرلمان إلى خطاب سياسي متوتر بشكل متزايد.

وعندما أعلن يون حالة الطوارئ، قال إن الهدف هو القضاء على «أتباع كوريا الشمالية الوقحين والقوى المناهضة للدولة» الذين قال إنهم يخططون للتمرد، في إشارة واضحة إلى الحزب الديمقراطي المعارض.

وخلال إعلان الأحكام العرفية يوم الثلاثاء، سلّط يون الضوء على منافسيه، وقد أشار إلى أن محاولات عزل كبار المسؤولين ومحاولتهم تقليص أجزاء رئيسة من مشروع قانون الميزانية للعام المقبل، كانت من الأسباب الرئيسة لإعلانه هذا، كما أدت مزاعم الفساد إلى إلحاق الضرر بشعبيته.

وفي الشهر الماضي، نفى يون ارتكاب أي مخالفات في فضيحة استغلال النفوذ التي تورط فيها هو وزوجته. كما يُزعم أن لقطات كاميرا تجسس في فضيحة منفصلة تظهر السيدة الأولى، كيم كيون هي، وهي تقبل حقيبة فاخرة كهدية من قِس.

وقال تشوي إنه يعتقد أن يون ربما خطط لإصدار مرسوم «الأحكام العرفية الخرقاء لتحويل انتباه الرأي العام بعيداً عن الفضائح، وسواء أكان سيموت سياسياً أم لا، فقد حاول إحداث هزة هائلة في العالم السياسي، لكنه فشل. ومن المرجح أنه كان يعتقد أنه لا يوجد خيار آخر».

رجل يقرأ جريدة تفيد بإعلان الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول تراجعه عن الأحكام العرفية في سيول (إ.ب.أ)

كوريا الشمالية تنتقده

إذا كانت المشاحنات السياسية والفضائح تميز رئاسة يون محلياً، فإن سياسته الخارجية اتسمت بمواجهة مريرة مع كوريا الشمالية. ففي وقت مبكر من رئاسته، وعد يون بـ«خطة جريئة» لتحسين اقتصاد كوريا الشمالية إذا تخلت عن أسلحتها النووية، لكن الأمور تدهورت بسرعة؛ إذ كثفت كوريا الشمالية من اختبارات أسلحتها وتهديداتها بمهاجمة الجنوب.

وبحلول العام الماضي، كانت كوريا الشمالية تطلق على يون أنه «رجل ذو عقل أشبه بالقمامة» و«الأحمق».

ولعدة أشهر، أرسلت آلاف البالونات المليئة بالقمامة عبر الحدود، بما في ذلك بعضها الذي وصل إلى المجمع الرئاسي في سيول مرتين على الأقل.

وعندما وصف يون كوريا الشمالية بأنها قوة مزعزعة للاستقرار الداخلي، ذكّر البعض بكوريا الجنوبية السابقة، والتي كانت حتى أواخر الثمانينات يحكمها سلسلة من الزعماء الطغاة الذين استحضروا مراراً وتكراراً التهديد من الشمال لتبرير قمع المعارضين.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».