الفشل في وقف هجمات باريس يكشف ثغرات الأمن الأوروبي

ضعف تبادل المعلومات بين وكالات الاستخبارات.. ونظام مهلهل في تتبع المشتبه بهم عبر الحدود المفتوحة

إجراءات أمنية مشددة في عاصمة النور بعد هجمات باريس  («واشنطن بوست»)
إجراءات أمنية مشددة في عاصمة النور بعد هجمات باريس («واشنطن بوست»)
TT

الفشل في وقف هجمات باريس يكشف ثغرات الأمن الأوروبي

إجراءات أمنية مشددة في عاصمة النور بعد هجمات باريس  («واشنطن بوست»)
إجراءات أمنية مشددة في عاصمة النور بعد هجمات باريس («واشنطن بوست»)

في سبيل تنفيذ الهجمات التي خلفت 130 قتيلا في باريس خلال الشهر الحالي، اعتمد القتلة على وعيهم الماكر بأوجه الخلل في قلب الأجهزة الأمنية الأوروبية المكلفة بمنعهم.
ضعف تبادل المعلومات بين وكالات الاستخبارات، والنظام المهلهل في تتبع المشتبه بهم عبر الحدود المفتوحة، والقائمة الطويلة بالمتطرفين المحليين المفترض مراقبتهم، جميع ما سبق أعطى متآمري باريس فرصة لتنفيذ الهجمات على الأراضي الفرنسية منذ أكثر من نصف قرن.
وبعد الهجمات بأسبوعين، يقول خبراء الأمن الأوروبي إن أوجه الخلل في دفاعات القارة بارزة تماما، مع عدم وجود خطة واضحة لمعالجتها.
وقال جين - تشارلز بريسارد، رئيس مركز تحليل الإرهاب ومقره باريس: «نفتقر إلى الأدوات الأكثر وضوحا للتعامل مع هذا التهديد». وفي ظل احتدام الحرب السورية على أعتاب القارة، وسفر آلاف المواطنين الأوروبيين إلى ومن ساحة المعركة تحت تأثير الحملة الدعائية الفعالة التي يشنها المتطرفون، يتشارك كثير من الخبراء نفس آراء بريسارد.
وقد ساهم عدم التوافق بين نطاق التهديد والاستجابة الأوروبية المتقطعة في استقالة بعض خبراء مكافحة الإرهاب، حتى عقب سلسلة الهجمات التي وقعت خلال العام الحالي، من بينها عمليتا إطلاق نار عشوائي في باريس، وحادث إطلاق نار في كوبنهاغن، وهجوم محتمل على قطار ركاب أحبطه جندي أميركي خارج الخدمة، ولا يوجد مفر تقريبا من وقوع هجوم آخر واسع النطاق في أوروبا.
وقال مسؤول استخباراتي أوروبي بارز، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «يجب علينا معرفة ما حدث خطأ، مع ضرورة حله في أقرب وقت ممكن، بسبب شيء واحد مؤكد: سيحاول تنظيم داعش ضرب أوروبا مجددا».
وعلى عكس الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما تعهد المسؤولون الأميركيون بفعل كل ما يمكن لمنع تكرار ذلك، يمكن للقادة الأوروبيين عرض القليل من الضمانات فقط، لأنهم يواجهون ثغرات هيكلية هائلة في شبكاتهم الأمنية، ولديهم عدد قليل من الحلول الواضحة لتهديد أكثر فعالية من أي تهديد آخر واجهته القارة على مدى عقود.
واستغل مهاجمو باريس أوجه الخلل، وقدموا دليلا محتملا للآخرين الذين يسيرون على دربهم من أجل إراقة مزيد من الدماء في أوروبا.
ويعتبر التنسيق بين أجهزة الاستخبارات الأوروبية ضئيلا، في ظل عدم وجود قائمة شاملة ومشتركة بالمتطرفين المشتبه بهم. لذلك استطاع المهاجمون التنقل بحرية وبشكل متكرر عبر حدود الاتحاد الأوروبي غير الخاضعة للحراسة، مع سفر خمسة على الأقل إلى سوريا وعادوا مجددا. وجرى تصنيف معظمهم على أنهم تهديدات أمنية محتملة، غير أن عشرات الآلاف الآخرين – 20 ألفا في فرنسا وحدها – والمتآمرين كانوا حريصون على عدم إبراز أنفسهم أو إعطاء القانون ذريعة لإلقاء القبض عليهم.
وقد اختار المهاجمون أهدافا ضعيفة الحراسة، ربما لإدراكهم أنهم بفعل ذلك يضيفون إلى عبء الأجهزة الأمنية التي تقع بالفعل تحت وطأة التخفيضات في الميزانية التي فرضها التقشف في البلاد.
وقال برنارد سكوارسيني، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلي الفرنسي، ويترأس الآن مكتب باريس لشركة «أركانوم» المختصة بتقديم الحلول المتكاملة والخدمات الاستشارية للعملاء من القطاعات العسكرية والأمنية والاستخباراتية: «إن أنظمة الأمن الأوروبي التي كانت ذات مرة مفيدة وفعالة لم تعد مستعدة لهذا التهديد. نحن نتعامل مع أشخاص ماكرين وعاقدين العزم على تنفيذ أغراضهم. إنهم شاركوا في عمليات قتالية خارج البلاد».
ويحذر مسؤولو الأمن الأوروبي منذ أكثر من سنتين من التهديد الذي يفرضه الموطنون العائدون من ساحة المعركة لشن حرب في بلادهم، بيد أن هجمات باريس كشفت عن سوء إعداد القارة لمثل هذه المشكلة.
وعلى الرغم من وضع العائدين على قمة قائمة التهديد في أوروبا، يبدو أن المهاجمين لم يواجهوا صعوبة كبيرة في رحلات الذهاب والعودة بين الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش في سوريا والأحياء المضطهدة في بروكسل وباريس، حيث جرى الإعداد النهائي من الترتيبات الخاصة بالهجمات.
ويعكس هذا الفشل المعضلة الأمنية في أوروبا، يمكن للمواطنين الأوروبيين عبور الحدود بحرية، لكن السلطات تفتقر إلى الوصول إلى قواعد البيانات المشتركة بشأن الإرهابيين المشتبه بهم.
وكان سامي أميمور، أحد المهاجمين، عمره 28 عاما، موضوعا تحت الإشراف القضائي في فرنسا في عام 2012 لمحاولته السفر إلى اليمن، غير أنه تمكن مؤخرا من السفر إلى سوريا والعودة مجددا. وكانت وكالة إنفاذ القانون البلجيكية على علم بأن بلال الهدفي، عمره 20 عاما، عاد من سوريا، لكنها لم تتمكن من العثور عليه. وألقت السلطات التركية القبض على إبراهيم عبد السلام، مهاجم آخر، عمره 31 عاما، وهو في طريقه إلى سوريا. واستجوبته وكالة إنفاذ القانون البلجيكية، ومن ثم أطلقت سراحه. وجرى استجواب شقيقه أيضا، صلاح، عمره 26 عاما، ومن ثم أطلق سراحه، رغم أن السلطات البلجيكية عرفت أنه قد يصبح متطرفا. وبعد ساعات من الهجوم، أوقفت الشرطة الفرنسية سيارته، لكنها سمحت له بالذهاب، ولا يزال حرا طليقا حتى الآن. وكان عبد الحميد أباعود، المدبر المزعوم للهجمات، عمره 28 عاما، واحدا من أبرز المطلوبين للعدالة في أوروبا قبل وقوع الهجمات، لكنه تجاوز أعين أجهزة الاستخبارات، ويُعتقد على نطاق واسع أنه كان في سوريا، حيث قام ببطولة بعض الأفلام الدعائية المروعة لـ«داعش». وفي الواقع، عاد أباعود إلى أوروبا، ولم يظهر له أي أثر حتى ليلة 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما أظهرت سجلات الهاتف أنه وقف في الشارع يراقب اشتباك الشرطة مع المسلحين الذين أرسلهم لقتل بعض عشاق الموسيقى الشباب في قاعة الحفلات الموسيقية الشهيرة «باتاكلان» في باريس.
ويكمن في أصل الفشل الاستخباراتي – بحسب بريسارد – نظام أمن أوروبي مخصص للحماية من التهديدات الخارجية، وهو الآن غير مجهز تجهيزا جيدا، ويواجه تحديات متمددة من مواطنيه المتطرفين والمتمرسين على القتال. وتابع محلل الإرهاب: «لقد تغير النموذج. ونحتاج إلى التأقلم مع التهديد الجديد».
ورأى بريسارد أن ثمة نقطة انطلاق جيدة تتمثل في إيجاد طريقة منهجية لفحص مواطني أوروبا مخالفة لقواعد بيانات الأمان عند عودتهم من خارج حدود الاتحاد الأوروبي. وكانت مثل تلك الفحوصات متفرقة، في ظل تأكد حراس الحدود في العادة من تطابق وجه المسافر مع صورته في جواز السفر فقط.
وعقب الهجمات، صعّد الاتحاد الأوروبي ضوابطه، لكن فعاليتها محدودة للغاية. وتفتقر أوروبا إلى نظام تشخيص مشترك، حيث تغطي قاعدة البيانات الوحيدة المشتركة الأشخاص الذين لديهم سجلات جنائية فقط، وليس أولئك المشتبه في تدبيرهم مؤامرات متطرفة.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



قلق في بولندا بعد هجوم روسي على قطار كان متجها من كييف إلى وارسو

قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)
قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)
TT

قلق في بولندا بعد هجوم روسي على قطار كان متجها من كييف إلى وارسو

قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)
قاطرة متضررة جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في محطة للسكك الحديدية بالقرب من الحدود الأوكرانية مع بولندا (ا.ب)

هاجم الجيش الروسي، يوم الأحد، قطار ركاب في منطقة أوكرانية تقع على الحدود مع بولندا باستخدام طائرة مسيرة مقاتلة، فيما رجحت شركة السكك الحديدية الأوكرانية لاحقا أن يكون دبلوماسيون غربيون وسياسيون سابقون كانوا هم الهدف.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال اجتماع فريق الأزمة الذي عُقد عقب الحادث: «أصبح التصعيد من الجانب الروسي الآن واقعا، والأمثلة على ذلك تقترب أكثر من أي وقت مضى من حدودنا».

وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، في منشور على منصة «إكس»: «بوتين يصعد».

وأفادت شركة السكك الحديدية الأوكرانية بأن قاطرة قطار الركاب المتجه من كييف إلى وارسو تعرضت لهجوم، يوم الأحد، في محطة ياهودين الحدودية، وأشارت إلى أنه تم إجلاء الركاب في الوقت المناسب، ولم يُصب أحد بأذى. ويعتمد السياسيون الغربيون الذين يتوجهون إلى كييف أيضا على خط السكك الحديدية الذي يربط بولندا بأوكرانيا، نظرا لإغلاق المجال الجوي الأوكراني.

شركة السكك الحديدية الأوكرانية: قطار الدبلوماسيين كان قريبا

قالت شركة السكك الحديدية الأوكرانية مساء الأحد إن قطارا يقل دبلوماسيين كان قد توقف في محطة ياهودين قبيل الهجوم بوقت قصير، وكان على متنه، من بين آخرين، مستشارون أمنيون من عدة دول في الاتحاد الأوروبي وسياسيون أوروبيون بارزون سابقون، من بينهم بوريس جونسون، الذي كان رئيسا للوزراء في المملكة المتحدة في فبراير ( شباط) 2022، عندما شنت روسيا غزوها واسع النطاق على أوكرانيا. وكانت المجموعة قد شاركت في مؤتمر عُقد في كييف في اليوم السابق.

وأفادت تقارير بأن قطارا آخر كان متوقفا في المحطة وقت الهجوم كان حسبما تردد يقل المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي أي أيه) ديفيد بتريوس.

وذكرت شركة السكك الحديدية في منشور على منصة «تليغرام" بأنه: «من الممكن تماما أن يكون قطار الدبلوماسيين أيضا هو الهدف المقصود لهذه الطائرة المسيرة الروسية، إذ غادر المحطة في وقت أبكر من الموعد المخطط له أصلا، في إطار تعديلات فورية على مواعيد القطارات بسبب التهديد المستمر بالتعرض لهجمات روسية". وقالت الشركة إنه يتم تعديل جداول مواعيد القطارات باستمرار بسبب الحرب.

وقال بوريس جونسون إن الهجوم الروسي هو مثال آخر على النهج الذي تتبعه روسيا في هذه الحرب.

وذكر جونسون في منشور على منصة «إكس»: «لا أعرف ما المنطق المشوه الذي دفع بوتين إلى تفجير قاطرة أوكرانية متوقفة على الحدود البولندية هذا الصباح. لكن ما يمكننا قوله على وجه اليقين هو أن هذا النوع من الهجمات العشوائية والعبثية هو ما يتحمله الأوكرانيون كل يوم».

موسكو تؤكد الهجمات

أكدت وزارة الدفاع في موسكو شن هجمات على البنية التحتية للسكك الحديدية في غرب أوكرانيا، والتي قالت إنها تسهل نقل الشحنات العسكرية من الدول الأوروبية.

وبسبب التهديد بالضربات الجوية، علق معبران حدوديان على الجانب البولندي العمليات مؤقتا. وتم إجلاء بضعة مئات من الأشخاص لفترة قصيرة. وبحلول بعد الظهر، عاد الوضع على الحدود إلى طبيعته مرة أخرى.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت سابق أن الهجمات الروسية بالقرب من الحدود البولندية-الأوكرانية في منطقة فولين أدت إلى اشتعال النيران في قاطرة وإلحاق الأضرار بمحطة وقود.

ودعا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها إلى عواقب أشد على موسكو. وكتب على منصة "«إكس" أن الهجمات الروسية على الحدود البولندية-الأوكرانية ليست مجرد استمرار للهجمات على الحدود الدولية لأوكرانيا.

وقال: «هذا هو إرهاب بوتين الذي 'يطرق' أبواب الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بشكل مباشر. إن البرابرة الروس على بوابتكم، أيها الشركاء الأعزاء».

وانتقد جونسون القوى الغربية لما يراه نقصا في الدعم لأوكرانيا.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني السابق: «متى سنمنحهم الدفاعات الجوية التي يحتاجون إليها؟ لماذا لا نرفع التجميد عن أموال بوتين ونمنحها لأوكرانيا؟ هناك أكثر من 140 مليار يورو (163 مليار دولار) في حساب بنكي بلجيكي - ونحو 10 مليارات جنيه إسترليني (5ر13 مليار دولار) في لندن. يمكن لبريطانيا أن تقود هذا الاتجاه».

وتتصدى أوكرانيا لغزو روسي منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف بمساعدة غربية. وتتسبب الهجمات الروسية بشكل متكرر في حالات وفاة وأضرار في حركة السكك الحديدية وفي المحطات.


روسيا تستهدف شاحنة قرب حدود بولندا

رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
TT

روسيا تستهدف شاحنة قرب حدود بولندا

رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)
رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

قال مسؤولون من بولندا وأوكرانيا، الأحد، إن روسيا شنّت هجوماً على شاحنة قرب حدود البلدين، في أحدث هجوم يستهدف مناطق قريبة من دول حلف شمال الأطلسي، مع تكثيف موسكو وكييف هجماتهما بعيدة المدى سعياً لتغيير مسار الحرب.

وأفاد حرس الحدود البولندي لـ«رويترز» بأن معبر دوروهوسك-ياهودين توقف عن العمل لفترة وجيزة بعد الهجوم الذي وقع على بُعد 800 متر تقريباً من بولندا، لكن المعبر استأنف عملياته بعد ذلك.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت بنية تحتية تسهل نقل الشحنات العسكرية من أوروبا إلى غرب أوكرانيا. وتعتمد أوكرانيا على التجارة وشحنات الأسلحة الواردة عبر الحدود مع بولندا ورومانيا ومولدوفا.

وبدأت روسيا خلال الأسابيع القليلة الماضية استهداف معابر حدودية لأوكرانيا مع حلفائها الغربيين، في إطار حملة متبادلة متصاعدة من طرفي الحرب لتقويض البنية التحتية الاقتصادية بعد مرور أكثر من 4 سنوات على بدء الغزو الروسي.

الهند والصين تعرضان الوساطة

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله في الهند؛ حيث حضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قمة مجموعة «بريكس»، إن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ عرضا التوسط للتوصل إلى تسوية سلمية.

وكان مودي قد أبلغ بوتين الشهر الماضي خلال قمة انعقدت في قرغيزستان بضرورة إنهاء الحرب، في واحدة من عدة دعوات للسلام صدرت عن قادة دول تربطها علاقات قوية قديمة بروسيا.

وأبلغ رئيس كازاخستان قاسم-جومارت توكاييف في الشهر الماضي بوتين علناً بضرورة وقف الصراع على امتداد خط الجبهة، الذي لم يشهد تطورات إلى حد بعيد هذا العام.

واستبعدت روسيا ذلك قائلة إن على أوكرانيا الانسحاب من منطقة دونباس الصناعية الشرقية، وتسليمها لموسكو، وهو ما رفضته كييف نهائياً.

ودعت كل من البرازيل والصين، وهما عضوان مؤسسان في مجموعة «بريكس»، إلى استئناف محادثات إنهاء الحرب.

ونقلت «تاس» عن بيسكوف قوله إن بوتين أطلع مودي على الوضع «على الأرض» في أوكرانيا، وإن روسيا لم تستبعد استئناف المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول).

روسيا: غارة قرب محطة زابوريجيا

ولم تظهر أي بوادر على انحسار حدة الأعمال القتالية خلال الليل.

وفي الشطر الخاضع لسيطرة روسيا من منطقة زابوريجيا بجنوب شرقي أوكرانيا، وجّه رئيس شركة «روس آتوم» الروسية الحكومية للطاقة النووية اتهامات لكييف بقصف شاحنات وقود بالقرب من بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية، وهي الكبرى في أوروبا.

وتخضع محطة زابوريجيا لسيطرة روسيا منذ مارس (آذار) 2022. ولم يرد متحدث باسم الجيش الأوكراني حتى الآن على طلب للتعليق.

وفي روسيا، قال رادمير بيلياييف، رئيس بلدية مدينة نيجنيكامسك الواقعة في منطقة نهر الفولجا في تتارستان، إن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت أهدافاً «مدنية وصناعية» في المدينة، ما تسبب في مقتل شخصين على الأقل وإصابة آخرين.

ولم يوضح بيلياييف الأهداف التي قُصفت، لكن المدينة تضم مصفاة نفط كبرى سبق أن تعرضت لهجمات.

ولم تعلق السلطات الأوكرانية حتى الآن على الغارة التي استهدفت نيجنيكامسك، لكنها قالت إن قواتها قصفت مصفاة أخرى في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا.


فرنسا تعتذر لأميركا بعد خلاف دبلوماسي في الأمم المتحدة

جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)
جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتذر لأميركا بعد خلاف دبلوماسي في الأمم المتحدة

جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)
جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)

أعربت البعثة الفرنسية الدائمة لدى الأمم المتحدة عن أسفها لنشر تدوينة تنتقد تصويتاً للولايات المتحدة خلال اجتماع الجمعية العامة، في خطوة يُتوقع أن تسهم في تسهيل الموافقة على تعيين سفير فرنسا الجديد في واشنطن.

وأعربت البعثة الدائمة لفرنسا لدى الأمم المتحدة في جنيف، في بيان الجمعة، عن «أسفها» للتدوينة التي نُشرت بتاريخ 25 يوليو (تموز) على منصة «إكس»، وشككت في التزام الولايات المتحدة بحقوق الإنسان.

وكتبت البعثة في بيانها المنشور على موقعها باللغة الإنجليزية في يوم ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول): «اتخذت فرنسا والولايات المتحدة مؤخراً مواقف متباينة بشأن تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا التباين اقتصر على تصويت واحد فقط، ولم تكن له صلة بالدفاع عن حقوق الإنسان».

وأضاف البيان: «إن الاختلافات العلنية في الرأي بشأن تصويت واحد لا تقف عائقاً أمام الحوار الوثيق مع الولايات المتحدة، ولا تُشكِّك في تحالفنا التاريخي أو قدرتنا على العمل معاً لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار، بما في ذلك داخل المحافل المتعددة الأطراف».

ولاقى هذا الاعتراف بالخطأ استحساناً في واشنطن بعدما علَّقت إجراءات تعيين السفير الفرنسي الجديد لدى الولايات المتحدة؛ بسبب هذا الخلاف.

وصرَّح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طلب عدم الكشف عن هويته: «أُحطنا علماً ببيان فرنسا، ونحن نقدره ونتطلع إلى العمل معاً لتعزيز القيم والمصالح المشتركة».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية جمَّدت الموافقة على تعيين أورليان لوشوفالييه الذي اختاره الرئيس إيمانويل ماكرون ليكون سفيراً لدى واشنطن خلفاً للوران بيلي.

ويشغل لوشوفالييه حالياً منصب رئيس ديوان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. وعادة ما تكون الموافقة الأميركية على اختيار السفير الفرنسي إجراء شكلياً، لكنها ظلت معلقة منذ نشوب الخلاف.

ففي 24 يوليو، كانت الولايات المتحدة واحدة من 10 دول صوَّتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد تمديد ولاية فولكر تورك رئيساً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، لتنضم بذلك إلى دول مثل كوريا الشمالية وروسيا ونيكاراغوا وغيرها.

وكتبت البعثة الفرنسية على منصة «إكس» بعد معارضة واشنطن الشديدة لتجديد ولاية تورك الذي انتقد مراراً سياسات الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب: «كانت الولايات المتحدة منارة لحقوق الإنسان. لم يعد الأمر كذلك».

وقوبل هذا الانتقاد برد فعل فوري من واشنطن، إذ انسحب السفير الأميركي من اجتماع لمجلس الأمن الدولي بعد أيام عندما أخذ السفير الفرنسي الكلمة، تعبيراً عن احتجاج بلاده على هذه التعليقات. ثم عرقلت وزارة الخارجية الأميركية إجراءات الموافقة على تعيين لوشوفالييه.