الفشل في وقف هجمات باريس يكشف ثغرات الأمن الأوروبي

ضعف تبادل المعلومات بين وكالات الاستخبارات.. ونظام مهلهل في تتبع المشتبه بهم عبر الحدود المفتوحة

إجراءات أمنية مشددة في عاصمة النور بعد هجمات باريس  («واشنطن بوست»)
إجراءات أمنية مشددة في عاصمة النور بعد هجمات باريس («واشنطن بوست»)
TT

الفشل في وقف هجمات باريس يكشف ثغرات الأمن الأوروبي

إجراءات أمنية مشددة في عاصمة النور بعد هجمات باريس  («واشنطن بوست»)
إجراءات أمنية مشددة في عاصمة النور بعد هجمات باريس («واشنطن بوست»)

في سبيل تنفيذ الهجمات التي خلفت 130 قتيلا في باريس خلال الشهر الحالي، اعتمد القتلة على وعيهم الماكر بأوجه الخلل في قلب الأجهزة الأمنية الأوروبية المكلفة بمنعهم.
ضعف تبادل المعلومات بين وكالات الاستخبارات، والنظام المهلهل في تتبع المشتبه بهم عبر الحدود المفتوحة، والقائمة الطويلة بالمتطرفين المحليين المفترض مراقبتهم، جميع ما سبق أعطى متآمري باريس فرصة لتنفيذ الهجمات على الأراضي الفرنسية منذ أكثر من نصف قرن.
وبعد الهجمات بأسبوعين، يقول خبراء الأمن الأوروبي إن أوجه الخلل في دفاعات القارة بارزة تماما، مع عدم وجود خطة واضحة لمعالجتها.
وقال جين - تشارلز بريسارد، رئيس مركز تحليل الإرهاب ومقره باريس: «نفتقر إلى الأدوات الأكثر وضوحا للتعامل مع هذا التهديد». وفي ظل احتدام الحرب السورية على أعتاب القارة، وسفر آلاف المواطنين الأوروبيين إلى ومن ساحة المعركة تحت تأثير الحملة الدعائية الفعالة التي يشنها المتطرفون، يتشارك كثير من الخبراء نفس آراء بريسارد.
وقد ساهم عدم التوافق بين نطاق التهديد والاستجابة الأوروبية المتقطعة في استقالة بعض خبراء مكافحة الإرهاب، حتى عقب سلسلة الهجمات التي وقعت خلال العام الحالي، من بينها عمليتا إطلاق نار عشوائي في باريس، وحادث إطلاق نار في كوبنهاغن، وهجوم محتمل على قطار ركاب أحبطه جندي أميركي خارج الخدمة، ولا يوجد مفر تقريبا من وقوع هجوم آخر واسع النطاق في أوروبا.
وقال مسؤول استخباراتي أوروبي بارز، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «يجب علينا معرفة ما حدث خطأ، مع ضرورة حله في أقرب وقت ممكن، بسبب شيء واحد مؤكد: سيحاول تنظيم داعش ضرب أوروبا مجددا».
وعلى عكس الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما تعهد المسؤولون الأميركيون بفعل كل ما يمكن لمنع تكرار ذلك، يمكن للقادة الأوروبيين عرض القليل من الضمانات فقط، لأنهم يواجهون ثغرات هيكلية هائلة في شبكاتهم الأمنية، ولديهم عدد قليل من الحلول الواضحة لتهديد أكثر فعالية من أي تهديد آخر واجهته القارة على مدى عقود.
واستغل مهاجمو باريس أوجه الخلل، وقدموا دليلا محتملا للآخرين الذين يسيرون على دربهم من أجل إراقة مزيد من الدماء في أوروبا.
ويعتبر التنسيق بين أجهزة الاستخبارات الأوروبية ضئيلا، في ظل عدم وجود قائمة شاملة ومشتركة بالمتطرفين المشتبه بهم. لذلك استطاع المهاجمون التنقل بحرية وبشكل متكرر عبر حدود الاتحاد الأوروبي غير الخاضعة للحراسة، مع سفر خمسة على الأقل إلى سوريا وعادوا مجددا. وجرى تصنيف معظمهم على أنهم تهديدات أمنية محتملة، غير أن عشرات الآلاف الآخرين – 20 ألفا في فرنسا وحدها – والمتآمرين كانوا حريصون على عدم إبراز أنفسهم أو إعطاء القانون ذريعة لإلقاء القبض عليهم.
وقد اختار المهاجمون أهدافا ضعيفة الحراسة، ربما لإدراكهم أنهم بفعل ذلك يضيفون إلى عبء الأجهزة الأمنية التي تقع بالفعل تحت وطأة التخفيضات في الميزانية التي فرضها التقشف في البلاد.
وقال برنارد سكوارسيني، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلي الفرنسي، ويترأس الآن مكتب باريس لشركة «أركانوم» المختصة بتقديم الحلول المتكاملة والخدمات الاستشارية للعملاء من القطاعات العسكرية والأمنية والاستخباراتية: «إن أنظمة الأمن الأوروبي التي كانت ذات مرة مفيدة وفعالة لم تعد مستعدة لهذا التهديد. نحن نتعامل مع أشخاص ماكرين وعاقدين العزم على تنفيذ أغراضهم. إنهم شاركوا في عمليات قتالية خارج البلاد».
ويحذر مسؤولو الأمن الأوروبي منذ أكثر من سنتين من التهديد الذي يفرضه الموطنون العائدون من ساحة المعركة لشن حرب في بلادهم، بيد أن هجمات باريس كشفت عن سوء إعداد القارة لمثل هذه المشكلة.
وعلى الرغم من وضع العائدين على قمة قائمة التهديد في أوروبا، يبدو أن المهاجمين لم يواجهوا صعوبة كبيرة في رحلات الذهاب والعودة بين الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش في سوريا والأحياء المضطهدة في بروكسل وباريس، حيث جرى الإعداد النهائي من الترتيبات الخاصة بالهجمات.
ويعكس هذا الفشل المعضلة الأمنية في أوروبا، يمكن للمواطنين الأوروبيين عبور الحدود بحرية، لكن السلطات تفتقر إلى الوصول إلى قواعد البيانات المشتركة بشأن الإرهابيين المشتبه بهم.
وكان سامي أميمور، أحد المهاجمين، عمره 28 عاما، موضوعا تحت الإشراف القضائي في فرنسا في عام 2012 لمحاولته السفر إلى اليمن، غير أنه تمكن مؤخرا من السفر إلى سوريا والعودة مجددا. وكانت وكالة إنفاذ القانون البلجيكية على علم بأن بلال الهدفي، عمره 20 عاما، عاد من سوريا، لكنها لم تتمكن من العثور عليه. وألقت السلطات التركية القبض على إبراهيم عبد السلام، مهاجم آخر، عمره 31 عاما، وهو في طريقه إلى سوريا. واستجوبته وكالة إنفاذ القانون البلجيكية، ومن ثم أطلقت سراحه. وجرى استجواب شقيقه أيضا، صلاح، عمره 26 عاما، ومن ثم أطلق سراحه، رغم أن السلطات البلجيكية عرفت أنه قد يصبح متطرفا. وبعد ساعات من الهجوم، أوقفت الشرطة الفرنسية سيارته، لكنها سمحت له بالذهاب، ولا يزال حرا طليقا حتى الآن. وكان عبد الحميد أباعود، المدبر المزعوم للهجمات، عمره 28 عاما، واحدا من أبرز المطلوبين للعدالة في أوروبا قبل وقوع الهجمات، لكنه تجاوز أعين أجهزة الاستخبارات، ويُعتقد على نطاق واسع أنه كان في سوريا، حيث قام ببطولة بعض الأفلام الدعائية المروعة لـ«داعش». وفي الواقع، عاد أباعود إلى أوروبا، ولم يظهر له أي أثر حتى ليلة 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما أظهرت سجلات الهاتف أنه وقف في الشارع يراقب اشتباك الشرطة مع المسلحين الذين أرسلهم لقتل بعض عشاق الموسيقى الشباب في قاعة الحفلات الموسيقية الشهيرة «باتاكلان» في باريس.
ويكمن في أصل الفشل الاستخباراتي – بحسب بريسارد – نظام أمن أوروبي مخصص للحماية من التهديدات الخارجية، وهو الآن غير مجهز تجهيزا جيدا، ويواجه تحديات متمددة من مواطنيه المتطرفين والمتمرسين على القتال. وتابع محلل الإرهاب: «لقد تغير النموذج. ونحتاج إلى التأقلم مع التهديد الجديد».
ورأى بريسارد أن ثمة نقطة انطلاق جيدة تتمثل في إيجاد طريقة منهجية لفحص مواطني أوروبا مخالفة لقواعد بيانات الأمان عند عودتهم من خارج حدود الاتحاد الأوروبي. وكانت مثل تلك الفحوصات متفرقة، في ظل تأكد حراس الحدود في العادة من تطابق وجه المسافر مع صورته في جواز السفر فقط.
وعقب الهجمات، صعّد الاتحاد الأوروبي ضوابطه، لكن فعاليتها محدودة للغاية. وتفتقر أوروبا إلى نظام تشخيص مشترك، حيث تغطي قاعدة البيانات الوحيدة المشتركة الأشخاص الذين لديهم سجلات جنائية فقط، وليس أولئك المشتبه في تدبيرهم مؤامرات متطرفة.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



فرق إنقاذ تبحث عن فرد من طاقم سفينة حاويات بعد هجوم في «هرمز»

شاشة كبيرة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز على موقع إلكتروني لتتبع السفن (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز على موقع إلكتروني لتتبع السفن (أ.ف.ب)
TT

فرق إنقاذ تبحث عن فرد من طاقم سفينة حاويات بعد هجوم في «هرمز»

شاشة كبيرة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز على موقع إلكتروني لتتبع السفن (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز على موقع إلكتروني لتتبع السفن (أ.ف.ب)

قالت وزيرة الدولة لشؤون النقل البحري في قبرص، اليوم الاثنين، إن فرداً هندياً من طاقم سفينة حاويات، ترفع علم قبرص وتعرضت لأضرار بعد هجوم في مضيق هرمز أمس الأحد، لا يزال مفقوداً وعمليات البحث عنه جارية.

وقالت السلطات إن السفينة «جي إف إس غالاكسي» أصيبت «بمقذوف مجهول» أثناء عبورها الممر المائي في وقت مبكر من صباح أمس الأحد، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت وزارة الدولة لشؤون النقل البحري بأن الطاقم غادر السفينة على متن قارب نجاة، قبل أن تنقذ البحرية العمانية 23 من أفراد الطاقم لاحقاً.

وأضافت أن هندياً من أفراد الطاقم، وهو مهندس ثالث، لا يزال مفقوداً. وذكرت في تعليق أرسلته عبر البريد الإلكتروني لـ«رويترز»: «يجري حالياً سحب السفينة إلى أقرب مرسى آمن في ميناء خورفكان بالإمارات. ويواصل فريق السحب عمليات بحث مكثفة للعثور على فرد الطاقم المفقود».

وشن الجيش الأميركي ضربات جديدة على إيران بعدما هاجمت قوات «الحرس الثوري» سفينة الحاويات التي ترفع علم قبرص.

وقالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني إنها ضربت سفينة وأوقفتها لأنها «عرضت الأمن البحري للخطر بإيقاف تشغيل أنظمتها» بعدما حاولت، إلى جانب سفن أخرى، العبور عبر مسار غير مصرح به رغم تحذيرات طالبتها بتصحيح مسارها.


«أكسفورد» تعتزم اختبار لقاح جديد ضد «إيبولا»

ممرض يعتني بطفل يُشتبه بإصابته بـ«إيبولا» في الكونغو (د.ب.أ)
ممرض يعتني بطفل يُشتبه بإصابته بـ«إيبولا» في الكونغو (د.ب.أ)
TT

«أكسفورد» تعتزم اختبار لقاح جديد ضد «إيبولا»

ممرض يعتني بطفل يُشتبه بإصابته بـ«إيبولا» في الكونغو (د.ب.أ)
ممرض يعتني بطفل يُشتبه بإصابته بـ«إيبولا» في الكونغو (د.ب.أ)

تعتزم جامعة أكسفورد اختبار لقاح جديد ضد فيروس إيبولا الفتاك، في وقت يواصل فيه الفيروس الانتشار في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتمكَّن علماء في الجامعة بسرعة من تطوير لقاح ضد سلالة «بونديبوجيو» من فيروس إيبولا، وسيقيِّمون الآن مدى أمان استخدامه وقدرته على تحفيز الاستجابة المناعية لدى 50 متطوعاً سليماً في المملكة المتحدة، تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عاماً، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

ولدعم «الإسراع في إطلاق الدراسة، ونقل اللقاح التجريبي إلى مرحلة التقييم السريري» جرى تكوين مخزون يضم نحو 620 ألف جرعة من لقاح «تشاد أوكس 1 بي دي بي في» لاستخدامها المحتمل مستقبلاً.

وجرى أيضاً توفير نحو 4 آلاف جرعة تجريبية لاستخدامها في تجربة «أكسفورد». ويعمل الباحثون أيضاً مع شركاء في أوغندا للتحضير لإجراء تجارب في أفريقيا.

وسيخضع المتطوعون للمتابعة مدة عام، ولكن العلماء يتوقعون معرفة -على وجه السرعة- ما إذا كان اللقاح يمكن أن يوفر للأشخاص حماية جيدة في وقت قصير.

ويستخدم اللقاح الجديد التكنولوجيا نفسها التي تم استخدامها في لقاح «أكسفورد/ أسترازينيكا» المضاد لـ«كوفيد- 19»، مما يعني أنه يمكن تطويره خلال أسابيع.


الاتحاد الأوروبي يطلق مبادرة مساعدات لغزة بقيمة مليار دولار

نازحون فلسطينيون يقيمون في خيام وسط أنقاض مبانٍ دمّرتها الهجمات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)
نازحون فلسطينيون يقيمون في خيام وسط أنقاض مبانٍ دمّرتها الهجمات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يطلق مبادرة مساعدات لغزة بقيمة مليار دولار

نازحون فلسطينيون يقيمون في خيام وسط أنقاض مبانٍ دمّرتها الهجمات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)
نازحون فلسطينيون يقيمون في خيام وسط أنقاض مبانٍ دمّرتها الهجمات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

قالت ​المفوضية الأوروبية، اليوم الاثنين، إنها أطلقت مبادرة مع 15 شريكاً ‌لتقديم ‌مساعدات ​لقطاع غزة ‌بقيمة ⁠883.6 ​مليون يورو (مليار ⁠دولار)، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضافت أن «مبادرة فريق غزة»، التي أطلقت ⁠خلال اجتماع «مجموعة المانحين ‌لفلسطين» في ‌بروكسل، ​ستدعم ‌مشروعات ‌التعافي المبكر الجارية والمخطط لها لصالح سكان ‌غزة.

وأوضحت المفوضية أن 12 ⁠دولة أوروبية ⁠واليابان انضمت إلى المبادرة، إلى جانب البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار.

عاجل ترمب يطلق حصارا يمنع سفن إيران أو السفن المتعاملة معها من عبور هرمز