الفشل في وقف هجمات باريس يكشف ثغرات الأمن الأوروبي

ضعف تبادل المعلومات بين وكالات الاستخبارات.. ونظام مهلهل في تتبع المشتبه بهم عبر الحدود المفتوحة

إجراءات أمنية مشددة في عاصمة النور بعد هجمات باريس  («واشنطن بوست»)
إجراءات أمنية مشددة في عاصمة النور بعد هجمات باريس («واشنطن بوست»)
TT

الفشل في وقف هجمات باريس يكشف ثغرات الأمن الأوروبي

إجراءات أمنية مشددة في عاصمة النور بعد هجمات باريس  («واشنطن بوست»)
إجراءات أمنية مشددة في عاصمة النور بعد هجمات باريس («واشنطن بوست»)

في سبيل تنفيذ الهجمات التي خلفت 130 قتيلا في باريس خلال الشهر الحالي، اعتمد القتلة على وعيهم الماكر بأوجه الخلل في قلب الأجهزة الأمنية الأوروبية المكلفة بمنعهم.
ضعف تبادل المعلومات بين وكالات الاستخبارات، والنظام المهلهل في تتبع المشتبه بهم عبر الحدود المفتوحة، والقائمة الطويلة بالمتطرفين المحليين المفترض مراقبتهم، جميع ما سبق أعطى متآمري باريس فرصة لتنفيذ الهجمات على الأراضي الفرنسية منذ أكثر من نصف قرن.
وبعد الهجمات بأسبوعين، يقول خبراء الأمن الأوروبي إن أوجه الخلل في دفاعات القارة بارزة تماما، مع عدم وجود خطة واضحة لمعالجتها.
وقال جين - تشارلز بريسارد، رئيس مركز تحليل الإرهاب ومقره باريس: «نفتقر إلى الأدوات الأكثر وضوحا للتعامل مع هذا التهديد». وفي ظل احتدام الحرب السورية على أعتاب القارة، وسفر آلاف المواطنين الأوروبيين إلى ومن ساحة المعركة تحت تأثير الحملة الدعائية الفعالة التي يشنها المتطرفون، يتشارك كثير من الخبراء نفس آراء بريسارد.
وقد ساهم عدم التوافق بين نطاق التهديد والاستجابة الأوروبية المتقطعة في استقالة بعض خبراء مكافحة الإرهاب، حتى عقب سلسلة الهجمات التي وقعت خلال العام الحالي، من بينها عمليتا إطلاق نار عشوائي في باريس، وحادث إطلاق نار في كوبنهاغن، وهجوم محتمل على قطار ركاب أحبطه جندي أميركي خارج الخدمة، ولا يوجد مفر تقريبا من وقوع هجوم آخر واسع النطاق في أوروبا.
وقال مسؤول استخباراتي أوروبي بارز، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «يجب علينا معرفة ما حدث خطأ، مع ضرورة حله في أقرب وقت ممكن، بسبب شيء واحد مؤكد: سيحاول تنظيم داعش ضرب أوروبا مجددا».
وعلى عكس الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما تعهد المسؤولون الأميركيون بفعل كل ما يمكن لمنع تكرار ذلك، يمكن للقادة الأوروبيين عرض القليل من الضمانات فقط، لأنهم يواجهون ثغرات هيكلية هائلة في شبكاتهم الأمنية، ولديهم عدد قليل من الحلول الواضحة لتهديد أكثر فعالية من أي تهديد آخر واجهته القارة على مدى عقود.
واستغل مهاجمو باريس أوجه الخلل، وقدموا دليلا محتملا للآخرين الذين يسيرون على دربهم من أجل إراقة مزيد من الدماء في أوروبا.
ويعتبر التنسيق بين أجهزة الاستخبارات الأوروبية ضئيلا، في ظل عدم وجود قائمة شاملة ومشتركة بالمتطرفين المشتبه بهم. لذلك استطاع المهاجمون التنقل بحرية وبشكل متكرر عبر حدود الاتحاد الأوروبي غير الخاضعة للحراسة، مع سفر خمسة على الأقل إلى سوريا وعادوا مجددا. وجرى تصنيف معظمهم على أنهم تهديدات أمنية محتملة، غير أن عشرات الآلاف الآخرين – 20 ألفا في فرنسا وحدها – والمتآمرين كانوا حريصون على عدم إبراز أنفسهم أو إعطاء القانون ذريعة لإلقاء القبض عليهم.
وقد اختار المهاجمون أهدافا ضعيفة الحراسة، ربما لإدراكهم أنهم بفعل ذلك يضيفون إلى عبء الأجهزة الأمنية التي تقع بالفعل تحت وطأة التخفيضات في الميزانية التي فرضها التقشف في البلاد.
وقال برنارد سكوارسيني، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلي الفرنسي، ويترأس الآن مكتب باريس لشركة «أركانوم» المختصة بتقديم الحلول المتكاملة والخدمات الاستشارية للعملاء من القطاعات العسكرية والأمنية والاستخباراتية: «إن أنظمة الأمن الأوروبي التي كانت ذات مرة مفيدة وفعالة لم تعد مستعدة لهذا التهديد. نحن نتعامل مع أشخاص ماكرين وعاقدين العزم على تنفيذ أغراضهم. إنهم شاركوا في عمليات قتالية خارج البلاد».
ويحذر مسؤولو الأمن الأوروبي منذ أكثر من سنتين من التهديد الذي يفرضه الموطنون العائدون من ساحة المعركة لشن حرب في بلادهم، بيد أن هجمات باريس كشفت عن سوء إعداد القارة لمثل هذه المشكلة.
وعلى الرغم من وضع العائدين على قمة قائمة التهديد في أوروبا، يبدو أن المهاجمين لم يواجهوا صعوبة كبيرة في رحلات الذهاب والعودة بين الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش في سوريا والأحياء المضطهدة في بروكسل وباريس، حيث جرى الإعداد النهائي من الترتيبات الخاصة بالهجمات.
ويعكس هذا الفشل المعضلة الأمنية في أوروبا، يمكن للمواطنين الأوروبيين عبور الحدود بحرية، لكن السلطات تفتقر إلى الوصول إلى قواعد البيانات المشتركة بشأن الإرهابيين المشتبه بهم.
وكان سامي أميمور، أحد المهاجمين، عمره 28 عاما، موضوعا تحت الإشراف القضائي في فرنسا في عام 2012 لمحاولته السفر إلى اليمن، غير أنه تمكن مؤخرا من السفر إلى سوريا والعودة مجددا. وكانت وكالة إنفاذ القانون البلجيكية على علم بأن بلال الهدفي، عمره 20 عاما، عاد من سوريا، لكنها لم تتمكن من العثور عليه. وألقت السلطات التركية القبض على إبراهيم عبد السلام، مهاجم آخر، عمره 31 عاما، وهو في طريقه إلى سوريا. واستجوبته وكالة إنفاذ القانون البلجيكية، ومن ثم أطلقت سراحه. وجرى استجواب شقيقه أيضا، صلاح، عمره 26 عاما، ومن ثم أطلق سراحه، رغم أن السلطات البلجيكية عرفت أنه قد يصبح متطرفا. وبعد ساعات من الهجوم، أوقفت الشرطة الفرنسية سيارته، لكنها سمحت له بالذهاب، ولا يزال حرا طليقا حتى الآن. وكان عبد الحميد أباعود، المدبر المزعوم للهجمات، عمره 28 عاما، واحدا من أبرز المطلوبين للعدالة في أوروبا قبل وقوع الهجمات، لكنه تجاوز أعين أجهزة الاستخبارات، ويُعتقد على نطاق واسع أنه كان في سوريا، حيث قام ببطولة بعض الأفلام الدعائية المروعة لـ«داعش». وفي الواقع، عاد أباعود إلى أوروبا، ولم يظهر له أي أثر حتى ليلة 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما أظهرت سجلات الهاتف أنه وقف في الشارع يراقب اشتباك الشرطة مع المسلحين الذين أرسلهم لقتل بعض عشاق الموسيقى الشباب في قاعة الحفلات الموسيقية الشهيرة «باتاكلان» في باريس.
ويكمن في أصل الفشل الاستخباراتي – بحسب بريسارد – نظام أمن أوروبي مخصص للحماية من التهديدات الخارجية، وهو الآن غير مجهز تجهيزا جيدا، ويواجه تحديات متمددة من مواطنيه المتطرفين والمتمرسين على القتال. وتابع محلل الإرهاب: «لقد تغير النموذج. ونحتاج إلى التأقلم مع التهديد الجديد».
ورأى بريسارد أن ثمة نقطة انطلاق جيدة تتمثل في إيجاد طريقة منهجية لفحص مواطني أوروبا مخالفة لقواعد بيانات الأمان عند عودتهم من خارج حدود الاتحاد الأوروبي. وكانت مثل تلك الفحوصات متفرقة، في ظل تأكد حراس الحدود في العادة من تطابق وجه المسافر مع صورته في جواز السفر فقط.
وعقب الهجمات، صعّد الاتحاد الأوروبي ضوابطه، لكن فعاليتها محدودة للغاية. وتفتقر أوروبا إلى نظام تشخيص مشترك، حيث تغطي قاعدة البيانات الوحيدة المشتركة الأشخاص الذين لديهم سجلات جنائية فقط، وليس أولئك المشتبه في تدبيرهم مؤامرات متطرفة.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



روسيا تسعى لـ«توضيحات» بعد تلقي بوتين دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

روسيا تسعى لـ«توضيحات» بعد تلقي بوتين دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

أعلن الكرملين، الاثنين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقّى دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشراف على حكم قطاع غزة وإعادة إعماره بعد الحرب.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، وبينهم مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تلقى الرئيس بوتين أيضاً دعوة للانضمام إلى مجلس السلام»، مضيفاً أن روسيا تسعى إلى «توضيح كل التفاصيل الدقيقة» المتعلقة بالعرض مع واشنطن.

وبدأ الرئيس ترمب تشكيل «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة، وأعلن عدد من قادة الدول، السبت، تلقيهم دعوات رسمية للانضمام إليه. وكان البيت الأبيض أوضح أنه وفقاً للخطة الأميركية لإنهاء الحرب في غزة، سيتم تشكيل مجلس سلام يرأسه ترمب.

وإلى جانب هذا المجلس، أُنشئت هيئتان أخريان مرتبطتان به: لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة مؤقتاً، و«مجلس تنفيذي» يبدو أنه سيضطلع بدور استشاري.

وكشفت الرئاسة الأميركية عن أسماء سياسيين ودبلوماسيين سيشاركون في «مجلس السلام» أو في «المجلس التنفيذي»، وأعلن مسؤولون آخرون تلقيهم دعوات. وفيما يلي عرض لآخر المعطيات المتوافرة: وهذه أسماء شخصيات يُعرف أنها ستشارك في مجلس السلام.

- الرئيس الأميركي دونالد ترمب - وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو - المبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف - صهر ترمب والوسيط جاريد كوشنر - رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير - الملياردير الأميركي مارك روان - رئيس البنك الدولي أجاي بانغا - مستشار ترمب روبرت غابرييلوسيشرف «مجلس السلام» على أعمال لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة القطاع مؤقتاً والتي تهدف إلى «الإشراف على استعادة الخدمات العامة الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار في الحياة اليومية في غزة».

وتتألف اللجنة من 15 شخصية فلسطينية، ويرأسها علي شعث وهو نائب وزير سابق.

أما الهيئة الثالثة، فهي «المجلس التنفيذي»، ويتوقع أن «يسهِم في دعم الإدارة الفعالة وتقديم خدمات متطورة تعزز السلام والاستقرار والازدهار لسكان غزة»، حسب واشنطن.

والأسماء الأولى المعروف أنها ستشارك فيه هي: - المبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف - صهر ترمب والوسيط جاريد كوشنر - رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير - الملياردير الأميركي مارك روان - الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط - المبعوثة الأممية للشرق الأوسط سيغريد كاغ - وزير الخارجية التركي هاكان فيدان - الوزير القطري علي الذوادي - مدير المخابرات المصرية حسن رشاد - الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي - وزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي ريم الهاشمي.

قادة وزعماء

وأكد عدد من القادة الأجانب تلقيهم دعوة للمشاركة من إدارة ترمب، من دون أن يحددوا ما إذا كانوا يعتزمون قبولها أم لا.

وفيما يلي قائمة بأسماء من تلقوا هذه الدعوة: - رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما - رئيس الأرجنتين خافيير ميلي - رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا - رئيس وزراء كندا مارك كارني - رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس - رئيس مصر عبد الفتاح السيسي - رئيس تركيا رجب طيب إردوغان - ملك الأردن عبد الله الثاني - رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني - رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان - رئيس رومانيا نيكوسور دان - رئيس الباراغواي سانتياغو بينيا.


فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
TT

فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

رحّبت فرنسا، اليوم الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، مشددة على أنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد» الذين شكّلوا رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية، في بيان: «نرحب باتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، بين الرئيس الشرع والجنرال مظلوم عبدي» قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مضيفة: «ستبقى فرنسا وفية لحلفائها» الأكراد.

وبالأمس، أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فُرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها بشمال سوريا، في حين قالت وزارة الداخلية السورية إنها تُتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.


الأوروبيون يُعِدُّون «تدابير مضادة» في مواجهة «ابتزاز» ترمب

وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يُعِدُّون «تدابير مضادة» في مواجهة «ابتزاز» ترمب

وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)

أعلن وزير المالية الألماني، اليوم (الاثنين)، أن الأوروبيين يُعدِّون تدابير مضادة، رداً على ما وصفه بأنه «ابتزاز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هدد بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية تعارض مطالبته بالسيطرة على جزيرة غرينلاند.

وقال لارس كلينغبيل، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور: «لن نرضخ للابتزاز. أوروبا ستصدر رداً واضحاً وموحداً. نُعدُّ معاً حالياً تدابير مضادة مع شركائنا الأوروبيين» متحدثاً عن تجميد الاتفاق الجمركي الأميركي الأوروبي، وفرض رسوم جمركية على منتجات أميركية مستوردة، ووضع «مجموعة أدوات» أوروبية للرد على «الابتزاز الاقتصادي».

ورأت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووزيرة الخارجية الألمانية السابقة، أنالينا بيربوك، أن الولايات المتحدة تضر نفسها أيضاً بسياسة الرسوم الجمركية التي تتبعها.

وقالت بيربوك -في تصريحات لمحطة «دويتشلاند فونك» الألمانية- إن ما يفعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب حالياً يعد أيضاً «بمثابة طلقة في الركبة الاقتصادية للولايات المتحدة نفسها»، مضيفة: «الولايات المتحدة غارقة بشدة في الديون، ولديها مصلحة مطلقة في مواصلة التجارة».

من جانبها، دعت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني، كاتارينا دروغه، الاتحاد الأوروبي، لأن يدرس أيضاً وقف واردات الطاقة من الولايات المتحدة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دروغه، في تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني «زد دي إف»: «هذا الاعتماد يمثل خطراً على صعيد السياسة الاقتصادية وسياسة الطاقة».

وكان الاتحاد الأوروبي قد تعهد في صيف العام الماضي، في إطار الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية الرئيس دونالد ترمب، ومن بينها الغاز الطبيعي المسال. وأكدت دروغه: «من وجهة نظري ينبغي إعادة النظر في هذا التعهد تحديداً».

وأوضحت دروغه أن ترمب لم يعد يقبل حدود الدول الأخرى، مشيرة في ذلك إلى الهجوم الأميركي على فنزويلا، وإلى إعلانه نيته وضع غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.

وأضافت: «بصفتنا الاتحاد الأوروبي، نحن بحاجة الآن إلى وضوح مفاده أننا لن نقبل مثل هذا التصرف من جانب ترمب».

وأكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدةَ موقفها، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر وزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك في أن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف، في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون الحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، السبت، لهجته، عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية، في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبُّله وغير قابل للاستمرار».

«لا تهديد لأي طرف»

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية -البالغة 10 في المائة- حيز التنفيذ بدءاً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني، الأحد: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسَّقة مسبقاً، والتي أُجريت مع حلفائنا، تلبِّي هذه الحاجة، ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبِّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر منصة «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

«آلية مكافحة الإكراه»

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه»، في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية، أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، رد رئيس الوزراء النرويجي، يوناس غار ستور، على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الأحد، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم. وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل، الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي، في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، السبت، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.