مساعٍ فرنسية لرفع العلاقة مع السعودية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»

مصادر الإليزيه: باريس تريد أن تكون «شريكاً موثوقاً به» للسعودية في «كل المجالات»

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون أمام قصر الإليزيه في يونيو 2023 (إ.ب.أ)
الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون أمام قصر الإليزيه في يونيو 2023 (إ.ب.أ)
TT

مساعٍ فرنسية لرفع العلاقة مع السعودية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون أمام قصر الإليزيه في يونيو 2023 (إ.ب.أ)
الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون أمام قصر الإليزيه في يونيو 2023 (إ.ب.أ)

برنامج حافل أُعِدَّ للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يقوم، بدعوة من ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بأول «زيارة دولة» للسعودية منذ وصوله إلى قصر الإليزيه ربيع عام 2017، وهي تأتي بعد زيارتين الأولى في عام وصوله للرئاسة، والثانية في عام 2021.

و«زيارة الدولة» هي أرفع مستوى للزيارات بين قادة الدول، وتحظى باهتمام وتنسيق واسع بين أطرافها، وكانت آخر «زيارة دولة» فرنسية إلى السعودية أجراها الرئيس الراحل، جاك شيراك في عام 2006.

وكذلك أجرى الأمير محمد بن سلمان أيضاً 3 زيارات إلى باريس؛ ما يعكس قوة ومتانة العلاقة بين المملكة وفرنسا.

«الشراكة الاستراتيجية»

ونظراً لأن الرياض والسعودية تريدان الذهاب أبعد بالعلاقات، فإن الهدف الرئيسي لزيارة ماكرون عنوانه دفعها إلى «مستوى الشراكة الاستراتيجية» الشاملة وللسنوات العشر المقبلة.

وسيجري التوقيع على اتفاقية بهذا المعنى بمناسبة الزيارة «الاستثنائية» التي تعكس، وفق باريس، «العلاقات الشخصية التي جرى نسجها بين الرئيس ماكرون والأمير محمد بن سلمان في السنوات الأخيرة».

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون بباريس في يوليو 2022 (إ.ب.أ)

وجاء في بيان صادر عن القصر الرئاسي، الاثنين، أن الزيارة «توفر الفرصة للبلدين لتعزيز الشراكة التي تجمع بينهما كما تعكس الرغبة المشتركة في تعميق التعاون في كل المجالات الاستراتيجية مثل الأمن والدفاع والنقلة في قطاع الطاقة والتواصل والمساهمة (المتبادلة) في الخطط التنموية المتضمنة بـ(رؤية 2030) للسعودية وفي خطة (فرنسا 2030)».

كذلك، أشار البيان إلى أن المحادثات التي سيجريها الرئيس الفرنسي والوفد المرافق له مع ولي العهد والمسؤولين السعوديين ستتناول «مجالات الاستثمار المستقبلي، مثل التكنولوجيا المالية المستخدمة في تحسين وتسهيل الخدمات المالية السيبرانية والذكاء الاصطناعي» منوهاً بالقمة التي تستضيفها فرنسا في شهر فبراير (شباط) المقبل في مجال الذكاء الإصطناعي».

مواكبة التطوير السعودي

بيد أن جانباً سياسياً رئيسياً للزيارة يتمثل في أنها تجري وسط تحديات جيوسياسية إقليمية ودولية رئيسية منها الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة منذ 14 شهراً، وآخر تطورات الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»؛ حيث لعبت باريس دوراً إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، في التوصل إلى اتفاق هدنة من 60 يوما، فضلاً عن الحرب الداخلية المستجدة في سوريا وتشعباتها الإقليمية والدولية، والعلاقات مع إيران وبرنامجها النووي فضلاً عن الأزمات الدولية وعلى رأسها الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وترغب باريس في بناء «قاعدة متجددة لطموحات الطرفين تقوم على خطة عمل مشتركة»، كما تطمح، وفق الإليزيه، إلى تعزيز مكانتها بصفتها شريكاً أساسياً وذا موثوقية بالنسبة إلى السعودية في كل المجالات».

ويبرز محور مهم في الزيارة، ويمثله سعي باريس إلى مواكبة السعودية في «مشاريعها التحديثية الطموحة سواء الثقافية أم الاقتصادية أم الدفاعية».

وتعوِّل باريس على التوصل إلى دفع الاستثمارات المتبادلة للطرفين إلى مدى أبعد.

وجاء في البيان الرئاسي الفرنسي أن «دعم تنمية رأس المال البشري، وتطوير التبادل الثقافي والسياحي سيكون أيضاً في صميم هذه الزيارة استباقاً للفعاليات الكبرى التي ستستضيفها السعودية في المستقبل القريب».

وترغب باريس في إفادة السعودية من «الخبرات التنظيمية التي راكمتها في استقبال وتنظيم الألعاب الأولمبية والبارا - أولمبية الناجحة الصيف الماضي، وذلك بمناسبة معرض «إكسبو 2030»، وأيضاً استضافة «مونديال 2034».

الرياض تمكنت من الفوز بتنظيم «إكسبو 2030»

ونوه الإليزيه بـ«التطورات السريعة والعميقة التي تعيشها السعودية بدفع من الأمير محمد بن سلمان، وبالانفتاح والتنويع الاقتصاديين للمملكة»، مضيفاً أن فرنسا «عازمة على الإعراب عن دعمها هذه الدينامية واستعدادها للمساهمة فيها».

ولا تخفي باريس طموحاتها الاقتصادية التي ترغب في تحقيقها من خلال هذه الزيارة، حيث يرافق الرئيس ماكرون وفد اقتصادي كبير يضم ممثلي كبار الشركات الفرنسية العاملة في السوق السعودية أو الراغبة في الدخول إليها، وممثلين للشركات المتوسطة أو الأخرى الناشئة.

لقاءان مغلقان

ثمة محطتان رئيسيتان في زيارة ماكرون: أولاهما اللقاء المغلق مع الأمير محمد بن سلمان في قصر اليمامة الملكي، حيث يجري الاستقبال الرسمي للرئيس الفرنسي والذي يسبقه اجتماع موسع يضم وفدي الطرفين، أما المحطة الثانية فيمثلها العشاء المغلق الذي يقيمه ولي العهد على شرف الرئيس الفرنسي، ليل الثلاثاء.

وتقول المصادر الفرنسية إن المناسبتين ستوفران الفرصة لمناقشة مفتوحة للمسائل السياسية الرئيسية.

وتراهن باريس على الدور الذي يمكن أن تلعبه المملكة في المسائل الإقليمية المشار إليها، وذلك تواكباً مع الرسالة التي وجهها ماكرون إلى اللبنانيين عقب الإعلان عن الهدنة مع إسرائيل، إذ وعد ماكرون بأن تعمل بلاده مع الجهات الإقليمية والدولية لمد يد المساعدة للبنان ليس فقط في تعزيز وقف إطلاق النار، ولكن أيضاً دعماً للجيش اللبناني، وإنهاضاً للدولة مؤسساتياً (انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات) وترميم السيادة، وكذلك مرحلة إعادة إعمار ما هدمته الحرب.

تحولات المنطقة

من جهة أخرى، أكدت مصادر الإليزيه دعم فرنسا للجهود السعودية التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان مع ولادة «التحالف الدولي» من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، وتنفيذ حل الدولتين.

واللافت أن فرنسا امتنعت حتى اليوم، بعكس 4 دول أوروبية، عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية مؤكدة أن «لا محرمات لديها»؛ إلا أنها تريد أن يتم ذلك «في لحظة مفيدة» لم تحددها بشكل واضح.

كذلك تريد باريس التعرف على القراءة السعودية لمجريات التحولات في المنطقة للسنوات المقبلة، ولما يمكن أن تكون عليه العلاقات مع إيران، ومصير برنامجها النووي على ضوء عودة الرئيس المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وتوفر زيارة الدولة للرئيس الفرنسي الفرصة للمشاركة في «قمة المياه الواحدة»، التي ستُعْقد، الثلاثاء، في الرياض بالتزامن مع مؤتمر خاص بـ«مكافحة التصحر»، وتشارك فرنسا برئاستها إلى جانب كازاخستان والبنك الدولي والسعودية.

وتُعد «قمة المياه الواحدة» منصة دولية أساسية لمناقشة الحلول المستدامة والمبتكرة لإدارة الموارد المائية، في سياق يتسم بازدياد التحديات المناخية.

وكذلك سيزور ماكرون مترو الرياض الذي أُطْلِقَ مؤخراً، وأسهمت في إنشائه شركات فرنسية.

واقتصادياً، سيختتم الرئيس الفرنسي المنتدى الاقتصادي المشترك الذي التأم بمناسبة الزيارة، ويحتل الجانب الثقافي جزءاً مهماً من الزيارة، حيث يزور ماكرون الدرعية، ويتوجه، الأربعاء، في اليوم الأخير للزيارة، إلى محافظة العلا السياحية، ارتباطاً بتعاون البلدين في ملف تطويرها، إذ إن «الهيئة الفرنسية لتطوير العلا» تم إطلاقها في عام 2018.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وعدم فرض أي رسوم أو قيد أو استخدامها أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

دمَّرت الدفاعات الجوية السعودية طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وصاروخين باليستيين حاولا استهداف خميس مشيط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: أمن الحرمين الشريفين «خط أحمر»

شدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على أن أمن الحرمين الشريفين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لبلاده، مُجدِّداً إدانة الهجمات التي استهدفت السعودية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكدت السعودية، السبت، أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، إن انعقاد الدورة الـ81 تأتي في وقت تتواصل فيه الأزمات والنزاعات في كثير من مناطق العالم، بما يزيد الحاجة إلى التَّمسُّك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي، وتعزيز فاعلية المؤسسات الدولية، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، وتحقيق التنمية والسلام.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن الأزمات الراهنة لا تنتج عن غياب الموارد أو الفرص بقدر ما تنتج عن غياب الالتزام بالمبادئ التي تَوافَق عليها المجتمع الدولي، مشيراً إلى ما تعرَّضت له السعودية ودول المنطقة من اعتداءات إيرانية مباشرة استهدفت أمنها وقدراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية.

وجدَّدت السعودية تأكيد حقها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وشدَّد وزير الخارجية السعودي على أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، حيث يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً يحول دون تعرُّض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

ولفت الأمير فيصل إلى أن جهود استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء علاقات مستدامة بين دولها لا يمكن أن تقوم على الهيمنة أو فرض النفوذ أو استغلال الأزمات، وإنما على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وحُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، والالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني.

وأعاد تأكيد دعم السعودية الجهود والمبادرات التي تسهم في خفض التصعيد، وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان والدول الشقيقة والصديقة، الرامية إلى إعادة الاستقرار للمنطقة وتهيئة الظروف الملائمة للحوار والدبلوماسية.

ونوَّهت السعودية إلى أهمية أن تكون أي ترتيبات تتصل بأمن المنطقة شاملة وعادلة ومستدامة، وأن تتعامل بصورة واضحة مع مصادر التهديد وعدم الاستقرار، وضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية بالكامل من أسلحة الدمار الشامل، وأن تخضع البرامج النووية السلمية للرقابة والتحقق والضمانات الدولية، بما يعزِّز الثقة، ويحفظ الأمن الإقليمي والدولي.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وأبان الأمير فيصل بن فرحان أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي المدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومحاولات التهجير القسري، واستمرار التَّوسُّع الاستيطاني غير القانوني، تُمثِّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدَّد على رفض السعودية جميع محاولات تغيير واقع الأرض الفلسطينية، وأن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقَّق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان أهمية دعم الجهود الرامية إلى التَّوصُّل لحل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن، ويدعم اقتصاده، ويخفِّف المعاناة الإنسانية لشعبه، مفيداً أن السعودية قدَّمت مساعدات إنسانية وتنموية لليمن تجاوزت 29 مليار دولار، وتبوأت المركز الأول بين الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية له في عام 2025.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بالبيان الصادر عن مجلس الأمن، وما تضمنه من إدانة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنَّتها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة والسفن التجارية.

كما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة ما تقوم به الميليشيا من اعتداءات إجرامية، وسعيها لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، بما يُشكِّل خطراً على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وفي الشأن السوداني، أكدت السعودية أهمية استقرار السودان، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته ومؤسساته الوطنية، مشيرة إلى أن الحل للأزمة هو حل سياسي سوداني - سوداني، يحترم سيادة البلد ووحدته، ويقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية، بما يحقِّق تطلعات الشعب السوداني، ويخفِّف من معاناته الإنسانية، ويعزِّز أمنه واستقراره.

كما جدَّدت السعودية دعمها كل ما من شأنه تعزيز أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، مُرحِّبة بإعلان الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا «دولةً راعيةً للإرهاب»، لما لذلك من دور في تمكين سوريا من جهود إعادة البناء والتنمية، ومُشدِّدة على رفضها أي انتهاكات تقوِّض استقرار سوريا أو تمس سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكدت الرياض دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية لتنفيذ «اتفاق الطائف»، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بالإضافة إلى كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للعراق وشعبه، متطلعة إلى ما تبذله الحكومة العراقية من خطوات بنّاءة في سبيل ترسيخ الأمن، واستقلالية القرار، وحصر السلاح بيد الدولة.


السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)
TT

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية، السبت، مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات المشهد في اليمن.

وبحث الجانبان خلال لقائهما في الرياض سبل تعزيز وتنسيق الجهود المشتركة، بما يدعم جاهزية القوات المسلّحة اليمنية على جميع المحاور والجبهات لاستعادة الدولة، ومؤسساتها الوطنية.

من جانبه عبّر السلمان عن شكره لطارق صالح على دوره القيادي بمجلس القيادة الرئاسي اليمني، وقيادته لقوات المقاومة الوطنية، وما قدّمته المقاومة ومنتسبوها من تضحيات كبيرة في معركة استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب.

الفريق الركن فهد السلمان مستقبلاً الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

بدوره، أشاد الفريق طارق صالح بدور قيادة القوات المشتركة، وما قدمته من دعم لا محدود للقوات المسلّحة اليمنية وقوات المقاومة لتعزيز قدراتها، مثمناً الجهود المبذولة لتوحيد الصف، وإعادة تأهيل القوات لأداء مهامها الوطنية.

وأكد الفريق طارق صالح ثقته بمنتسبي القوات المسلّحة اليمنية، وعزيمتهم الراسخة على أداء واجباتهم الوطنية، ومُشدِّداً على أهمية تجاوز هذه المرحلة، ومواصلة تعزيز الجاهزية والتنسيق وتكامل الجهود، بما يتناسب مع المتطلبات المقبلة.

وشدَّد الجانبان على أهمية وحدة الصف، وتوحيد الجهود، وتكامل الأدوار، ومواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يعزز رفع المعنويات، وإعادة تأهيل الوحدات، ورفع جاهزيتها القتالية بمعركة استعادة الدولة ومؤسساتها، ويُسهم في تحقيق تطلعات الشعب اليمني لإعادة الأمن والاستقرار، وبناء المستقبل.


التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض الدفاعات الجوية السعودية وتدميرها طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وصاروخين باليستيين حاولا استهداف خميس مشيط.

كان المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أفاد في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، برصد ومتابعة تهديد صاروخي ومسيَّرات باتجاه السعودية.

وأطلق الدفاع المدني السعودي الإنذار المبكر في مدينة أبها ومحافظة خميس مشيط (جنوب السعودية) للتحذير من خطر، قبل أن يعلن زواله بعد دقائق.

ودعا الدفاع المدني عبر حسابه على «إكس» الأهالي والسكان للاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

إدانة خليجية وعربية

من جانبه، أدان جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بشدة الاعتداءات الحوثية، مؤكداً أن هذا التصعيد الخطير يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة السعودية، وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة المدنيين واستقرار المنطقة.

وأكد البديوي، في بيان، وقوف دول الخليج صفاً واحداً مع السعودية، ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، داعياً المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم يضع حداً لهذه الاعتداءات الإرهابية المتكررة، ويُحمِّل مرتكبيها مسؤولية أعمالهم.

بدورها، أعربت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب عن استنكارها الشديد لإطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه منطقة الرياض ومدينة خميس مشيط في السعودية.

وعبّرت الأمانة العامة في بيان اليوم عن إدانتها الصارمة وشجبها المطلق لهذه الاعتداءات الإرهابية الجبانة، التي تمثّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والإنساني، واستمرار هذه الميليشيا في سلوكها العدواني ونهجها الإجرامي الذي دأبت عليه في الاستهداف المتعمّد للمدنيين والأعيان المدنية، وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكدت تضامنها التام ووقوفها الكامل إلى جانب السعودية في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على مقدّراتها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.