إسرائيل تريد إضعافاً لا انهياراً في سوريا

معلقون عدّوا التطورات في حلب «جيدة» لتل أبيب... بشرط عدم تمركز المسلحين المتشددين

حفرة ناجمة عن ضربة إسرائيلية لمعبر جوسية الحدودي بين سوريا ولبنان في 28 أكتوبر (أ.ف.ب)
حفرة ناجمة عن ضربة إسرائيلية لمعبر جوسية الحدودي بين سوريا ولبنان في 28 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تريد إضعافاً لا انهياراً في سوريا

حفرة ناجمة عن ضربة إسرائيلية لمعبر جوسية الحدودي بين سوريا ولبنان في 28 أكتوبر (أ.ف.ب)
حفرة ناجمة عن ضربة إسرائيلية لمعبر جوسية الحدودي بين سوريا ولبنان في 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

بينما كانت المعارك في مدينتي حلب وحماة السوريتين مستعرةً، قصف الجيش الإسرائيلي، السبت، أهدافاً عسكرية قرب المعابر الحدودية بين سوريا ولبنان.

وجاء التحرك الإسرائيلي، بعد يوم من ترؤس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً وصف بأنه «غير عادي» بشأن التطورات في سوريا، وخلص إلى أن «إسرائيل ستكبد نظام الأسد الثمن إذا استمر في دعم (حزب الله) اللبناني».

وتتهم إسرائيل، سوريا، بدعم «حزب الله» لإقامة بنى تحتية مدنية لتنفيذ عمليات ولنقل وسائل قتالية معدة للاستخدام ضد إسرائيل.

وفيما اعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن الجيش السوري «ينهار»، عدت «معاريف» أنه «عاجز وتم إخضاعه». وكذلك أكدت مصادر لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل «تتابع التطورات الدراماتيكية في سوريا عن كثب لترى إلى أين ستمضى».

وأضافت المصادر: «لا يؤثر ذلك علينا بالضرورة، وبالتأكيد ليس على المدى القصير - ولكن أي زعزعة هناك قد تصبح مؤثرة».

هدية للمسلحين

وكتبت «يديعوت» أن «ميزان القوى الدقيق في سوريا واجه اختباراً آخر خلال العام الماضي، في ظل الحرب بين إسرائيل وفروع إيران في الشرق الأوسط، ويعتقد كثيرون أن الهجمات الإسرائيلية جعلت القوات الإيرانية في موقف دفاعي، وأن المتمردين استغلوا حقيقة أن الوكلاء المختلفين الذين يدعمون الأسد كانوا مشغولين في أماكن أخرى، وبالتالي شنوا الهجوم».

وقال المعلق العسكري لـ«يديعوت» رون بن يشاي: «على الرغم من أن إسرائيل لم تكن تقصد ذلك؛ فإن غاراتها في سوريا قدمت للثوار (الفصائل المسلحة) في نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد الفرصة التي كانوا ينتظرونها».

مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

واعتبر بن يشاي أن «التحول حدث عندما بدأ حسن نصر الله حرب استنزاف ضد إسرائيل، وعندما تدخلت إيران لمساعدته، خصوصاً في الأشهر الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «في محاولة لوقف الدعم الإيراني لـ(حزب الله)، شن الجيش الإسرائيلي 70 غارة على سوريا في العام الماضي، لم تقتصر على معابر الحدود التي يمر من خلالها الدعم لـ(حزب الله)، بل استهدفت أيضاً المخازن والمنشآت التابعة للحزب والميليشيات السورية التي دعمته».

رابط لبناني

وربط بن يشاي بين الهجوم المفاجئ على حلب واتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

وقال إنه «بالنسبة للمهاجمين، فإن اللحظة المناسبة للهجوم جاءت عندما كان (حزب الله) والإيرانيون وأفراد الحرس الثوري في سوريا في ذروة ضعفهم ومركزين في تقديم الدعم للبنان».

وتابع: «قد يكون هذا في صالحنا، لكن يجب علينا التأكد من أنه لا تظهر (وحشية) جديدة، هذه المرة على حدودنا».

ورأى أنه «على المدى القصير، فإن التأثيرات على أمن إسرائيل ستكون إيجابية، فلن يُسرع الأسد في التصعيد مع إسرائيل وهو في حالة ضعف ويفقد السيطرة. كما أنه يعلم أن (حزب الله) لا يمكنه مساعدته الآن، وإذا أرسل الإيرانيون قوات الحرس الثوري والميليشيات لمساعدته، فمن المحتمل أن تقصفهم إسرائيل جنباً إلى جنب مع قواته، مما سيضعفه أكثر. لذلك، من المرجح أنه لن يسمح بسهولة للإيرانيين بنقل الدعم اللوجستي لـ(حزب الله) عبر أراضيه».

أرشيفية لدورية في سوريا تجمع قوات «حزب الله» الجيش السوري (رويترز)

«حبل مشدود»

وتوقع بن يشاي أن يحاول الرئيس السوري السير على «حبل مشدود»، وشرح: «من جهة هو بحاجة إلى الإيرانيين ولن يريد إغضابهم، ومن جهة أخرى سيخشى مما قد يفعله سلاح الجو الإسرائيلي له ولجيشه».

واعتبر بن يشاي أن ما يحدث الآن جيد لإسرائيل «فهو يضع الأسد وإيران ويضر بـ(حزب الله)، وقد يغير تحالفات الأسد»، لكنه حذر من أنه «إذا تمكن الجهاديون من الإطاحة بالأسد والسيطرة على سوريا، فستكون لدينا مشكلة كبيرة».

وأردف أنه «المدى البعيد: إسرائيل ستحتاج إلى متابعة ومراقبة حتى لا تنشأ لنا وحشية جهادية جديدة، هذه المرة سُنية، على حدودنا الشمالية الشرقية».

أما صحيفة «معاريف» فنقلت عن العقيد احتياط دانيال راكوف، الباحث البارز في «معهد القدس للاستراتيجية والأمن» قوله إن ما يحدث «جيد لجهة إضعاف الأسد وإيران و(حزب الله)»، و«من المتوقع أن يتسع مجال حرية الحركة الإسرائيلي في سوريا»، لكن «سيناريو انهيار نظام الأسد قد يُنتج مساحة غير محددة العناوين، التي قد تشكل أرضاً خصبة لظهور تهديدات عسكرية كبيرة لإسرائيل».

وقالت «القناة 13» إنه بعد المشاورات الأمنية، تعتزم إسرائيل إرسال إشارة للرئيس الأسد بأن عليه «التوقف عن استخدام سوريا كمنطقة لنقل الأسلحة من إيران إلى (حزب الله)، وإلا فإنه سيدفع الثمن».


مقالات ذات صلة

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

المشرق العربي متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

نفّذ مئات السوريين وقفات احتجاجية في مدن عدة تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

«الشرق الأوسط» (درعا)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

دمشق تدين بشدة جريمة الاحتلال الإسرائيلي بقتله شاباً بريف درعا الغربي، وتقول إن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)

مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية، الخميس، في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط»

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان وقد تؤدي مقاعدهم في الكنيست دوراً مؤثراً في تحديد شكل الحكومة المقبلة. لكن قدرتهم على التأثير في المشهد السياسي تبقى مرهونة بمدى استعداد أحزاب المعارضة اليهودية للتحالف معهم، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من عودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم بدعم من اليمين المتطرف.

وقال أحمد الطيبي، عضو الكنيست منذ أكثر من عقدين ورئيس حزب «الحركة العربية للتغيير» (تعال) لصحيفة «الغارديان»: «نحن مصممون على القيام بكل ما يلزم لإسقاط هذه الحكومة، وارتفاع نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي إحدى الأدوات المهمة لتحقيق هذا الهدف».

ويُظهر معظم استطلاعات الرأي أن ائتلاف نتنياهو سيخسر أغلبيته في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، لكن تكتل المعارضة الإسرائيلية اليهودية لن يتمكن هو الآخر من بلوغ عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي يوسف جبارين وسط مؤيدين خلال اجتماع لـ«القائمة المشتركة» -التي تقودها أحزاب عربية (أ.ف.ب)

أصوات الفلسطينيين في إسرائيل قد تحسم معركة تشكيل الحكومة

من المتوقع أن يحصل فلسطينيو الداخل على ما بين 12 و15 مقعداً، موزعة بين حزب «القائمة العربية الموحدة» (رعم)، وتحالف «القائمة المشتركة» الذي يضم 3 أحزاب أصغر، أحدها حزب «تعال».

ورغم أن حسابات تشكيل الحكومة تبدو واضحة، فإن معظم أحزاب المعارضة الإسرائيلية اليهودية استبعدت تشكيل ائتلاف مع سياسيين عرب، فيما يبذل نتنياهو وحلفاؤه كل ما في وسعهم لجعل أي تحالف من هذا النوع أمراً سامّاً سياسياً.

وتتضمن الحملات الانتخابية العنصرية التي تسعى إلى إثارة الخوف، ملصقات تحمل عبارة «إما اليمين أو فلسطين»، فيما ابتكر آخرون في المعسكر اليميني شعار «بيبي أو طيبي»، في إشارة إلى لقب نتنياهو واسم أحمد الطيبي، رغم ضآلة احتمال تولي الأخير حتى منصب وزاري ثانوي.

ولم يشهد تاريخ دولة إسرائيل سوى وزيرين فلسطينيين؛ إذ شغل غالب مجادلة حقيبة الرياضة لمدة عامين، فيما تولى عيساوي فريج مسؤولية التنسيق الإقليمي لأكثر بقليل من عام.

أنصار يصفقون لمرشحي «القائمة المشتركة» - التحالف السياسي الذي يقوده العرب - أحمد الطيبي ويوسف جبارين وسامي أبو شحادة (أ.ف.ب)

هل تتراجع المعارضة الإسرائيلية عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية؟

مع ذلك، هناك سابقة حديثة للتراجع عن التعهدات بعدم التعاون مع الفلسطينيين؛ ففي عام 2021، قاد منصور عباس، رئيس حزب «رعم»، حزبه إلى المشاركة في ائتلاف حكومي تاريخي مع نفتالي بينيت، الذي ينتمي الآن إلى تكتل المعارضة. وكان نتنياهو نفسه قد بدأ في وقت سابق مفاوضات لتشكيل ائتلاف مع عباس.

ويعمل محمد، وهو أحد الناخبين المحتملين، في شركة للتكنولوجيا المتقدمة، حيث يدير موظفين يهوداً وعرباً على حد سواء، ويرى في هذا النموذج صورة لما يمكن أن يكون عليه مستقبل مختلف لإسرائيل.

وعلى الرغم من خيبة أمله إزاء استبعاد معظم أحزاب المعارضة الإسرائيلية اليهودية تشكيل ائتلاف مع الأحزاب الفلسطينية، فإنه يتفهم الحسابات السياسية وراء هذا الموقف، ويتوقع أن يتغير بعد ظهور النتائج.

وقال: «في نهاية المطاف، كل شيء يتعلق بالحسابات، أليس كذلك؟ واحد زائد واحد يساوي اثنين. لا يستطيعون فعل أي شيء من دون هذه المقاعد. لذلك لا بد لهم من التوصل إلى نوع من الاتفاق، وسيفعلون ذلك».

الفلسطينيون بين المعارضة الإسرائيلية ورفض السياسات اليمينية

لكن التحالف مع المعارضة الإسرائيلية اليهودية لا يخلو من التحديات بالنسبة إلى السياسيين الفلسطينيين؛ فلا يدعو أي من أحزاب المعارضة إلى حل الدولتين، فيما يعارض معظمها بشدة إقامة دولة فلسطينية، وتؤيد غالبية هذه الأحزاب حركة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وقال الطيبي: «إنه الاختيار بين السيئ والأسوأ. أي حكومة جديدة لن تكون على هواي، لكنني أختار بين نتنياهو، وبتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، والمعارضة».

وأدى حجم الموت والدمار في غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية، وتصاعد العنصرية والتمييز داخل إسرائيل، إلى ترسيخ مخاوف عميقة من التداعيات التي قد تترتب على تولي وزراء من اليمين المتطرف السلطة لـ4 سنوات أخرى.

وقال سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» (بلد): «الدافع الأكبر هو الخوف؛ فهو أكثر فاعلية وأهمية من أحزابنا السياسية أو حملاتنا الانتخابية أو أي شيء آخر. الناس مسيّسون إلى حد كبير، ويدركون الخطر الذي سيترتب على عودة هؤلاء المجرمين إلى الحكم».

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي يوسف جبارين وسط مؤيدين خلال اجتماع لـ«القائمة المشتركة» -التي تقودها أحزاب عربية (أ.ف.ب)

لماذا تتراجع المشاركة الانتخابية بين الفلسطينيين في إسرائيل؟

تراجعت المشاركة الانتخابية في الماضي، لأن بعض الناخبين فقدوا الثقة في نظام يرونه منحازاً ضد الفلسطينيين وممثليهم.

وفي الشهر الماضي، دفعت المحكمة العليا الإسرائيلية أبو شحادة فعلياً إلى الانسحاب من السباق الانتخابي، على خلفية مقال تناول هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي قادتها حركة «حماس». وأثار القرار انتقادات واسعة؛ إذ عُدّ تكريساً لمعايير مختلفة لحرية التعبير بين المواطنين اليهود والفلسطينيين في إسرائيل.

في المقابل، لم يُقبل طلب استبعاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بسبب استخدامه لغة عنصرية، شملت الدعوة إلى التطهير العرقي.

وهناك فلسطينيون آخرون يقاطعون الانتخابات من منطلق مبدئي؛ فقد شرحت نغم زبيدات، الصحافية في صحيفة «هآرتس»، أسباب معارضتها للتصويت في مقال نشرته في وقت سابق من العام الحالي.

وكتبت: «لا أصوّت لأنني أرفض إضفاء الشرعية على نظام يتعامل مع حقوقي بوصفها منّة، ومع سلامتي بوصفها أمراً اختيارياً، ومع إنسانيتي بوصفها موضعاً للمساومة. أرفض أن أكون ممتنة للفتات، بينما يجري محو الفلسطينيين؛ ببطء هنا وبعنف في أماكن أخرى».

مخاوف من عودة اليمين المتطرف

لكن الانتخابات هذا العام تكتسب إلحاحاً متزايداً، لأن عودة ائتلاف من اليمين المتطرف إلى السلطة، ستمنحه تفويضاً متجدداً لتسريع سياساته المتعلقة بالتطهير العرقي والضم، وفق ما قال أمجد عراقي، كبير المحللين المعنيين بإسرائيل وفلسطين في مجموعة الأزمات الدولية لصحيفة «الغارديان».

وفي كفر قاسم، يذكّر موعد الانتخابات السكان بهشاشة وضع الفلسطينيين؛ فبعد يومين من التصويت، تحيي البلدة ذكرى واحدة من أشهر المجازر في تاريخ إسرائيل، حين قتل حرس الحدود عام 1956 تسعة وأربعين رجلاً وامرأة وطفلاً، بعدما أطلقوا النار عليهم بسبب مخالفتهم حظر تجول لم يكونوا يعلمون أنه فُرض عليهم.

وقال عراقي: «من المنظور الفلسطيني، يمكن القول إن هذه الانتخابات تتعلق أساساً بالحد من الأضرار».

وأضاف: «هناك شعور بضرورة إثبات الحضور وإسماع الصوت وإظهار الوجود في مواجهة اليمين المتطرف، وذلك بمجرد التوجه إلى صناديق الاقتراع. لا يوجد وضوح بشأن ما سيحدث بعد ذلك، لكنني أعتقد أن هذا يعكس مدى شعور كثيرين بالعجز».


واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.