روسيا تستهدف شبكة الطاقة الأوكرانية وتقطع الكهرباء عن مليون شخص

بوتين يعدّ الهجوم رداً على ضربات صواريخ «أتاكمس» الأميركية... ويهدد باستهداف «مراكز صنع القرار» في كييف

بوتين في آستانة مع نظيره البيلاروسي (إ.ب.أ)
بوتين في آستانة مع نظيره البيلاروسي (إ.ب.أ)
TT

روسيا تستهدف شبكة الطاقة الأوكرانية وتقطع الكهرباء عن مليون شخص

بوتين في آستانة مع نظيره البيلاروسي (إ.ب.أ)
بوتين في آستانة مع نظيره البيلاروسي (إ.ب.أ)

شنت روسيا هجمات على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، الخميس، تسببت في قطع التيار الكهربي عن مليون شخص على الأقل في 3 مناطق غرب البلاد، فيما أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن الهجوم الجوي الكبير على أوكرانيا هو «رد» موسكو على الضربات الأوكرانية في الأراضي الروسية باستخدام صواريخ «أتاكمس» الأميركية، مهدداً في الوقت نفسه بأن أهداف روسيا في أوكرانيا قد تشمل «مراكز صنع القرار» في كييف.

وندد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الخميس، بـ«التصعيد الحقير» لموسكو، متهماً الجيش الروسي باستهداف شبكة الطاقة داخل بلاده بـ«الذخائر العنقودية» في هجوم ليلي كبير.

وانقطعت الطاقة عن 523 ألف مستهلك بمنطقة لفيف، ونحو 215 ألف مستهلك في منطقة فولين، وأكثر من 280 ألف مستهلك بمنطقة ريفني، في ظل تدني درجات الحرارة إلى حد التجمّد، بعدما أطلقت روسيا نحو 200 صاروخ «كروز» ومسيّرة على البنى التحتية المرتبطة بالطاقة في أنحاء أوكرانيا.

وذكر مسؤولون في المناطق المستهدفة بالغرب، ومنطقتَي ميكولايف وخيرسون في الجنوب، ومنطقة جيتومير في الوسط، أن الهجوم ألحق أضراراً بشبكة الطاقة والبنى التحتية الحيوية الأخرى.

وتستعد أوكرانيا لشتاء يتوقع أن يكون الأقسى منذ بدأت الحرب قبل نحو 3 سنوات، في وقت تكثّف فيه موسكو قصفها الجوي، بينما تتقدّم قواتها على خط الجبهة في الشرق.

وقال مسؤولون، كما نقلت عنهم «رويترز»، إن الهجوم هو الحادي عشر على شبكة الطاقة منذ مارس (آذار). وتسببت الهجمات الروسية في شل نحو نصف قدرات أوكرانيا على توليد الكهرباء، وتدمير نظام التوزيع، وانقطاع التيار الكهربي لفترات طويلة.

وقال زيلينسكي إن روسيا استخدمت في الهجوم صواريخ «كروز» مزودة بذخائر عنقودية، ووصف الهجوم بأنه «تصعيد شائن». ويفيد الخبراء بأن أوكرانيا وروسيا استخدمتا، على حد سواء، الذخائر العنقودية خلال النزاع. والذخائر العنقودية هي قنابل أو صواريخ أو قذائف تنثر كثيراً من العبوات الناسفة الأخرى الصغيرة على مساحة واسعة. وحظر أكثر من مائة دولة استخدام هذه الأسلحة بسبب احتمال تسببها في أضرار واسعة وعشوائية، ولعدم انفجار كثير من الذخائر الصغيرة التي تنثرها لدى ارتطامها بالأرض، مما يعني تحوّلها إلى ألغام أرضية قابلة للانفجار بعد سنوات. لكن لم تحظر روسيا ولا أوكرانيا استخدامها.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن الدفاعات الجوية أسقطت 79 من أصل 91 صاروخاً روسياً، بالإضافة إلى 35 طائرة مسيّرة. وذكر مسؤولون أن موسكو استهدفت أيضاً العاصمة كييف، لكن جميع الصواريخ والطائرات المسيرة أُسقطت.

وقال وزير الخارجية الأوكراني، آندريه سيبيها، على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «روسيا تشن هجوماً آخر بصواريخ وطائرات مسيّرة يستهدف المدنيين وشبكة الطاقة، ويتسبب في انقطاع التيار الكهربي بأنحاء أوكرانيا». وأضاف سيبيها: «بوتين لا يريد السلام. يجب علينا إرغامه على قبول السلام بالقوة»، وأعاد التأكيد على مطالب كييف بتزويدها بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي والأسلحة بعيدة المدى من حلفائها الغربيين.

سكان كييف داخل أنفاق شبكة المترو خوفاً من الضربات الروسية (أ.ف.ب)

وسبق لبوتين أن تعهّد بالرد بقوة على أي استخدام للصواريخ من قبل كييف ضد روسيا. وأطلقت روسيا صاروخاً باليستياً جديداً «فرط صوتي» باتّجاه مدينة دنيبرو الأوكرانية، في «اختبار قتالي» هذا الشهر، بعدما استهدفت كييف منشأة عسكرية بمنطقة حدودية روسية بضربة بصواريخ «أتاكمس».

وسبق لبوتين أن ندد بحلفاء أوكرانيا الذين منحوها إذناً باستخدام الأسلحة التي زودها بها الغرب لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية، محذّراً من أن موسكو سترد.

وقال بوتين، في تصريحات خلال اجتماع تحالف أمني للدول السوفياتية السابقة في آستانا بعد ساعات من الهجوم خلال زيارة يقوم بها إلى كازاخستان: «نفّذنا ضربة شاملة... كانت رداً على الهجمات المتواصلة على أراضينا بواسطة صواريخ (أتاكمس) الأميركية».

وأكد أن روسيا أطلقت أكثر من 90 صاروخاً ومائة مسيرة، مشيراً إلى إصابة 17 هدفاً في أوكرانيا، وهي تفاصيل نادراً ما يكشف عنها الرئيس بنفسه.

وأفاد بوتين بأن روسيا تعرف عدد الأسلحة بعيدة المدى التي زُودت كييف بها و«مكان وجودها».

وفي هذا الصدد، اقترحت وزارة الدفاع الألمانية، الخميس، إعادة نشر منظومة «باتريوت» الصاروخية للدفاع الجوي في بولندا؛ العضو في «حلف شمال الأطلسي» مع بداية العام الجديد. وقالت الوزارة في بيان إن المنظومة يمكن نشرها لمدة تصل إلى 6 أشهر. وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس: «بهذا سنحمي مركزاً لوجيستياً في بولندا له أهمية محورية في تسليم المواد إلى أوكرانيا».

وشدد بوتين على أن روسيا «اضطرت لاختبار» صاروخها الباليستي الجديد من طراز «أوريشنيك» في أوكرانيا الأسبوع الماضي، في خطوة شكّلت صدمة لكييف والغرب، مهدداً بتنفيذ مزيد من هذه الضربات «الاختبارية».

ولفت بوتين، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أن القوات المسلحة تختار الأهداف التي ستضربها في أوكرانيا؛ بما فيها «مراكز صنع القرار في كييف». وأكد أن كييف حاولت ضرب «أبنية تحمل أهمية بالنسبة إلى الدولة في سانت بطرسبرغ وموسكو» خلال النزاع.

وتباهى بأن صاروخ «أوريشنيك» قادر على تحويل أي هدف إلى «رماد»، وبأن تأثير إطلاق صواريخ عدة معاً يمكن أن «يعادل ضربة نووية»، مشيراً إلى أن «أوريشنيك» قادر على قطع مسافة «3 كيلومترات في الثانية»، وبأن العناصر الهجومية فيه تصل إلى درجة حرارة تساوي «تقريباً» درجة الحرارة «على سطح الشمس».

وأضاف: «إذا نُفّذ مزيد من الضربات على الأراضي الروسية باستخدام صواريخ غربية بعيدة المدى... فسنرد؛ بما في ذلك عبر المواصلة المحتملة لاختبار (صواريخ) (أوريشنيك) في الظروف القتالية».


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.