مقترحات ترمب الاقتصادية تعيد تشكيل سياسة «الفيدرالي» بشأن الفائدة

التضخم والنمو يضعان «الاحتياطي» أمام خيارات معقدة لعام 2025

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

مقترحات ترمب الاقتصادية تعيد تشكيل سياسة «الفيدرالي» بشأن الفائدة

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

قبل بضعة أسابيع، كان المسار المتوقع لبنك الاحتياطي الفيدرالي واضحاً. فمع تباطؤ التضخم وإضعاف سوق العمل، بدا أن البنك المركزي على المسار الصحيح لخفض أسعار الفائدة تدريجياً.

وفي سبتمبر (أيلول)، توقّع المسؤولون في «الفيدرالي» أن يقوموا بتخفيض سعر الفائدة الرئيسي أربع مرات في العام المقبل، بالإضافة إلى ثلاثة تخفيضات أخرى هذا العام، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ومع ذلك، تغير هذا التوقع بشكل سريع. فقد أدت عدة تقارير اقتصادية أقوى من المتوقع، إلى جانب مقترحات السياسات التي قدمها الرئيس المنتخب دونالد ترمب، إلى تحول واضح في نبرة «الفيدرالي»، مما قد يعني خفضاً أقل لأسعار الفائدة وأسعار فائدة أعلى مما كان متوقعاً.

ومن المرجح أن يؤدي تباطؤ خفض الفائدة إلى استمرار ارتفاع أسعار الرهن العقاري وتكاليف الاقتراض الأخرى بالنسبة للمستهلكين والشركات. وستظل قروض السيارات باهظة الثمن، وستظل الشركات الصغيرة تعاني من أسعار فائدة مرتفعة.

وفي خطاب ألقاه الأسبوع الماضي في دالاس، أوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أن البنك المركزي ليس في عجلة من أمره لخفض الفائدة في كل اجتماع دوري يعقده كل ستة أسابيع. وقال: «الاقتصاد لا يرسل أي إشارات تدعونا للاستعجال في خفض الفائدة». وأضاف: «القوة التي نراها حالياً في الاقتصاد تمنحنا القدرة على اتخاذ قراراتنا بعناية».

وتُعتبر تعليقاته بمثابة إشارة إلى أن الفيدرالي قد يخفض الفائدة بوتيرة أبطأ في عام 2025، وهو ما أدى إلى تراجع أسعار الأسهم بعد الارتفاع الذي شهدته عقب انتخاب ترمب.

وقد اقترح ترمب فرض تعريفات جمركية أعلى على جميع الواردات، بالإضافة إلى ترحيل جماعي للمهاجرين غير الشرعيين، وهي خطوات يقول الاقتصاديون إنها قد تؤدي إلى تفاقم التضخم. كما اقترح الرئيس المنتخب قائمة من التخفيضات الضريبية وتخفيف القيود التنظيمية، مما قد يساعد في تحفيز النمو الاقتصادي لكنه قد يؤدي أيضاً إلى تفاقم التضخم إذا لم تتمكن الشركات من إيجاد عدد كافٍ من العمال لتلبية زيادة الطلب من المستهلكين.

وتشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن ضغوط التضخم قد تكون أكثر استمرارية، والنمو الاقتصادي أكثر مرونة مما كان يُعتقد قبل عدة أشهر فقط. وفي مؤتمر صحافي حديث، أشار باول إلى أن الاقتصاد قد يشهد تسارعاً في عام 2025.

ويعتقد التجار في «وول ستريت» وبعض الاقتصاديين الآن أنه من المحتمل أن تكون هناك تخفيضات بمقدار 2 في المائة فقط من أسعار الفائدة في العام المقبل بدلاً من 4 في المائة. وبينما من المحتمل أن يخفض «الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي عندما يعقد اجتماعه في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، يتوقع المتداولون أن تكون هناك احتمالية متساوية لأن يبقي البنك المركزي على سعر الفائدة دون تغيير.

وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة «بلانت موران» للاستشارات المالية، جيم بيرد: «أتوقع بالتأكيد أن يخففوا من وتيرة الخفض». وأضاف: «إمكانية بقاء النمو قوياً يجب أن تثير التساؤلات حول ما إذا كانوا سيشعرون بالحاجة أو القدرة على خفض الفائدة بالسرعة التي كانوا يتوقعونها».

ويتوقع اقتصاديون في «بنك أميركا» أن يظل التضخم السنوي عالقاً فوق 2.5 في المائة، وهو أعلى من الهدف الذي يحدده «الفيدرالي» عند 2 في المائة. ويرجع ذلك جزئياً إلى احتمال أن تدفع مقترحات ترمب الاقتصادية، إذا تم تنفيذها، إلى زيادة الضغوط السعرية. والآن، يتوقع الاقتصاديون أن يتم خفض الفائدة ثلاث مرات في الأشهر المقبلة، في ديسمبر، ومارس (آذار)، ويونيو (حزيران). ويتوقعون أن يتوقف «الفيدرالي» عن خفض الفائدة عندما يصل سعر الفائدة الرئيسي حالياً إلى 4.6 في المائة إلى 3.9 في المائة.

وكتب المحلل في بنك الاستثمار «إيفركور آي إس آي»، كريشنا غوها، الأسبوع الماضي: «نعتقد أن رئاسة ترمب القادمة تساهم في تغيير نبرة (الفيدرالي) - بما في ذلك باول - نحو موقف أكثر حذراً وتحفظاً بشأن وتيرة ونطاق الخفض في الفائدة».

وقد تعهد ترمب بفرض تعريفات تصل إلى 60 في المائة على جميع السلع الصينية وتعريفات «عامة» تتراوح بين 10 و20 في المائة على كل السلع الأخرى التي تدخل إلى الولايات المتحدة. ويوم الأربعاء، حذر مسؤول تنفيذي كبير في «وول مارت»، أكبر شركة تجزئة في العالم، من أن مقترحات ترمب بشأن التعريفات قد تجبر الشركة على رفع الأسعار على السلع المستوردة.

وقال المدير المالي لـ«وول مارت»، جون ديفيد ريني، لوكالة «أسوشييتد برس»: «التعريفات ستكون تضخمية للعملاء». وقد أصدرت شركات أخرى في مجال السلع الاستهلاكية والتجزئة، مثل «لويز»، و«ستانلي بلاك أند ديكر»، و«كولومبيا سبورتسوير»، تحذيرات مشابهة.

وفي محاولة لتحديد المستوى المناسب لأسعار الفائدة، يواجه صانعو السياسة في «الفيدرالي» عقبة كبيرة: فهم لا يعرفون إلى أي مدى يمكنهم خفض الفائدة قبل الوصول إلى مستوى لا يحفز ولا يقيّد الاقتصاد - ما يسمى «سعر الفائدة المحايد». ولا يريد المسؤولون خفض الفائدة إلى مستوى منخفض جداً مما يؤدي إلى سخونة الاقتصاد وإعادة إشعال التضخم. كما أنهم لا يريدون الحفاظ على الفائدة مرتفعة جداً مما يضر بسوق العمل والاقتصاد ويعرضهما لخطر الركود.

وقد تطور انقسام غير معتاد بين المسؤولين الـ19 في لجنة تحديد أسعار الفائدة في «الفيدرالي» حول أين يقع السعر المحايد. ففي سبتمبر، توقّع المسؤولون بشكل جماعي أن السعر المحايد يتراوح بين 2.4 في المائة و3.8 في المائة. وقد أشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، إلى أن هذا النطاق أصبح أكبر بمرتين عما كان عليه قبل عامين.

وفي خطاب حديث، اقترحت لوغان أن سعر الفائدة الرئيسي لـ«الفيدرالي» قد يكون أعلى قليلاً من المستوى المحايد حالياً. وإذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن القليل من التخفيضات للفائدة ستكون ضرورية.

لكن مسؤولين آخرين يختلفون في الرأي. وفي مقابلة حديثة مع وكالة «أسوشييتد برس»، قال رئيس «الفيدرالي» في شيكاغو، أوستين غولسبي، إنه يعتقد أن السعر المحايد أقل بكثير من السعر الحالي لـ«الفيدرالي». وإذا كان الأمر كذلك، فربما يكون من المناسب إجراء المزيد من خفض الفائدة.

وقال غولسبي: «ما زلت أعتقد أننا بعيدون عما يعتقده أي شخص أنه المحايد». وأضاف: «لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه».

وربما يكون العامل الأكبر غير المؤكد هو كيفية تأثير مقترحات ترمب بشأن التعريفات والترحيل وتخفيضات الضرائب على قرارات «الفيدرالي» بشأن الفائدة. وقد شدد باول على أن «الفيدرالي» لن يغير سياسته حتى يتضح ما هي التغييرات التي ستنفذها الإدارة الجديدة.

كما هو الحال دائماً مع الفيدرالي، تجنب باول التعليق المباشر على السياسات الرئاسية، لكنه أقر بأن اقتصاديي الفيدرالي يقيمون الآثار المحتملة لرئاسة ترمب.

وقال باول: «نحن فعلاً لا نعرف ما هي السياسات التي سيتم تنفيذها». وأضاف: «نحن لا نعرف على أي مدى زمني».

عامل آخر هو أن الاقتصاد الآن مختلف كثيراً عما كان عليه عندما تولى ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) 2017. مع انخفاض معدل البطالة عن مستوياته السابقة، يقول الاقتصاديون إن التحفيز الإضافي من خلال تخفيضات الضرائب قد يخلق طلباً أكبر مما يمكن للاقتصاد تحمله، مما قد يساهم في إشعال التضخم.

وكتب الاقتصادي السابق في صندوق النقد الدولي والباحث البارز في معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي، أوليفييه بلانشارد، في تعليق حديث: «تخفيضات الضرائب، بدءاً من اقتصاد قريب من التوظيف الكامل، سوف تؤدي إلى التضخم، وبالتالي، ارتفاع أسعار الفائدة وسياسة نقدية أقوى من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي».


مقالات ذات صلة

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

الاقتصاد تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
TT

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

قالت مصادر في قطاعَي التكرير والتجارة، إن شركات التكرير الهندية تتجنَّب شراء النفط الروسي، تسليم أبريل (نيسان)، وإن من المتوقع أن تتجنَّب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول، في خطوة قد تساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن. وفقاً لـ«رويترز».

واقتربت الولايات المتحدة والهند من إبرام اتفاقية تجارية يوم الجمعة، إذ أعلن الجانبان عن إطار عمل لاتفاق يأملان في إبرامه بحلول مارس (آذار)، من شأنه أن يقلص الرسوم الجمركية، ويوسِّع نطاق التعاون الاقتصادي.

وقال تاجر، تواصل ‌مع شركات ‌التكرير، إن مؤسسة النفط الهندية، وشركتَي ‌«بهارات ⁠بتروليوم» ​و«ريلاينس ‌إندستريز» ترفض عروض التجار لشراء نفط روسي للتحميل في مارس وأبريل.

لكن مصادر في قطاع التكرير أشارت إلى أن هذه المصافي كانت حدَّدت بالفعل مواعيد تسليم بعض شحنات النفط الروسي في مارس. في المقابل، توقفت غالبية المصافي الأخرى عن شراء الخام الروسي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية: «يكمن جوهر استراتيجيتنا في تنويع مصادرنا من الطاقة بما يتماشى مع ظروف السوق الموضوعية والتطورات الدولية المتغيرة»؛ لضمان أمن الطاقة لأكثر دول العالم اكتظاظاً بالسكان.

وعلى الرغم من أن ​بياناً صدر عن الولايات المتحدة والهند بشأن إطار العمل التجاري لم يشر إلى النفط الروسي، فإن ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألغى الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 25 في المائة التي فرضها على الواردات من نيودلهي؛ بسبب مشترياتها من النفط الروسي، لأنه قال إن الهند «التزمت» بوقف استيراد النفط الروسي «بشكل مباشر أو غير مباشر».

ولم تعلن نيودلهي خططاً لوقف واردات النفط الروسي.

وأصبحت الهند أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً بأسعار مخفضة بعد الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، مما أثار انتقادات لاذعة من الدول الغربية التي استهدفت قطاع ‌الطاقة الروسي بعقوبات تهدف إلى تقليص إيرادات موسكو وإضعاف قدرتها على تمويل الحرب.


بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
TT

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)

وقَّعت شركة «طيران ناس» مذكرة تفاهم مع هيئة الطيران المدني السوري، بشأن اتفاقية مشروع مشترك لتأسيس وتشغيل شركة طيران اقتصادي جديدة مقرها سوريا، تحت العلامة التجارية لشركة «طيران ناس».

وقالت الشركة إن مذكرة التفاهم، التي جرى توقيعها السبت، تحدِّد ملامح العلاقة المقترحة بين الطرفين بوصفهما شريكين في مشروع مشترك لتأسيس شركة طيران اقتصادي في سوريا، حيث تبلغ الحصة الأولية لـ«طيران ناس» 49 في المائة، مقابل 51 في المائة لهيئة الطيران المدني السوري.

ويهدف المشروع إلى تأسيس شركة طيران «ناس سوريا» بوصفها شركة طيران اقتصادي مقرها سوريا، في حين يتم حالياً العمل على استكمال جميع التراخيص اللازمة، والموافقات التنظيمية، والترتيبات التشغيلية، بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وأوضحت الشركة أن مدة المشروع المشترك سيتم تحديدها في الوثائق التأسيسية للشركة الجديدة عند إتمام إجراءات التأسيس، مشيرة إلى أنه لا توجد أطراف ذات علاقة ضمن الاتفاقية.

وعن الأثر المالي، توقَّعت «طيران ناس» أن ينعكس الأثر المالي للشركة الجديدة من خلال حصتها في أرباح أو خسائر المشروع المشترك بعد بدء العمليات التشغيلية، مؤكدة أن حجم أو توقيت هذا الأثر لا يمكن تحديده بدقة في المرحلة الحالية، لاعتماده على استكمال إجراءات التأسيس وبدء النشاط الفعلي.

وأضافت الشركة أنها ستعلن أي تطورات جوهرية تتعلق بالمشروع المشترك في الوقت المناسب، مؤكدة أن جميع الترتيبات، بما في ذلك التراخيص والمتطلبات التنظيمية والتشغيلية، لا تزال قيد الاستكمال وتنتظر موافقة الجهات المختصة.


غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وخلال كلمتها في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، حدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة محركاً للنمو.

وأكدت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة، مشيرةً إلى أنها خرجت من اجتماع العام الماضي «بشعور من الأمل»، في ضوء النهج العملي، والعزيمة على تبني سياسات جيدة، وبناء مؤسسات قوية حتى في أصعب الأوقات.

وأضافت أنها تشعر بإعجاب كبير بالقوة التي تظهرها الاقتصادات الناشئة على أرض الواقع، موضحة أن أبحاث الصندوق تظهر امتلاك هذه الدول بنوكاً مركزية أكثر استقلالية وأهداف تضخم أوضح لترسيخ السياسة النقدية واعتماداً أقل على تدخلات سوق الصرف لامتصاص الصدمات، إلى جانب سياسات مالية مرتكزة على أطر متوسطة الأجل.

كما عبَّرت عن إعجابها بتقدم كثير من الدول في تبني قواعد مالية تكرس الانضباط في الميزانيات.

وقالت إن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

وعادت غورغييفا للتأكيد على أهمية اجتماع العلا الثاني، مشيدة بالحضور اللافت، وبإضافة أعمال تحضيرية وبحوث داعمة للنقاشات، إلى جانب جلسات مغلقة موضوعية، عادّة أن الاقتصادات الناشئة باتت مصدراً وقوةً متناميةً للقيادة العالمية، وتحتاج إلى مساحة مخصصة للحوار في عالم أكثر تشرذماً.

وأشارت إلى أن المشاركين يناقشون قضايا محورية، من بينها آفاق التجارة العالمية، وإدارة عدم اليقين والسياسة النقدية، ودور النمو بقيادة القطاع الخاص، بما يسهم في بناء التفاهم والاحترام المتبادل ويهيئ أرضية خصبة للتعاون.