حرب غزة تخطف 18 ألف طفل فلسطيني

بينهم 11 ألف طالب وعشرات آلاف المهجرين والمفقودين

فلسطينيون يقيمون صلاة الميت على مجموعة من الأطفال الذين قُتلوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقيمون صلاة الميت على مجموعة من الأطفال الذين قُتلوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)
TT

حرب غزة تخطف 18 ألف طفل فلسطيني

فلسطينيون يقيمون صلاة الميت على مجموعة من الأطفال الذين قُتلوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقيمون صلاة الميت على مجموعة من الأطفال الذين قُتلوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)

أظهرت إحصائيات فلسطينية رسمية، أرقاماً صادمة حول واقع الطفل الفلسطيني في اليوم العالمي للأطفال. وقالت مؤسسات رسمية وحقوقية إنه منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قُتل نحو 18 ألف طفل، 167 منهم في الضفة الغربية، في حين اعتُقل ما لا يقل عن 770 طفلاً من الضفة، من دون أن يتضح عدد المعتقلين الأطفال من غزة.

معالجة طفل في غزة أُصيب بنيران إسرائيلية (د.ب.أ)

وأصدر تجمع المؤسسات الحقوقية «حرية»، الأربعاء، ورقة حقائق تفصيلية بمناسبة يوم الطفل العالمي، تحت عنوان «أطفال غزة في طليعة ضحايا العدوان»، جاء فيها أن الانتهاكات التي تعرَّض لها أطفال قطاع غزة تعددت وتنوعت، حيث شملت جرائم القتل والاعتداء على السلامة الشخصية بالضرب وأحياناً بالإهانة والمعاملة الحاطة بالكرامة، وكذلك الاعتقال، والحرمان من العلاج، والتهجير القسري، والتجويع، والحرمان من الحقوق الأساسية بما يشمل حقهم في التعليم والسكن الملائم والصحة وغيرها من الحقوق التي كفلتها لهم قواعد الشرعة الدولية والاتفاقيات الدولية الخاصة بالأطفال.

طفل فلسطيني أُصيب بقصف إسرائيلي يرقد على الأرض بينما ينتظر الرعاية الطبية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة 15 مارس (أ.ف.ب)

وأوضح «حرية» أن قوات الاحتلال الحربي قتلت منذ بدء العدوان على قطاع غزة 17390 طفلاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً، كما أُصيب 22110 أطفال آخرين يحتاجون إلى السفر لتلقي العلاج في ظل فقدان الأدوية اللازمة لهم.

وجاء في ورقة «حرية»، أن 1250 حالة بتر للأطراف السفلية في صفوف الأطفال الغزيين سُجّلت منذ بدء العدوان نتيجة إصابتهم بشظايا مقذوفات وصواريخ إسرائيلية، كما توفي 55 طفلاً نتيجة سوء التغذية والجفاف، بفعل سياسة التجويع التي تنتهجها قوات الاحتلال في عدوانها ضد المدنيين. وتوفي أيضاً 217 خديجاً (طفل حديث الولادة) نتيجة انقطاع التيار الكهربائي عن الحضانات والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الصحية.

فتاة فلسطينية تسحب لعبتها بشارع مليء بالحطام في جباليا شمال قطاع غزة 20 نوفمبر 2024، (أ.ف.ب)

كما سجل اعتقال قوات الاحتلال عشرات الأطفال خلال توغلها في المدن والمخيمات في محافظات قطاع غزة أو خلال مرورهم عبر الحواجز العسكرية التي تقيمها قوات الاحتلال، وقد تعرَّضوا لأفظع أنواع التعذيب والإهانة والمعاملة الحاطة بالكرامة داخل المعتقلات الإسرائيلية.

وقال «حرية» إن 3500 طفل لا تتوفر لدى عوائلهم أي معلومات حول مصيرهم حتى اللحظة، و35 ألف حالة لأطفال يعيشون من دون والديهم أو أحدهما، في حين أجبرت قوات الاحتلال عشرات الآلاف من الأطفال الغزيين على الهجرة القسرية.

وفي عشرات الحالات، سجل «حرية» نزوح أطفال من دون أسرهم بعد أن فقدوهم نتيجة الهجمات الحربية التي تنفذها قوات الاحتلال دون مراعاة لقواعد القانون الإنساني وأحكامه.

من جانبها، أكدت وزارة التربية والتعليم العالي أن أكثر من 11 ألف طالب قضوا في قطاع غزة، و81 في الضفة الغربية، في حين أصيب 19467 في فلسطين منذ بدء العدوان، وأن 171 مدرسة حكومية في غزة تعرَّضت لأضرار بالغة، ودُمرت أكثر من 77 بشكل كامل، وتعرضت 126 مدرسة حكومية، بالإضافة إلى 65 من مدارس «الأونروا» للقصف والتخريب، في حين تعرضت 91 مدرسة في الضفة الغربية للتخريب.

وأشارت الوزارة إلى أن نحو 700 ألف طالب محرومون من الذهاب إلى مدارسهم بسبب العدوان المستمر على القطاع.

أما «اليونيسيف» فقالت إن الحرب في قطاع غزة تؤدي إلى تأثيرات كارثية على الأطفال والأسر؛ إذ يموت الأطفال بمعدل مقلق.

ويُقدّر أن 1.9 مليون شخص - نحو 9 من كل 10 من سكان غزة - هُجّروا داخلياً، وأكثر من نصفهم أطفال، ولا يحصلون على ما يكفي من الماء والغذاء والوقود والدواء، وهناك أكثر من 600 ألف طفل محاصرون في رفح وحدها، وليس لديهم مكان آمن يذهبون إليه، بعد قصف منازل ذويهم، وتشتت أسرهم.

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في غزة (أ.ف.ب)

ونزح الكثير من الأطفال مرات عدة، وفقدوا منازلهم وأولياء أمورهم وأحباءهم. وحذرت «اليونيسيف» من انتشار فيروس شلل الأطفال إلى قائمة التهديدات، خصوصاً بالنسبة إلى آلاف الأطفال غير المحصنين، بعد أن ظل قطاع غزة خالياً من مرض شلل الأطفال منذ 25 عاماً، ويشكل ظهوره مرة أخرى تهديداً آخر للأطفال في قطاع غزة والبلدان المجاورة.

وحسب «اليونيسيف»، يُقدر ما لا يقل عن 4000 رضيع انقطعوا عن رعاية الأطفال حديثي الولادة المنقذة للحياة في العام الماضي؛ بسبب القصف المتواصل على المستشفيات، التي تحاول إبقاءهم على قيد الحياة، وبسبب انقطاع إمدادات الكهرباء؛ لأن القليل من الوقود الذي يتم تسليمه لمدّ المستشفيات بالطاقة غير كافٍ على الإطلاق. كان هذا مميتاً بشكل خاص في الأجزاء الشمالية من قطاع غزة.

كما دمر الاحتلال ثلاثاً من وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة في شمال غزة، وانخفض عدد الحاضنات المتاحة بنسبة 70 في المائة إلى نحو 54 حاضنة، في جميع أنحاء القطاع.

وأشارت إلى أن ما لا يقل عن 6000 طفل حديث الولادة يحتاجون إلى رعاية مركزة في قطاع غزة كل عام. لكن العدد الحقيقي قد يكون أعلى، وكان يقدر عدد وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة في قطاع غزة بـ8 وحدات، وبإجمالي 178 حاضنة.

كما أصدر «نادي الأسير»، معطيات عن عمليات اعتقال الأطفال وقال إن إسرائيل اعتقلت 770 من الأطفال في الضفة الغربية. وقال النادي إن هناك 100 طفل رهن الاعتقال الإداري، بينهم طفل يبلغ من العمر 14 عاماً في سابقة، استناداً إلى المعطيات المتوفرة.

أطفال فلسطينيون يبحثون عن خردة بين النفايات في غزة (أ.ف.ب)

وبحسب النادي، يحرم الاحتلال جميع عائلات الأطفال المعتقلين من زيارتهم منذ بدء الحرب، ويواجه الأطفال المعتقلون إلى جانب جريمة التعذيب والتجويع والجرائم الطبية كابوس انتشار مرض الجرب «السكايبوس»، تحديداً في قسم الأطفال في سجن مجدو.

وأكدت وزارة الخارجية الفلسطينية ضرورة عدم استثناء أطفال فلسطين من الحماية الدولية، مشيرة إلى أنهم يعانون أوضاعاً إنسانية كارثية، تنتهك أبسط حقوقهم، وعلى رأسها الحق في الحياة.

من جهتها، طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لضمان احترام دولة الاحتلال كل المواثيق والمعاهدات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل.


مقالات ذات صلة

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ظهرت في أربيل والسليمانية إشارات إيجابية على قرب التوصل لاتفاق يقود إلى حكومة جديدة في كردستان العراق، بعدما تأخر تشكيلها لنحو عامين بسبب خلافات بين الغريمين السياسيين التاريخيين في الإقليم الواقع شمال البلاد، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال قيادي في الاتحاد الوطني لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «مفاوضات جارية هذه الأيام مع (الديمقراطي) انطلقت من أساس واضح بين الطرفين»، مشيراً إلى «تفاصيل تحتاج إلى مزيد من التشاور بشأنها».

ويقوم أساس التفاهم الأخير بين الحزبين على «استمرار رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة لـ(الديمقراطي) ونائبيهما لـ(الاتحاد) مع رئاسة البرلمان»، وفق القيادي في «الاتحاد»، الذي أكد أيضاً أن حزبه «يشترط في سبيل عدم تغيير التوزيعة التاريخية، حصول النائبين على صلاحيات جديدة توسع الشراكة في حكم الإقليم».

وبشأن توزيع حقائب أساسية في الكابينة الجديدة، قال القيادي إن «حزبه سيحصل على المالية والبيشمركة، في حين تذهب النفط والداخلية لـ(الديمقراطي)».

في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

وكان على المشرّعين المنتخبين في الإقليم اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني» من لقاء سابق بين زعيمه بافل طالباني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

«أساس للتفاهم»

وثمة أجواء تفاؤل تتسرب من بيئة «الديمقراطي الكردستاني». وقال القيادي في الحزب دجوار فائق لـ«الشرق الأوسط» إن التوصل إلى أساس للتفاهم «قريب من الصحة، لكن لم يتم الاتفاق بشأنه بعد، خاصة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأنه من الحزبين»، كما أكد القيادي في الحزب عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار مستمر بين الحزبين، مع توفر نية جادة لتشكيل الحكومة هذه المرة».

والسبت الماضي، صرح رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بأن «جهوداً مبذولة تهدف لتوصل الأطراف السياسية الكردستانية إلى نتائج إيجابية»، لافتاً إلى أن «الحزبين مستمران في عقد الاجتماعات، ونأمل أن تكلل بتفاهمات تصبّ في مصلحة كردستان بجميع مكوناتها».

ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في أكتوبر 2024؛ تتعثر مهمة تشكيل حكومة جديدة بسبب المناوشات بين معسكرَين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

مطالب وشروط

هذه المرة، ظهرت أحزاب ناشئة، مثل «الجيل الجديد» على ساحة المنافسة، لتدخل في خريطة التحالفات، لكن «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني»، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالإقليم.

ويطالب تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

وقد لوَّح أعضاء في الحزب الديمقراطي بإمكانية إعادة الانتخابات ما لم يستجب «الاتحاد الوطني»، الذي لوَّح أعضاء فيه بـ«حكم شبه مستقل للسليمانية عن أربيل».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان كزنيي، في مؤتمر صحافي بالسليمانية، الأحد الماضي، أن حزبه «متمسك بمطالبه المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن أبوابه لا تزال مفتوحة للتوصل إلى تفاهم».

وأضاف كزنيي، أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني كان «إيجابياً»، إلا أنه لم يفض إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، كما لم تجرِ خلاله مناقشة توزيع المناصب، مشدداً على استمرار تحالف «الاتحاد الوطني» مع «الجيل الجديد».

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي في أربيل 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

«حكومة متوازنة»

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني أحمد الهركي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً للمكتب السياسي للحزب السبت الماضي واجتماعاً آخر للمجلس القيادي للحزب في اليوم التالي، شهدا التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتفاهم حول تشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على ضرورة أن تكون متوازنة وليس فيها احتكار للسلطة من أي طرف.

وقال القيادي في «الاتحاد» سوران الداودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأيام الماضية شهدت تقارباً مع الحزب الديمقراطي؛ إذ أظهر الطرفان سعيهما إلى التفاهم ثم الاتفاق على تشكيلة متوازنة للحكومة».

وأضاف الداودي: «مع ذلك، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الجهد والضغط لتحقيق ذلك في أقرب وقت».


ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تصاعد السجال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، على خلفية تصريحات الأخير التي وصف فيها نتنياهو بأنه «مجرم حرب» و«مهندس الإبادة الجماعية المروعة للفلسطينيين».

وردّ نتنياهو على ممداني، في تصريحات نقلها موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «عارٌ عليك يا ممداني دعمك لوحش الإرهاب (حماس)، التي ارتكبت مجازر بحق شعبنا. وعارٌ عليك تحريضك على أعمال الشغب ضد يهود نيويورك. سآتي إلى الأمم المتحدة لأقول الحقيقة عن جنودنا الأبطال، وسآتي لأكشف حقيقتك».

وصرح خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بثت مقاطع منها بأنه «عندما يتعلق الأمر ببنيامين نتنياهو، فقد وصفته بأنه مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة ضد الشعب الفلسطيني».

وجاءت تصريحات ممداني قبل توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويأتي هذا السجال في وقت أشاد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بممداني، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدّر قيمته بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يظهران معاً خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

كان الرئيس الجمهوري قد وجّه انتقادات لاذعة إلى ممداني قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقة بين الرجلين تحسناً مفاجئاً.

وخلال مؤتمر صحافي، قال ترمب لممداني: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً».

وتُعد المحادثات المغلقة الأخيرة، التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك، اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.


انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.