التصعيد يعود إلى الضفة و«طنجرة الضغط» تقتل 3 فلسطينيين في جنين

حُكم إسرائيلي يُلزم السلطة بدفع تعويضات لعائلات قتلى في هجوم وقع عام 2001

قوات إسرائيلية حول منشأة زراعية ومنزل بعد مداهمة قُتل خلالها 3 فلسطينيين في قباطية جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية حول منشأة زراعية ومنزل بعد مداهمة قُتل خلالها 3 فلسطينيين في قباطية جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

التصعيد يعود إلى الضفة و«طنجرة الضغط» تقتل 3 فلسطينيين في جنين

قوات إسرائيلية حول منشأة زراعية ومنزل بعد مداهمة قُتل خلالها 3 فلسطينيين في قباطية جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية حول منشأة زراعية ومنزل بعد مداهمة قُتل خلالها 3 فلسطينيين في قباطية جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي 3 فلسطينيين في جنين، شمال الضفة الغربية، في أحدث هجوم على المدينة، بعد هدوء نسبي أعقب سلسلة دامية من الهجمات في الضفة، منذ بدء الحرب في قطاع غزة، يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.

وأبلغت الهيئة العامة للشؤون المدنية وزارة الصحة الفلسطينية بـ«استشهاد 3 شبان برصاص الاحتلال قرب قباطية، وهم: رائد حنايشة (24 عاماً)، وأنور سباعنة (25 عاماً) وسليمان طزازعة (32 عاماً)» بعد محاصرة أحد المنازل في «مثلث الشهداء» بجنين.

واقتحمت قوات إسرائيلية المدينة، ثم حاصرت منزلاً تحصن فيه الشبان، قبل أن تندلع اشتباكات استخدم فيها جيش الاحتلال صواريخ محمولة وجرافات. وأظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، إطلاق الجنود الرصاص على فلسطينيين هناك، وهدم أجزاء من منازل في العملية الواسعة في جنين التي خلَّفت خراباً كبيراً وتجريفاً واسعاً للبنى التحتية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن «قوات الجيش استخدمت أسلوب (طنجرة الضغط)» وقتلت المسلحين في المنزل. و«طنجرة الضغط» تكتيك عملياتي متعدد المراحل، يتبعه الجيش لاعتقال أو قتل أي شخص متمترس داخل منزل، ويقوم على إحكام الحصار على المنزل، ثم استخدام قوة متدرجة ومفرطة تنتهي بتدمير المنزل على رأس المقاومين.

ونعت «سرايا القدس- كتيبة جنين»، التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، الشبان القتلى في جنين، وقالت إنها «ستبقى ثابتة على درب الجهاد والمقاومة حتى التحرير والعودة».

وصعَّدت إسرائيل عملياتها في الضفة منذ السابع من أكتوبر العام الماضي، وقتلت أكثر من 760 فلسطينياً واعتقلت آلافاً، وسط عمليات متبادلة.

وأطلق جنود الاحتلال النار، الثلاثاء، كذلك باتجاه شاب عند حاجز مخيم شعفاط في مدينة القدس. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، إنه «تم إطلاق النار على فلسطيني عند مدخل مخيم شعفاط شمال القدس، بعد محاولته تنفيذ عملية طعن». وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص باتجاه أحد الشبان خلال وجوده عند حاجز مخيم شعفاط في القدس، وبعد وقوعه أرضاً وعدم قدرته على التحرك أحاط به الجنود ووجهوا أسلحتهم صوبه. وأغلقت القوات الإسرائيلية حاجز المخيم أمام حركة المركبات والحافلات والمشاة، ومنعت الدخول إلى المخيم أو الخروج منه.

كما اعتقلت قوات الاحتلال 12 فلسطينياً على الأقل من الضّفة، الثلاثاء، بينهم أطفال وأسرى سابقون. وأوضحت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير -في بيان- أن عمليات الاعتقال توزعت على محافظات: الخليل، وقلقيلية، وجنين، ورام الله، وطوباس، وطولكرم. وحسب البيان، فإن حالات الاعتقال منذ بدء حرب الإبادة المستمرة والعدوان الشامل؛ بلغت أكثر من 11 ألفاً و700 مواطن من الضَّفة، بما فيها القدس. وتشمل المعطيات المعتقلين من الضفة دون غزة، والتي تقدر أعدادهم بالآلاف.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض منشأة زراعية ومنزل هدمتهما قوات الاحتلال الإسرائيلي في قباطية بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتضغط إسرائيل على الضفة الغربية بطريقة أضعفت السلطة الفلسطينية، بينما بدأت تخطط لضم أجزاء واسعة منها، بعد فوز الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الانتخابات. وأعلن قادة إسرائيل -بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو- أنهم ينوون فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية العام المقبل، مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

وعملياً، ثمة خطة جاهزة في إسرائيل، منذ عام 2020، تستهدف فرض السيادة على مناطق واسعة في الضفة، وليس كل الضفة، ويشمل ذلك منطقة الأغوار الحدودية، وجميع المستوطنات في المنطقة «ج». وتشكل المنطقة «ج» ثلثي مساحة الضفة الغربية، بما في ذلك منطقة الأغوار التي تضم كثيراً من المستوطنات. وتبلغ مساحتها 28 في المائة من مساحة الضفة. واحتفت إسرائيل بترمب وفريقه، باعتبارهم منحازين لها بشكل حاد، ويؤيدون عملية الضم. لكن الضغط على السلطة الفلسطينية سياسياً وأمنياً ومالياً متواصل منذ أعوام، حتى قبل وصول ترمب إلى الحكم. ويُعتقد أن تطبيق الضم ستكون له تداعيات غير مسبوقة على وظيفة السلطة وحضورها وبقائها.

وزادت إسرائيل الضغط، الثلاثاء، على السلطة عبر حكم أصدرته المحكمة المركزية في القدس، رأى أن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية ملزمتان بتعويض ضحايا هجوم مطعم «سابارو» في القدس عام 2001 بعشرات الملايين من الشواقل، مستندة إلى «حقيقة الأموال التي تحوّلها السلطة إلى أهالي المعتقلين الأمنيين على مر السنين». وقالت القناة «12» الإسرائيلية، إن الحكم يمهِّد لتعويضات ضخمة لأُسر قتلى 7 أكتوبر.

وصدر الحكم الذي وصفته القناة بالتاريخي بوصفه جزءاً من دعويين قضائيتين رفعهما أهالي قتلى الهجوم في القدس وعائلاتهم، في عملية قانونية استمرت أكثر من 20 عاماً. واستندت المحكمة المركزية في قرارها إلى حكم المحكمة العليا لعام 2022 الذي ينص على أن السلطة الفلسطينية متواطئة في الهجمات التي يسببها المنفذون؛ لأنها تدعم مالياً أفراد عائلات المعتقلين الأمنيين. وقالت القناة «12» إن معنى الحكم هو أنه تم الآن وضع سابقة «حيث يمكن لضحايا الأعمال العدائية وعائلاتهم -بما في ذلك ضحايا مجزرة 7 أكتوبر- المطالبة بتعويض من السلطة الفلسطينية، يصل إلى ما يقرب من 10 ملايين شيقل للشخص المقتول».

ومنذ عام 2018، تقوم إسرائيل بخصم من الأموال المخصصة للسلطة الفلسطينية كل شهر لأسباب مختلفة، وسيتم خصم تعويض العائلات من هذه الأموال، كون هذه الصناديق حالياً مشمولة بأمر حجز من وزارة المالية الإسرائيلية. وفي يونيو (حزيران) الماضي أمر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بمصادرة 139 مليون شيقل (40 مليون دولار) من أموال المقاصة، وتحويلها إلى 28 عائلة إسرائيلية رفعت قضايا ضد السلطة الفلسطينية، تطالب بتعويضات عن مقتل أفرادها. وتعاني السلطة من أزمة مالية حادة منذ أكثر من عامين، تمنعها من دفع رواتب كاملة لموظفيها، وتغرقها في ديون واسعة.

حقائق

«طنجرة الضغط»

تكتيك «طنجرة الضغط» هو تكتيك عملياتي متعدد المراحل، يتبعه الجيش الإسرائيلي لاعتقال أو قتل أي شخص متمترس داخل منزل، ويقوم على إحكام الحصار على المنزل، ثم استخدام قوة متدرجة ومفرطة تنتهي بتدميره على رأس المقاومين.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي «يستخلص العبر» بعدما وسم جنوده فلسطينيين على جباههم

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية... 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي «يستخلص العبر» بعدما وسم جنوده فلسطينيين على جباههم

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنه جرى «استخلاص العبر» بعدما كتب جنود أرقام تعريف على جباه فلسطينيين محتجزين قبل استجوابهم خلال مداهمة في شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

المحاصرون في قصرة قرب نابلس يعيشون على المساعدات من الخارج. ومخاوف من خطة لتهجيرهم.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)

مستوطن إسرائيلي يتعرض لأميركي فلسطيني في منزله المحاصر بالضفة الغربية

رفع الأميركي من أصل فلسطيني لؤي أبو ​ريدة علماً أميركياً كبيراً فوق منزله في الضفة الغربية، على أمل أن يردع ذلك المستوطنين المتشددين الذين يحاصرون العقار.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)

حصار المستوطنين لمنازل «قصرة» مستمر... وزيارة أميركية متوقعة لطلب «تفسيرات»

الجيش ومستوطنون يواصلون حصار الفلسطينيين في قصرة بالضفة الغربية... والأميركيون سيزورون المنطقة، ويطلبون تفسيرات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

الحكومة الإسرائيلية تنتهج سياسة الفوضى في الضفة عبر إضعاف السلطة وتقوية المستوطنين... رغم تحذيرات الأمن بانفجار محتمل.

كفاح زبون (رام الله)

برّاك: أميركا تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا

المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)
TT

برّاك: أميركا تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا

المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، الثلاثاء، إن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا، وذلك بعدما شنت إسرائيل غارة على قاعدة جوية سورية قرب الحدود التركية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف برّاك، الذي يشغل أيضاً منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، أن أنقرة لم تتلق إخطاراً مسبقاً بالضربة الإسرائيلية، «وبالتالي رصدت الطائرات وهي تتجه شمالاً نحو أراضيها، وكان من الممكن أن تستعد بشكل منطقي لاتخاذ ردها الخاص»؛ في إشارة إلى احتمال رد عسكري تركي.

وقال برّاك لوكالة «رويترز» في مقابلة عبر الهاتف: «لحسن الحظ، تمكنت العقول الهادئة من منع الوضع من التدهور أكثر».


الجيش الإسرائيلي «يستخلص العبر» بعدما وسم جنوده فلسطينيين على جباههم

جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية... 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية... 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «يستخلص العبر» بعدما وسم جنوده فلسطينيين على جباههم

جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية... 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية... 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنه جرى «استخلاص العبر» بعدما كتب جنود أرقام تعريف على جباه فلسطينيين محتجزين قبل استجوابهم خلال مداهمة في شمال الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش في بيان بأنه خلال عملية في بلدة قباطية الاثنين «قامت قوات الأمن بوضع علامات على المشتبه فيهم الذين خضعوا للاستجواب»، مضيفاً: «شدّد القادة أمام العناصر على خطورة الحادثة، واستُخلصت العبر».

وأتى بيان الجيش عقب تداول لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيها شاب فلسطيني كُتب على جبينه الرقم 44 بقلم أسود، وهو يشكو سلوك الجنود خلال مداهمتهم التي استمرت نحو 10 ساعات.

وقال أحمد حثناوي الذي ظهر في الفيديو، وهو من سكان قباطية، لوسائل إعلام فلسطينية محلية: «كان هناك نحو 50 شخصا في المنزل الذي احتجزونا فيه بينهم نساء».

وأضاف حثناوي، الذي أُفرج عنه قبل نحو 10 أيام من السجون الإسرائيلية «يعاملوننا بوحشية... هذه مجرد طريقة لإذلالنا».

وأوضح أن الجيش جاء لتحذير السكان من محاولة مهاجمة المستوطنين الإسرائيليين الذين استقروا حديثاً في المنطقة، وهو أمر ذكره أيضاً سكان مجتمعات أخرى في تلك المنطقة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي.

وقد تم تدشين مستوطنة غانيم الأسبوع الماضي قرب قباطية، ومن المتوقع أن ينتقل مستوطنون إلى مستوطنة أخرى، وهي كاديم، في المستقبل القريب.

وتُعد المستوطنات في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، غير قانونية بموجب القانون الدولي. وقد ارتفع عددها بشكل كبير في ظل حكومة بنيامين نتنياهو.


قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)
شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)
TT

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)
شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)

عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، زيادة أسعار البنزين التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، معتبراً أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً»، وسط أزمة اقتصادية تفاقمت بفعل الحرب والحصار البحري الأميركي وتوقف واردات الوقود.

ودعا قاليباف إلى معالجة النقص بخطة تحقق «أكبر قدر من العدالة وأقل قدر من الاستياء» لدى السكان. وقال في كلمة أمام جلسة للبرلمان عبر الإنترنت إن أزمة البنزين تحتاج إلى «تخطيط شامل وذكي للغاية».

وعزا قاليباف اعتراضه على زيادة الأسعار بمخاوف أمنية من استغلال الضغوط المعيشية في ظل الحرب مع الولايات المتحدة.

وقال في هذا الصدد: «استناداً إلى المعلومات الظاهرة والخفية، فإن العدو يترصد إثارة اضطرابات ودمجها مع عمليات عسكرية، مثل الاغتيالات والتحركات الانفصالية»، وقال إن هناك خططاً لاستغلال إجراءات الحكومة الهادفة إلى خفض استهلاك البنزين.

ولم يقدم قاليباف حلاً محدداً للعجز، لكنه شدد على أن خفض الاستهلاك يجب أن يتم بطرق «تحقق أكبر قدر من العدالة وأقل قدر من الاستياء بين الناس».

وأضاف أن معالجة أزمة البنزين بالتخطيط الدقيق و«التعاون الوطني» سيكون لها، حسب قوله، تأثير في إحباط خطط خصوم إيران.

جانب من جلسة البرلمان الإيراني عبر الإنترنت تظهر على شاشة غرفة التحكم (مهر)

وطالب النواب والخبراء والعاملين في وسائل الإعلام بالتعاون مع الحكومة، سواء خلال إعداد القرار أو عند تطبيق الحل الذي يجري التوافق عليه.

ودعا الحكومة، في المقابل، إلى إيلاء أهمية أكبر لآراء الخبراء والمنتقدين والأخذ بها، مضيفاً أن «أي نزاع أو اختلاف يؤدي إلى إضعاف الداخل ومنح الأمل للأعداء في الخارج».

وقال قاليباف إنه يعد شكاوى المواطنين الاقتصادية «محقة»، لكنه دعا إلى الحفاظ على الوحدة وتجنب الخلافات السياسية والاجتماعية في المرحلة الحالية.

وطالب أصحاب المنابر والشخصيات المؤثرة بالالتزام بتوجيه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن الحفاظ على الوحدة وتجنب النزاعات السياسية والاختلافات الاجتماعية، حتى لا يؤدي ذلك إلى إبعاد شرائح من السكان.

وأضاف أن «الشارع ليس مكاناً للتجمعات الانتخابية»، وإنما «ميدان للوحدة»، وقال إنه يجب أن يستوعب ما سماه «النواة الصلبة البالغ عددها 90 مليوناً».

وأشار إلى التجمعات التي تحشد لها السلطات يومياً في بعض مناطق طهران والمدن الكبيرة، وقال إن «ليالي الساحات الحماسية» يجب أن تظهر مجدداً أمام خصوم إيران، في إشارة إلى الدعوات الرسمية للتجمع، من دون أن يتراجع عن إقراره بأن الشكاوى الاقتصادية للسكان «محقة» في ظل الحرب الحالية.

عجز يتسع مع الحرب

تأتي تصريحات قاليباف بعدما قال بزشكيان، الاثنين، إن الحصار البحري الأميركي أغلق طرق دخول السلع إلى إيران وإن الحكومة لا تملك الموارد اللازمة لاستيراد البنزين.

وبحسب أحدث أرقام حكومية، يبلغ إنتاج البنزين نحو 115 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك يصل إلى 129 مليوناً، بعجز يناهز 14 مليون لتر. وأدى النقص خلال الأسابيع الأخيرة إلى ضغوط على الإمدادات في بعض محطات طهران ومحافظات أخرى.

وتختلف تقديرات حجم الفجوة. وقدّر إسماعيل سقاب أصفهاني، نائب الرئيس ورئيس منظمة تحسين الاستهلاك والإدارة الاستراتيجية للطاقة، العجز بين 14 و15 مليون لتر يومياً، مع إمدادات متاحة بنحو 121 مليون لتر واستهلاك يقارب 135 مليوناً.

وقال النائب رضا سبهوند، عضو لجنة الطاقة في البرلمان، إن الحصار البحري أوقف عملياً واردات البنزين، ونقل عن مسؤول في قطاع التكرير أن الإنتاج بلغ نحو 130 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك قدره 137 مليوناً.

قاليباف يترأس اجتماعاً للبرلمان بحضور عدد من المشرعين بينما تشارك الغالبية عبر الإنترنت (خانه ملت)

وكان حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات النفطية والغاز والبتروكيماويات، قد قال في يوليو (تموز) إن الاستيراد أصبح «شبه مستحيل»، وقدّر العجز حينها بنحو 20 مليون لتر يومياً.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن قدرات إنتاج البنزين تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، وإن استيراد الوقود يحتاج إلى تخصيص موارد من العملات الأجنبية. وأضافت أن الهجمات أفقدت البلاد 230 مليون متر مكعب من طاقة إنتاج الغاز.

كما زادت الضربات على عسلويه وتراجع إنتاج المكثفات الغازية وانخفاض تغذية المصافي والقيود على الاستيراد عبر بحر قزوين من صعوبة تأمين الوقود.

وتدرس الحكومة ثلاثة خيارات: تقييد الضخ اليومي عند مستوى الإنتاج، أو توزيع الكمية المتاحة بين السيارات وبيع الاستهلاك الإضافي بسعر حر، أو نقل الحصص من المركبات إلى الأفراد بما يعادل نحو 30 لتراً شهرياً لكل شخص.

وأكدت مهاجراني أن أياً من الخيارات لم يعتمد نهائياً، وأن القرار سيعلن بعد انتهاء المشاورات.

مخاوف من الاحتجاج

تواجه الحكومة أزمة البنزين وسط ضغوط أوسع على الاقتصاد. وقال مركز الإحصاء الإيراني إن معدل التضخم السنوي بلغ 66 في المائة في يوليو، وارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، فيما بلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

وقال النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف إن ارتفاع الأسعار وصل إلى مستوى «مزعج»، ودعا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات»، واضعاً كبح التضخم وحماية القدرة الشرائية واستقرار السوق ضمن أولويات الحكومة.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين لـ«رويترز» إن قادة البلاد يخشون أن يؤدي تشديد الضغوط الاقتصادية الأميركية إلى زيادة المصاعب وإشعال اضطرابات جديدة، بعدما دخلت إيران الحرب وهي تعاني من التضخم وتراجع العملة ونقص الطاقة والعقوبات.

وقال بزشكيان إن البضائع التي كانت تصل بحراً باتت تسلك طرقاً أطول وأكثر كلفة، وإن البلاد تبيع كميات أقل من النفط وتحصل على إيرادات ضريبية أقل من الشركات المتضررة أو المتعثرة.

وكانت احتجاجات بسبب المصاعب الاقتصادية قد اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يقمعها «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، وفق رواية «رويترز»، التي أفادت بمقتل الآلاف

كما فجرت زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 احتجاجات واسعة، بعد رفع الأسعار من ألف تومان إلى ثلاثة آلاف. وقالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 324 متظاهراً قتلوا خلال حملة القمع.

وحذر أعضاء في لجنة الطاقة البرلمانية من تداعيات زيادة جديدة. وقال أحمد مرادي إن قدرة السكان على تحمل مزيد من الغلاء محدودة، وإن زيادة سعر البنزين قد ترفع أسعار سلع وخدمات أخرى.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وطالب رمضان علي سنغدويني الحكومة بعدم استخدام رفع الأسعار وسيلة لخفض الاستهلاك، بينما حذر النائب كامران غضنفري من أن قفزة مفاجئة قد تعيد البلاد إلى احتجاجات 2019.

ولم تنتظر الحكومة حسم الخيارات الجديدة لتعديل الحصص. فقد خُفضت حصة البنزين بسعر ثلاثة آلاف تومان من 100 لتر إلى 70 لتراً خلال الحرب، ثم إلى 50 لتراً، بينما بقيت الحصة الأساسية عند 60 لتراً بسعر 1500 تومان.

والثلاثاء، أظهرت مواقع إلكترونية تتابع أسعار صرف العملة الإيرانية أسعاراً متفاوتة، تراوحت بين 188 ألفاً و600 تومان و188 ألفاً و700 تومان للدولار.