السودان... حزب البشير يواجه انقساماً جديداً

صراع محتدم بين «مجموعة تركيا» و«السجناء السياسيين»

عمر البشير حكم السودان بقبضة من حديد وأطيح به بعد 30 عاماً (أ.ف.ب)
عمر البشير حكم السودان بقبضة من حديد وأطيح به بعد 30 عاماً (أ.ف.ب)
TT

السودان... حزب البشير يواجه انقساماً جديداً

عمر البشير حكم السودان بقبضة من حديد وأطيح به بعد 30 عاماً (أ.ف.ب)
عمر البشير حكم السودان بقبضة من حديد وأطيح به بعد 30 عاماً (أ.ف.ب)

تضاربت البيانات المنذرة بانشقاق كبير بين قيادات حزب «المؤتمر الوطني» الإسلامي الذي حكم السودان برئاسة عمر البشير لثلاثين عاماً، قبل إسقاطه بثورة شعبية في أبريل (نيسان) 2019. وقالت مصادر إن خلافاً خرج إلى العلن بين مجموعة «السجناء السياسيين» بقيادة أحمد هارون ومجموعة (تركيا) بزعامة رئيس الحزب إبراهيم محمود. وكان الحزب قد انشق للمرة الأولى إبان سنواته في الحكم، عندما تصارعت مجموعة بقيادة البشير ومجموعة عراب الحركة الإسلامية في السودان الراحل حسن الترابي. وعُرف ذاك الانشقاق حينها بـ«المفاصلة».

غير أن المجموعتين المتصارعتين الآن تتفقان في دعمهما للجيش في حربه ضد «قوات الدعم السريع»، في حين يرى الكثيرون أن حزب «المؤتمر الوطني» الإسلامي هو العقبة الرئيسية أمام التفاوض من أجل وقف الحرب، وهو يرغب في العودة إلى السلطة مجدداً عبر تحالف مع الجيش. وكان الحزب قد وصل إلى الحكم أصلاً في عام 1989 عبر انقلاب عسكري نفته مجموعة الضباط الإسلاميين داخل الجيش، عندما انقلبوا على حكومة منتخبة ديمقراطياً.

وبعد عودة رئيس الحزب إبراهيم محمود من تركيا، برزت الصراعات بين رؤساء الحزب السابقين؛ إذ اتهم مكتب الحزب القيادي، الموالي لإبراهيم محمود، في بيان مساء الأربعاء، «قيادات»، لم يُسمّها، بالضلوع في مؤامرة أدت إلى سقوط حكم الحزب في عام 2019، وأيضاً بالسعي لشق صف الحزب بالدعوة لعقد اجتماع لـ«مجلس شورى الحزب»، في مخالفة لنظام الحزب الداخلي وقرارات مؤسساته.

«شق صف الحزب»

أعضاء جدد في القوات المسلحة السودانية يعرضون مهاراتهم خلال حفل تخرج في مدينة القضارف بشرق البلاد (أ.ف.ب)

وقرر المكتب القيادي، كما جاء في بيان اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، عدم الاعتراف بأي قرارات تصدر عن اجتماع مجلس الشورى، واعتبرها مخالفة للنظام الأساسي، وطالب أعضاء مجلس الشورى بعدم الاستجابة للدعوة، لتجنب «شق صف الحزب».

ويضم فصيل إبراهيم محمود، كلاً من القيادي السابق نافع علي نافع وما يُعرف بـ«مجموعة تركيا»، إضافة إلى عدد من القادة، أبرزهم نائب البشير الأسبق الحاج آدم. أما المجموعة الثانية فعلى رأسها رئيس الحزب الذي كلفه البشير نائباً له قبيل أيام عدة من سقوط نظام حكمه، وهو أحمد محمد هارون، وتضم كلاً من الأمين العام للحركة الإسلامية علي أحمد كرتي، وعمر البشير نفسه، ويطلق عليهم مجموعة «السجناء السياسيين» الذين أُلقي القبض عليهم بعد سقوط نظام البشير، ثم خرجوا من السجون بعد اشتعال الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023.

من جانبها، دعت مجموعة «السجناء السياسيين» إلى عقد اجتماع لمجلس الشورى، لكن مجموعة إبراهيم محمود رأت أن الاجتماع ينعقد دورياً، واستثنائياً بطلب ثلث أعضائه، وهذا غير ممكن بسبب الحرب، وأن المكتب التنفيذي يعتمد ما يصدر عن مجلس الشورى.

واشترطت هذه المجموعة تنقيح العضوية وإسقاط عضوية من انتموا إلى حزب آخر، خصوصاً «حزب حركة المستقبل»، الذي أنشأه أعضاء في «المؤتمر الوطني» ليكون واجهة جديدة لهم، مدعية أن الوقت غير مناسب لانعقاد مجلس الشورى؛ لأن عضويته منشغلة بالقتال إلى جانب الجيش، وأن عقد الاجتماع سيخلق استقطاباً حاداً بين العضوية، بما يهدد وحدة الحزب.

التآمر على الحزب

مفاوضات جنيف لحل الأزمة في السودان (أرشيفية - حساب المبعوث الأميركي للسودان توم بيرييلو)

ووجَّه البيان اتهاماً مبطناً للمجموعة الأخرى بالتآمر على الحزب انتهى بسقوط حكمه وزج قياداته في السجون، ومنعه من الوصول لموارده المالية، قائلاً: «هم الذين يعملون الآن لشق وحدة صف الحزب بالإصرار على إقامة اجتماع لمجلس الشورى»، ودعاهم إلى التركيز على المعركة ضد «قوات الدعم السريع»، متوعداً بعدم الاعتراف باجتماع لمجلس الشورى.

وعلى ما يمكن وصفه بأنه «انحناءة للريح»، أعلن رئيس مجلس الشورى عثمان محمد يوسف كبر تأجيل انعقاد اجتماع المجلس بسبب ما أسماه الاستقطاب والخلافات وسط العضوية، وتحت ذريعة أن الظرف يتطلب وحدة الصف وتوحيد الجهود لدعم الجيش. لكن تسريبات على صفحة القيادي الإسلامي عمار السجاد، ذكرت أن مجلس الشورى عقد بسرية تامة اجتماعه واختار أحمد هارون رئيساً، واعتبر بيان المكتب القيادي خروجاً على التراتبية الحزبية.

ويرجع رئيس تحرير جريدة «الجريدة» الصحافي أشرف عبد العزيز، وهو إسلامي سابق، الصراع داخل حزب «المؤتمر الوطني» إلى اختلالات تنظيمية بدأت منذ الأيام الأخيرة لحكم البشير، الذي كلف أحمد هارون نائباً لرئيس الحزب. وبعد سقوط حكم البشير ودخوله السجن، كلف مجلس الشورى وزير الخارجية الأسبق إبراهيم غندور رئاسة الحزب، وبُعيد اعتقاله هو الآخر كلف المجلس إبراهيم محمود رئاسة الحزب.

خروج قيادات من السجن

دخان يتصاعد نتيجة القتال في العاصمة السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط» إن الصراع على رئاسة الحزب بدأ منذ خروج أحمد هارون وبقية القيادات المعتقلة من سجن بعد اندلاع الحرب. ومع اختفاء البشير عن الواجهة، فإن نائبه أحمد هارون هو الرئيس الفعلي للحزب، بينما يتمسك إبراهيم محمود بأنه مكلف من مجلس الشورى، أعلى هيئة حزبية.

وفي تفسيره لأسباب الصراع، يرى عبد العزيز أن تيار إبراهيم محمود يريد «التخلص من الحمولة الثقيلة» للمجموعة التي تواجه «اتهامات جنائية» داخلية وخارجية؛ إذ إنهم يواجهون المحاكمة بتدبير انقلاب يونيو (حزيران) 1989، وثلاثة منهم هم - عمر البشير، وأحمد هارون وعبد الرحيم حسين - مطلوب القبض عليهم من قِبل المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب الاتهامات الداخلية.


مقالات ذات صلة

حرب المسيّرات في السودان

شمال افريقيا عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)

حرب المسيّرات في السودان

استهدفت طائرات مسيّرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» مدينة القضارف الاستراتيجية وبلدة «خشم القربة» في ولاية كسلا ومحيط سدي ستيت وأعالي عطبرة بشرق السودان

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)

انفجارات تهز الخرطوم... وتصعيد بالمسيّرات في دارفور وكردفان

هزّت انفجارات قوية العاصمة السودانية الخرطوم، السبت، وشوهد تصاعد أعمدة الدخان في محيط منشأة عسكرية شمال مدينة بحري.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

لقي 30 مدنياً حتفهم وأصيب 43، الجمعة، بقصف طائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.


تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
TT

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)

أعلن المجلس الرئاسي الليبي تأجيل الاجتماع الثاني لـ«الهيئة العليا للرئاسات»، الذي كان مقرراً عقده في العاصمة طرابلس، الأحد، إلى موعد جديد سيُعلن عنه نهاية الأسبوع الحالي، بعد التنسيق مع الأطراف المعنية، مبرراً التأجيل بتزامن الموعد المقترح مع ارتباطات رسمية مسبقة لأحد الأعضاء.

وقال مكتب رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، في بيان وزعته «إدارة التواصل والإعلام» بالمجلس، الأحد، إن رؤساء المؤسسات المعنية رحّبوا بالمشاركة في الاجتماع، مؤكدين «أهمية هذا الإطار التنسيقي في ضوء متطلبات المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد».

ولم يُحدد البيان العضو الذي حالت ارتباطاته دون عقد الاجتماع، كما لم يُحدد موعداً بديلاً، مكتفياً بالإشارة إلى «استمرار المشاورات لضمان اكتمال المشاركة وتهيئة الظروف المناسبة لنجاح الاجتماع».

وكان المنفي قد دعا، في السابع من الشهر الحالي، عقيلة صالح، المُقال من رئيس مجلس النواب، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب عضوي «المجلس الرئاسي» عبد الله اللافي وموسى الكوني، للمشاركة في الاجتماع في طرابلس.

وجاءت دعوة المنفي إلى الاجتماع لبحث الأزمة الليبية، عقب انتخاب الصالحين عبد النبي، رئيساً جديداً لمجلس النواب، خلفاً لصالح، خلال جلسة عقدت في بنغازي مؤخراً.

ولم يوضح بيان التأجيل ما إذا كان المنفي سيُعيد توجيه الدعوة إلى عبد النبي، أو سيواصل التعامل مع عقيلة صالح بوصفه ممثلاً للمؤسسة التشريعية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية في ضوء اعتراض الكوني على توجيه الدعوة إلى صالح، إذ شدّد على «ضرورة احترام رئاسة مجلس النواب الجديدة»، محذراً من «أي ترتيبات قد تؤدي إلى إنشاء تمثيل موازٍ للمجلس أو تعميق الانقسام داخله».

وكان المنفي وتكالة والدبيبة قد أعلنوا في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات» باعتبارها إطاراً تنسيقياً «يستهدف توحيد القرار الوطني في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الرئيسية».

ووفق الإعلان التأسيسي، لا يُفترض أن ينشئ هذا الإطار أعباء مالية أو إدارية إضافية، أو أن ينتقص من الاختصاصات الدستورية للمؤسسات القائمة.

ويُنظر إلى الهيئة بوصفها محاولة لتوحيد المواقف السيادية في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، وسط مسار سياسي أممي يسعى إلى دفع العملية الانتخابية، رغم الشكوك حول قدرتها على تجاوز الانقسامات القائمة.

لكن الهيئة تواجه اعتراضاً على أساسها القانوني وحدود اختصاصاتها، فقد أعلن موسى الكوني، نائب المنفي، رفضه المشاركة في اجتماعها، مؤكداً أنه «لا يعترف بها بوصفها هيئة دستورية أو جهة ذات اختصاص، وأن إنشاءها والصلاحيات المنسوبة إليها لا يستندان إلى الإعلان الدستوري أو قانون نافذ».

وعدّ الكوني أن اللقاءات بين رؤساء المؤسسات «يمكن أن تُمثل وسيلة للتشاور السياسي، لكنها لا تنشئ بذاتها هيئة دستورية جديدة، ولا تمنحها صلاحيات ملزمة». وربط موقفه أيضاً بخلافه مع المنفي بشأن قرارات جهاز المخابرات، وآليات اتخاذ القرار داخل «المجلس الرئاسي».

ولا يقتصر التحدي أمام الاجتماع المؤجل على تحديد موعد مناسب للحضور، بل يمتد إلى طبيعة التمثيل داخل الهيئة، ومدى قبول الأطراف بمرجعيتها السياسية والقانونية.

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، خلال اجتماعه، الأحد، مع رئيس ديوان وزارة الخدمة المدنية بالمنطقة الشرقية، صالح كركرة، ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإفراجات الوظيفية كافة.

وناقش اللقاء «دور الديوان في معالجة هذا الملف بشكل كامل»، خصوصاً القرارات الصادرة عن حكومة «الوحدة» المؤقتة في أغلب بلديات المنطقة الشرقية، إلى جانب مناقشة الملاكات الوظيفية والتفتيش الوظيفي.