إسرائيل تشعل كل محاور التوغل في جنوب لبنان

3200 قتيل... و«حزب الله» يستعد لـ«حرب طويلة»

امرأة ترفع شارة النصر قرب ركام منازل استُهدفت بغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
امرأة ترفع شارة النصر قرب ركام منازل استُهدفت بغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

إسرائيل تشعل كل محاور التوغل في جنوب لبنان

امرأة ترفع شارة النصر قرب ركام منازل استُهدفت بغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
امرأة ترفع شارة النصر قرب ركام منازل استُهدفت بغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

أعادت إسرائيل إشعال الجبهات على سائر محاور التوغل في المنطقة الحدودية مع لبنان، بقصف مدفعي وجوي عنيف، تزامن مع محاولات تسلل واختراقات لتلك البلدات بعد أسبوعين على تراجُع وتيرة العمليات العسكرية التي كانت تتركز على بعض المحاور بشكل متفرق، في وقت تواصلت فيه الغارات الجوية في العمق، والتي رفعت عدد القتلى إلى أكثر من 3200 قتيل منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وطبقاً لما أعلنه رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، الاثنين، فإن الهجمات الإسرائيلية على لبنان أسفرت عن مقتل أكثر من 3200 شخص، وإصابة ما يزيد على 4 آلاف معظمهم من النساء والأطفال، بينما أكدت منظمة «اليونيسيف» أن «الهجمات المروعة التي شهدها لبنان، يوم الأحد، أودت بحياة 7 أطفال إضافيين، ليرتفع العدد إلى أكثر من 200 طفل»، مشيرة إلى أنه «بموجب القانون الإنساني الدولي، لا يجب أبداً أن يكون الأطفال أهدافاً»، وشددت على أن «حمايتهم هي التزام قانوني، ووقف إطلاق النار ضروري لإنهاء هذا العنف المدمر».

مراسم دفن جماعية لضحايا قصف إسرائيلي استهدف مسعفين في بلدة دير قانون النهر (أ.ف.ب)

ومع فشل المباحثات الساعية للتوصل إلى تسوية، أشعلت القوات الإسرائيلية سائر محاور القتال والتوغل في المنطقة الحدودية بقصف عنيف، هو الأول منذ أسبوعين الذي يشمل سائر قطاعات المنطقة الحدودية، (الشرقي والأوسط والغربي)، وتجددت الغارات الجوية على الحافة الحدودية، بعد تجميد لمدة أسبوعين استعاضت عنها القوات الإسرائيلية في وقت سابق بتفخيخ المنشآت والمباني وتفجيرها.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن، الاثنين، غارة استهدفت بلدة عيتا الشعب الجنوبية، الواقعة في القطاع الأوسط، وهي المنطقة التي سبق أن دخلتها القوات الإسرائيلية، وفخخت منازل فيها، ومسحت مربعات سكنية بالمتفجرات. وجاءت بعد ساعات على غارات مشابهة على مارون الراس. كما عملت القوات الإسرائيلية على تفخيخ وتفجير عدد من المنازل عند أطراف بلدة عيتا الشعب الجنوبية الحدودية.

وحاولت القوات الإسرائيلية التسلل إلى الأراضي اللبنانية من أكثر من موقع في القطاعين الغربي والأوسط، في جنوب لبنان، بينما استهدف مقاتلو «حزب الله» تجمعات القوات الإسرائيلية في محور رامية، القوزح، عيتا الشعب، وفقاً لـ«الوكالة الوطنية للإعلام».

وفي القطاع الغربي، أطلقت القوات الإسرائيلية النار من الرشاشات الثقيلة في اتجاه الأحراج المتاخمة لبلدات الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب وطيرحرفا والضهيرة وعيتا الشعب.

أما في القطاع الشرقي، فتجدد القصف المدفعي على بلدة الخيام التي حاول الجيش الإسرائيلي اقتحامها قبل أسبوعين، وانسحبت من أطرافها بعد مواجهات مع قوات الحزب. كما سُجل قصف طال بلدة كفرشوبا على السفح الغربي لجبل الشيخ، وقصف عنقودي استهدف أطراف بلدتي علمان والقصير.

«القبة الحديدية» في نهاريا تحاول اعتراض مقذوفات أطلقها «حزب الله» (رويترز)

وفي السياق نفسه، أعلن «حزب الله» عن استهداف تجمعات لقوات إسرائيلية 3 مرات على الأطراف الشرقية لبلدة مارون الراس التي كانت أولى البلدات التي تخترق القوات الحدود اللبنانية منها.

ولم تقتصر العمليات العسكرية على قرى وبلدات الحافة، إذ شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات في العمق استهدفت بلدتي مجدل سلم والجميجمة، وقصفت المدفعية الإسرائيلية خراج بلدتي شقرا وبرعشيت الجنوبيتين بعدد من القذائف المدفعية، فضلاً عن غارات جوية استهدفت بلدات البرغلية، والرمادية، والجميجمة، والشهابية، وباتولية، وقلاوية وبرج قلاوية، وحي عين التوتة بين بلدتي برج رحال والعباسية وطيردبا، وهي قرى واقعة عمق جنوب لبنان، ويبعد بعضها مسافة 25 كيلومتراً عن الحدود.

وتحولت تلك البلدات إلى مناطق شبه عسكرية، بعدما تسببت الهجمات الإسرائيلية في نزوح مئات الآلاف من القرى والبلدات الواقعة على الحدود مع إسرائيل، وألحقت دماراً واسعاً في أنحاء مختلفة من لبنان.

«حزب الله»

ويقول «حزب الله» إن الجيش الإسرائيلي، بعد 45 يوماً من القتال الدامي و5 فرق عسكرية ‏ولواءين، و65 ألف جندي، لا يزال الجيش الإسرائيلي «عاجزاً عن احتلال ‏قرية لبنانية واحدة»، وفق ما أكّد مسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله» محمد عفيف في مؤتمر صحافي.

وتوجه إلى الجيش الإسرائيلي بالقول: «لن تكسبوا حربكم بالتفوق الجوي أبداً، ولا بالتدمير، وقتل المدنيين من ‏النساء والأطفال، وما دمتم عاجزين عن التقدم البري والسيطرة الفعلية ‏فلن تحققوا أهدافكم السياسية أبداً، ولن يعود سكان الشمال إلى الشمال أبداً».

المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف خلال مؤتمر صحافي بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

ورداً على معلومات إسرائيلية تفيد بأن مخزون الحزب ‏الصاروخي تَرَاجَعَ إلى نحو 20 في المائة، قال إن «جوابنا ‏الفعلي هو في الميدان عندما طالت صواريخنا، الأسبوع الماضي، ضواحي ‏تل أبيب وحيفا، ومراكز ومعسكرات نقصفها لأول مرة في الجولان ‏وحيفا، وقمنا باستخدام صاروخ (الفاتح 110)، ولدينا المزيد، وذلك بالإدارة ‏المناسبة التي قررتها قيادة المقاومة»، وأكد أن «لدى المقاومين، لا ‏سيما في الخطوط الأمامية، ما يكفي من السلاح والعتاد والمؤن ما يكفي ‏حرباً طويلة نستعد لها على الأصعدة كلها».‏

صواريخ «حزب الله»

وأطلق «حزب الله» أكثر من 150 صاروخاً باتجاه العمق الإسرائيلي، حسبما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، كان أولها صباحاً باتجاه الجليل الغربي، وتحدثت عن وصول 28 مصاباً من قرية البعنة بينهم امرأة بحالة خطيرة إلى مستشفى نهاريا، وقُدِّر عددها بـ50 صاروخاً، بينما كان أعنف الرشقات بعد الظهر، بإطلاق 80 صاروخاً على شكل رشقات متزامنة، وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي، مشيراً إلى اعتراض بعضها وسقوط أخرى دون تسجيل إصابات، ما تَسَبَّبَ بدويِّ صفارات الإنذار في عكا وحيفا.

وتناقلت وسائل إعلام إسرائيلية مشاهد لسيارات تشتعل، ومبانٍ تضررت، جراء سقوط عدد من الصواريخ في الكريوت شمال حيفا. وتحدثت عن «أعنف قصف على منطقة كريوت منذ بداية الحرب»، وسقوط صواريخ في «كريات آتا» الواقعة شمال حيفا.

وأعلن مركز «ألما» في تقريره الشهري، أن «حزب الله وسّع نطاق قصفه» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ «سقطت 296 من قذائفه على مسافة تزيد على 5 كيلومترات من الحدود، مقارنةً بـ160 قذيفة في سبتمبر (أيلول) و45 في أغسطس (آب)». وقال إن الحزب أطلق ما لا يقلّ عن 2291 صاروخاً باتجاه إسرائيل في أكتوبر، ولفت إلى أن معظم الهجمات كانت موجّهة نحو مستوطنات حدودية، بينما طالت 12 هجمة منطقتي تل أبيب وغوش دان، و25 على حيفا، و17 على كرمئيل.


مقالات ذات صلة

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

في توقيت يثير كثيراً من التساؤلات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة على جهات مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، بما في ذلك شركات وأفراد،…

هبة القدسي
المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».