الدوري الأسترالي... ولادة متعسّرة وإفلاس وحرب «استقلال»

«الشرق الأوسط» تسلّط الضوء على مراحل نموّه بالتزامن مع استعدادات منتخب «الكنغر» للأخضر

الدوري الأسترالي مرّ بمراحل معقدة وصولاً إلى شكله الحالي (الشرق الأوسط)
الدوري الأسترالي مرّ بمراحل معقدة وصولاً إلى شكله الحالي (الشرق الأوسط)
TT

الدوري الأسترالي... ولادة متعسّرة وإفلاس وحرب «استقلال»

الدوري الأسترالي مرّ بمراحل معقدة وصولاً إلى شكله الحالي (الشرق الأوسط)
الدوري الأسترالي مرّ بمراحل معقدة وصولاً إلى شكله الحالي (الشرق الأوسط)

تصنَّف لعبة كرة القدم في أستراليا، خارج دائرة الرياضات الأكثر شعبيةً في البلاد، على الرغم من ارتفاع معدلات النمو في الاهتمام بممارستها ومتابعتها.

وفي هذا التقرير تنشر «الشرق الأوسط» مراحل نمو وانطلاق كرة القدم في بلاد الكنغر، وأبرز المنعطفات التي مرّت بها، وذلك بالتزامن مع استعدادات المنتخب الأسترالي، وضيفه السعودي، للمباراة التي ستجمعهما الخميس ضمن تصفيات آسيا المؤهّلة لكأس العالم.

كان دخول كرة القدم المتأخر «عام 1977م» إلى البلاد، السبب الرئيسي في تأخّرها مقارنةً برياضات أخرى دخلت أستراليا منذ أكثر من 150 عاماً، مثل الكريكيت والركبي اللتين تتنافسان على السيطرة في أستراليا، وتجذبان مستثمرين بشكل كبير، حتى أصبحت أستراليا رائدة فيهما على المستوى العالمي، وليس المحلي فقط، بل وقوة كبرى في التنافس على الألقاب.

وبدأت نشاطات كرة القدم عام 1977م بشكل هاوٍ، عكس اتجاه كرة القدم العالمية التي كانت تتوجّه إلى الاستثمارات الخاصة، وكان التوجه العام إلى احتراف اللعبة، إلا أن حجم مساحة أستراليا كان عاملاً مؤثراً في دخول اللعبة إلى دولة كانت تعاني حينها مشاكل اقتصادية وضعفاً في المواصلات العامة، وتساوي مساحة أستراليا 32 مرة حجم بريطانيا، وبالتالي قسّمت أستراليا الدوري إلى 8 ولايات، تتنافس خلالها الأندية في منطقة جغرافية محدّدة، ثم يجتمع أبطال الولايات الـ8 للمنافسة على كأس أستراليا، ويُتوّج الفائز بطلاً للبلاد.

واستمرت اللعبة بهذا الشكل في أستراليا مع تغيير مستمر لشكل الـ8 الأبطال، حيث لُعبت بعض المواسم بخروج المغلوب، وآخر بمجموعتين، ثم لُعبت كدوري، إلى غير ذلك من تغييرات مستمرة، وقبل أن ينطلق الدوري الأسترالي عام 1977م كان الاتحاد الأسترالي لكرة القدم متأسّساً منذ 1922م، ولكن لم ينضمّ إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم إلا في عام 1963م، كما أن تنظيم البطولات كان صعباً بسبب التكلفة المالية، فكان الاتحاد الأسترالي محدود الحركة، مع حصول ألعاب أخرى على اهتمام أكبر، مثل الركبي والكريكيت، ولكن تأهل المنتخب الأسترالي إلى كأس العالم 1974م بلاعبين محترفين بالخارج من المهاجرين الذين تعود أصولهم إلى أستراليا حرّك الحكومة الأسترالية لتمويل الرياضة بشكل أكبر من السابق، حتى يتم تشكيل الدوري الوطني الأسترالي عام 1977م.

ومنذ عام 1977م حتى عام 2004 كانت كرة القدم تُلعَب بهذا الشكل في أستراليا «مستوى الهواة»، دون وجود أي استثمارات ضخمة، بل إن الألعاب الأخرى هي التي ساعدت كرة القدم في أستراليا للحصول على بنية تحتية في بعض المدن، وكانت الرياضة طوال الثمانينات والتسعينات تعاني من مشاكل مالية وإغلاقات مستمرة لأندية عديدة.

وفي عام 2004 حدثت الكارثة الاقتصادية عندما أعلن الاتحاد الأسترالي لكرة القدم الإفلاس، وطالب الحكومة بالتدخل لحل مشاكل الرياضة التي تعاني مالياً.

حينها كانت أستراليا تمتلك منتخباً قوياً بلاعبين ينشطون في الدوريات الأوروبية، مثل الإنجليزي والإسباني والألماني والإيطالي، وغيرها من الدوريات الأوروبية، حيث كان المهاجرون سبباً رئيسياً في هذا المنتخب القوي الذي تمتلكه أستراليا.

وباستخدام تقرير كروفورد الحكومي حول الرياضة أساساً له، أنشأ فرانك لوي - أحد روّاد مسابقة الدوري الوطني لكرة القدم، ويُعدّ أهم شخصية في تاريخ كرة القدم الأسترالية - فريقَ عمل للتخطيط لمسابقة جديدة للرجال تكون أكثر احترافيةً من السابق.

وفي الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2004، تم الكشف عن المزايدين الـ8 الناجحين، والراعي الرئيسي لما سيُعرف بدوري أستراليا للمحترفين، بصفته أول دوري محترف في أستراليا منذ دخول اللعبة إلى البلاد، والذي ضم أندية لها إرث في الرياضة من خلال ريادتها في عالم الهواة الأسترالي، وهم: أديلايد يونايتد، وسنترال كوست مارينرز، وميلبورن فيكتوري، ونيوكاسل جيتس، ويلينغتون فينيكس، وبيرث غلوري، وكوينزلاند رور، وسيدني إف سي.

وانطلق الدوري الأسترالي بهذا الشكل في الموسم الأول مكوّناً من 8 أندية فقط، إلا أنه حقّق انطلاقة لم تكن في الحسبان، حيث منح عددٌ من اللاعبين الأستراليين الثقةَ للدوري الجديد بالانتقال من أندية أوروبية إلى أندية أسترالية محلية، ومن بينهم اللاعبون الدوليون السابقون والحاليون في المنتخب الأسترالي: نيد زيليتش، وكيفن موسكات، وآرتشي تومسون، وديفيد زدريليتش، وستيف كوريكا، وأليكس بروسك، وريتشارد جونسون.

وكانت الضربة الكبرى لكرة القدم الأسترالية بتعاقُد نادي سيدني إف سي مع المهاجم السابق لمانشستر يونايتد دوايت يورك، وكان حضوره دائماً سبباً في جعل الدوري الأسترالي لكرة القدم تحت الأضواء على المستوى المحلي والعالمي.

وأثبت الموسم الافتتاحي نجاحه المتميز، وتُوّج بحضور جماهيري كبير، ليشهد المباراة النهائية في سيدني، التي فاز بها نادي سيدني إف سي 1 - 0 على نادي سنترال كوست مارينرز الشجاع.

من لقاء سابق بين المنتخب السعودي ونظيره الأسترالي (تصوير: محمد المانع)

وفي الوقت نفسه، كانت الخطط قيد التطوير لإقامة مسابقة وطنية للسيدات، لتحل محل الدوري الوطني لكرة القدم للسيدات، الذي انتهى في عام 2004، مثل الدوري الوطني لكرة القدم، ثم قام مدرب فريق ماتيلداس آنذاك، توم سيرماني، وآخرون بالضغط من أجل إنشاء مسار للمواهب الجديدة في المنتخب الوطني.

وفي عام 2008 أعلن اتحاد كرة القدم الأسترالي أنه في نوفمبر من ذلك العام، ستشارك 7 من الأندية الـ8 بفِرق في الموسم الأول من الدوري الوطني للسيدات، إلى جانب نادي كانبيرا يونايتد الذي لا يملك سوى فريق للنساء، لينطلق الموسم الأول الاحترافي أيضاً في كرة القدم النسائية عام 2008.

وتم توسيع الدوري لأول مرة في موسم 2009 - 2010، حيث زاد عدد الفِرق إلى 10، لتشمل: جولد كوست، ونورث كوينزلاند فيوري، ثم شهدت المسابقة أول مباراة ديربي حقيقية في موسم 2010 - 2011 مع دخول ميلبورن هارت، ومع ذلك وجد النادي صعوبةً في الاستمرار، واضطر إلى إغلاقه في نهاية الموسم.

وانسحب غولد كوست أيضاً، لكن تم استبداله على الفور بميلاد البطل الشهير لكأس آسيا 2014 ويسترن سيدني واندريرز، لموسم شهد وصول ثلاثي من النجوم الدوليين، هم: أليساندرو ديل بييرو، وإميل هيسكي، وشينجي أونو، للعب في الدوري الأسترالي لكرة القدم.

وتم الاستحواذ على نادي ميلبورن سيتي من قِبل مجموعة «سيتي فوتبول قروب»، وتمّت إعادة تسميته ليصبح ميلبورن سيتي، بدلاً من ميلبورن هارت، وأصبح الفريق التاسع بدوري السيدات في عام 2015.

وأراد الدوري الأسترالي أن يصبح أكثر استقلاليةً، ليحصل على الاستقلال الرسمي في مجلس إدارته وقراراته بعيداً عن الاتحاد الأسترالي لكرة القدم عام 2021، ليتحوّل من دوري إلى رابطة يديرها الأعضاء، ويصبح الدوري قمة كرة القدم الاحترافية في أستراليا، بالإضافة إلى نيوزيلندا التي ليس بها دوري محترفين، بل دوري هواة وطني شبيه بنموذج أستراليا الجارة.

ويتألّف مجلس إدارة الدوري الأسترالي للمحترفين الذي تملكه الأندية، إلى جانب مستثمر خاص، وهي شركة «سيلفر ليك» التي دخلت إلى الدوري عام 2021 بصفتها مستثمراً لتطوير الدوري مع تأسيس الرابطة، ويتألف مجلس الإدارة من ممثّلين عن الأندية المشاركة، وممثّل عن الاتحاد الأسترالي لكرة القدم، وممثّل لشركة «سيلفر ليك»، بالإضافة إلى رئيس مستقل يقوم بإدارة الدوري.

ويوجد الآن في الدوري الأسترالي 13 نادياً؛ «اثنان من نيوزيلندا»، ولا يوجد هبوط في الدوري كما هو الحال في الدوري الأميركي لكرة القدم، حيث يتشابه النموذجان في طريقة الدوري، ويمنح الدوري الآن امتيازات للدخول إلى الرابطة، حيث يستهدف الدوري الوصول إلى 28 - 30 نادياً خلال الـ10 سنوات المقبلة.

ويوجد في أستراليا حالياً 758 نادي كرة قدم يشارك في كأس أستراليا الذي انطلق بشكله الحالي عام 2014، بعد سنوات من التغييرات والتقلبات في بطولة الكأس، وعلى الرغم من كثرة الأندية التي وصل عددها إلى 758 نادياً، فإن هناك 11 نادياً فقط من هذه الأندية تلعب بشكل احترافي، والمتبقي لا يزال هاوياً، ويعاني كثيراً من المشاكل.

ويُلعب الكأس بنظام الولايات، حيث تملك كل ولاية مقاعد محدّدة في دور الـ32 من الكأس، على سبيل المثال تُعدّ ولاية فيكتوريا من أكثر الولايات التي يوجد بها أندية كرة قدم، وبناءً على ذلك تم منح الولاية 5 مقاعد بدور الـ32 من الكأس من أصل 219 نادياً ستتنافس للوصول إلى دور الـ32 في الولاية.


مقالات ذات صلة

اتحاد كونكاكاف يحدد عدد مقاعد منتخباته في مونديال 2030

رياضة عالمية اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف»

اتحاد كونكاكاف يحدد عدد مقاعد منتخباته في مونديال 2030

أكد اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف» تخصيص 6 مقاعد للتأهل المباشر إلى نهائيات كأس العالم 2030، إضافة إلى مقعد سابع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عمدة مدينة مكسيكو يتعهد بتقديم ترحيب حار لجميع جماهير كأس العالم 2026 (رويترز)

المكسيك: تفشي الحصبة في ولاية خاليسكو المشاركة في استضافة كأس العالم 2026

أصدرت ولاية خاليسكو المكسيكية، الخميس، تنبيهاً صحياً وقررت فرض ارتداء الكمامات في المدارس، على خلفية تفشي مرض الحصبة في مدينة جوادالاخارا، عاصمة الولاية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية اختيار مدينة أوستن جاء بعد عملية تقييم فني ولوجيستي شاملة (الاتحاد السعودي)

المنتخب السعودي يعتمد أوستن مقراً رئيسياً لمعسكره في كأس العالم 2026

أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم، الخميس، المقر الرئيسي للمنتخب الأول خلال مشاركته في بطولة كأس العالم 2026 التي تقام في أميركا وكندا والمكسيك.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية نهائي كأس العالم 2026 في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)

الحكومة الألمانية ترفض الدعوات لمقاطعة كأس العالم 2026

رفضت الحكومة الألمانية، الأربعاء، الدعوات المطالِبة بمقاطعة بطولة كأس العالم لكرة القدم المقرّرة إقامتها الصيف المقبل في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة سعودية ياسر المسحل وماجد عبد الله خلال حضورهما الملتقى (رابطة هواة كرة القدم السعودية)

المسحل: المسابقات اختارت موعد نصف نهائي كأس الملك في «ليلة العيد» لهذا السبب

أكد ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الثلاثاء أن الجهاز الفني للمنتخب السعودي حرص خلال الفترة الماضية على زيادة دقائق لعب لاعبي المنتخب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الاتحاد: أخطاء تحكيمية جسيمة ساعدت النصر على الفوز

الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)
الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

الاتحاد: أخطاء تحكيمية جسيمة ساعدت النصر على الفوز

الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)
الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)

عبر نادي الاتحاد عن استيائه من الأخطاء التحكيمية في مواجهة النصر والاتحاد والتي خسرها بنتيجة 2-0 حيث نشر النادي بيانا إعلاميا يطالب اللجان المعنية بمراجعة الحالات التحكيمية واللقطات المعنية.

وقال الاتحاد في بيانه: «يعرب النادي عن استيائه من الأخطاء التحكيمية الجسيمة التي شهدتها مباراة الفريق الأول لكرة القدم أمام نادي النصر، والتي أثرت بشكل مباشر على مجريات اللقاء ونتيجته بعد تجاهل احتساب ركلتي جزاء واضحتين ومستحقتين لصالح الفريق مما حرم النادي من حقوقه المشروعة داخل أرض الملعب.

ويؤكد النادي أن إحدى هذه الحالات كانت واضحة وصريحة، كما أظهرت المراجعات عبر تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) أحقية احتسابها إلا أنه لم يتم الأخذ بذلك وهو ما يثير الاستغراب حول آلية الاستفادة المثلى من التقنية لضمان تصحيح القرارات المؤثرة».

وأضاف البيان: «انطلاقاً من حرص النادي على عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين جميع الأندية فإنه يطالب اللجان المعنية بضرورة مراجعة هذه الحالات واتخاذ ما يلزم من إجراءات الضمان عدالة ونزاهة التحكيم والحفاظ على مصداقية المسابقة».


حين يغيب الأعلى أجراً... أسئلة حول موقف كريستيانو رونالدو

رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)
رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)
TT

حين يغيب الأعلى أجراً... أسئلة حول موقف كريستيانو رونالدو

رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)
رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)

غاب كريستيانو رونالدو عن تشكيلة النصر في مواجهة الاتحاد مساء الجمعة، ضمن منافسات الجولة العشرين من الدوري السعودي، في خطوة لم تمر بوصفها قراراً فنياً أو إجراءً احترازياً، بل باعتبارها حلقة جديدة في أزمة مفتوحة بين قائد الفريق ومُلاك النادي، فرضت نفسها على المشهد الرياضي، ودفعت إلى طرح أسئلة تتجاوز نتيجة مباراة أو خلاف طبيعي.

غياب رونالدو عن الكلاسيكو جاء في توقيت حساس، وسط تقارير تربط موقفه بعدم رضاه عن مسار العمل داخل النادي، وتحديداً ما يتعلق بإدارة سوق الانتقالات الشتوية، وشعوره بأن النصر لم يحصل على الدعم الكافي مقارنة ببعض منافسيه. وهي قراءة تجد صداها لدى قطاع من المتابعين، لكنها في الوقت نفسه تصطدم بإشكالية أوسع: هل الاعتراض المشروع يبرر الغياب عن المباريات؟ وأين يقف الحد الفاصل بين التعبير عن الرأي والإخلال بالواجب المهني؟

التساؤل الأخلاقي هنا يصبح أكثر إلحاحاً عندما يتعلق الأمر بكريستيانو رونالدو تحديداً. اللاعب الأعلى أجراً في تاريخ كرة القدم، الذي يتقاضى ما يقارب 200 مليون يورو سنوياً، أي رقم لا يقترب منه أي لاعب أجنبي آخر في الدوري السعودي؛ حيث لا يتجاوز أعلى راتب بعده نسبة 30 في المائة من دخله. هذا الفارق الهائل لا يمنح امتيازاً إضافياً في اتخاذ القرار، بل يفترض منطقياً ومهنياً مستوى أعلى من الالتزام والمسؤولية.

تشكيلة الكلاسيكو شهدت غياب رونالدو للمرة الثانية على التوالي (نادي النصر)

من الناحية النظامية، فإن غياب اللاعب من دون مبرر طبي أو فني معتمد قد يضعه تحت طائلة اللوائح الانضباطية، التي تفرض الالتزام الكامل بالعقد والواجبات المهنية. وفي حال استمرار الامتناع عن المشاركة، فإن الأمر قد يفتح باب العقوبات أو الحسومات المالية، ليس بوصفها إجراءً عقابياً بقدر ما هي تطبيق حرفي لمنظومة الاحتراف التي لا تستثني أحداً، مهما بلغت قيمته السوقية أو رمزيته.

في المقابل، لا يمكن فصل موقف رونالدو عن السياق العام للمنافسة. النصر، منذ انطلاق برنامج الاستحواذ والاستقطاب عام 2023، كان من أكثر الأندية دعماً من حيث الصفقات والموارد، لكنه لم ينجح حتى الآن في تحويل هذا التفوق النظري إلى بطولات كبرى. هنا يبرز سؤال آخر: هل المشكلة في حجم الدعم أم في طريقة استثماره؟ وهل يحق لقائد الفريق تحميل المنظومة كامل المسؤولية، بينما تظل القيادة داخل الملعب جزءاً أساسياً من المعادلة؟

المقارنة مع تجارب أخرى داخل الدوري تُستخدم هنا بوصفها مؤشراً لا حكماً. كريم بنزيمة قاد الاتحاد إلى ثنائية الدوري وكأس الملك الموسم الماضي خلال فترة قصيرة، ورياض محرز نجح مع الأهلي في تحقيق كأس دوري النخبة الآسيوي وكأس السوبر، رغم أن ناديه لم يكن الأكثر دعماً مقارنة بالنصر. هذه الوقائع لا تُقصي الفوارق بين الأندية، لكنها تعيد التأكيد على أن القيادة تُقاس بالقدرة على تحويل الإمكانات إلى نتائج.

مباراة النصر والاتحاد شهدت جدلا كبيرا بسبب رونالدو (نادي النصر)

ردّ رابطة الدوري السعودي للمحترفين الذي بثته الوكالات العالمية وصحافة أوروبا، فجر الجمعة، جاء ليضع إطاراً واضحاً للنقاش. البيان الذي شدد على استقلالية الأندية، وأن القرارات لا تخضع لإرادة أي لاعب مهما كانت مكانته، حمل رسالة تنظيمية بقدر ما كان توضيحاً للرأي العام: المشروع يقوم على قواعد حوكمة واستدامة، لا على توازنات شخصية أو ضغوط فردية.

في النهاية، تبقى أزمة رونالدو اختباراً مزدوجاً، اختباراً للدوري في قدرته على فرض معايير الاحتراف على الجميع، واختباراً للاعب نفسه في كيفية التعامل مع الإحباط والاختلاف. فحين تكون الأعلى أجراً، والأكثر تأثيراً، والأوسع حضوراً، فإن السؤال لا يكون: لماذا أنت غاضب؟ بل: كيف تعبّر عن غضبك دون أن تمس جوهر الاحتراف الذي صنعت به اسمك؟


الدوري السعودي: القادسية يصطدم بالفتح... والشباب ضيفاً على الخلود

القادسية أصبح على بُعد خطوات قليلة من فرق المقدمة (نادي القادسية)
القادسية أصبح على بُعد خطوات قليلة من فرق المقدمة (نادي القادسية)
TT

الدوري السعودي: القادسية يصطدم بالفتح... والشباب ضيفاً على الخلود

القادسية أصبح على بُعد خطوات قليلة من فرق المقدمة (نادي القادسية)
القادسية أصبح على بُعد خطوات قليلة من فرق المقدمة (نادي القادسية)

يتطلع فريق القادسية لمواصلة تقدمه خطوة بعد أخرى نحو صدارة ترتيب الدوري السعودي للمحترفين، وذلك عندما يصطدم بنظيره فريق الفتح، مساء السبت، في ختام منافسات الجولة الـ21.

وفي مدينة الرس يحل الشباب ضيفاً على نظيره الخلود في ملعب نادي الحزم في لقاء يبحث من خلاله الليث العاصمي الظفر بالنقاط الثلاث ومواصلة الصحوة الفنية التي أظهرها، وعلى ملعب نادي التعاون بمدينة بريدة يستقبل صاحب الأرض نظيره فريق الخليج باحثاً عن استعادة نغمة انتصاراته.

القادسية الذي أصبح أحد الفرق المرشحة بالصعود بقوة نحو مراكز المقدمة يستقبل ضيفه الفتح وعينه على النقاط الثلاث مدركاً في الوقت ذاته رغبة التعويض الكبيرة التي سيكون عليها ضيفه الفريق النموذجي كما يُطلق عليه بعد تعثراته التي سجلها مؤخراً.

يمتلك القادسية في رصيده 43 نقطة ويحضر في المركز الرابع بلائحة ترتيب الدوري ويبتعد عن النصر والأهلي بفارق نقطي ضئيل يمنحه فرصة منافستهما على المركزين الثاني والثالث، لكنه يبتعد عن الهلال بفارق سبع نقاط مع أفضلية مباراة للقادسية.

الوقت عن المنافسة على لقب الدوري لا يزال مبكراً لفريق القادسية، لكنه أمر وارد في ظل اقترابه النقطي من فرق المقدمة، وكذلك حضوره المثالي على صعيد النتائج وسلسلة انتصاراته التي قدمها منذ تعيين مدربه الآيرلندي بريندان رودجرز في قيادة الفريق خلفاً للإسباني ميشيل غونزاليس.

أما فريق الفتح فقد سجّل تراجعاً في نتائجه الأخيرة رغم تقدمه في لائحة الترتيب نحو منطقة تبدو شبه آمنة من مواطن خطر الهبوط أو على الأقل في الفترة الحالية، كونه يحتل المركز العاشر قبل بدء منافسات هذه الجولة برصيد 23 نقطة.

الأردني علي عزايزة كان أحد تدعيمات فريق الشباب خلال فترة الانتقالات الشتوية (نادي الشباب)

الفتح الذي لم يتذوق طعم الفوز في آخر خمس مباريات لعبها، بخسارته الثقيلة بخماسية أمام الخلود، ثم بثنائية أمام الفيحاء، ثم تعادله في ثلاث مباريات أمام النجمة والاتحاد والحزم.

يتطلع الفتح الذي يقوده البرتغالي غوميز إلى الخروج بنتيجة إيجابية أو في أقل الأحوال تجنب الخسارة أمام القادسية رغم صعوبة المهمة التي ستواجه الفريق، خاصة أن المباراة ستقام في الدمام.

وفي مدينة الرس، يحل الشباب ضيفاً على نظيره الخلود في لقاء يبحث من خلاله الطرفين للظفر بالنقاط الثلاث، فالخلود للنهوض مجدداً والهروب من المراكز الأخيرة، أما الشباب فيسعى لاستكمال صحوته الفنية وانتصاراته التي أنعشت الآمال بتقدمه عن المراكز الأخيرة.

الخلود يحتل المركز الرابع عشر برصيد 16 نقطة ويدرك أن المواجهة أمام الشباب هي بمثابة لقاء أمام منافس مباشر الانتصار عليه يُضاعف المكاسب والخسارة لها تبعات كبيرة، فالشباب يمتلك 19 نقطة ويحضر في المركز الثالث عشر أي بفارق ثلاث نقاط.

الخلود سيواصل افتقاده لخدمات لاعبه هتان باهبري الذي تعرض للإقصاء بالبطاقة الحمراء في لقاء النصر وغاب عن مواجهة ضمك الأخيرة التي خرج منها متعادلاً بلا أهداف في مباراة لم تحمل معها أي إثارة أو قيمة فنية من الجانبين.

الشباب سجل صحوة مثالية أنقذته في التقدم خطوات نحو مواطن بر الأمان بعد أن عانى الفريق عدة مباريات ببقائه في المراكز الأخيرة، لكن الانتصارات التي سجلها مؤخراً أسهمت بنقل الفريق وصعوده للمركز الثالث عشر.

يعمل الإسباني ألغواسيل على تجنب التعثر أمام الخلود الباحث عن التعويض، ويتعين عليه العودة بالنقاط الثلاث حتى يواصل بناءه على انتصاراته الأخيرة، خاصة أن الشباب سيكون على موعد مع مباراة تنافسية أمام الأهلي في الجولة التي تليها.

التعاون يتطلع لاستعادة نغمة انتصاراته بعد خسارته أمام الاتفاق (نادي التعاون)

وفي مدينة بريدة، يسعى فريق التعاون إلى استعادة نغمة انتصاراته بعد أن افتقدها في الجولة الماضية بخسارته أمام الاتفاق، وذلك حينما يستقبل ضيفه فريق الخليج باحثاً عن الظفر بالنقاط الثلاث ومواصلة زحفه نحو فرق المقدمة.

التعاون يمتلك في رصيده 38 نقطة، وسجل تراجعاً من وصافة الترتيب حتى بلغ المركز الخامس، ويسعى حالياً للتقدم خطوة على أمل تعثر منافسيه من أجل تقليص الفارق معهما والتقدم مجدداً نحو المنافسة على أحد المقاعد المؤهلة لبطولة دوري أبطال آسيا للنخبة الموسم المقبل.

أما فريق الخليج الذي يمتلك في رصيده 25 نقطة وأصبح مهدداً بفقدان المركز الذي يحضر فيه في ظل تسجيله سلسلة من النتائج السلبية في مبارياته الأخيرة، وعدم عودته للانتصارات منذ فترة، حيث يعود آخر انتصاراته إلى الجولة الـ16 بعد أن كسب الأخدود ويدرك صعوبة مهمته أمام التعاون لكنه سيعمل على العودة بنتيجة إيجابية.