الدوري الأسترالي... ولادة متعسّرة وإفلاس وحرب «استقلال»

«الشرق الأوسط» تسلّط الضوء على مراحل نموّه بالتزامن مع استعدادات منتخب «الكنغر» للأخضر

الدوري الأسترالي مرّ بمراحل معقدة وصولاً إلى شكله الحالي (الشرق الأوسط)
الدوري الأسترالي مرّ بمراحل معقدة وصولاً إلى شكله الحالي (الشرق الأوسط)
TT

الدوري الأسترالي... ولادة متعسّرة وإفلاس وحرب «استقلال»

الدوري الأسترالي مرّ بمراحل معقدة وصولاً إلى شكله الحالي (الشرق الأوسط)
الدوري الأسترالي مرّ بمراحل معقدة وصولاً إلى شكله الحالي (الشرق الأوسط)

تصنَّف لعبة كرة القدم في أستراليا، خارج دائرة الرياضات الأكثر شعبيةً في البلاد، على الرغم من ارتفاع معدلات النمو في الاهتمام بممارستها ومتابعتها.

وفي هذا التقرير تنشر «الشرق الأوسط» مراحل نمو وانطلاق كرة القدم في بلاد الكنغر، وأبرز المنعطفات التي مرّت بها، وذلك بالتزامن مع استعدادات المنتخب الأسترالي، وضيفه السعودي، للمباراة التي ستجمعهما الخميس ضمن تصفيات آسيا المؤهّلة لكأس العالم.

كان دخول كرة القدم المتأخر «عام 1977م» إلى البلاد، السبب الرئيسي في تأخّرها مقارنةً برياضات أخرى دخلت أستراليا منذ أكثر من 150 عاماً، مثل الكريكيت والركبي اللتين تتنافسان على السيطرة في أستراليا، وتجذبان مستثمرين بشكل كبير، حتى أصبحت أستراليا رائدة فيهما على المستوى العالمي، وليس المحلي فقط، بل وقوة كبرى في التنافس على الألقاب.

وبدأت نشاطات كرة القدم عام 1977م بشكل هاوٍ، عكس اتجاه كرة القدم العالمية التي كانت تتوجّه إلى الاستثمارات الخاصة، وكان التوجه العام إلى احتراف اللعبة، إلا أن حجم مساحة أستراليا كان عاملاً مؤثراً في دخول اللعبة إلى دولة كانت تعاني حينها مشاكل اقتصادية وضعفاً في المواصلات العامة، وتساوي مساحة أستراليا 32 مرة حجم بريطانيا، وبالتالي قسّمت أستراليا الدوري إلى 8 ولايات، تتنافس خلالها الأندية في منطقة جغرافية محدّدة، ثم يجتمع أبطال الولايات الـ8 للمنافسة على كأس أستراليا، ويُتوّج الفائز بطلاً للبلاد.

واستمرت اللعبة بهذا الشكل في أستراليا مع تغيير مستمر لشكل الـ8 الأبطال، حيث لُعبت بعض المواسم بخروج المغلوب، وآخر بمجموعتين، ثم لُعبت كدوري، إلى غير ذلك من تغييرات مستمرة، وقبل أن ينطلق الدوري الأسترالي عام 1977م كان الاتحاد الأسترالي لكرة القدم متأسّساً منذ 1922م، ولكن لم ينضمّ إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم إلا في عام 1963م، كما أن تنظيم البطولات كان صعباً بسبب التكلفة المالية، فكان الاتحاد الأسترالي محدود الحركة، مع حصول ألعاب أخرى على اهتمام أكبر، مثل الركبي والكريكيت، ولكن تأهل المنتخب الأسترالي إلى كأس العالم 1974م بلاعبين محترفين بالخارج من المهاجرين الذين تعود أصولهم إلى أستراليا حرّك الحكومة الأسترالية لتمويل الرياضة بشكل أكبر من السابق، حتى يتم تشكيل الدوري الوطني الأسترالي عام 1977م.

ومنذ عام 1977م حتى عام 2004 كانت كرة القدم تُلعَب بهذا الشكل في أستراليا «مستوى الهواة»، دون وجود أي استثمارات ضخمة، بل إن الألعاب الأخرى هي التي ساعدت كرة القدم في أستراليا للحصول على بنية تحتية في بعض المدن، وكانت الرياضة طوال الثمانينات والتسعينات تعاني من مشاكل مالية وإغلاقات مستمرة لأندية عديدة.

وفي عام 2004 حدثت الكارثة الاقتصادية عندما أعلن الاتحاد الأسترالي لكرة القدم الإفلاس، وطالب الحكومة بالتدخل لحل مشاكل الرياضة التي تعاني مالياً.

حينها كانت أستراليا تمتلك منتخباً قوياً بلاعبين ينشطون في الدوريات الأوروبية، مثل الإنجليزي والإسباني والألماني والإيطالي، وغيرها من الدوريات الأوروبية، حيث كان المهاجرون سبباً رئيسياً في هذا المنتخب القوي الذي تمتلكه أستراليا.

وباستخدام تقرير كروفورد الحكومي حول الرياضة أساساً له، أنشأ فرانك لوي - أحد روّاد مسابقة الدوري الوطني لكرة القدم، ويُعدّ أهم شخصية في تاريخ كرة القدم الأسترالية - فريقَ عمل للتخطيط لمسابقة جديدة للرجال تكون أكثر احترافيةً من السابق.

وفي الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2004، تم الكشف عن المزايدين الـ8 الناجحين، والراعي الرئيسي لما سيُعرف بدوري أستراليا للمحترفين، بصفته أول دوري محترف في أستراليا منذ دخول اللعبة إلى البلاد، والذي ضم أندية لها إرث في الرياضة من خلال ريادتها في عالم الهواة الأسترالي، وهم: أديلايد يونايتد، وسنترال كوست مارينرز، وميلبورن فيكتوري، ونيوكاسل جيتس، ويلينغتون فينيكس، وبيرث غلوري، وكوينزلاند رور، وسيدني إف سي.

وانطلق الدوري الأسترالي بهذا الشكل في الموسم الأول مكوّناً من 8 أندية فقط، إلا أنه حقّق انطلاقة لم تكن في الحسبان، حيث منح عددٌ من اللاعبين الأستراليين الثقةَ للدوري الجديد بالانتقال من أندية أوروبية إلى أندية أسترالية محلية، ومن بينهم اللاعبون الدوليون السابقون والحاليون في المنتخب الأسترالي: نيد زيليتش، وكيفن موسكات، وآرتشي تومسون، وديفيد زدريليتش، وستيف كوريكا، وأليكس بروسك، وريتشارد جونسون.

وكانت الضربة الكبرى لكرة القدم الأسترالية بتعاقُد نادي سيدني إف سي مع المهاجم السابق لمانشستر يونايتد دوايت يورك، وكان حضوره دائماً سبباً في جعل الدوري الأسترالي لكرة القدم تحت الأضواء على المستوى المحلي والعالمي.

وأثبت الموسم الافتتاحي نجاحه المتميز، وتُوّج بحضور جماهيري كبير، ليشهد المباراة النهائية في سيدني، التي فاز بها نادي سيدني إف سي 1 - 0 على نادي سنترال كوست مارينرز الشجاع.

من لقاء سابق بين المنتخب السعودي ونظيره الأسترالي (تصوير: محمد المانع)

وفي الوقت نفسه، كانت الخطط قيد التطوير لإقامة مسابقة وطنية للسيدات، لتحل محل الدوري الوطني لكرة القدم للسيدات، الذي انتهى في عام 2004، مثل الدوري الوطني لكرة القدم، ثم قام مدرب فريق ماتيلداس آنذاك، توم سيرماني، وآخرون بالضغط من أجل إنشاء مسار للمواهب الجديدة في المنتخب الوطني.

وفي عام 2008 أعلن اتحاد كرة القدم الأسترالي أنه في نوفمبر من ذلك العام، ستشارك 7 من الأندية الـ8 بفِرق في الموسم الأول من الدوري الوطني للسيدات، إلى جانب نادي كانبيرا يونايتد الذي لا يملك سوى فريق للنساء، لينطلق الموسم الأول الاحترافي أيضاً في كرة القدم النسائية عام 2008.

وتم توسيع الدوري لأول مرة في موسم 2009 - 2010، حيث زاد عدد الفِرق إلى 10، لتشمل: جولد كوست، ونورث كوينزلاند فيوري، ثم شهدت المسابقة أول مباراة ديربي حقيقية في موسم 2010 - 2011 مع دخول ميلبورن هارت، ومع ذلك وجد النادي صعوبةً في الاستمرار، واضطر إلى إغلاقه في نهاية الموسم.

وانسحب غولد كوست أيضاً، لكن تم استبداله على الفور بميلاد البطل الشهير لكأس آسيا 2014 ويسترن سيدني واندريرز، لموسم شهد وصول ثلاثي من النجوم الدوليين، هم: أليساندرو ديل بييرو، وإميل هيسكي، وشينجي أونو، للعب في الدوري الأسترالي لكرة القدم.

وتم الاستحواذ على نادي ميلبورن سيتي من قِبل مجموعة «سيتي فوتبول قروب»، وتمّت إعادة تسميته ليصبح ميلبورن سيتي، بدلاً من ميلبورن هارت، وأصبح الفريق التاسع بدوري السيدات في عام 2015.

وأراد الدوري الأسترالي أن يصبح أكثر استقلاليةً، ليحصل على الاستقلال الرسمي في مجلس إدارته وقراراته بعيداً عن الاتحاد الأسترالي لكرة القدم عام 2021، ليتحوّل من دوري إلى رابطة يديرها الأعضاء، ويصبح الدوري قمة كرة القدم الاحترافية في أستراليا، بالإضافة إلى نيوزيلندا التي ليس بها دوري محترفين، بل دوري هواة وطني شبيه بنموذج أستراليا الجارة.

ويتألّف مجلس إدارة الدوري الأسترالي للمحترفين الذي تملكه الأندية، إلى جانب مستثمر خاص، وهي شركة «سيلفر ليك» التي دخلت إلى الدوري عام 2021 بصفتها مستثمراً لتطوير الدوري مع تأسيس الرابطة، ويتألف مجلس الإدارة من ممثّلين عن الأندية المشاركة، وممثّل عن الاتحاد الأسترالي لكرة القدم، وممثّل لشركة «سيلفر ليك»، بالإضافة إلى رئيس مستقل يقوم بإدارة الدوري.

ويوجد الآن في الدوري الأسترالي 13 نادياً؛ «اثنان من نيوزيلندا»، ولا يوجد هبوط في الدوري كما هو الحال في الدوري الأميركي لكرة القدم، حيث يتشابه النموذجان في طريقة الدوري، ويمنح الدوري الآن امتيازات للدخول إلى الرابطة، حيث يستهدف الدوري الوصول إلى 28 - 30 نادياً خلال الـ10 سنوات المقبلة.

ويوجد في أستراليا حالياً 758 نادي كرة قدم يشارك في كأس أستراليا الذي انطلق بشكله الحالي عام 2014، بعد سنوات من التغييرات والتقلبات في بطولة الكأس، وعلى الرغم من كثرة الأندية التي وصل عددها إلى 758 نادياً، فإن هناك 11 نادياً فقط من هذه الأندية تلعب بشكل احترافي، والمتبقي لا يزال هاوياً، ويعاني كثيراً من المشاكل.

ويُلعب الكأس بنظام الولايات، حيث تملك كل ولاية مقاعد محدّدة في دور الـ32 من الكأس، على سبيل المثال تُعدّ ولاية فيكتوريا من أكثر الولايات التي يوجد بها أندية كرة قدم، وبناءً على ذلك تم منح الولاية 5 مقاعد بدور الـ32 من الكأس من أصل 219 نادياً ستتنافس للوصول إلى دور الـ32 في الولاية.


مقالات ذات صلة

إصابة الامين جمال تهدد مشاركته في مونديال 2026… هل يغيب عن مواجهة السعودية ؟

رياضة عالمية يتلقى لاعب برشلونة لامين جمال العلاج الطبي بعد تعرضه لإصابة خلال المباراة (رويترز)

إصابة الامين جمال تهدد مشاركته في مونديال 2026… هل يغيب عن مواجهة السعودية ؟

هيمنت إصابة لامين جمال على تغطية الصحافة الإسبانية، التي ركّزت على القلق الكبير المحيط بحالته، بعدما تعرّض لها خلال مباراة برشلونة وسيلتا فيغو.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب إيران (رويترز)

إيران تخوض 4 مباريات ودية في تركيا استعدادا للمونديال

يستعد منتخب إيران لخوض أربع مباريات ودية في تركيا، ضمن برنامجه التحضيري للمشاركة في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية مدرب المنتخب الأوكراني سيرغي ريبروف (أ.ب)

إقالة ريبروف مدرب أوكرانيا بعد الفشل في التأهل لكأس العالم 2026

أعلن الاتحاد الأوكراني لكرة القدم إقالة مدرب المنتخب الوطني، سيرغي ريبروف، عقب الفشل في التأهل إلى كأس العالم 2026، دون الكشف عن هوية المدرب الجديد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية البرازيلي استيفاو لاعب تشيلسي (أ.ف.ب)

البرازيلي استيفاو لاعب تشيلسي مهدد بالغياب عن كأس العالم 2026

بات البرازيلي استيفاو، لاعب تشيلسي، مهدداً بالغياب عن صفوف منتخب بلاده في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي


هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
TT

صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي


هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)

اختتم منتدى الاستثمار الرياضي في العاصمة الرياض، بعد ثلاثة أيام حافلة بالجلسات النوعية والاتفاقيات والصفقات، عززت من موقع القطاع الرياضي بوصفه أحد محركات النمو الاقتصادي في المملكة، وسط حضور دولي واسع ومشاركة قيادات من أكثر من 60 دولة، وبمخرجات رقمية عكست حجم التحول الذي يعيشه القطاع.

وفي أبرز التصريحات، أكد إبراهيم البكري، الرئيس التنفيذي لمنتدى الاستثمار الرياضي، أن المنتدى نجح في أداء دوره كمنصة ربط حقيقية بين المستثمرين والجهات الحكومية، مشيراً إلى أن النسخة الحالية شهدت «اتفاقيات ضخمة» وارتفاعاً ملحوظاً في الفرص الاستثمارية، وهو ما يعكس تنامي الوعي بأهمية القطاع الرياضي كبيئة جاذبة لرؤوس الأموال، موضحاً أن القطاع الخاص أصبح شريكاً أساسياً في دعم المنظومة الرياضية، فيما يعمل المنتدى كحلقة وصل بين مختلف الأطراف لتحقيق التكامل المنشود.

وجاءت أرقام المنتدى لتؤكد هذا التوجه، حيث تم الإعلان عن أكثر من 60 اتفاقية موقعة، مع مشاركة أكثر من 1000 قائد من أكثر من 60 دولة، إضافة إلى وجود مشاريع رياضية مخطط لها تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، فيما سجل أكثر من 3500 مشارك في ورش العمل، وحضر الجلسات أكثر من 2800 شخص، إلى جانب مشاركة أكثر من 140 متحدثاً، في مشهد يعكس حجم الحراك الاستثماري المتنامي في القطاع.

وفي سياق متصل، شددت هلا التويجري، رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية، خلال مشاركتها في جلسة «حقوق الإنسان وتمكين المرأة في الرياضة»، على أن تمكين المرأة يمثل «احتياجاً وطنياً» وجزءاً أصيلاً من مستهدفات التحول الوطني، مشيرة إلى أن حقوق المرأة تمتد إلى القطاع الرياضي بطبيعة خاصة تتناسب مع حداثة التجربة، مع التأكيد على أهمية بناء الأطر النظامية التي تضمن الحقوق وتعزز المشاركة، مستشهدة بتوقيع الهيئة اتفاقيات مع جهات حكومية مثل وزارة الموارد البشرية لضمان حقوق العاملين.

كما شهدت جلسات المنتدى طرحاً علمياً ومجتمعياً متقدماً، حيث كشف الدكتور محمد الأحمدي، أستاذ فسيولوجيا الجهد البدني بجامعة طيبة، خلال جلسة «تعزيز صحة المرأة وجودة الحياة بالرياضة»، أن 32 في المائة من النساء عالمياً لا يمارسن الحد الأدنى من النشاط البدني، بينما تصل النسبة إلى 85 في المائة لدى الفتيات بين 11 و17 عاماً، واصفاً هذه الأرقام بـ«المقلقة»، في وقت دعا فيه إلى إدخال مفهوم «السناك الرياضي» عبر ممارسة نشاط بدني قصير لمدة 10 إلى 15 دقيقة خلال أوقات العمل.

احتفالية اتفاقية أول حاضنة للابتكار الرياضي في السعودية (منتدى الاستثمار الرياضي)

ومن جانبها، أوضحت شدن الصقري، الرئيسة التنفيذية للعمليات في شركة «لجام»، خلال الجلسة ذاتها، أن مفهوم ممارسة الرياضة تحول في السعودية من «رفاهية» قبل عام 2017 إلى «أسلوب حياة» منذ 2022، مع تغير متطلبات المرأة داخل الأندية، التي باتت تبحث عن الخصوصية ومرونة الوقت وبيئة مجتمعية مناسبة.

وفي محور التعليم، أكدت الدكتورة فاطمة المؤيد، عميدة كلية علوم الرياضة والنشاط البدني بجامعة الأميرة نورة، خلال جلسة «رياضة المرأة في التعليم»، أن روح المنافسة والإصرار باتت واضحة لدى الطالبات، فيما أشارت الدكتورة إسراء حكيم، عميدة كلية علوم الرياضة بجامعة جدة، إلى أن الرياضة أصبحت علماً متكاملاً، وأن المؤسسات التعليمية تمثل نقطة الانطلاق لبناء مجتمع رياضي واعٍ.

كما لفتت رشا الخميس، رئيسة الاتحاد السعودي للألعاب القتالية المختلطة، إلى أن مشاركة المرأة في الملاكمة السعودية ارتفعت بنسبة 40 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تجاوزت التأسيس نحو بناء مسارات مهنية رياضية متخصصة، في حين شددت الأميرة عهد بنت الحسن بن سعود، رئيسة نادي منظمي السباقات السعودي، خلال جلسة «تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني»، على أهمية التطوع وصناعة الفرص المهنية داخل الاتحادات الرياضية، مع الدعوة إلى توسيع قاعدة المشاركة في مختلف الألعاب.

وفي بعد ثقافي موازٍ، أكدت الدكتورة حمدة الغامدي، عميدة كلية اللغات بجامعة الأميرة نورة، أن الحضور الثقافي السعودي برز بشكل واضح في الفعاليات متعددة الجنسيات، مشيرة إلى أهمية ترسيخ الهوية الثقافية إلى جانب التطور الرياضي، فيما شددت الدكتورة ليلى المطيري على أن اللغة والثقافة أصبحتا عنصرين أساسيين في جاهزية المنظومة الرياضية، تماماً كالبنية التحتية.

وبين الأرقام والطرح العلمي والتشريعي، عكس المنتدى صورة متكاملة لتحول القطاع الرياضي في المملكة، ليس فقط كمنظومة تنافسية، بل كاقتصاد متكامل يرتكز على الاستثمار، والتمكين، والشراكات العالمية، ضمن مسار متسارع يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».


نهائي أبطال الخليج... الشباب لاستعادة أمجاده الخارجية على حساب الريان القطري


جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)
جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)
TT

نهائي أبطال الخليج... الشباب لاستعادة أمجاده الخارجية على حساب الريان القطري


جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)
جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)

يتطلع فريق الشباب إلى استعادة أمجاده الخارجية حينما يلاقي نظيره فريق الريان القطري، مساء الخميس، في نهائي بطولة دوري أبطال الخليج للأندية في اللقاء الذي سيجمع بينهما على ملعب أحمد بن علي بالريان في العاصمة القطرية الدوحة.

ويقف الشباب أمام 90 دقيقة ليعيد معها صعود الفريق إلى منصات التتويج التي غاب عنها كثيراً، حيث يتعين عليه الانتصار على الريان لملامسة ذهب البطولة، وإسعاد جماهيره بالعودة لحصد الألقاب بعد غياب طويل.

الشباب الذي يتولى قيادته الجزائري نور الدين بن زكري يقف أمام خطوة أخيرة تفصله عن اللقب الذي يغيب عن خزائن الفريق منذ 32 عاماً، إذ يعود آخر لقب خليجي حققه الفريق في 1994، وذلك لأسباب متفرقة، منها عدم المشاركة الدائمة للفريق في البطولة، وكذلك عدم إقامة البطولة بصورة مستمرة، حيث توقفت قرابة عشر سنوات وعادت في الموسم الماضي.

يمتلك الشباب في سجلات البطولة لقبين، جاءا متتاليين (1993 و1994)، ويقف الفريق على بُعد لقب وحيد ليصبح ضمن قائمة الأندية الأكثر تتويجاً بالبطولة وهي الاتفاق السعودي والأهلي والشباب الإماراتي بواقع ثلاث بطولات لكل فريق.

ميتروفيتش خلال تدريبات الريان (نادي الريان القطري)

وكان الليث الشبابي عبر إلى نهائي البطولة عقب مباراة قوية قدمها أمام زاخو العراقي في نصف النهائي، إذ أدرك التعادل في اللحظات الأخيرة من عمر المباراة لتمتد المواجهة نحو الأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح التي شهدت انتصار الشباب وعبوره للمباراة النهائية.

لم يقدم الفريق نفسه بصورة مثالية مع بداية البطولة وكان قريباً من وداعها في مرحلة المجموعات، إلا أن انتفاضته الأخيرة أسهمت بعبوره بقوة نحو «نصف النهائي»، ليخطف بطاقة التأهل بجدارة واستحقاق.

رحلة الفريق بدأت بتعادل 1-1 أمام النهضة العماني، ثم خسارة صاعقة أمام التضامن اليمني بنتيجة 2-0، أعقبها تعادلان إيجابيان أمام الريان القطري ذهاباً وإياباً 1-1 و 2-2، قبل أن يكرر تعادله أمام النهضة العماني بهدف لمثله، ويصبح على بعد خطوات قليلة من الخروج من البطولة، إلا أن انتصاره الأخير في مرحلة المجموعات أمام التضامن اليمني بنتيجة 13-0 أسهم بنقله وتأهله بفارق الأهداف.

مواجهة الشباب والريان تُعيد نفسها مجدداً، ولكن هذه المرة لن تتجه النتيجة للتعادل بينهما بعد أن حضرت مرتين، حيث تترقب الجماهير فائزاً منهما للظفر باللقب والتتويج بالبطولة.

يعمل الفريق على عدم التهاون أو التفريط باللقب، خاصة أن الشباب ابتعد منذ فترة طويلة عن الألقاب، إذ كانت آخر البطولات التي حققها الفريق قبل عشر سنوات (كأس السوبر)، عدا ذلك فإن الفريق رغم حضوره المستمر في دائرة المنافسة فإنه يودع مواسمه خالي الوفاض من أي بطولة، لتأتي البطولة الخليجية بمثابة فرصة ثمينة ليعيد الفريق شيئاً من وهجه العتيد وينجح في رسم البسمة لأنصاره وجماهيره.

موسم الفريق لم يكن مثالياً للغاية، إذ بدأه بصورة متذبذبة وكاد معها أن يصبح أحد الأندية التي تودع نحو دوري الدرجة الأولى السعودي، قبل أن تقرر إدارة النادي إقالة المدرب الإسباني ألغواسيل وتعيين الجزائري نور الدين بن زكري الذي جاء بمهمة إنقاذ، وتمكن كذلك من قيادة الفريق ليصبح على بُعد خطوة أخيرة من معانقة إحدى بطولات هذا الموسم.

يمتلك الشباب العديد من الأسماء القادرة على صناعة الفارق وقيادته لمنصة التتويج، ويحضر في مقدمتها النجم البلجيكي يانيك كاراسكو والمهاجم المغربي عبد الرزاق حمد الله والأردني علي عزايزة، بالإضافة إلى ياسين عدلي وهمام الهمامي وعلي البليهي في خط الدفاع، إضافة إلى الحارس البرازيلي غروهي.

من جانبه، يحتل الريان القطري حالياً الترتيب الثالث في الدوري القطري، وحقق قبل أيام قليلة بطولة كأس قطر عقب انتصاره على معيذر بهدفين دون مقابل، كما يحضر حالياً في الدور ربع النهائي لبطولة كأس أمير قطر.

يتسلح الريان بنجوم عدة في هذه المواجهة، أبرزهم الصربي ألكسندر ميتروفيتش الاسم المعروف في كرة القدم السعودية بعد أن مثل فريق الهلال في الموسمين الماضيين وكان أحد أبرز الأسماء في قائمة الفريق الأزرق قبل رحيله بداعي الإصابة، إضافة إلى البرازيلي روجر جيديس، ويضم أيضاً عبد العزيز حاتم أحد الأسماء الدولية المميزة.

وجاء تأهل الريان بعدما حقق فوزاً مستحقاً على القادسية الكويتي بنتيجة 2 – 0، في الدور قبل النهائي من البطولة، وسجل هدفي الريان كل من روجر جيديس في الدقيقة 17، وألكسندر ميتروفيتش في الدقيقة 50.

وكان الريان قد تصدر مجموعته برصيد 12 نقطة وبفارق كبير عن أقرب منافسيه حينها الشباب، ليواصل عبوره نحو نهائي البطولة عقب انتصاره على القادسية الكويتي، ويقف في مواجهة كبيرة أمام الشباب باحثاً عن لقبه الأول، بينما يتطلع «الليث العاصمي» لمعانقة لقبه الخليجي الثالث.


الخليج يتوج ببطولة السعودية لألعاب القوى بـ32 ميدالية

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)
تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)
TT

الخليج يتوج ببطولة السعودية لألعاب القوى بـ32 ميدالية

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)
تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات، في المنافسات التي أُقيمت على ملعب مدينة الأمير نايف بن عبد العزيز الرياضية بمحافظة القطيف يومي 17 و18 أبريل (نيسان) الحالي.

وحقق الخليج 32 ميدالية ملوّنة، قادته للتتويج بكأسي الفئتين، في بطولة شهدت مشاركة 14 نادياً و146 لاعبة، ليواصل «سيدات الدانة» تألقهن بتحقيق اللقب للمرة الثالثة توالياً لفئة الشابات، والثانية لفئة الشبلات.

من جانبه، أكد إداري الفريق محمد الناصر أن هذا الإنجاز جاء ثمرة عمل مستمر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ما تحقق هو نتيجة ثلاث سنوات من الاستقرار الإداري والفني، والحفاظ على مكتسبات النادي منذ انطلاق مشاركة الفئات النسائية».

وأضاف: «خاضت فرقنا هذا الموسم مساراً بطولياً على مرحلتين، بدأت بالمشاركات التأهيلية وجمع النقاط باحترافية، قبل أن تُتوج بجدارة في البطولة الختامية التي امتدت ليومين حاسمين».

وأشار الناصر إلى أن النادي بات يلعب دوراً أكبر في دعم الرياضة النسائية، موضحاً: «لم يعد الخليج مجرد نادٍ مشارك، بل أصبح مصنعاً للأبطال ومصدراً لإمداد المنتخبات الوطنية باللاعبات، وهو الشرف الذي نسعى إليه».

واختتم حديثه بالإشادة بالدعم الإداري، مؤكداً أن الإنجاز تحقق بفضل دعم مجلس الإدارة بقيادة رئيس النادي المهندس أحمد خريدة، والرئيس التنفيذي علي المحسن، إلى جانب جهود الأجهزة الفنية والإدارية.