أوكرانيا تتصدر جدول أعمال قمة الاتحاد الأوروبي في بودابست

أوربان يرى انتخاب ترمب يعني خسارة الحرب ضد روسيا ويتوقع نهاية الدعم العسكري الأميركي لكييف

دونالد ترمب مستقبِلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
دونالد ترمب مستقبِلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
TT

أوكرانيا تتصدر جدول أعمال قمة الاتحاد الأوروبي في بودابست

دونالد ترمب مستقبِلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
دونالد ترمب مستقبِلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)

تحتل الحرب الأوكرانية موقعاً متقدماً في جدول أعمال اجتماع الجمعة لقادة الاتحاد الأوروبي الـ27 الذين يعتقد أغلبهم أن مواصلة تزويد أوكرانيا بالأسلحة واستمرار المساعدة المالية عنصران مهمان من أجل أمن البلاد، وهذا مخالف لرأي بودابست التي تستضيف القمة الأوروبية، وترى في التطورات الأخيرة، خصوصاً انتخاب دونالد ترمب رئيساً، خسارة أوكرانيا للحرب ضد روسيا، ونهاية الدعم العسكري والمالي الأميركي لكييف.

وفي مناسبات عدة، تباهى ترمب بقدرته على إنهاء النزاع في أوكرانيا خلال ساعات، وانتقد الدعم الأميركي المقدَّم إلى كييف. وتخشى أوكرانيا وغيرها من الدول الغربية أن تؤدّي أيّ تسوية إلى تشديد عزم بوتين، وتوسيع العدوان.

قمة أوروبية في بودابست (أ.ف.ب)

ويستضيف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قمة لمدة يومين في العاصمة المجرية، بودابست، في أعقاب انتصار دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأميركية. وجدد فيكتور أوربان، الجمعة، الذي يحظى بعلاقة قوية بالرئيس الأميركي المنتخب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، موقفه الذي يتبناه منذ أمد طويل في أنه يجب إعلان وقف فوري لإطلاق النار، وأعرب عن توقُّعه أن ترمب سينهي الصراع.

وقال أوربان: «لو فاز ترمب في انتخابات 2020، لم تكن لتحدث هاتان السنتان الكابوسيتان، ولم تكن لتنشب حرب. إن الوضع على الجبهة واضح، هناك هزيمة عسكرية. سوف ينسحب الأميركيون من هذه الحرب». وأكد أن أوكرانيا خسرت بالفعل الحرب ضد روسيا، مضيفاً أنه يعتقد أن الرئيس الأميركي المنتخب سينهي الدعم الأميركي لكييف.

وعقب إعلان ترمب فوزه بالانتخابات الرئاسية الأميركية، راحت كييف تكثّف الجهود لزيادة الضغوط على حلفائها للحصول على مزيد من الدعم في حربها ضدّ روسيا. وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن تقديم تنازلات لروسيا لوقف اجتياحها أوكرانيا هو أمر «غير مقبول» بالنسبة إلى أوروبا، بعدما طالبت موسكو الغرب بالدخول في مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشارك في قمة أوروبية في بودابست (رويترز)

ووجّه زيلينسكي لقادة الاتحاد الأوروبي في بوادبست نقداً لاذعاً لمن يضغطون عليه للرضوخ لبعض شروط بوتين القاسية. وقال حسب نسخة من خطابه الذي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» دار كثير من الكلام حول الحاجة إلى التنازل لبوتين والتراجع والقيام ببعض المساومات، لكن ذلك غير مقبول بالنسبة إلى أوكرانيا وغير مقبول بالنسبة إلى أوروبا». وهاجم بعض القادة الأوروبيين الذين لم يسمّهم، لدفعهم أوكرانيا «بشدّة» إلى إجراء مساومات.

وصرّح زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى عدد كافٍ من الأسلحة، وليس إلى دعم نظري بالأقوال. ومعانقة بوتين لن تجدي؛ فالبعض منكم يعانقه منذ 20 عاماً، في حين ما انفكّ الوضع يتفاقم».

وأكّد بوتين وترمب في تصريحات منفصلة، الخميس، استعدادهما للتواصل معاً بعد الفوز الكاسح الذي حققه الملياردير الجمهوري في انتخابات البيت الأبيض. واغتنم بوتين فرصة مشاركته في منتدى فالداي في مدينة سوتشي الجنوبية ليوجّه عبر الإعلام التهنئة إلى ترمب بفوزه للمرة الثانية بالانتخابات الرئاسية.

وقال بوتين: «إذا أراد أحد استئناف التواصل، فهذا لا يزعجني، أنا مستعدّ لذلك. أودّ أن أنتهز هذه الفرصة لأهنّئه بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة». وفي الولايات المتحدة، أعرب ترمب عن «اعتقاده» أنّه سيتحدث قريباً إلى بوتين.

في وقت سابق، الخميس، طالبت روسيا حلفاء كييف بالدخول في مفاوضات مع موسكو إذا أرادوا وقف الهجمات على الأوكرانيين. وقد أكد بوتين مرة جديدة، الخميس، أن موسكو مستعدة للتفاوض مع كييف على أساس «الحقائق الحالية» على الأرض.

دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في لقاء سابق بينهما في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)

من جهته، قال رئيس مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو إن الغرب يجب أن يتفاوض مع موسكو بشأن أوكرانيا من أجل تجنُّب «تدمير الشعب الأوكراني».

وصرّح شويغو خلال اجتماع لمسؤولين أمنيين من دول مجاورة لروسيا: «الآن بما أن الوضع في ساحة المعارك ليس مواتياً لنظام كييف، أصبح لدى الغرب خياران: مواصلة تمويله (أوكرانيا)، وتدمير الشعب الأوكراني، أو الاعتراف بالواقع الراهن وبدء التفاوض». وجاءت تصريحاته في اجتماع لتحالف عسكري من الدول السوفياتية السابقة.

ورأى شويغو الذي شغل سابقاً منصب وزير الدفاع، أن «الغرب يفقد زعامته الاقتصادية والسياسية والأخلاقية»، وأن الآمال الغربية في هزيمة روسيا «فشلت».

وكان زيلينسكي قد صرّح سابقاً بأنه لولا المساعدة الأميركية، لخسر بلده الحرب.

وقال زيلينسكي: «أعتقد أن الرئيس ترمب يريد حقاً (التوصل إلى) حل سريع، ولكن هذا لا يعني أنه سيحدث». وذكر أيضاً أنه أجرى محادثات في بودابست مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وناقشا المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وتدريب الجنود الأوكرانيين في فرنسا.

وبينما كان الزعماء الأوروبيون، بمن في ذلك الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، يعيدون تقييم علاقاتهم عبر الأطلسي، في العاصمة المجرية بودابست، أملاً في أن تتجنب الرئاسة الأميركية الثانية لدونالد ترمب الصراع الذي شهدته إدارته الأولى، وأن تحافظ على موقف مشترك قوي بشأن روسيا، أفاد تقرير مؤسسة أبحاث تتخذ من لندن مقراً لها لندن، الجمعة، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»، بأن الدول الأوروبية عززت دفاعاتها، رداً على ضم شبه جزيرة القرم، في عام 2014، والغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، في عام 2022، لكن ما زال هناك الكثير الذي يتعين فعله، للاستعداد لمواجهة تهديدات من روسيا.

وقال التقرير: «لم يزد حلف شمال الأطلسي (ناتو) بشكل كبير فحسب طموحاته، فيما يتعلق بردعه ووضعه القتالي، لكن الأعضاء الأوروبيين سعوا إلى معالجة أوجه القصور الحاسمة في القدرات والاستعداد».

وقال تقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في افتتاح اجتماع يستمر 3 أيام، في العاصمة التشيكية، لبحث القدرات العسكرية الأوروبية وعبر الأطلسي: «مع ذلك، ليس من المستغرب أنه بعد عقود من الإهمال ونقص الاستثمار، لا يزال هناك كثير مما يتعين فعله، وكان التقدم مختلطاً».

وميدانياً، يشهد الجيش الأوكراني الذي يفوقه عدوّه الروسي عدداً وعتاداً، مأزقاً في منطقة دونباس الشرقية؛ حيث تتقدّم القوّات الروسية ببطء منذ أشهر. وأعلنت روسيا أن قوّاتها سيطرت على قرية كريمينا بالكا التي كان عدد سكانها قبل الحرب أقل من 50 شخصاً، وتقع في منطقة دونيتسك الصناعية، حيث دمِّرت الدفاعات الأوكرانية مراراً. وشهدت أوكرانيا حيث يتوّقع أن يكون الشتاء أقسى من أيّ وقت مضى وابلاً من القصف الجوّي ليلاً في أنحاء مختلفة، بما في ذلك العاصمة كييف.

ومن جهة أخرى، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولين قولهم، الجمعة، أن صواريخ وقنابل وطائرات مسيَّرة روسية، قصفت 3 مناطق بأوكرانيا، في هجمات ليلية مستهدفة، بينما تشن روسيا حملة جوية مكثفة.

وأعلنت السلطات الأوكرانية، الجمعة، إصابة 25 شخصاً، على الأقل، في ضاحية سكنية بشمال شرقي مدينة خاركيف في غارة جوية استهدفت المدينة بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة. وكتب الحاكم العسكري للمنطقة، أوليه سينيهوبوف، عبر تطبيق «تلغرام» أن مدخل المبنى السكني المتعدد الطوابق دُمِّر جزئياً، كما لحقت أضرار بالمباني والسيارات القريبة، ومدخل محطة قطار تحت الأرض.

واستخدمت روسيا مجدداً قنابل موجهة قوية في الهجوم على ثاني أكبر مدينة بأوكرانيا، كما لحق مزيد من الأضرار بالمباني والشركات والمركبات ومحطة قطار أخرى في ضاحية أخرى تقع في وسط البلاد.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)

ومنذ بدء الحرب، قبل نحو 3 أعوام تقريباً، استخدم الجيش الروسي مراراً قوته الجوية لضرب أهداف مدنية بمختلف أنحاء أوكرانيا. وقتل أكثر من 10 آلاف مدني أوكراني في الصراع، حسب الأمم المتحدة. وبشكل إجمالي، أطلقت روسيا 92 طائرة مسيَّرة دون طيار و5 صواريخ على أوكرانيا، خلال الليل، حسب سلاح الجو الأوكراني. وتم اعتراض 4 صواريخ و62 طائرة مسيَّرة، وتم التشويش الإلكتروني على 26 مسيرة.

وفي سياق متصل تهرّب الكرملين مجدّداً، الجمعة، من الإجابة عن سؤال حول وجود جنود من كوريا الشمالية في روسيا وفق ادّعاءات كييف التي تقول إنهم بدأوا يشاركون في القتال، وسقط بعضهم في هجمات أوكرانية.

وقالت كييف إن الجنود الكوريين الشماليين المقدّر عددهم بنحو 11 ألفاً والمنتشرين في روسيا بدأوا يقاتلون في منطقة كورسك الروسية التي احتلّت القوّات الأوكرانية جزءاً صغيراً منها، وبدأوا يتكبّدون «خسائر». وردّاً على سؤال في هذا الشأن، أحال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف المسألة إلى وزارة الدفاع التي لا تتجاوب عادة مع طلبات الاستفسار الموجّهة من الإعلام.

وصرّح بيسكوف: «هو سؤال مرتبط مباشرة بتنفيذ العملية العسكرية الخاصة (في أوكرانيا)، لذا ينبغي أن يُطْرح على وزارة الدفاع»، من دون أن ينفي انتشار الجنود الكوريين الشماليين الذي قد يشكّل تصعيداً دولياً للنزاع في حال ثبوته.

والخميس، قال بوتين إنه لا يستبعد فكرة مناورات عسكرية مشتركة مع كوريا الشمالية، وصرّح: «سوف نرى. قد ننظّم مناورات. ولم لا؟». أبرمت روسيا وكوريا الشمالية مؤخراً اتفاقاً دفاعياً مشتركاً ينصّ خصوصاً على «مساعدة عسكرية فورية» متبادلة في حال تعرّض أيّ من الدولتين لهجوم من دولة أخرى. وقد توطّدت العلاقات بين البلدين منذ بداية العدوان الروسي على أوكرانيا في 2022. وتُتّهم كوريا الشمالية، خصوصاً بتزويد روسيا بكمّيات كبيرة من القذائف والصواريخ.


مقالات ذات صلة

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

خاص هل تعود عاصمة القياصرة إلى عمق سيبيريا؟

دقت حرب إيران جرس إنذار كبيراً داخل روسيا؛ إذ تحوَّل النقاش حول ضرورات نقل مراكز صنع القرار والمرافق الاقتصادية شرقاً... نحو سيبيريا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.