لماذا هذه الانتخابات الرئاسية تاريخية سواء فاز ترمب أو هاريس؟

«الجمهوري» يصوت اليوم في فلوريدا و«الديمقراطية» تراقب النتائج من جامعة هوارد

TT

لماذا هذه الانتخابات الرئاسية تاريخية سواء فاز ترمب أو هاريس؟

ألواح شوكولاتة عليها وجها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والمرشح الجمهوري دونالد ترمب معروضة في متجر بمطار جون إف كينيدي الدولي بنيويورك (رويترز)
ألواح شوكولاتة عليها وجها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والمرشح الجمهوري دونالد ترمب معروضة في متجر بمطار جون إف كينيدي الدولي بنيويورك (رويترز)

تستقبل مراكز الاقتراع صباح الثلاثاء الناخبين الأميركيين للإدلاء بأصواتهم، لاختيار ساكن البيت الأبيض للسنوات الأربع المقبلة. وحتى اللحظة الأخيرة هناك صعوبة في التنبؤ بالنتيجة، وسط انقسامات واستقطاب حاد وتقارب في حظوظ المرشحَين: الديمقراطية كامالا هاريس، والجمهوري دونالد ترمب. وستقرر 7 ولايات متأرجحة نتيجة هذا السباق، ما لم تحدث مفاجأة، هي: ميشيغان، وأريزونا، وجورجيا، ونيفادا، وكارولاينا الشمالية، وبنسلفانيا، وويسكنسن.

تتركز الأسئلة في الساعات المقبلة حول توقيت إعلان النتائج، ومدى الإقبال على التصويت، واحتمالات العنف السياسي، وما سيعقب نتيجة الانتخابات من معارك قانونية من كلا الجانبين. وستكون كارولاينا الشمالية وجورجيا أولى الولايات المتأرجحة التي ستخرج نتائجها أولاً، وقد تعطي دلائل وإشارات حول بوصلة النتيجة.

صورة مركَّبة لهاريس وترمب (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى تسلسل إغلاقات مراكز الاقتراع في الولايات المتأرجحة، وفرز الأصوات، وخروج النتائج، وتبدأ في ولاية جورجيا التي تغلق صناديق الاقتراع في السابعة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ثم ولاية كارولاينا الشمالية التي تغلق صناديق الاقتراع في السابعة والنصف، تليها ولاية بنسلفانيا التي قد تستغرق وقتاً أطول في فرز الأصوات، ويرجع ذلك إلى قواعد عدم السماح ببدء فرز بطاقات التصويت بالبريد حتى يوم الانتخابات. وتغلق ولاية ميشيغان صناديق الاقتراع في الساعة الثامنة، وقد تظهر نتائجها مع منتصف الليل إلى الساعات الأولى من صباح الأربعاء. وتغلق ولاية ويسكنسن صناديق الاقتراع في التاسعة مساء، ومن المرجح أن تنتهي معظم عمليات فرز الأصوات بحلول صباح الأربعاء. وتغلق صناديق ولاية أريزونا في التاسعة مساء، وهي ولاية قد تتأرجح أيضاً في إعلان النتائج ما بين عدة ساعات وعدة أيام. وتغلق ولاية نيفادا صناديق الاقتراع الساعة العاشرة بالتوقيت الشرقي.

نتيجة تاريخية

وستكون أي نتيجة تخرج بها هذا الانتخابات تاريخية، فإذا فاز الرئيس السابق والمرشح الجمهوري، دونالد ترمب، فسيصبح أول رئيس أميركي وُجهت إليه اتهامات في عدد من القضايا، وتمت إدانته بـ34 تهمة جنائية في قضية «أموال الصمت» التي تعلقت بإسكات الممثلة ستورمي دانيالز. ولا يزال ترمب يواجه اتهامات جنائية في قضيتين جنائيتين منفصلتين.

لوحة إعلانية انتخابية للمرشح الجمهوري دونالد ترمب بكارولاينا الشمالية (أ.ف.ب)

وسيصبح ترمب ثاني رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يفوز مرتين بفترتين غير متتاليتين في البيت الأبيض، بعد الرئيس غروفر كليفلاند في أواخر القرن التاسع عشر.

وطوال حملته الانتخابية، جدد ترمب شعاراته، مثل: «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى»، و«أميركا أولاً»، ووضع قضية الهجرة وتأمين الحدود في أولوية حملته، وهاجم الإدارة الديمقراطية بسبب ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، وتعهد للناخبين بتحقيق عصر من الرخاء الاقتصادي، وإنهاء الصراعات الدولية والحروب، وإغلاق الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، وترحيل المهاجرين غير الشرعيين.

واعتمد ترمب في حملته على جاذبيته وشهرته بوصفه رئيساً سابقاً، وخطاباته الشعبوية، في جذب فئات الشباب الأصغر سناً والطبقة العاملة عبر الخطوط العرقية والإثنية.

وحتى اللحظات الأخيرة في هذا السباق الانتخابي لعام 2024، تمسك ترمب بادعاءاته حول تزوير انتخابات 2020، وقال إنه لم يكن ينبغي أن يترك البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2021.

الرئيس السابق والمرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يلوِّح بقبضته في نهاية تجمع انتخابي بولاية جورجيا الأحد (أ.ف.ب)

فوز كامالا هاريس

أما إذا فازت نائبة الرئيس، والمرشحة الديمقراطية، كامالا هاريس، فسوف تصبح أول امرأة، وأول امرأة سوداء، وأول شخص من أصل جنوب آسيوي، يصل إلى المكتب البيضاوي، بعد أن حققت بالفعل سابقة تاريخية لتكون أول سيدة تحظى بمنصب نائب الرئيس.

ووضعت هاريس قضية حق الإجهاض في أولوية حملتها الانتخابية، وحققت لها هذه القضية تجاوباً واسعاً بين الناخبات، واعتمدت على التحذير من ولاية ثانية لترمب، ورفعت شعار: «جيل جديد من القيادة في أميركا».

واستعدت السلطات في عدد كبير من الولايات، وفي العاصمة واشنطن، لاحتمالات حدوث اضطرابات وأعمال عنف واعتداء على الممتلكات، وسط مخاوف ترقى إلى درجة التوقعات بأن ترمب قد يدَّعي مرة أخرى أنه الفائز بالانتخابات من دون انتظار النتيجة النهائية، كما فعل في عام 2020. وقد حذرت حملة ترمب من احتمالات تعرضه لتهديدات إذا فاز؛ خصوصاً بعد محاولتَي اغتيال خلال الأشهر الأخيرة.

المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس خلال تجمع انتخابي في ميشيغان الأحد (أ.ف.ب)

سباق حتى اللحظة الأخيرة

تسابق المرشحان، هاريس وترمب، على حث الناخبين على التصويت. وأخذت بنسلفانيا كل وقت هاريس يوم الاثنين، وهي الولاية التي تقدم أصواتها الانتخابية الـ19 بوصفها أكبر جائزة بين الولايات السبع المتأرجحة التي ستحدد نتيجة السباق. وتشارك كل من ليدي غاغا وأوبرا وينفري في التجمع الانتخابي الأخير في مدينة فيلادلفيا، قبل أن تبدأ عملية التصويت صباح الثلاثاء.

ويخطط ترمب لحضور 4 تجمعات في 3 ولايات، تبدأ بمدينة رالي في ولاية نورث كارولاينا، ثم اثنين من التجمعات في ولاية بنسلفانيا، وينهي يوم الاثنين في غراند رابيدز بولاية ميشيغان.

ومن المرجح أن يقضي ترمب الساعات الأولى من يوم الثلاثاء في ولاية ميشيغان، ثم يقضي بقية اليوم في منزله بولاية فلوريدا؛ حيث سيقوم بالتصويت الشخصي في مركز الاقتراع، ثم يقيم حفلاً لمراقبة مسارات النتائج في بالم بيتش ليلة الثلاثاء.

أما كامالا هاريس فتخطط لحضور ليلة الانتخابات في جامعة هوارد، في واشنطن العاصمة، وهي جامعة للسود تخرجت فيها بدرجة في الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1986.

متى تُعلن النتيجة؟

معرفة الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية قد يستغرق بعض الوقت، حيث تطبق كل ولاية قواعدها الخاصة في إغلاق صناديق الاقتراع وبدء عمليات فرز الأصوات. ففي انتخابات 2020 تم إعلان فوز الرئيس جو بايدن بعد 4 أيام من إغلاق صناديق الاقتراع. وفي انتخابات 2016 تم إعلان فوز ترمب على منافسته هيلاري كلينتون فجر اليوم التالي من يوم الاقتراع.


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».