205 قتلى جراء الفيضانات في إسبانيا... وأضرار هائلة تخلّفها العاصفة

صورة ملتقطة في الأول من نوفمبر 2024 تظهر الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة تجارية في بلدة ألفافار بمنطقة فالنسيا شرق إسبانيا (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة في الأول من نوفمبر 2024 تظهر الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة تجارية في بلدة ألفافار بمنطقة فالنسيا شرق إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

205 قتلى جراء الفيضانات في إسبانيا... وأضرار هائلة تخلّفها العاصفة

صورة ملتقطة في الأول من نوفمبر 2024 تظهر الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة تجارية في بلدة ألفافار بمنطقة فالنسيا شرق إسبانيا (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة في الأول من نوفمبر 2024 تظهر الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة تجارية في بلدة ألفافار بمنطقة فالنسيا شرق إسبانيا (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة عدد قتلى الفيضانات العنيفة في إسبانيا إلى 205 أشخاص على ما أفادت فرق الإنقاذ، 202 منهم في فالنسيا وحدها، مع ترجيح أن يرتفع العدد نظراً إلى عدد المفقودين الكبير.

وقال الجهاز الذي ينسق خدمات الإغاثة في منطقة فالنسيا إنه تأكد مقتل 202 شخص فيها، بينما أفاد مسؤولون في مقاطعتي كاستيا لا مانتشا والأندلس بمقتل ثلاثة أشخاص.

بعد ثلاثة أيام من الفيضانات التاريخية المفاجئة التي اجتاحت المدن في إسبانيا، بدأت الصدمة الأوّلية في الاختفاء أمام الغضب والإحباط وموجة من التضامن يوم الجمعة، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

منظر عام لمنطقة متأثرة بالفيضانات في تشيفا بإسبانيا... الجمعة 1 نوفمبر 2024 (أ.ب)

لا يزال عدد من الشوارع مسدوداً بالمركبات المتراكمة والحطام، وفي بعض الحالات يُحاصر السكان في منازلهم. ولا تزال بعض الأماكن تفتقر إلى الكهرباء والمياه الجارية أو الاتصالات الهاتفية المستقرة.

تركت الأضرار الناجمة عن العاصفة، يومي الثلاثاء والأربعاء، الناجين لالتقاط الأشلاء وهم ينعون أحباءهم الذين فُقدوا في أخطر كارثة طبيعية بإسبانيا في الذاكرة الحية.

وقال إيميليو كوارتيرو، أحد سكان ماساناسا، على مشارف فالنسيا: «الوضع لا يصدق. إنها كارثة وهناك القليل من المساعدة»، وأضاف: «نحن بحاجة إلى الآلات والرافعات، حتى يمكن الوصول إلى المواقع. نحن بحاجة إلى الكثير من المساعدة، والخبز والماء».

أشخاص ينظفون شارعاً مغطى بالطين بجوار سيارات متراكمة بعد هطول أمطار غزيرة في ألفافار بفالنسيا... 1 نوفمبر 2024 (رويترز)

في تشيفا، شُغل السكان، الجمعة، بإزالة الأنقاض من الشوارع المليئة بالطين. تلقت المدينة الفالنسية في الساعات الثماني الأخيرة فقط يوم الثلاثاء، كمية من الأمطار فاقت ما تلقّته البلدة في العشرين شهراً السابقة، وفاضت المياه في وادٍ يعبر المدينة؛ ما أدى إلى تدمير الطرق وجدران المنازل.

وقال عمدة المدينة، أمبارو فورت، لإذاعة «آر إن إي إن»: «منازل بأكملها اختفت، ولا نعرف ما إذا كان هناك أشخاص بالداخل أم لا».

ينشغل أفراد قوات الأمن والجنود بالبحث عن عدد غير معروف من المفقودين، ويخشى الكثيرون أن يكونوا ما زالوا محاصرين في مركبات محطمة.

قال خوان فيسينتي بيريز، أحد سكان تشيفا، لوكالة «أسوشييتد برس»، بالقرب من المكان الذي فقد فيه منزله: «كنت هناك طوال حياتي، وكل ذكرياتي هناك، وعاش والداي هناك... والآن في ليلة واحدة اختفى كل شيء. لو انتظرنا 5 دقائق أخرى، لما كنا هنا في هذا العالم».

أشخاص يزيلون الطين من الشارع في أعقاب الآثار المدمرة للفيضانات على منطقة سكنية في فالنسيا شرق إسبانيا في 1 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

أظهرت صور الأقمار الاصطناعية لمدينة فالنسيا قبل وبعد الفيضانات حجم الكارثة، حيث أظهرت تحول المدينة المتوسطية إلى مشهد يغمره الماء الموحل، وأظهرت الطريق السريعة (V-33) مغطاة بالكامل باللون البني لطبقة سميكة من الطين.

أطلقت المأساة موجة من التضامن المحلي. سار السكان في مجتمعات مثل بايبورتا -حيث توفي ما لا يقل عن 62 شخصاً- وكاتاروجا، كيلومترات في الطين اللزج إلى فالنسيا للحصول على الإمدادات، وتجاوزوا الجيران من المناطق غير المتضررة الذين أحضروا معهم الماء والمنتجات الأساسية والمجارف أو المكانس للمساعدة في إزالة الطين.

دفع العدد الكبير من الأشخاص الذين يأتون للمساعدة، السلطات إلى مطالبتهم بعدم القيادة إلى هناك، لأنهم يغلقون الطرق التي تحتاجها خدمات الطوارئ.

بالإضافة إلى مساهمات المتطوعين، تقوم جمعيات مثل «الصليب الأحمر» والمجالس البلدية بتوزيع الطعام. ومع تكرار السلطات مراراً، فإنه من المتوقع حدوث المزيد من العواصف.

أصدرت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية تنبيهات بشأن هطول أمطار غزيرة في تاراغونا، إقليم كاتالونيا، وكذلك جزء من جزر البليار. وفي الوقت نفسه، ينخرط الناجون من الفيضانات والمتطوعون في المهمة العملاقة المتمثلة في إزالة طبقة من الطين الكثيف. وقطعت العاصفة خدمات الكهرباء والمياه ليلة الثلاثاء، لكن نحو 85 في المائة من 155 ألف عميل متضرر استعادوا الكهرباء بحلول يوم الجمعة.

أشخاص يقفون في منطقة متضررة من الأمطار الغزيرة التي تسببت في الفيضانات بالقرب من فالنسيا إسبانيا 1 نوفمبر 2024 (رويترز)

وقال أحد سكان ألفافار، إحدى أكثر المدن تضرراً في جنوب فالنسيا، لقناة التلفزيون الحكومية «TVE»: «هذه كارثة. هناك الكثير من كبار السن الذين ليس لديهم أدوية. هناك أطفال ليس لديهم طعام. ليس لدينا حليب، ليس لدينا ماء، ليس لدينا إمكانية الوصول إلى أي شيء. لم يأت أحد حتى لتحذيرنا في اليوم الأول».

وأوضح خوان رامون أدسوارا، عمدة ألفافار، أن المساعدات ليست كافية للسكان المحاصرين في «وضع صعب للغاية». وتابع: «هناك أشخاص يعيشون مع جثث في منازلهم. إنه أمر محزن للغاية».

وقال للصحافيين: «نحن ننظم أنفسنا، لكن كل شيء نفد».

حوّلت المياه المتدفقة الشوارع الضيقة إلى مصائد موت، وأفرزت أنهاراً مزقت المنازل والشركات، ما جعل الكثير منها غير صالح للسكن.

امرأة تعاين الأضرار في مكان تضرر من الفيضانات في فالنسيا بإسبانيا الجمعة 1 نوفمبر 2024 (أ.ب)

نهب بعض الأشخاص المتاجر واعتقلت السلطات 50 شخصاً، وقامت الشبكات الاجتماعية بتوجيه احتياجات المتضررين، ونشر بعض الناس صوراً لأشخاص مفقودين على أمل الحصول على معلومات حول مكان وجودهم، بينما أطلق آخرون مبادرات دعم، وقدم آخرون سلعاً أساسية في جميع أنحاء البلاد أو أطلقوا حملات لجمع التبرعات.

اعتاد ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في إسبانيا على العواصف الخريفية التي يمكن أن تسبب الفيضانات، لكن العاصفة الأخيرة كانت أقوى فيضان مفاجئ في الذاكرة الحديثة للبلاد.

ويربط العلماء تلك الكوارث بتغير المناخ، الذي يقف أيضاً وراء ارتفاع درجات الحرارة والجفاف بشكل متزايد في إسبانيا والمحيط الهادئ.


مقالات ذات صلة

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

آسيا رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
آسيا صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شمال افريقيا بستان من أشجار الحمضيات يغمره الفيضان في منطقة سيدي قاسم (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات عجاف... فيضانات المغرب تغمر آلاف الهكتارات وتكبّد المزارعين خسائر كبيرة

تحولت حقول في شمال غربي المغرب إلى بحيرات شاسعة بعد فيضانات سببتها أمطار استثنائية طال انتظارها، ما ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
TT

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

وتحدث ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، وقال للصحافيين إنهما ناقشا فكرة «وقف مؤقت لإطلاق نار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، إن الهدنة ستشمل التاسع ‌من مايو (‌أيار)، الذي تحل ​فيه ‌ذكرى هزيمة ألمانيا النازية ​في الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أنه لم يجر تحديد موعدها الدقيق حتى الآن.

والتاسع من مايو (أيار) عطلة رسمية رئيسية في روسيا، يقام فيها عرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو. ويستغل بوتين، منذ أن شن هجومه على أوكرانيا عام ‌2022، هذه ‌المناسبة لحشد التأييد الشعبي للحرب.

وقال زيلينسكي، ​في معرض حديثه ‌عن مقترح وقف إطلاق النار، «سنستوضح ما ‌المقصود بالضبط من هذا، هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنها أكثر من ‌ذلك».

وكتب زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد وأمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم.. أوكرانيا مستعدة للعمل على تحقيق ذلك بأي صيغة تتسم بالكرامة والفعالية».

وفي العام الماضي، أعلن بوتين وقف إطلاق نار مدته 72 ساعة بمناسبة مرور 80 عاماً على الانتصار في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. لم يتم الاتفاق بشأن ذلك مع كييف، التي وصفت الأمر بالحيلة واتهمت ​روسيا بانتهاك ​وقف إطلاق النار الذي قررته هي مئات المرات.


تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص مِن شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي. وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الترتيبات المتعلقة بأمن واستقرار جزيرة قبرص محددة بموجب اتفاقيات دولية، وإن تركيا هي إحدى الدول الضامنة لوضع الجزيرة المقسمة بين شطرين؛ تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب.

ويسود ترقب لاتفاقٍ من المنتظر توقيعه في يونيو (حزيران) المقبل لنشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي من قبرص (أي في جمهورية قبرص المعترَف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي).

وذكر المصدر العسكري، خلال إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه بينما لا يزال من غير الواضح ماهية الحاجة الأمنية المحددة التي تقف وراء تصريحات فرنسا بشأن نشر القوات في جنوب قبرص، فإن مثل هذه المبادرات تُهدد بزعزعة التوازن الدقيق القائم، وتزيد من حِدة التوترات.

مخالفة للقانون الدولي

وأكد أن تركيا تتصرف وفقاً للقانون الدولي، وأن الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة يمثل أولوية قصوى.

جنود أتراك في شمال قبرص (وزارة الدفع التركية)

وتؤكد تركيا، التي تحتفظ بقوات في الشطر الشمالي من قبرص منذ عام 1974، أن نشر جنود فرنسيين في جنوب قبرص لا يتفق مع القانون الدولي؛ لأن اتفاقيات عام 1960 التي قبلتها الأمم المتحدة، ومنها «معاهدة الضمان»، لا تزال سارية المفعول. ووفق «معاهدة الضمان»، تلتزم تركيا واليونان وبريطانيا بضمان استقلال قبرص ووحدة أراضيها، ومنع أي نشاط يستهدف توحيد الجزيرة مع دولة أخرى أو تقسيمها.

وتلتزم جمهورية قبرص، في إطار المعاهدة، بعدم الدخول في أي اتحاد سياسي أو اقتصادي مع أي دولة، وبمنع أي نشاط يدعم تقسيمها أو اتحادها مع دولة أخرى. ووفقاً للمعاهدة، لا يمكن، قانوناً، للطرف اليوناني أن يتصرف بمفرده، بل لا بد من التوصل إلى اتفاق مع القبارصة الأتراك.

وقال المصدر العسكري التركي إن مبادرة نشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي لقبرص لا تعني فحسب المساس بالحقوق والمصالح الوطنية لتركيا أو جمهورية شمال قبرص التركية، بل قد تُشكل أيضاً مخاطر أمنية مستقبلية على الإدارة القبرصية اليونانية، مشدداً على أنه ينبغي تجنب أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.

موقف فرنسا

وتستند فرنسا في نشر قوات لها بقبرص على تفعيل بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي بشأن «المساعدة المتبادلة»، وقرارات قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم التي في نيقوسيا في 24 أبريل (نيسان) الحالي، لبحث التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة للحرب في إيران.

جانب من قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا 24 أبريل (إ.ب.أ)

ويرتبط طرح هذه المادة، في هذا التوقيت، بمبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وذهب الكاتب في صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، مليح ألطينوك، إلى أن الاتحاد الأوروبي وقبرص يسعيان، عبر إعادة طرح بند الدفاع المشترك، إلى تشكيل مستقبل قبرص بمعزل عن الدول الضامنة وحلف «ناتو». ووفق ما جرى تداوله عن الاتفاقية المرتقبة، فإنها تتضمن بنوداً مثل نشر عناصر عسكرية فرنسية بجزيرة قبرص، وتطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين نيقوسيا وباريس، وتبادل التكنولوجيا في المجال العسكري، والأنشطة التدريبية، ودعم اللوجستي للمنشآت العسكرية.

ردود فعل متباينة

وعدَّت جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً إلا من جانب تركيا) عزم الشطر الجنوبي للجزيرة (جمهورية قبرص) نشر قوات فرنسية في الجزيرة «خطوة استفزازية وغير مقبولة»، محذّرة من أنها ستضر كثيراً السلام والاستقرار في الجزيرة.

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن الاتفاقية المزمع توقيعها مع فرنسا تأتي في إطار جهود لتعزيز العلاقات الدفاعية مع فرنسا.

ورأى خبراء أتراك أن مثل هذا النوع من نشر القوات في الجزيرة ليس وضعاً جديداً تماماً، بل هو بمثابة استمرار للنظام المعمول به حالياً، نظراً لوجود اتفاقيات دفاعية سارية بين اليونان والولايات المتحدة وفرنسا.

وأكد المصدر العسكري التركي أن الاتفاقية المرتقبة من شأنها أن تؤثر سلباً على جهود التعاون والحوار الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة.

ورأت صحيفة «ميلليت»، القريبة من الحكومة، أن مثل هذه التحركات لن تغير التوازنات في المنطقة، في ظل قدرات تركيا وموقعها الجغرافي، وأن المسألة ذات بُعد سياسي ونفسي أكثر من بُعدها العسكري.

وحذّرت، في الوقت نفسه، من أن إدخال أطراف غير ضرورية في هذا المسار يرفع من توقعات جمهورية قبرص، بما يؤثر على التوازنات في «جمهورية شمال قبرص التركية» والجزيرة عموماً ويغذي التوتر السياسي.


ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تدرس خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حديثه للصحافيين في قاعدة عسكرية، قال ميرتس إن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي «ناتو» القوي وشراكة يعتمد عليها عبر الأطلسي.

وأضاف: «كما تعلمون، هذه الشراكة عبر الأطلسي قريبة بشكل خاص من قلوبنا... ومن قلبي شخصياً».

ودخل ترمب في سجال بالكلمات مع ميرتس حول حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. وقال، يوم الثلاثاء، إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، بعد أن قال المستشار الألماني إن الإيرانيين يُهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكتب ترمب، على موقع «تروث سوشيال»، الأربعاء: «تقوم الولايات المتحدة بدراسة ومراجعة إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ قرار في هذا الشأن، خلال الفترة القصيرة المقبلة».

ولم يُشر ميرتس إلى أحدث تصريحات ترمب، ولم يردَّ على الأسئلة بعد بيانه، لكنه أعاد تأكيد استعداد برلين للمشاركة في مهمة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد استيفاء الشروط. وأضاف أن برلين لا تزال على «اتصال وثيق» مع شركائها، وخاصة واشنطن، بشأن إيران.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة في الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد قليلاً عن 68 ألف فرد عسكري في الخدمة الفعلية موزّعين، بشكل دائم، على قواعدها الخارجية في أوروبا.

ويتمركز أكثر من نصفهم؛ أي نحو 36400 في ألمانيا. ويمثل هذا جزءاً بسيطاً من القوات الأميركية البالغ عددها 250 ألف جندي التي كانت متمركزة هناك في عام 1985، قبل سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة.

إمدادات كافية من الطاقة

إلى ذلك، قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن ألمانيا ​لديها إمدادات كافية من النفط والغاز، لكن النقص العالمي في هذه الموارد يعني أن حكومته تبذل كل ‌ما في ‌وسعها ​دبلوماسياً ‌لفتح ⁠مضيق ​هرمز.

وأوضح في ⁠لقاء مفتوح مع المواطنين في بلدة زالتسفيدل في شمال البلاد، الخميس: «لا تزال لدينا ⁠إمدادات كافية من ‌النفط ‌والغاز. ويمر جزء ​ضئيل ‌نسبياً من الإمدادات ‌الموجهة إلى أوروبا عبر مضيق هرمز. وتأتي الغالبية من مصادر أخرى».

وأضاف: «ومع ‌ذلك، فإن النقص في الأسواق العالمية ⁠يمثل ⁠بالطبع مؤشراً مهما لتطورات الأسعار هنا. ولذلك، فإن كل الجهود، ومنها جهودي الشخصية، تهدف إلى تقديم كل مساهمة ممكنة لفتح مضيق هرمز».