تفاؤل إسرائيلي بقرب التوصل لوقف إطلاق نار في لبنان

روسيا تبلغ تل أبيب أن إيران معنية باتفاق من دون علاقة بالحرب على غزة

جنود إسرائيليون يتفقدون موقعاً سقط به صاروخ من «حزب الله» في شمال إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتفقدون موقعاً سقط به صاروخ من «حزب الله» في شمال إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

تفاؤل إسرائيلي بقرب التوصل لوقف إطلاق نار في لبنان

جنود إسرائيليون يتفقدون موقعاً سقط به صاروخ من «حزب الله» في شمال إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتفقدون موقعاً سقط به صاروخ من «حزب الله» في شمال إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن نضوج صيغة اتفاق قريب لإنهاء الحرب في لبنان، على قاعدة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. وأكدت المصادر أنه بالإضافة إلى الجهود الأميركية في هذا الملف، توجد جهود قوية من روسيا لما تمتلكه من تأثير على إيران. وذكرت المصادر ذاتها أن موسكو أبلغت تل أبيب بأن طهران تشجع «حزب الله» على المضي قدماً في الاتفاق بغض النظر ومن دون علاقة بالتطورات في الحرب على غزة.

وبحسب هذه المصادر، فإن الوسيط الأميركي آموس هوكستين، الذي كان مقرراً وصوله إلى إسرائيل الثلاثاء، ينتظر إشارة من شريكيه في الوساطة، فرنسا وقطر، اللتين تقيمان اتصالات مع «حزب الله»، ويتوقع وصوله إلى المنطقة قبل الانتخابات الأميركية المقررة 5 نوفمبر (تشرين الثاني) بغرض إنهاء المفاوضات وإطلاق الاتفاق.

مراحل متقدمة

ويقول نداف إيال، المراسل السياسي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، إن «مصادر سياسية رفيعة المستوى في إسرائيل أكدت له أن الاتفاق يوجد في مراحل بلورة متقدمة»، وأن «هوكستين سيصل لتحقيق توافقات نهائية».

وأضاف: «إذا لم تتفجر الاتصالات، سيبدأ الجيش الإسرائيلي بإعادة الانتشار، والخروج من بعض النقاط التي أنهى فيها مهامه في داخل أراضي جنوب لبنان، حيث تخرج معظم القوات من الأراضي اللبنانية. يحتمل أن تبقى إسرائيل في نقاط تكتيكية مهمة في الجانب اللبناني وعلى طول الحدود إلى أن يتحقق اتفاق نهائي وحتى نهاية فترة التكيف، أي لمدة شهرين».

وبموجب هذه الأنباء، فإن الإسرائيليين يقولون إن الوضع في لبنان «تغير من الأقصى إلى الأقصى نتيجةً أعمال الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن»، وإنه توجد موافقة لبنانية على قطع الجبهة الشمالية عن قطاع غزة. وشدد مسؤولون في إسرائيل على أن القتال لن يتوقف لغرض المفاوضات، بل فقط بعد الوصول إلى اتفاق نهائي.

الموفد الأميركي آموس هوكستين (أ.ف.ب)

وتقدر مصادر استخبارية غربية بأن إيران تسمح لـ«حزب الله» بالوصول إلى وقف نار في لبنان حتى من دون وقف نار في قطاع غزة «بل وربما تدفع نحو ذلك».

60 يوماً

وأكدت المصادر الإسرائيلية على أن الاتفاق يحتاج إلى 60 يوماً لتنفيذه على الأرض يوقف خلالها «حزب الله» والجيش الإسرائيلي إطلاق النار، وينتشر الجيش اللبناني في الجنوب، ويفحص جهاز رقابة تنفيذ الاتفاق كله.

ويقول إيال إنه لن تكون هناك حاجة إلى قرار جديد في مجلس الأمن. ونقل عن مصادر فرنسية وأميركية قولها إنها تلقت تقديرات من جهات لبنانية تؤكد أن «حزب الله»، الذي ضرب بشدة على أيدي إسرائيل وفقد كل قيادته، شعر في الأسابيع الأخيرة بأنه «معزز» بسبب «عدد المصابين العالي للجيش الإسرائيلي»؛ ولهذا فإن الإلحاح للوصول إلى اتفاق عالٍ للغاية، «وإلا فإن الفرصة يمكن أن تضيع».

المقترح الإسرائيلي

وأما نص الاتفاق المقترح بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة ودول أخرى، الذي يجري التداول بشأنه، فيتضمن - حسب «يديعوت أحرونوت» - ثلاثة مركبات أساسية، هي:

الأول: تنفيذ قرار 1701 بشكل موسع بحيث يتم التأكد من ألا يكون هناك وجود مسلح لـ«حزب الله» جنوب نهر الليطاني، وأن يكون هناك ابتعاد ذو مغزى في منطقة المطلة. ويفترض بالجيش اللبناني أن ينتشر على طول حدود الشمال بأعداد كبيرة بين 5 آلاف و10 آلاف مقاتل. ويتم تعزيز قوة «يونيفيل» الحالية، ربما بتغيير بعض كتائبها بكتائب فرنسية، بريطانية وألمانية. وتوجهت إسرائيل إلى الدول آنفة الذكر في محاولة للاستيضاح هل توافق على ذلك؟

قافلة لـ«يونيفيل» تمرّ بجانب جندي لبناني في مرجعيون بالجنوب الثلاثاء (رويترز)

الثاني: إقامة جهاز إنفاذ ورقابة دولي يمكن للطرفين أن يبلغا بالانتهاكات وكان مطلباً جوهرياً لجهاز الأمن منذ بداية الحرب. في إسرائيل يقولون إنه تحقق توافق مع الولايات المتحدة على أنه إذا ما ظهر انتهاك من جانب لـ«حزب الله» كبناء بنية تحتية عسكرية جنوب نهر الليطاني، ولم يعالجه الجيش اللبناني و«يونيفيل» في أقرب وقت ممكن تعمل إسرائيل وحدها وبشكل متواصل على إزالة التهديدات.

وكجزء من المفاوضات، طلبت إسرائيل من الرئيس الأميركي جو بايدن أن يرسل كتاباً يشدد فيه على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بحيث يكون واضحاً أن الجيش الإسرائيلي من حقه أن يزيل تهديدات يشخّصها. ولم تستجب محافل أميركية لأسئلة في هذا الشأن.

الثالث: منع إعادة تسلح «حزب الله» بصفته جزءاً من التفاهمات التي تنهي الحرب. يدور الحديث عن منع دخول وسائل عسكرية تعرف كـ«محظورة»، من الجو، من البر ومن البحر.

الدور الروسي

وتقول المصادر الإسرائيلية إن روسيا أعربت عن استعدادها للمساعدة في تنفيذ الاتفاق، ومن شأنها أن تلعب دوراً في استقرار الجبهة في لبنان وسوريا. وبحسب إيال: «سيكون للروس مكانة خاصة في تنفيذ الاتفاق ومنع مزيد من التصعيد». ويضيف أنه جرت اتصالات بين الكرملين والقدس مباشرة. وأن إسرائيل معنية ودفعت نحو دور روسي على أمل أن يجري هكذا الحفاظ على استقرار الاتفاق والقدرة على تنفيذه – ولأجل تقليص التعلق بالدور الأميركي في المنطقة.

مبعوثو نتنياهو

في الأيام الأخيرة يحاول مبعوثو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجنيد مزيد من الدول بالأجهزة المرتبطة بالاتفاق المتبلور. ويعمل وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر في هذا الموضوع مع مستشار الأمن القومي جيك ساليبان، بينما يجري وزير الدفاع يوآف غالانت اتصالات مع مبعوث البيت الأبيض هوكستين. وذكرت مصادر أخرى لصحيفة «معاريف»، أن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطاً على إسرائيل كي تستجيب لجهود هوكستين. وقالت إن هناك تلميحات بأن واشنطن ستتيح لفرنسا تمرير قرار في مجلس الأمن لصالح وقف النار في لبنان إذا عرقل نتنياهو الاتفاق. وبحسب مصادر أمنية في تل أبيب، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ترحب بالاتفاق المتبلور.


مقالات ذات صلة

زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

شؤون إقليمية زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ) p-circle

زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

دعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، اليوم (الأربعاء)، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز) p-circle

تقدم ائتلاف نتنياهو بعد فرز 50 % من الأصوات

أظهرت استطلاعات رأي تقارباً شديداً بين ائتلافيْ نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، ولم يتمكن أي منهما من الاقتراب من عتبة الغالبية البرلمانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب على إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وتوقيت تشكيل الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تتزايد المؤشرات على استعداد واشنطن وإسرائيل لاستئناف الضربات الجوية، بهدف إضعاف القدرات الإيرانية ودفع طهران إلى طاولة المفاوضات، وفق «وول ستريت جورنال».

ونقل مسؤولون مطلعون على المحادثات للصحيفة الأميركية، الأربعاء، أن الاتصالات جرت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، فيما لم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره النهائي بشأن تنفيذ الهجوم، لكنه يميل، بحسب أشخاص مطلعين على تفكيره، إلى شن ضربة واسعة بعد الانتخابات قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية.

وفي إطار الاستعدادات المحتملة، تنقل الولايات المتحدة منظومة إضافية للدفاع الصاروخي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس إلى إسرائيل، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين على عملية النقل، كما أعادت القوات الأميركية تزويد مخزوناتها من الذخائر في المنطقة، وتهيأت قاذفات ومقاتلات لتنفيذ ضربات، بحسب مسؤولين.

وتشير الاستعدادات أيضاً إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل، مع احتمال مغادرة بعض السفن الموجودة حالياً.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن القوات الأميركية نقلت أفراداً من قواعد في المنطقة كانوا عرضة للخطر، تحسباً لتصعيد محتمل.

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«جولة صغيرة من الغضب»

لم يعلن ترمب اتخاذ قرار بشن هجوم، لكنه قال في تجمع انتخابي الأسبوع الماضي: «قد نقوم بجولة أخرى صغيرة من عملية (الغضب الملحمي)، أو سيوافقون»، في إشارة إلى حملة القصف الأميركية والإسرائيلية المكثفة خلال الربيع.

وأكد البيت الأبيض أنه لن يعلق على «خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو لا تكون»، مضيفاً أن ترمب يُبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي. وكان الرئيس الأميركي قد قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

وترى «وول ستريت جورنال» أن التحركات العسكرية الجارية تتيح لترمب خيارات إضافية إذا قرر تنفيذ ضربة، فيما تقول وزارة الدفاع الأميركية إن مهمتها تتمثل في توفير هذه الخيارات للرئيس.

وفي إسرائيل، أعد الجيش خططاً وأهدافاً لهجوم جديد، وفق تقارير صحافية، بينما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه استئناف الضربات، أملاً في إضعاف إيران وصولاً إلى إسقاط نظامها.

ويمثل احتمال العودة إلى القصف تحولاً عن استراتيجية إدارة ترمب القائمة على الضغط الاقتصادي. فقد أسهم تشديد العقوبات وفرض حصار بحري في تعطيل مبيعات النفط الإيرانية لأشهر، وتقليص جزء كبير من حركة الطيران والحد من التجارة البرية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتدهور أصلاً.

لكن جدوى استئناف العمليات العسكرية موضع خلاف بين المحللين. وقال بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أميركي، إن ترمب ينبغي أن يوضح بأكبر قدر ممكن من التفاصيل، مبررات استهداف ما وصفه بالتهديد المتنامي، مثل إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، في غياب مثل هذا المبرر، تمتلك حالياً أفضلية من خلال استمرار العقوبات والحصار، وينبغي لها مواصلة هذا المسار.

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران سبتمبر 2026 (رويترز)

هل تستسلم إيران هذه المرة؟

يعتقد محللون أن إيران لن تستسلم بسهولة أمام جولة جديدة من الهجمات، بعدما تعرضت لأكثر من 20 ألف ضربة أميركية وإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر كثافة من الحرب. ورغم الأضرار، واصلت طهران استهداف السفن في هرمز، ومهاجمة القوات والسفن الأميركية، والتمسك بمطالب متشددة في المفاوضات.

وقال داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن أحد أكبر الأخطاء التي تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكابها هو الاعتقاد بأن جولة إضافية من الضربات، بما فيها استهداف البنية التحتية الحيوية أو تصفية مسؤولين كبار، يمكن أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.

وحذر من أن القصف الإضافي قد يدفع النظام إلى مزيد من التشدد، ويعزز تمسكه ببرنامجيه الصاروخي والنووي.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأقصر التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025. لكن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبلغ مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن الوكالة لم ترصد أي نشاط لإصلاح المنشآت التي تضررت في أي من الحربين أو إعادة بنائها.

وأشار غروسي، في المقابل، إلى أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا من الوصول إلى تلك المنشآت للتحقق من وضعها، وأن الوكالة لم تستطع التأكد من أن إيران لم تحوّل مواد نووية عن الاستخدامات المعلنة. وتضغط واشنطن على طهران للسماح بعودة المفتشين، لكن الأخيرة لا تزال تقاوم ذلك.

ومن بين المواقع التي تثير القلق موقع «بيكاكس ماونتن»، الواقع تحت مئات الأقدام من الصخور.

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب يريد الانتصار

يرى سيث جونز، المحلل في شؤون الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن ترمب قد يستخدم جولة جديدة من الضربات لإعلان تحقيق انتصار، ثم تقليص انخراط الولايات المتحدة في الحرب، حتى لو لم تؤد الهجمات إلى إلحاق ضرر حاسم بقدرات إيران.

وقال جونز إنه لا يعتقد أن أي ضربة ستؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بصورة دائمة، لكنه أشار إلى أن ترمب قد يتمكن من القول إن واشنطن نجحت مجدداً في تأخير البرنامج.

وفي المقابل، حذرت إيران، عبر قنوات علنية وخاصة، من أنها سترد على أي هجوم بضربات قاسية تستهدف منشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في أنحاء المنطقة. وكانت طهران قد أطلقت تهديدات مماثلة قبيل الحرب، ثم استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت دبلوماسية أميركية، إلى جانب مرافق للطاقة ومطارات في دول الخليج.

وقد يأتي أي رد إيراني جديد في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون إلى إعادة تكوين مخزوناتهم من منظومات الدفاع الصاروخي، التي استنزفتها موجات الهجمات الإيرانية خلال الحرب.


إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

​قال مسؤول مطلع على المفاوضات لـ«رويترز» اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد، وإن طهران تدرسها، ومن المتوقع أن ترسل رداً عليها بحلول نهاية الأسبوع.

وأضاف المسؤول أنه كانت هناك مخاوف قبل الاجتماع في طهران، يوم الأحد، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد يستأنف الهجمات على إيران هذا الأسبوع. وتوجد مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

ميدان في طهران تُعلَّق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدَّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثَّت وزارة الخارجية القطرية إيران على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدِّرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطِّل بشدَّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.


زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
TT

زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)

دعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، اليوم (الأربعاء)، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ تُظهر النتائج الجزئية الحاجة إلى دعمهم لتشكيل ائتلاف حكومي.

وقال غولان، في منشور على منصة «إكس»: «يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية». وأضاف: «تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه بعد فرز نحو 48.4 في المائة من الأصوات تشير التقديرات إلى حصول معسكر نتنياهو على 55 مقعداً، ومعسكر آيزنكوت على 50 مقعداً، في حين تحصل الأحزاب العربية على 15 مقعداً. وهذه النتائج مرشحة للتغير مع استمرار عملية فرز الأصوات، وبذلك يظل كل من الجانبين دون عتبة 61 مقعداً اللازمة لتحقيق الأغلبية في الكنيست المؤلّف من 120 مقعداً. ولم يعلن أي من نتنياهو أو آيزنكوت فوزه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.