متعهداً بإنهاء صراع الشرق الأوسط... ترمب يسعى لأصوات المسلمين في ميشيغان

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)
TT

متعهداً بإنهاء صراع الشرق الأوسط... ترمب يسعى لأصوات المسلمين في ميشيغان

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)

سعى المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترمب، إلى استمالة الناخبين المسلمين في ولاية ميشيغان أمس (السبت)، في حين استعدت ميشال أوباما، زوجة الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، إلى الانضمام للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في فعالية أخرى بنفس الولاية الحاسمة.

وتتنافس هاريس مع ترمب في ميشيغان على ناخبين، من بينهم عدد كبير من المسلمين والأميركيين من أصول عربية الغاضبين من حرب إسرائيل في قطاع غزة، ومنهم أيضاً عمال نقابات قلقون من المدى المحتمل لإعادة تشكيل قطاع السيارات الأميركي بسبب المركبات الكهربائية. وديترويت، كبرى مدن ولاية ميشيغان، هي مركز قطاع السيارات في الولايات المتحدة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب في تجمع جماهيري خارج ديترويت، إنه التقى بمجموعة من الأئمة المحليين، مؤكداً أنه يستحق دعم الناخبين المسلمين لأنه سينهي الصراعات ويحقق السلام بالشرق الأوسط.

وقال ترمب بضاحية نوفي في ديترويت: «هذا كل ما يريدونه». كما تعهد لعمال السيارات بأنه سيعمل على علاج التدهور الاقتصادي في منطقة ديترويت وعلى مستوى البلاد.

وميشيغان واحدة من 7 ولايات أميركية تنافسية ستحسم الانتخابات، إذ يوجد بها نحو 8.4 مليون ناخب مسجل، و15 صوتاً بالمجمع الانتخابي من أصل 270 لازماً للفوز. وهي أيضاً جزء من «الحائط الأزرق»، أو الولايات التي تميل للديمقراطيين، بالإضافة إلى ولايتي بنسلفانيا وويسكونسن.

وفي مدينة كالامازو بجنوب ميشيغان على بعد نحو 210 كيلومترات، يتوقع أن تركز هاريس وأوباما على التباين مع ترمب في قضايا حقوق الإجهاض والضرائب والنقابات والتعريفات الجمركية.

والتقت هاريس بعدد من مقدمي الخدمات الطبية من النساء في بورتاج، وقالت إن البلاد تعاني من أزمة رعاية صحية بعد الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الأميركية في عام 2022، الذي أنهى حق المرأة في الإجهاض بجميع أنحاء الولايات المتحدة.

وعلى مستوى البلاد، تتقدم هاريس على منافسها الجمهوري بنسبة من 46 إلى 43 في المائة، وفقاً لأحدث استطلاع لـ«رويترز - إبسوس».


مقالات ذات صلة

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

أوروبا ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ) p-circle

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً... والمستشار الألماني يشيد بالوحدة عبر الأطلسي

«الشرق الأوسط» (إيفيان(فرنسا) )
شمال افريقيا لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة «سد النهضة» الإثيوبي، مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء

محمد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ روبيو في جلسة استماع في الكونغرس في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء المصادقة في مجلس الشيوخ على تعيين جاي كلايتون مديراً جديداً للاستخبارات الوطنية، بسبب خلافات على مشاريع أخرى.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم بينما تتحدث النائبة نانسي بيلوسي خلال حدث انتخابي في سان فرنسيسكو (أ.ب)

معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

يبدو أن معركة انتخابات 2028 للرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل، مع وضع حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم على «لائحة أعداء» ترمب...

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة قمة السبع عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)

منح النواب الأوروبيون، الأربعاء، موافقتهم النهائية على قوانين أكثر تشدداً بشأن الهجرة، ستمنح السلطات صلاحيات احتجاز أوسع بكثير، وتسمح بإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل.

وجاء التصويت في ستراسبورغ بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218، ليشكّل إحدى العقبات الأخيرة أمام إصلاح اجتاز مساراً تشريعياً طويلاً في الاتحاد الأوروبي، في وقت تستجيب فيه بروكسل والدول الأعضاء لضغوط سياسية تهدف إلى الحد من الهجرة. وقال مالك أزماني، النائب الهولندي الوسطي الذي رعى مشروع القانون: «اليوم أنجزت أوروبا». وأضاف: «يتوقع الناس، عن حق، أن يعود من لا يملكون حق البقاء إلى بلدانهم الأصلية».

وقوبل التصويت بهتافات ودعوات من نواب اليمين المتطرف تقول: «أعيدوهم إلى بلادهم». وردّ يسار البرلمان بهتافات «عار عليكم»، في مشهد عكس الانقسامات العميقة بشأن نص تعرّض لانتقادات شديدة من منظمات حقوقية، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مراكز عودة»

ويتيح النص بشكل خاص للدول فتح «مراكز عودة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يمكن إرسال المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء إليها، وهو طرح تتحمس له مجموعة من الدول. وتستكشف الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا ودول أخرى بالفعل خيارات لإنشاء هذه المراكز.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد: «هدفنا هو إبرام أولى الاتفاقيات لإنشاء هذه الهياكل في عام 2026، بحيث تصبح جاهزة للعمل اعتباراً من عام 2027».

وكانت الفكرة حتى وقت قريب تُعد هامشية، لكنها حصلت على دعم إضافي، الثلاثاء، عندما وافقت معظم دول الاتحاد الأوروبي على السعي لتأمين تمويل أوروبي لتشغيل هذه المراكز، في خطوة عارضتها فرنسا وإسبانيا.

وسعت الحكومات الأوروبية إلى تبني موقف أكثر تشدداً وسط تراجع المزاج العام تجاه الهجرة، وهو ما غذّى مكاسب انتخابية لليمين المتطرف في أنحاء القارة.

ومع انخفاض أعداد الوافدين من المهاجرين في عام 2025، تحوّل التركيز في بروكسل إلى تحسين نظام الإعادة إلى الوطن. وحالياً، لا يُعاد فعلياً إلى بلدانهم الأصلية سوى أقل من 30 في المائة من الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر مغادرة.

ووصف النائب الفرنسي اليميني في البرلمان الأوروبي، فرنسوا كزافييه بيلامي، التصويت بأنه «خطوة تاريخية لأوروبا ودليل على أن التغيير ممكن»، مضيفاً: «لسنا محكومين بالعجز».

انتقادات حقوقية

إلى جانب «مراكز العودة»، تفرض الإجراءات الجديدة التزاماً صارماً على المهاجرين الخاضعين للطرد بالمغادرة والتعاون مع السلطات لتحقيق ذلك. ويمكن احتجاز من لا يلتزمون بذلك، أو من يشكلون خطراً أمنياً أو يُعتقد أن هناك خطراً من فرارهم، لمدة تصل إلى عامين.

وأثارت هذه البنود موجة انتقادات من منظمات حقوقية وسياسيين يساريين. وقالت ماريا نايمان، من منظمة «كاريتاس» الإنسانية الكاثوليكية، إن التغييرات تنطوي على خطر «وصم المهاجرين وتجريمهم، وتأجيج الاستقطاب في وقت تحتاج فيه مجتمعاتنا بإلحاح إلى قدر أكبر من التماسك».

وبموجب القواعد الجديدة، سيُسمح للسلطات بتفتيش مواطني الدول الثالثة ومنازلهم أو «الأماكن ذات الصلة» الأخرى، ومصادرة متعلقات شخصية، في إطار جهودها لضمان إعادة المهاجرين غير النظاميين. ووصف أليساندرو زان، من مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين من يسار الوسط، الإصلاح بأنه «فصل مظلم لأوروبا». وقال: «إنه يمهّد الطريق لعمليات ترحيل قسرية، وعمليات تفتيش على غرار ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية في عهد ترمب، وتطبيع الاحتجاز حتى بحق أشخاص لم يرتكبوا أي جريمة»، في إشارة إلى الممارسات المشددة التي استخدمتها وكالة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول مؤيدو «مراكز العودة» - التي قد تكون إما الوجهة النهائية وإما مراكز عبور للمطرودين - إنها قد تسهّل عمليات الإعادة إلى الوطن وتشكل رادعاً للمهاجرين غير النظاميين المحتملين. لكن المنتقدين يشككون في فاعليتها، مشيرين إلى العقبات التي واجهتها مشاريع مماثلة، ويقارنونها بـ«ثقوب سوداء قانونية» قد تُبقي المهاجرين عالقين في حالة من الغموض مع رقابة محدودة.

وكانت بريطانيا قد تخلّت عن خطة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى رواندا، فيما واجهت مراكز تديرها إيطاليا لمعالجة طلبات المهاجرين في ألبانيا تحديات قانونية وإقبالاً بطيئاً.

وقالت إسكرا كيروفا، من منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «ستتمكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ما يسمى بمراكز العودة، التي قد تعمل فعلياً كمراكز احتجاز خارجية، ويُقال إنها نوقشت مع دول منتهكة للحقوق مثل رواندا أو أوزبكستان».

ولا يزال القانون بحاجة إلى ضوء أخضر رسمي من الدول الأعضاء، التي سبق أن أيدته مبدئياً، حتى يدخل حيز التنفيذ. وستُطبق معظم الإجراءات الجديدة فوراً بعد ذلك، فيما تدخل بعض البنود حيز التطبيق بعد 12 شهراً.


ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
TT

ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته ألغت جلسة مصادقة كانت مقررة الأربعاء في مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيين مرشحه لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية المدعي العام في نيويورك غاي كلايتون، عازياً هذا الترشيح إلى ضغوط على الكونغرس لإقرار قانون يشدد الإجراءات المتعلقة بتحديد هوية الناخبين.

وكان ترمب رشح كلايتون لشغل هذا المنصب. ثم رشح المحامي جيمي ماكدونالد ليحل مكان كلايتون مدعياً عاماً في نيويورك.

جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)

غير أن ترمب أعلن عبر منصته «تروث سوشال» قبل جلسة الأربعاء أنه لن يمضي في هذه العملية الإجرائية، مضيفاً أنه سيبقي بيل بولت، وهو مسؤول في قطاع الإسكان يفتقر إلى الخبرة في مجال الأمن القومي، قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية. وكرر ترمب دعوته إلى ربط مشروع قانون التصويت، المعروف باسم «قانون إنقاذ أميركا»، بجهود إقرار تشريعات الأمن القومي. وكتب: «نلغي جلسة استماع مجلس الشيوخ في شأن مدير الاستخبارات الوطنية (...) ولن نمضي حتى تحصل الموافقة على تعيين جيمي ماكدونالد مدعياً عاماً أميركياً». وأضاف: «في هذه الأثناء، سيبقى بيل بولت قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية».

وعادة ما تتخذ لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ قرار إلغاء الجلسات. ولم يردّ ممثلو رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري توم كوتون، وكبير الديمقراطيين السيناتور مارك وارنر على طلبات التعليق.

رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر في الكونغرس في 19 مايو 2026 (رويترز)

ويُنذر هذا الإلغاء المفاجئ لجلسة استماع كلايتون بمواجهة جديدة بين ترمب والسيناتورات الجمهوريين الذين أبدوا استياءهم من وضعه بولت على رأس وكالة الاستخبارات، وقاوموا مساعيه لربط مشروع قانون حقوق التصويت بتشريعات أخرى. وعيّن ترمب بولت خلفاً للمديرة السابقة تولسي غابارد التي أعلنت استقالتها في مايو (أيار) الماضي بسبب تشخيص إصابة زوجها بسرطان العظام.

وكان الديمقراطيون أعلنوا أيضاً أنهم يعتزمون عرقلة تمديد قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، وهو أداة مراقبة مثيرة للجدل، ما دام بولت مرشحاً لتولي منصب مدير الاستخبارات.

وعلى الأثر، أعلن ترمب ترشيح كلايتون للتغلب على رفض الكونغرس تمديد هذا القانون الذي انتهت مفاعيله الأسبوع الماضي.

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

واعتبر ترمب في منشوره الأخير أن الجمهوريين «وقعوا في فخ» بتسريعهم جلسة استماع كلايتون، وضمان استبدال بولت من دون ضمان التصويت على القانون. وأضاف: «لذلك، ولإضفاء بعض التشويق، ولكن من أجل مصلحة الأمة وشعبنا، لن أوافق على قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية من دون إقرار قانون إنقاذ أميركا معه». ويفرض «قانون إنقاذ أميركا» متطلبات جديدة للتصويت، منها تقديم إثبات موثق للجنسية، وبطاقة هوية تحمل صورة شخصية. وأمضى ترمب أسابيع يحض الجمهوريين على إقرار المشروع. وقال السيناتور الجمهوري جون ثون: «نحن مقيدون بالحسابات في مجلس الشيوخ. الأصوات غير متوافرة حالياً».

وبموجب ممارسة راسخة في مجلس الشيوخ تُعرف باسم «الورقة الزرقاء»، يُمكن لأعضاء مجلس الشيوخ عن ولاياتهم عرقلة بعض المرشحين لمنصب المدعي العام الفيدرالي. وهاجم ترمب «الورقة الزرقاء»، داعياً الجمهوريين إلى التخلي عنها.


تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية
TT

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تثير قضية اختفاء سبائك ذهب تُقدَّر قيمتها بنحو 40 مليون دولار من داخل برنامج تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) مخاوف متزايدة من أن تقود التحقيقات الجنائية إلى كشف عمليات استخباراتية بالغة الحساسية، ظلَّت طي الكتمان لسنوات، وتستهدف خصوم الولايات المتحدة حول العالم.

ولا تبدو هذه المخاوف جديدة على تاريخ الوكالة، إذ سبق أن أدت عملية سطو وقعت قبل نحو نصف قرن إلى إفشال إحدى أكثر المهمات الاستخباراتية الأميركية طموحاً ضد الاتحاد السوفياتي. واليوم، يخشى مسؤولون سابقون أن يتكرر السيناريو نفسه، لكن هذه المرة بسبب اتهامات تطول مسؤولاً رفيعاً داخل الوكالة نفسها. وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ويتمحور التحقيق حول ديفيد راش، الذي أوقف في مايو (أيار) الماضي للاشتباه في استيلائه على أموال عامة، بعدما كان يشغل منصباً إشرافياً بارزاً في مديرية العلوم والتكنولوجيا التابعة للوكالة، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير أدوات التجسس والتقنيات المستخدمة في اعتراض الاتصالات وجمع المعلومات السرية وتأمين وسائل التواصل الاستخباراتي. وحتى الآن، لم تُوجَّه إليه لائحة اتهام رسمية، كما لم يصدر عنه أي تعليق علني بشأن المزاعم المنسوبة إليه.

وبحسب أشخاص مطلعين على الملف، كان راش يشرف على برنامج استخباراتي شديد السرية وافق عليه الكونغرس قبل سنوات، ويهدف إلى استخدام مبالغ مالية كبيرة للحصول على معلومات حساسة تتعلق بخصوم الولايات المتحدة. ويقول مطلعون إن موقعه داخل الوكالة كان يعادل، من حيث المستوى الإداري، رتبة جنرال في المؤسسة العسكرية.

ويرى مسؤولون سابقون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في قيمة الذهب المفقود، بل في احتمال أن تكشف إجراءات التحقيق والمحاكمة تفاصيل عن عمليات استخباراتية مشروعة لا تزال سرية. ويستحضر هؤلاء حادثة عام 1974، عندما أدى اقتحام مكتب الملياردير الأميركي هوارد هيوز إلى كشف مشروع سري لوكالة الاستخبارات المركزية كان يهدف إلى انتشال غواصة سوفياتية نووية من أعماق المحيط الهادئ.

وقال مارك فاولر، المسؤول السابق في الوكالة الذي قاد عمليات ضد إيران، إن القضية قد تؤدي إلى نشر معلومات «كان ينبغي ألا تُناقش علناً إطلاقاً، نظراً إلى حساسيتها وأهميتها الأمنية».

ووفقاً للتحقيقات، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ملاحقة راش بعد إحالة من وكالة الاستخبارات المركزية بشأن شبهات تتعلق بتقديمه سجلات دوام غير صحيحة. وتقول السلطات إنه تقاضى رواتب عن فترات ادعى خلالها أداءه الخدمة كضابط احتياط في البحرية الأميركية، رغم أنه أنهى خدمته العسكرية قبل نحو عقد من الزمن.

وخلال التحقيق، توصل المحققون إلى أن راش أنشأ برنامجاً سرياً وهمياً إلى جانب البرنامج الحقيقي الذي كان يديره، وصنَّفه ضمن فئة «برامج الوصول الخاص»، وهي من أعلى درجات السرية في الحكومة الأميركية. وادعى أن المشروع مرتبط بخطط استمرارية عمل الحكومة في حالات الطوارئ والكوارث الكبرى، وهي الخطط المصممة لضمان استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها إذا واجهت البلاد أزمة استثنائية.

كما تشير الاتهامات إلى أنه عقد إحاطات أمنية لموظفين آخرين، زاعماً أن المشروع يُدار بالتعاون مع وزارة الدفاع الأميركية، وأقنع بعض المسؤولين بضرورة تخصيص عشرات الملايين من الدولارات لتمويله عبر عقود مع متعهدين عسكريين، قبل أن تُستخدم تلك الأموال في شراء سبائك ذهبية.

لكن المفاجأة الكبرى ظهرت عندما اكتشف المحققون أن الذهب لم يعد موجوداً في أماكن التخزين المؤمنة. وعند مداهمة منزل راش في ولاية فرجينيا خلال مايو، عثر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي على أكثر من 600 رطل من سبائك الذهب، إضافة إلى ما يزيد على مليوني دولار نقداً، فضلاً عن مجموعة من الساعات الفاخرة، من بينها ساعات من علامة «رولكس».

ويعتقد مطلعون أن الطبيعة المغلقة لبرامج «الوصول الخاص»، أو ما يُعرف أحياناً بـ«البرامج السوداء»، ساهمت من دون قصد في نجاح عملية الاحتيال. فالقواعد الأمنية الصارمة التي تمنع المشاركين من مناقشة تفاصيل هذه البرامج حتى مع زملائهم أو رؤسائهم أتاحت، بحسب التحقيقات، نقل أكثر من 300 سبيكة ذهبية، يزن كل منها نحو رطلين، من دون أن يلفت ذلك الانتباه.

وتعيد القضية إلى الأذهان تحقيقات سابقة أشارت إلى أن التعقيدات البيروقراطية المحيطة بالبرامج السرية داخل المؤسسات الأمنية الأميركية قد تسمح أحياناً بإنشاء مشاريع وهمية يصعب اكتشافها في وقت مبكر، وهو ما يثير تساؤلات بشأن فعالية أنظمة الرقابة الداخلية.

كما كشفت وثائق المحكمة أن راش قدَّم على مدى سنوات معلومات متناقضة عن مؤهلاته العلمية وخبراته المهنية. ففي بعض النماذج ذكر أنه يحمل درجة الماجستير في علوم الحاسوب، بينما أشار في وثائق أخرى إلى أنه أكمل برنامجاً في الهندسة الكهربائية. وأظهرت مراجعات لاحقة أن المؤسسات التعليمية التي نسب إليها تلك المؤهلات لا تملك أي سجلات باسمه.

ولم تتوقف التناقضات عند هذا الحد، إذ أفادت البحرية الأميركية وإدارة الطيران الفيدرالية بأنه لم يكن طيار اختبار عسكرياً كما ادعى، بل لم يكن يحمل أي رخصة طيران من الأساس.

وعند سؤال وكالة الاستخبارات المركزية عن القضية، اكتفت بالتأكيد أن الوكالة ومكتب التحقيقات الفيدرالي «ملتزمان باتباع الحقائق، وضمان المساءلة، وتحقيق العدالة وفقاً للقانون»، فيما امتنع محامي راش عن التعليق.

وقال داريل بلوكر، النائب السابق لمدير مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة، إن المؤسسة تشعر بقلق بالغ عندما يتورط أحد عناصرها في قضية جنائية قد تؤدي إلى كشف أسرار أمنية، مضيفاً أن محامي الدفاع يستغلون أحياناً هذا القلق للضغط على الادعاء العام من أجل تسويات تحد من تداول المعلومات الحساسة أمام الرأي العام.

ويعيد ذلك إلى الواجهة واقعة تاريخية شهيرة تعود إلى سبعينات القرن الماضي، حين استعانت وكالة الاستخبارات المركزية برجل الأعمال هوارد هيوز لبناء سفينة عملاقة عُرفت باسم «هيوز غلومار إكسبلورر» بهدف انتشال غواصة سوفياتية غرقت في المحيط الهادئ وعلى متنها أسلحة نووية وطاقمها الكامل. لكن تسريب معلومات عن العملية بعد حادثة اقتحام مكتب هيوز دفع البيت الأبيض إلى إلغاء مرحلة لاحقة من المهمة خشية إثارة رد فعل سوفياتي.

ومن رحم تلك الأزمة وُلد ما بات يُعرف داخل الأوساط الاستخباراتية بـ«رد غلومار»، وهو المبدأ الذي لا تزال وكالة الاستخبارات المركزية تعتمد عليه حتى اليوم في التعامل مع الأسئلة المتعلقة بالعمليات الحساسة، ومفاده أنها «لا تؤكد ولا تنفي» وجود أي برنامج أو نشاط سري.