أنباء عن «صفقة مصغرة» تفعّل محادثات «هدنة غزة»

مصر تطالب باتفاق يقود لوقف شامل لإطلاق النار بالمنطقة

امرأة فلسطينية تنهار إثر مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية شمال قطاع غزة (رويترز)
امرأة فلسطينية تنهار إثر مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

أنباء عن «صفقة مصغرة» تفعّل محادثات «هدنة غزة»

امرأة فلسطينية تنهار إثر مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية شمال قطاع غزة (رويترز)
امرأة فلسطينية تنهار إثر مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية شمال قطاع غزة (رويترز)

تزداد المساعي لإحياء مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، المجمدة منذ أسابيع، مع حديث إسرائيلي، لم تؤكده القاهرة، عن طرح مصر مقترح صفقة «مصغرة» تفضي لهدنة أياماً عدة بغرض إنساني لإنفاذ المساعدات، وسط تمسُّك من القاهرة بأن أي تهدئة يجب أن تؤدي لوقف شامل لإطلاق النار في المنطقة.

وتتزامن هذه المساعي مع زيارة بدأها وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لحلحلة مسار الجمود بمحادثات وقف الحرب المستمرة منذ أكثر من عام.

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يرون أن الأنباء المتداولة بشأن «الصفقة المصغرة»، ستعيد حراك المفاوضات مؤقتاً، مستبعدين أن تدخل حيز التنفيذ قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تحل بعد نحو أسبوعين، في ظل عراقيل يأتي على رأسها رغبة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في استمرار العمليات العسكرية أملاً في دعم حليفه الجمهوري دونالد ترمب حال عاد للبيت الأبيض، وهزيمة مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس نائبة الرئيس جو بايدن.

ودون تأكيد مصري، نقل موقع «واللا» الإسرائيلي، وموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن مدير المخابرات العامة المصرية الجديد حسن رشاد، قدم لرئيس جهاز «الشاباك» رونين بار الإسرائيلي مقترحاً لإبرام صفقة «صغيرة» تتضمن إطلاق سراح رهائن من بين 101 رهينة مقابل بضعة أيام من وقف إطلاق النار في غزة.

ووفق المصادر نفسها، فإن رئيس المخابرات المصرية أخبر بار بأن «الصفقة الصغيرة» ستستمر بعد ذلك بمفاوضات متجددة بشأن اتفاق أوسع نطاقاً بشأن الرهائن، ووقف إطلاق النار.

ووفق المعلومات التي لم تؤكدها القاهرة، قدم رئيس «الشاباك» الاقتراح إلى مجلس الأمن الإسرائيلي في اجتماع عُقد، ليلة الأحد، عند عودته من مصر، وأيّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت المقترح المنسوب للقاهرة، في حين عارضه الوزيران المتطرفان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

نازحون فلسطينيون أمرهم الجيش الإسرائيلي بإخلاء الجزء الشمالي من غزة يفرون وسط عملية عسكرية إسرائيلية في جباليا (رويترز)

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد كشفت في بيان، الاثنين، عن عرض «أفكار جديدة» فيما يتعلق بجهود إطلاق سراح الرهائن، وفق ما نقلته «هيئة البث الإسرائيلية» دون مزيد من التفاصيل.

ودون أن يؤكد حديث المقترح الجديد، قال مصدر رفيع المستوى لـ«القاهرة الإخبارية»، الثلاثاء، إن «القاهرة ترى ضرورة عدم إضاعة الوقت للوصول إلى صفقة شاملة»، مؤكداً أنها «تتمسك بأن أي خطوات تجاه التهدئة يجب أن تؤدي إلى الوصول لوقف إطلاق نار شامل بالمنطقة، وأهمية سرعة التوصل إلى صفقة لوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة».

استقرار المنطقة

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الحفني، رأى أن الأنباء الصادرة عن إسرائيل رغم أن القاهرة لم تؤكدها فإنها لم تخرج في النهاية عن الدور والجهود المصرية المستمرة لإنهاء الحرب، ووقف الإبادة بحق الفلسطينيين.

ويَعُدُّ الحفني العودة المصرية للحديث عن مسار المفاوضات محاولة لتحقيق اختراق في مسار المحادثات المجمدة بسبب تعنُّت نتنياهو، لافتاً إلى أن واشنطن والمجتمع الدولي عليهما دور في دعم الموقف المصري لتحقيق الاستقرار بالمنطقة.

ويرى الخبير السياسي المصري الدكتور عمرو الشوبكي أن فرص نجاح تلك الصفقة المحتملة حال صحت تبدو «محدودة أو شبه منعدمة قبل الانتخابات الأميركية الرئاسية، إلا إذا حدث تغيُّر حقيقي في أدوات الضغط على إسرائيل»، لافتاً إلى أن نتنياهو يرى الوضع الحالي، خصوصاً بعد مقتل السنوار، يعزز من مواقفه في استمرار الحرب لا وقفها.

التقاط الأنفاس

إذا صح ما يذكره الجانب الإسرائيلي عن صفقة مصغرة، فإنها بحسب المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، ستكون محاولة لتحريك المياه الراكدة في المفاوضات منذ أسابيع، ومحاولة لالتقاط الأنفاس عبر هدنة لبضعة أيام، لافتاً إلى أن «الأونروا» طالبت بهدنة لأيام أيضاً للمساهمة في إدخال المساعدات الإغاثية في ظل المخططات الإسرائيلية المستمرة في سياسات التجويع والإبادة.

وبتقدير الرقب، إذا نجحت هذه الصفقة المحتملة فإنها قد تؤسس مرحلة مقبلة من المفاوضات في إطار مساعي مصر لإنهاء الحرب بغزة وبالمنطقة شريطة تفكيك تعنُّت نتنياهو.

بالتزامن، التقى نتنياهو، الثلاثاء، وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في مستهل جولة إقليمية تعد الـ11 للمنطقة منذ حرب غزة، وتستغرق أسبوعاً، وتشمل أيضاً الأردن وقطر، وتأتي بعد أيام عدة على مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار، ضمن مساعي واشنطن للتوصل إلى وقف إطلاق النار، واستعادة الرهائن المحتجَزين في قطاع غزة.

ووفق الرقب، فإن زيارة بلينكن، هي محاولة انتخابية أخيرة لجلب أصوات للديمقراطيين أمام ترمب، في سباق الانتخابات الرئاسية الوشيك، لافتاً إلى أنه دون أي ضغوط أميركية حقيقية فتلك الجولة ستلحق بسابقتها دون تحقيق تهدئة أو إطلاق سراح الرهائن مع عراقيل محتملة لا سيما من نتنياهو.

وكان السنوار محل اتهام حكومة نتنياهو بأنه «المعرقل الرئيسي» للصفقة، بحسب بيان صحافي صادر عن منتدى عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، الأحد، الذي طالب حكومة نتنياهو بوقف الألاعيب التي تمارسها حكومته في المفاوضات، والجنوح إلى العمل الجاد نحو إبرام صفقة تبادل فوراً بعد مقتل زعيم «حماس».

عراقيل متعددة

وبرأي المفكر الدكتور عمرو الشوبكي، فإن تلك النداءات وما سبقها من انقسامات في الداخل الإسرائيلي، ثبت أنها لا تمثل عبئاً أو ضغوطاً حقيقية على نتنياهو، متوقعاً ألا يحدث زخم لافت بمسار المفاوضات قبل الانتخابات الأميركية.

وتتعدد العراقيل أمام نجاح مسار المفاوضات حالياً، بحسب الشوبكي، أبرزها نتنياهو الراغب في استمرار الحرب لضمان انتصاراته، والإمعان في جرائمه، والبقاء في السلطة، ولا يتطلع لصفقة محدودة أو شاملة حالياً على أساس أن هذا يعني له المضي في طريق إنهاء الحرب، وهذا ليس في أولوياته.

ويتفق الرقب مع الشوبكي، في أن نتنياهو الذي يريد إنجاح حليفه ترمب وإفشال هاريس، سيكون المعرقل الأول لأي صفقة محتملة، بجانب معرقل ثانٍ، وهو تمسُّك اليمين المتطرف في إسرائيل حالياً بإتمام صفقة واحدة للرهائن وليست على مراحل بعد ما يعدونه نجاحات باستهداف وإضعاف «حماس» وقياداتها، مضيفاً: «وهذا لن يكون مقبولاً من (حماس)».

وأياً كانت نتائج إحياء مسار المفاوضات حالياً ومن سيعرقله، فمن المهم استمرار حراك رفض استمرار الحرب بالمنطقة، على أساس أن ذلك قد يشكل ضغوطاً مستقبلية ربما تغير الجمود الحالي، وفق تقدير السفير الحنفي.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».