تونس بعد رابع عملية إرهابية نوعية.. التوافق السياسي أو الفوضى

المتفجرات والأسلحة ليبية والمنفذون «مراهقون تونسيون»

شرطي يعاين آثار الانفجار الذي تعرضت له الحافلة خلال الهجوم الإرهابي الذي شهدته العاصمة التونسية يوم الأربعاء (أ.ب)
شرطي يعاين آثار الانفجار الذي تعرضت له الحافلة خلال الهجوم الإرهابي الذي شهدته العاصمة التونسية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

تونس بعد رابع عملية إرهابية نوعية.. التوافق السياسي أو الفوضى

شرطي يعاين آثار الانفجار الذي تعرضت له الحافلة خلال الهجوم الإرهابي الذي شهدته العاصمة التونسية يوم الأربعاء (أ.ب)
شرطي يعاين آثار الانفجار الذي تعرضت له الحافلة خلال الهجوم الإرهابي الذي شهدته العاصمة التونسية يوم الأربعاء (أ.ب)

يتواصل في تونس تطبيق إجراءات حالة الطوارئ وحظر التجول في العاصمة ليلا مع تعطيل عدد من القوانين من بينها تلك التي تنظم الحق في التظاهر وتنظيم الإضرابات.
وشددت قوات الأمن والجيش التونسي تنفيذ قرار غلق كل المنافذ الحدودية مع ليبيا مع مطالبة جميع الليبيين والأجانب المقيمين في تونس بصفة غير قانونية بتسوية وضعياتهم حتى لا يقع ترحيلهم تنفيذا لـ14 قرارا استثنائيا أصدرها مجلس الأمن القومي برئاسة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ردا على العملية الإرهابية «التي استهدفت عشرات من قوات الأمن الرئاسي على بعد 200 متر من المقر المركزي لوزارة الداخلية في الشارع الرئيسي للعاصمة تونس».
وقد كشف رئيس الحكومة الحبيب الصيد ووزير الداخلية ناجم الغرسلي أن «المتفجرات التي استخدمت في الهجوم على حافلة الأمن الرئاسي ليبية كانت تستخدم في المؤسسات العسكرية الليبية في عهد القذافي». لكن السؤال الكبير في تونس اليوم: ماذا بعد هذه العملية الإرهابية «النوعية» الرابعة من نوعها في نحو نصف عام؟ هل سينتصر الخيار السياسي أم تدفع البلاد نحو منعرج أمني عسكري؟
قيادات الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني أجمعت على إدانة الجريمة الإرهابية الجديدة واعتبرت أن «تربة تونس لا تسمح بانتصار الإرهابيين وإن نجحت بعض المجموعات في شن هجمات محدودة» على غرار ما ورد على لسان بوجمعة الرميلي المدير التنفيذي للحزب الحاكم ونور الدين البحيري الوزير السابق للعدل والقيادي في حزب النهضة ومحسن حسن البرلماني والقيادي في حزب المؤتمر الوطني.
لكن كثيرا من السياسيين والخبراء الأمنيين - مثل أمير اللواء المتقاعد والمدير العام السابق للأمن العسكري محمد المؤدب - أعربوا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن توقعات بـ«أن تشهد تونس عمليات إرهابية جديدة بحكم تداخل الأوضاع الأمنية والسياسية في تونس بالمستجدات في محيطها الإقليمي وخاصة في جارتيها ليبيا والجزائر».
في نفس الوقت أعرب الخبير الأمني محمد ناصر المهداوي عن تخوفاته من «انفجار أزمات أمنية في تونس بسبب نقص الاعتماد على الخبراء الأمنيين الحقيقيين مقابل فتح مزيد من الفرص للسياسيين والجامعيين الذين يفتقرون للخبرة والكفاءة في الملفات الأمنية والعسكرية».
في المقابل حذر الجامعي والمسؤول السابق في الحكومة محمد بن نصر من «الارتجال» الذي برز مجددا عند التعامل مع ملف الإرهاب. وحذر محمد بن نصر من كون «التصدي للإرهاب في تونس لا يكون ممكنا إلا بالكشف عن المخططين والمنفذين لجرائم الاغتيال السياسي وكل الجرائم التي تبعت ذلك».
وطالب بن نصر بـ«فتح ملفات جرائم المافيا السياسية والأمنية التي تفاجئننا كل مرة بعملية أبشع من التي سبقتها في محاولة لاستبلاه الشعب وتزوير الحقائق».
لكن رئيس نقابة الأمن الرئاسي هشام الغربي ورفاقه بدوا «مستائين جدا» من الهجوم الإرهابي الذي استهدف عشرات من زملائهم لأسباب كثيرة لأنه شمل لأول مرة «قوات النخبة التابعة لرئاسة الجمهورية في شارع مدني وسط العاصمة» في محاولة من التنظيمات الإرهابية الإيحاء بكونها قادرة على ضرب كل الأهداف في الجبال والمدن بما في ذلك مؤسسة رئاسة الجمهورية.
ولاحظت بدرة قعلول رئيسة مركز الدراسات الأمنية والعسكرية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى كون الهجوم على قوات الأمن الرئاسي هو رابع عملية «نوعية» و«خطيرة جدا» في ظرف 8 أشهر فقط.. بالتزامن مع مجموعة كبيرة من الهجمات الإرهابية التي عمقت التخوفات من الخطر الإرهابي على تونس بعد سقوط عشرات القتلى والجرحى خلال الهجومين على المتحف الوطني بباردو ومقر مجلس النواب في موفى مارس (آذار) ثم على فنادق منتجع سوسة السياحي في موفى يونيو (حزيران).. وصولا إلى ذبح راعي الغنم الشاب مبروك السلطاني في جبل «مغيلة» - 300 كلم جنوبي العاصمة تونس - بعد ترويج شريط فيديو يفسر الجريمة باعترافاته قبل قطع رأسه بكونه «يتعاون مع الأمنيين والعسكريين بمقابل مالي».
وتوقعت بدرة قعلول مع عدد من الخبراء الأمنيين التونسيين والليبيين مثل عبد اللطيف الحناشي وجمال علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الهجمات «النوعية» التي يشنها «الجيل الثالث والرابع من تنظيم القاعدة» وفروعه في «المغرب الإسلامي» جزءا من تحركات استعراضية لمحاولة «فرض نفسها كمعطى إقليمي ودولي منافس» لـ«داعش» ولقيادات «القاعدة» القدامى في أفغانستان وباكستان.. بزعامة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وتلامذتهم.
وتوقع الخبير في الإعلام والاتصال والعلاقات الدولية رضا الكزدغلي أن «تشهد تونس ضربات أمنية جديدة إذا لم ينجح مسار التسوية السياسية في ليبيا وإذا لم تنجح قيادات الحزب الحاكم في تونس - حزب النداء - في تجاوز تناقضاتها ومخاطر انقسامها.. لأن انهيار الأغلبية البرلمانية الحالية قد يؤدي إلى إسقاط الحكومة واستفحال مخاطر الفوضى والمنعرجات الأمنية والعسكرية مجهولة العواقب.. وقد يكون من بينها دفع تونس نحو خيارات تشبه المنعرج الذي سجل في مصر وليبيا في صائفتي 2013».
وانتقد ممثلو منظمات حقوقية وإعلامية تونسية - مثل الإعلامي المعارضي محمد بنور - طريقة تعامل غالبية المسؤولين السياسيين والإعلاميين و«أشباه الخبراء الأمنيين» و«ممثلي النخبة» في وسائل الإعلام بعد جريمة حافلة الأمن الرئاسي بالقرب من شارع بورقيبة. واعتبر بنور أن ذلك «لا ينبئ بحصول تطور إيجابي جدي في التعامل مع ملفات العنف والإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة والأجندات السياسية للقوى المعادية للديمقراطية والإصلاح الحقيقي في تونس ودول المنطقة».
ورجح الصحبي الجويني رئيس نقابات الأمنيين التونسيين أن «تتسبب أخطاء السياسيين والمسؤولين الحكوميين والإعلاميين في أن تشهد تونس مجددا عمليات إرهابية جديدة يسقط فيها مزيد من الأبرياء المدنيين والعسكريين والأمنيين.. هدفها زعزعة استقرار النظام مثلما ورد على لسان رئيس الحكومة الحبيب الصيد».
وقد اعتبر الجامعي والخبير في الدراسات السياسية والقانونية نوفل سعيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن من بين ما يثير الانتباه أن غالبية وسائل الإعلام. والقنوات الإذاعية والتلفزية تابعت بعد جريمة محمد الخامس - شارع بورقيبة تعليقات تبدو أقرب إلى «السطحية» والترويج لمفاهيم «بدائية» للإرهاب ولاستراتيجيات مكافحته.. مثل ضرورة سن قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب.. وكأن الانتحاري سيستفسر «الخبراء» عن عقوبته بعد موته في هجوم إرهابي يتسببه في مقتل عدد من المدنيين والعسكريين الأبرياء؟؟
وبعد أن تبين أن منفذي سلسلة الهجمات الإرهابية الجديدة
في تونس «شبان ومراهقون كانوا مدمنين على الكحول والمخدرات قبل أن تستوعبهم الجماعات المتشددة دينيا» فإن السؤال الكبير بالنسبة لعالم الاجتماع والوزير السابق للثقافة المهدي مبروك: متى تبدأ الأطراف السياسية والإعلامية والأمنية تقديم قراءات علمية معمقة وهادئة للأسباب الحقيقية لبروز ظاهرتي الإرهاب والتهريب ثم تعاظم تأثيرهما في الأوساط الشبابية خاصة بين أبناء الولايات الحدودية مع ليبيا والجزائر والجهات المهمشة في الجنوب وفي المناطق الغربية والأحياء الشعبية «وأحزمة الفقر» حول العاصمة وبعض المدن الكبرى؟
في الأثناء كشف وزير الداخلية نماجم الغرسلي والوزير المستشار لرئيس الحكومة كمال الجندوبي أن من بين أولويات الحكومة مستقبلا «تجفيف المنابع المالية والفكرية للمجموعات الإرهابية».
وفي هذا الصدد برزت دعوات إلى «تضييق الخناق» على عدد كبير من الجمعيات والأحزاب وفرض سلطة الدولة على الجوامع «الخارجة عن القانون».
إلا أن كثيرا من بين من قاموا بدراسات معمقة لتطورات شبكات المجموعات المسلحة والعصابات المتشددة في تونس والمنطقة العربية - مثل الوزير السابق أسامة رمضاني - يشككون في نجاعة «ردود الفعل الفلكلورية» و«القرارات الاستعراضية» مثل التلويح بحظر مجموعة من الجمعيات والأحزاب. ويسجل الجامعي علية العلاني أن «المسلحين الجهاديين» و«الإرهابيين الجدد» ليسوا بالضرورة من بين رواد الجوامع ولم يعودوا من بين من يطلقون اللحى ويجبرون النساء على ارتداء النقاب والحجاب.. بل لقد تبين أن بينهم من كان يحتسي الخمر ويتناول المخدرات ويرقص ليلا في ملاهي الفنادق السياحية.
لكن السؤال الكبير بالنسبة للتونسيين والتونسيات هو: ما هي الخطوات العملية العاجلة المطلوبة اليوم لمكافحة الإرهاب والمجموعات المسلحة أو الحد من الخطر؟
ألا ينبغي دعم خيار التوافق السياسي مجددا وتقوية الحكومة والبرلمان «حتى لا ينهار البيت على كل من فيه من ليبراليين ويساريين وإسلاميين»؟
الوزير السابق والقيادي في حركة النهضة عبد اللطيف المكي حذر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مخاطر «دفع البلاد نحو المجهول».
في المقابل دعت الأمينة العامة للحزب الجمهوري إلى «خطة إنقاذ سياسي شامل تجنب البلاد مخاطر المنعرجات العسكرية والأمنية التي تطيح بالتجربة الديمقراطية». وطالب الزعيم التاريخي للمعارضة التونسية أحمد نجيب الشابي الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى إصلاحات سياسية وأمنية اقتصادية فورية تهدف إلى «القضاء على الأسباب العميقة للجريمة والعنف والفوضى والتطرف ومن بينها الفقر والتهميش والأمية والبطالة والإحساس بالضيم والظلم».
لكن أولوية الأولويات قد تكون حسب الجامعي ورئيس رابطة التعدد الثقافي احميدة النيفر والناشط الحقوقي محمد القوماني قد تبدأ بإجراء دراسات مقارنة للتجارب الناجحة في مكافحة التطرف والعنف والجريمة المنظمة والإرهاب مثل تجارب المغرب والجزائر والأردن.. أي التجارب التي اهتمت بالأبعاد الفكرية والدينية والسياسية عند رسم مخططات محاربة «التكفيريين» والإرهابيين.
ولئن تميزت منطقة المغرب العربي تاريخيا بعلماء وكتاب مسلمين متسنيرين مثل ابن خلدون وابن رشد والشاطبي وسالم بوحاجب والثعالبي والطاهر والفاضل بن عاشور والطاهر حداد.. فإنه من العبث إهدار الطاقات في التسلح والمعارك الأمنية في بلد يفتقر إلى سياسات ثقافية وعلمية ودينية عقلانية رغم ثراء مكتبته العربية الإسلامية المستنيرة، حسب أستاذ الحضارة والفكر العربي والإسلامي في الجامعة التونسية زهير بن يوسف.. الذي أكد على كون «الفكر لا يحارب إلا بالفكر» واعتبر أن «قتل عشرات الإرهابيين لن يعني أبدا القضاء على فكرهم الذي انتشر في كل مكان.. لأن الصحوة الإيمانية التي لا تقترن بالوعي والعقلانية تفرز التطرف المتعدد الألوان».
وإذا لم تنظم حملات شاملة وسريعة لنشر الفكر الإسلامي المستنير فقد تكون تونس وكامل المنطقة ضحية لأعمال إرهابية جديدة تخسر فيها المزيد من الأبرياء المدنيين والعسكريين والأمنيين.
لكن كل تلك الحملات لن تنجح إلا على وقع إدخال إصلاحات جوهرية على أداء مؤسسات الدولة وهياكلها.. وإذا قرر صناع القرار الاقتصادي والسياسي أن يستبعدوا نهائيا سيناريو جر البلاد إلى الفوضى فعليهم العودة إلى خيار التوافق السياسي الذي يعتبر نقطة القوة الرئيسية في «الاستثناء التونسي» منذ سنوات.



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.