جنرالات كبار خدموا مع ترمب يحذّرون من فوزه بولاية ثانية

مستشار الأمن القومي الأميركي السابق إتش آر ماكماستر يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن فبراير 2018 (أ.ب)
مستشار الأمن القومي الأميركي السابق إتش آر ماكماستر يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن فبراير 2018 (أ.ب)
TT

جنرالات كبار خدموا مع ترمب يحذّرون من فوزه بولاية ثانية

مستشار الأمن القومي الأميركي السابق إتش آر ماكماستر يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن فبراير 2018 (أ.ب)
مستشار الأمن القومي الأميركي السابق إتش آر ماكماستر يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن فبراير 2018 (أ.ب)

أشعل اقتراح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب باستخدام الجيش الأميركي للتعامل مع «العدو في الداخل» خلال يوم الانتخابات المخاوف، حول ما قد يطلبه من قوات الولايات المتحدة في حال فوزه بولاية ثانية بصفته قائداً أعلى.

ووفقاً لتحليل كتبه بيتر بيرغن لموقع «سي إن إن»، أطلق القادة العسكريون الكبار الذين خدموا تحت إمرته خلال فترة رئاسته الأولى تحذيرات واضحة بشأن ترمب.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق، الجنرال مارك ميلي، لبوب وودورد في كتابه الجديد «حرب»، إن الرئيس السابق «هو الأكثر خطورةً على هذا البلد، فاشِيّ حتى النخاع».

وخلال استضافته في بودكاست «الحصن»، الخميس، قال وودورد إن الجنرال جيم ماتيس، الذي شغل منصب وزير الدفاع خلال حكم ترمب، أرسل إليه بريداً إلكترونياً يقول فيه إنه يوافق على التقييم الذي قدّمه الجنرال ميلي لوودورد.

الجنرال جيم ماتيس الذي شغل منصب وزير الدفاع خلال حكم ترمب

وأضاف وودورد أن فحوى رسالة ماتيس حول ترمب كان: «لنحرص على ألا نقلّل من خطورة التهديد؛ لأن التهديد كبير»، لطالما كان ترمب مفتوناً بالعسكرية، وكان يقدّر جنرالات الحرب العالمية الثانية، مثل جورج باتون ودوغلاس ماك آرثر.

وخلال مراهقته، استمتع بوجوده لفترة قصيرة في مدرسة داخلية تعتمد نظاماً عسكرياً في نيويورك، وعلى الرغم من ذلك، استخدم ترمب تأجيلات عدة لتجنّب تأدية الخدمة العسكرية خلال حرب فيتنام.

عيّن ترمب في حكومته عندما أصبح رئيساً، العديدَ من الجنرالات، مثل ماتيس، جنرال متقاعد برتبة 4 نجوم، ليترأس البنتاغون، وعيّن الجنرال المتقاعد جون كيلي رئيساً لموظفي البيت الأبيض، وكذلك كان لديه مستشاران للأمن القومي هما: مايكل فلين وإتش آر ماكماستر برتبة جنرال ذو 3 نجوم.

وعشق ترمب الاحتفالات العسكرية، ودعا إلى إقامة عرض عسكري ضخم على الطراز الروسي في واشنطن أثناء فترة ولايته، لكنه لم يحدث.

وعلى الرغم من علاقة ترمب المتينة مع الجيش، فإن جنرالات الجيش والبحرية المتقاعدين لم يبادِلوه نفس المشاعر، بل حتى بعضهم يعتقد أن الرئيس السابق هو العدو الحقيقي «من الداخل».

وقال ماتيس، في تصريحات لمجلة «ذا أتلانتيك» منذ 4 سنوات: «دونالد ترمب هو أول رئيس أميركي أراه في حياتي لا يحاول توحيد الشعب، ولا حتى يتظاهر بالمحاولة، بل على العكس، هو يحاول تقسيمنا».

وصرّح كيلي للصحافي في «سي إن إن» جاك تابر، العام الماضي، بأن ترمب «شخص يزدري مؤسساتنا الديمقراطية، ودستورنا والقانون».

وكتب ماكماستر، في كتابه «في حرب ضد أنفسنا»، الذي يروي فيه ذكرياته عن فترة عمله في البيت الأبيض تحت إدارة ترمب، أنه بعد هزيمة ترمب في انتخابات 2020، «دفعه غروره وحبه لذاته إلى تخلّيه عن قسمه بـ(دعم وحماية الدستور)، وهي أعلى التزامات الرئيس».

وأعلن الجنرال ستانلي ماكريستال، الذي قام بتحديث قيادة العمليات الخاصة المشتركة، الوحدة المسؤولة عن قتل أسامة بن لادن في عام 2011، في مقال رأي بصحيفة «نيويورك تايمز» قبل 3 أسابيع، أنه سيصوّت لصالح نائبة الرئيس كامالا هاريس بسبب «شخصيتها».

ما لم يذكره في مقاله هو تقييمه لترمب، الذي قال عنه في السابق، إنه «غير أخلاقي»، و«غير صادق».

وكتب الأدميرال بيل مكرافن، القائد في عملية قتل بن لادن في عام 2020، مقال رأي في «واشنطن بوست» عن ترمب، قائلاً: «عندما تصبح أنانية الرئيس وحفظ الذات أكثر أهميةً من الأمن القومي، حينها لا يوجد شيء يمكن أن يمنع انتصار الشر».

في أوائل يونيو (حزيران) 2020، كتب الأدميرال مايك مولن، رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق، في مجلة «ذا أتلانتيك»، أنه شعر بالغثيان عندما رأى المتظاهرين السلميين الذين كانوا يحتجّون على مقتل جورج فلويد على يد الشرطة، قد تم إبعادهم «بالقوة والعنف» من حول البيت الأبيض.

ويقول بيتر بيرغن في تحليله لموقع «سي إن إن»، إنه من الصعب تخيّل أي رئيس أميركي آخر «حاز على استنكار كثير من الضباط الكبار كما حصل لترمب».

ويتابع: «هذا لا يعني أن ترمب لم يكن لديه معجبون بين (جنرالاته)، فخلال فترة ولاية ترمب جمعت مؤسسة (نيو أميركا) البحثية، (حيث أعمل)، بيانات عامة لمواقف الضباط من الرتب العليا المتقاعدين والعاملين، فوجدنا أن عدد الضباط الذين انتقدوا ترمب كان 5 مرات أكثر، حيث بلغ عددهم 255، بينما أبدى 54 ضابطاً دعمهم لإدارة ترمب».

أحد معجبي ترمب هو الجنرال كيث كيلوغ، الذي عمل مستشاراً للأمن القومي لنائب الرئيس مايك بنس، يظهر كيلوغ في كتاب وودورد الجديد «سراً» يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بداية هذا العام. بعد الرحلة أخبر كيلوغ ترمب قائلاً: «لن يوافقوا على وقف إطلاق نار».

يُعدّ كيلوغ أحد المستشارين القلائل في إدارة ترمب الذين لم يستقيلوا، أو يتم فصلهم خلال فترة ولاية ترمب، ونظراً لولائه لترمب، من المرجح أن يعود كيلوغ إلى منصب كبير إذا فاز ترمب في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

إذا فاز ترمب بالانتخابات فلن يصبح القائد الأعلى حتى 20 يناير (كانون الثاني)، لذا لن يستطيع إصدار أمر للجيش الأميركي بفعل أي شيء في يوم الانتخابات، كما اقترح على قناة «فوكس نيوز». لكن إذا ما فاز ترامب بالبيت الأبيض يمكنه كقائد أعلى أن يأمر البنتاغون بفعل ما يشاء تقريباً.


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».