ملفات حرجة في مباحثات إردوغان وبارزاني بأنقرة... وحضور لـ«العمال الكردستاني»

من بينها الأمن والطاقة وانتخابات كردستان والتصعيد الإسرائيلي وأكراد تركيا

إردوغان وبارزاني خلال مباحثاتهما في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
إردوغان وبارزاني خلال مباحثاتهما في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

ملفات حرجة في مباحثات إردوغان وبارزاني بأنقرة... وحضور لـ«العمال الكردستاني»

إردوغان وبارزاني خلال مباحثاتهما في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
إردوغان وبارزاني خلال مباحثاتهما في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أجرى رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني زيارة لتركيا، في توقيت دقيق بالنسبة لأنقرة وأربيل، إضافة إلى الوضع الإقليمي المتوتر، في ظل توسيع إسرائيل نطاق الحرب في المنطقة.

وقبل أن يلتقي بارزاني الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، عقد لقاء مع وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، اللذين حضرا أيضاً لقاءه مع إردوغان، إلى جانب كبير مستشاريه للشؤون السياسية والأمنية، عاكف سردار كليتش.

وكتب بارزاني على حسابه في «إكس»: «كان لقاءً مثمراً آخر مع صديقي وزير الخارجية هاكان فيدان، والسيد إبراهيم كالين، في أنقرة. تبادلنا وجهات النظر حول مجموعة متنوعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وبحسب بيان رئاسة دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، تم خلال لقاء إردوغان وبارزاني الذي عُقِد بالقصر الرئاسي في أنقرة، الأربعاء، بحث العلاقات بين أنقرة وأربيل وقضايا الأمن الإقليمي والطاقة.

وتطرقت المباحثات إلى علاقات تركيا مع بغداد وأربيل والتطورات في المنطقة، في ظل التصعيد الإسرائيلي وتأثير الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان على العراق ودول أخرى.

إردوغان مصافحاً بارزاني في مستهل مباحثاتهما في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

انتخابات أربيل والتصعيد الإسرائيلي

جاءت زيارة بارزاني إلى أنقرة أيضاً في وقت تتزايد فيه الإشارات حول عملية جديدة لحل المشكلة الكردية في تركيا، كما جاءت قبل أيام قليلة من الانتخابات البرلمانية في كردستان العراق، الأحد المقبل، التي سبق تأجيلها لمدة عامين.

وبحسب بيان الرئاسة التركية، أعرب إردوغان عن أمله في إجراء الانتخابات بـ«سلام وتفاهم شامل»، وحذر، في معرض تعبيره عن أفكاره بشأن حرب إسرائيل و«حماس» في غزة وامتدادها إلى لبنان، من أن «هناك خطراً من أن يؤدي العدوان الإسرائيلي المتزايد إلى تحويل المنطقة إلى منطقة حرب شاملة، وأن تركيا تولي أهمية كبيرة للاستقرار وأمن المنطقة برمتها، وأنه يقدر الجهود التي تبذلها السلطات العراقية لإبعاد البلاد عن الصراع».

وأشار إردوغان إلى أن مشروع «طريق التنمية» العراقي سيساهم في دعم حكومة إقليم كردستان، وكذلك المنطقة بأكملها، كما أن التعاون من أجل القضاء الدائم على التهديد الإرهابي لحزب العمال الكردستاني يجب أن يستمر بتصميم.

وكان آخر لقاء جمع إردوغان وبارزاني خلال زيارة الرئيس التركي لأربيل، في أبريل (نيسان) الماضي. وقالت مصادر تركية إن بارزاني كان يرغب في رد الزيارة منذ فترة، إلا أن رحلته إلى أنقرة تأجلت بسبب الأجندة الإقليمية، والانتخابات في كردستان.

جانب من مباحثات إردوغان وبارزاني في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

وترى تركيا أن استقرار العراق يشكل أهمية بالغة بالنسبة لمستقبل المنطقة، وتهدف إلى تحسين علاقاتها مع بغداد في هذا السياق، وتولي أهمية كبيرة للتغلب على المشكلات بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة أربيل، التي باتت تتمتع بعلاقات وثيقة معها، وتعمق تعاونها معها في مثلث الأمن والاقتصاد والطاقة.

وقالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» إن هذه القضايا نوقشت بعمق في الاجتماع بين بارزاني ووزير الخارجية ورئيس المخابرات التركيين، وكذلك خلال اللقاء مع إردوغان، وتم التركيز على الخطوات التي يمكن اتخاذها في المستقبل.

وكان التعاون الأمني، خصوصاً في مكافحة حزب العمال الكردستاني، من البنود ذات الأولوية على جدول الأعمال خلال مباحثات بارزاني في أنقرة.

لقاء بارزاني ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين في أنقرة الأربعاء (الخارجية التركية)

واتخذت أنقرة وبغداد خطوات مهمة في «الحرب ضد الإرهاب»، على مدار العام الماضي، عبر جولات من المباحثات الأمنية والاقتصادية، تُوّجت خلال زيارة إردوغان لبغداد في أبريل الماضي، إذ قررتا العمل معاً ضد عناصر حزب العمال الكردستاني التي لا تزال موجودة في شمال العراق.

وتطور التعاون إلى الاتفاق، في أغسطس (آب) الماضي، على إنشاء مركز تنسيق عسكري في بغداد، واستخدام قاعدة بعشيقة، التي كانت تحت سيطرة القوات المسلحة التركية لسنوات طويلة، كمركز تدريب تركي عراقي مشترك.

وأنشأت بغداد 20 موقعاً متقدماً في شمال العراق بمناطق قريبة من الحدود التركية في الفترة الأخيرة. وأعلنت وزارة الدفاع التركية أنها ستستكمل عملية المخلب - القفل المستمرة في شمال العراق منذ عام 2022. وسيتم تقييم مستقبلها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بحسب وزير الدفاع التركي، يشار غولر.

وتشيد أنقرة بالمستوى الذي وصل إليه التعاون مع بغداد وأربيل في مجال الأمن، وهو ما يخدم مشروع «طريق التنمية» الهادف إلى إنشاء ممر تجاري مهم عالمياً يربط العراق ودول الخليج بتركيا، ثم أوروبا عبر الطرق السريعة والسكك الحديدية.

جانب من أحد اجتماعات الآلية الأمنية التركية - العراقية في أنقرة (الخارجية التركية)

وعلى مدى عام ونصف العام، كان أحد أهم بنود جدول أعمال المحادثات على خط أنقرة - أربيل - بغداد إعادة تشغيل خط أنابيب البترول كركوك - يمورتاليك، ونوقشت آخر تطورات هذه القضية خلال لقاء إردوغان وبارزاني في أنقرة.

وسبق أن أبلغت تركيا العراق بأنها مستعدة لإعادة تشغيل خط الأنابيب، لكن المشكلات المستمرة بين بغداد وأربيل تؤخر هذه الخطوة، وتسعى أنقرة إلى تقريب المواقف وحل هذه المشكلات.

زيارة بارزاني لأنقرة جاءت أيضاً في وقت تشهد فيه السياسة الداخلية التركية تدفق إشارات مفادها أن الحكومة يمكن أن تبدأ «عملية حل» جديدة للمشكلة الكردية.

خط أنابيب كركوك يمورتاليك (إعلام تركي)

مشكلة أكراد تركيا

وبدأت هذه الإشارات تتوالى عقب مصافحة رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي «التاريخية المفاجئة» لرئيس ونواب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيد للأكراد، خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وإعلان إردوغان تأييده لهذه الخطوة من جانب شريكه في «تحالف الشعب».

وربط مراقبون بين زيارة بارزاني والمبادرة الجديدة التي تقتصر على الرسائل حتى الآن، لحل المشكلة الكردية، اعتماداً على الرصيد السابق لعائلة بارزاني، خصوصاً رئيس إقليم كردستان السابق، مسعود بارزاني، الذي لعب دوراً في «عملية الحل» السابقة، عندما زار ديار بكر، كبرى المدن التركية ذات الأغلبية الكردية، في نوفمبر 2013، وقدَّم دعماً قوياً لإردوغان، الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الوقت، لحل المشكلة الكردية بالوسائل الديمقراطية (جرت المفاوضات في إطار العملية في الفترة بين عامي 2012 و2015)، قبل أن تفشل العملية وتنتهي بإعلان إردوغان أنه «لا توجد مشكلة كردية في تركيا».

ومعروف أن عائلة بارزاني ترتبط بعلاقات وثيقة مع الأحزاب السياسية الكردية والسياسيين الأكراد في تركيا.

رئيس كردستان السابق مسعود بارزاني وإردوغان في ديار بكر جنوب شرقي تركيا عام 2013 (أرشيفية)

ورصد الكاتب البارز المحلل السياسي، مراد يتكين، بعض المؤشرات على علاقة زيارة بارزاني بعملية الحل الجديدة للمشكلة الكردية، لافتاً إلى أن بهشلي وجَّه رسالة (في اليوم الذي أعلن فيه عن زيارة رئيس كردستان) من داخل البرلمان إلى زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، طالبه فيها بأن يدعو منظمته إلى ترك السلاح، تلتها مطالب الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، تونجر باكيرهان، برفع «العزلة التي استمرت 43 شهراً عن أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي (غرب تركيا)».

بارزاني وخطط إردوغان وبهشلي

ويتردد في أروقة السياسة بأنقرة أن اليد التي مدها بهشلي للنواب الأكراد بالبرلمان تهدف إلى دفعهم للمشاركة في أعمال الدستور الجديد لتركيا الذي يصر إردوغان على طرح مشروعه على البرلمان في دورته الحالية، ومن ناحية أخرى يقال إن هذه المصافحة الخطوة الأولى التي تؤكد أن عملية الحل الجديدة للمشكلة الكردية تلوح في الأفق.

ورأي يتكين، في مقال بمدونته على الإنترنت، أنه يمكن التنبؤ بأن المصالح المشتركة بين تركيا وبغداد وأربيل تشمل خطوات التعاون النشطة الأخيرة التي اتخذتها تركيا ضد حزب العمال الكردستاني، والتوترات بين إيران وإسرائيل، ومشروع طريق التنمية بين أنقرة وبغداد، الذي يقلق أربيل.

وتساءل عما إذا كانت حكومة إقليم كردستان والحزب الديمقراطي الكردستاني، بقيادة عائلة بارزاني، ستساهم، مجدداً، في خطط إردوغان وبهشلي لحل مشكلة حزب العمال الكردستاني؟ وهل تمت زيارة نيجيرفان بارزاني لأنقرة دون علم الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا الغربية وروسيا؟

مصافحة بهشلي للنواب الأكراد بالبرلمان التركي أعطت مؤشراً على عملية جديدة لحل المشكلة الكردية (إعلام تركي)

وعدّ أنه سيكون من الضروري النظر إلى نتائج الزيارة لمعرفة ذلك، لكن يبدو أن زيارة بارزاني لها علاقة بالعملية المسماة «البداية الجديدة» في أنقرة، التي يقع في وسطها الدستور الجديد.

وذهب إلى أنه من التطورات الأخرى التي تجعل لقاء بارزاني وإردوغان مهماً أن الانتخابات البرلمانية في كردستان العراق، التي تم تأجيلها لمدة عامين، ستجري الأحد المقبل، وهناك منافسة شرسة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني ممثلاً بعائلة بارزاني، ومنافسه الاتحاد الوطني الكردستاني الذي تسيطر عليه عائلة طالباني.

ولفت إلى أن تركيا ترسل منذ فترة طويلة رسائل قاسية إلى طالباني، بسبب علاقاته مع حزب العمال الكردستاني، وتفضل مناقشة مستقبل المنطقة بشكل أساسي مع إدارة أربيل برئاسة نيجيرفان بارزاني.


مقالات ذات صلة

تداخل عسكري وتوازن هش يحكمان سنجار شمال العراق

خاص دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)

تداخل عسكري وتوازن هش يحكمان سنجار شمال العراق

كشفت مصادر أمنية خريطة القوى العسكرية والأمنية التي تمسك فعلياً الأرض في قضاء سنجار شمال العراق، في وقت تصاعدت فيه التهديدات التركية بعملية عسكرية في المدينة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.


عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended