ملفات حرجة في مباحثات إردوغان وبارزاني بأنقرة... وحضور لـ«العمال الكردستاني»

من بينها الأمن والطاقة وانتخابات كردستان والتصعيد الإسرائيلي وأكراد تركيا

إردوغان وبارزاني خلال مباحثاتهما في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
إردوغان وبارزاني خلال مباحثاتهما في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

ملفات حرجة في مباحثات إردوغان وبارزاني بأنقرة... وحضور لـ«العمال الكردستاني»

إردوغان وبارزاني خلال مباحثاتهما في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
إردوغان وبارزاني خلال مباحثاتهما في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أجرى رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني زيارة لتركيا، في توقيت دقيق بالنسبة لأنقرة وأربيل، إضافة إلى الوضع الإقليمي المتوتر، في ظل توسيع إسرائيل نطاق الحرب في المنطقة.

وقبل أن يلتقي بارزاني الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، عقد لقاء مع وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، اللذين حضرا أيضاً لقاءه مع إردوغان، إلى جانب كبير مستشاريه للشؤون السياسية والأمنية، عاكف سردار كليتش.

وكتب بارزاني على حسابه في «إكس»: «كان لقاءً مثمراً آخر مع صديقي وزير الخارجية هاكان فيدان، والسيد إبراهيم كالين، في أنقرة. تبادلنا وجهات النظر حول مجموعة متنوعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وبحسب بيان رئاسة دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، تم خلال لقاء إردوغان وبارزاني الذي عُقِد بالقصر الرئاسي في أنقرة، الأربعاء، بحث العلاقات بين أنقرة وأربيل وقضايا الأمن الإقليمي والطاقة.

وتطرقت المباحثات إلى علاقات تركيا مع بغداد وأربيل والتطورات في المنطقة، في ظل التصعيد الإسرائيلي وتأثير الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان على العراق ودول أخرى.

إردوغان مصافحاً بارزاني في مستهل مباحثاتهما في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

انتخابات أربيل والتصعيد الإسرائيلي

جاءت زيارة بارزاني إلى أنقرة أيضاً في وقت تتزايد فيه الإشارات حول عملية جديدة لحل المشكلة الكردية في تركيا، كما جاءت قبل أيام قليلة من الانتخابات البرلمانية في كردستان العراق، الأحد المقبل، التي سبق تأجيلها لمدة عامين.

وبحسب بيان الرئاسة التركية، أعرب إردوغان عن أمله في إجراء الانتخابات بـ«سلام وتفاهم شامل»، وحذر، في معرض تعبيره عن أفكاره بشأن حرب إسرائيل و«حماس» في غزة وامتدادها إلى لبنان، من أن «هناك خطراً من أن يؤدي العدوان الإسرائيلي المتزايد إلى تحويل المنطقة إلى منطقة حرب شاملة، وأن تركيا تولي أهمية كبيرة للاستقرار وأمن المنطقة برمتها، وأنه يقدر الجهود التي تبذلها السلطات العراقية لإبعاد البلاد عن الصراع».

وأشار إردوغان إلى أن مشروع «طريق التنمية» العراقي سيساهم في دعم حكومة إقليم كردستان، وكذلك المنطقة بأكملها، كما أن التعاون من أجل القضاء الدائم على التهديد الإرهابي لحزب العمال الكردستاني يجب أن يستمر بتصميم.

وكان آخر لقاء جمع إردوغان وبارزاني خلال زيارة الرئيس التركي لأربيل، في أبريل (نيسان) الماضي. وقالت مصادر تركية إن بارزاني كان يرغب في رد الزيارة منذ فترة، إلا أن رحلته إلى أنقرة تأجلت بسبب الأجندة الإقليمية، والانتخابات في كردستان.

جانب من مباحثات إردوغان وبارزاني في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

وترى تركيا أن استقرار العراق يشكل أهمية بالغة بالنسبة لمستقبل المنطقة، وتهدف إلى تحسين علاقاتها مع بغداد في هذا السياق، وتولي أهمية كبيرة للتغلب على المشكلات بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة أربيل، التي باتت تتمتع بعلاقات وثيقة معها، وتعمق تعاونها معها في مثلث الأمن والاقتصاد والطاقة.

وقالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» إن هذه القضايا نوقشت بعمق في الاجتماع بين بارزاني ووزير الخارجية ورئيس المخابرات التركيين، وكذلك خلال اللقاء مع إردوغان، وتم التركيز على الخطوات التي يمكن اتخاذها في المستقبل.

وكان التعاون الأمني، خصوصاً في مكافحة حزب العمال الكردستاني، من البنود ذات الأولوية على جدول الأعمال خلال مباحثات بارزاني في أنقرة.

لقاء بارزاني ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين في أنقرة الأربعاء (الخارجية التركية)

واتخذت أنقرة وبغداد خطوات مهمة في «الحرب ضد الإرهاب»، على مدار العام الماضي، عبر جولات من المباحثات الأمنية والاقتصادية، تُوّجت خلال زيارة إردوغان لبغداد في أبريل الماضي، إذ قررتا العمل معاً ضد عناصر حزب العمال الكردستاني التي لا تزال موجودة في شمال العراق.

وتطور التعاون إلى الاتفاق، في أغسطس (آب) الماضي، على إنشاء مركز تنسيق عسكري في بغداد، واستخدام قاعدة بعشيقة، التي كانت تحت سيطرة القوات المسلحة التركية لسنوات طويلة، كمركز تدريب تركي عراقي مشترك.

وأنشأت بغداد 20 موقعاً متقدماً في شمال العراق بمناطق قريبة من الحدود التركية في الفترة الأخيرة. وأعلنت وزارة الدفاع التركية أنها ستستكمل عملية المخلب - القفل المستمرة في شمال العراق منذ عام 2022. وسيتم تقييم مستقبلها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بحسب وزير الدفاع التركي، يشار غولر.

وتشيد أنقرة بالمستوى الذي وصل إليه التعاون مع بغداد وأربيل في مجال الأمن، وهو ما يخدم مشروع «طريق التنمية» الهادف إلى إنشاء ممر تجاري مهم عالمياً يربط العراق ودول الخليج بتركيا، ثم أوروبا عبر الطرق السريعة والسكك الحديدية.

جانب من أحد اجتماعات الآلية الأمنية التركية - العراقية في أنقرة (الخارجية التركية)

وعلى مدى عام ونصف العام، كان أحد أهم بنود جدول أعمال المحادثات على خط أنقرة - أربيل - بغداد إعادة تشغيل خط أنابيب البترول كركوك - يمورتاليك، ونوقشت آخر تطورات هذه القضية خلال لقاء إردوغان وبارزاني في أنقرة.

وسبق أن أبلغت تركيا العراق بأنها مستعدة لإعادة تشغيل خط الأنابيب، لكن المشكلات المستمرة بين بغداد وأربيل تؤخر هذه الخطوة، وتسعى أنقرة إلى تقريب المواقف وحل هذه المشكلات.

زيارة بارزاني لأنقرة جاءت أيضاً في وقت تشهد فيه السياسة الداخلية التركية تدفق إشارات مفادها أن الحكومة يمكن أن تبدأ «عملية حل» جديدة للمشكلة الكردية.

خط أنابيب كركوك يمورتاليك (إعلام تركي)

مشكلة أكراد تركيا

وبدأت هذه الإشارات تتوالى عقب مصافحة رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي «التاريخية المفاجئة» لرئيس ونواب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيد للأكراد، خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وإعلان إردوغان تأييده لهذه الخطوة من جانب شريكه في «تحالف الشعب».

وربط مراقبون بين زيارة بارزاني والمبادرة الجديدة التي تقتصر على الرسائل حتى الآن، لحل المشكلة الكردية، اعتماداً على الرصيد السابق لعائلة بارزاني، خصوصاً رئيس إقليم كردستان السابق، مسعود بارزاني، الذي لعب دوراً في «عملية الحل» السابقة، عندما زار ديار بكر، كبرى المدن التركية ذات الأغلبية الكردية، في نوفمبر 2013، وقدَّم دعماً قوياً لإردوغان، الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الوقت، لحل المشكلة الكردية بالوسائل الديمقراطية (جرت المفاوضات في إطار العملية في الفترة بين عامي 2012 و2015)، قبل أن تفشل العملية وتنتهي بإعلان إردوغان أنه «لا توجد مشكلة كردية في تركيا».

ومعروف أن عائلة بارزاني ترتبط بعلاقات وثيقة مع الأحزاب السياسية الكردية والسياسيين الأكراد في تركيا.

رئيس كردستان السابق مسعود بارزاني وإردوغان في ديار بكر جنوب شرقي تركيا عام 2013 (أرشيفية)

ورصد الكاتب البارز المحلل السياسي، مراد يتكين، بعض المؤشرات على علاقة زيارة بارزاني بعملية الحل الجديدة للمشكلة الكردية، لافتاً إلى أن بهشلي وجَّه رسالة (في اليوم الذي أعلن فيه عن زيارة رئيس كردستان) من داخل البرلمان إلى زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، طالبه فيها بأن يدعو منظمته إلى ترك السلاح، تلتها مطالب الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، تونجر باكيرهان، برفع «العزلة التي استمرت 43 شهراً عن أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي (غرب تركيا)».

بارزاني وخطط إردوغان وبهشلي

ويتردد في أروقة السياسة بأنقرة أن اليد التي مدها بهشلي للنواب الأكراد بالبرلمان تهدف إلى دفعهم للمشاركة في أعمال الدستور الجديد لتركيا الذي يصر إردوغان على طرح مشروعه على البرلمان في دورته الحالية، ومن ناحية أخرى يقال إن هذه المصافحة الخطوة الأولى التي تؤكد أن عملية الحل الجديدة للمشكلة الكردية تلوح في الأفق.

ورأي يتكين، في مقال بمدونته على الإنترنت، أنه يمكن التنبؤ بأن المصالح المشتركة بين تركيا وبغداد وأربيل تشمل خطوات التعاون النشطة الأخيرة التي اتخذتها تركيا ضد حزب العمال الكردستاني، والتوترات بين إيران وإسرائيل، ومشروع طريق التنمية بين أنقرة وبغداد، الذي يقلق أربيل.

وتساءل عما إذا كانت حكومة إقليم كردستان والحزب الديمقراطي الكردستاني، بقيادة عائلة بارزاني، ستساهم، مجدداً، في خطط إردوغان وبهشلي لحل مشكلة حزب العمال الكردستاني؟ وهل تمت زيارة نيجيرفان بارزاني لأنقرة دون علم الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا الغربية وروسيا؟

مصافحة بهشلي للنواب الأكراد بالبرلمان التركي أعطت مؤشراً على عملية جديدة لحل المشكلة الكردية (إعلام تركي)

وعدّ أنه سيكون من الضروري النظر إلى نتائج الزيارة لمعرفة ذلك، لكن يبدو أن زيارة بارزاني لها علاقة بالعملية المسماة «البداية الجديدة» في أنقرة، التي يقع في وسطها الدستور الجديد.

وذهب إلى أنه من التطورات الأخرى التي تجعل لقاء بارزاني وإردوغان مهماً أن الانتخابات البرلمانية في كردستان العراق، التي تم تأجيلها لمدة عامين، ستجري الأحد المقبل، وهناك منافسة شرسة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني ممثلاً بعائلة بارزاني، ومنافسه الاتحاد الوطني الكردستاني الذي تسيطر عليه عائلة طالباني.

ولفت إلى أن تركيا ترسل منذ فترة طويلة رسائل قاسية إلى طالباني، بسبب علاقاته مع حزب العمال الكردستاني، وتفضل مناقشة مستقبل المنطقة بشكل أساسي مع إدارة أربيل برئاسة نيجيرفان بارزاني.


مقالات ذات صلة

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

شؤون إقليمية مشهد عام لقلعة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (فيسبوك)

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

قالت سلطات إقليم كردستان العراق، السبت، إن 20 شخصاً قُتلوا وأُصيب 123، جراء مئات الهجمات بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.


الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع في مقر إقامته، بحسب ما أعلن مكتبه الثلاثاء، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

ويواجه نتنياهو اتهامات في قضيتين بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى قضية ثالثة يُتّهم فيها بتلقي أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة من مليارديرات مقابل خدمات سياسية. وقد أُسقطت عنه تهمة رابعة بالفساد.

وقالت المستشارة القانونية للرئيس ميخال تسوك-شافير في رسالة إلى الأطراف إن هرتسوغ «يرى أنه قبل ممارسة صلاحياته في ما يتعلق بالطلب المقدّم بشأن رئيس الوزراء، ينبغي بذل كل جهد لعقد محادثات بين الأطراف للتوصل إلى تفاهمات».

ووجّهت الرسالة إلى محامي نتنياهو عميت حداد، والمدعية العامة غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة عميت آيسمان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعدّ نتنياهو الذي نفي مرارا ارتكاب أي مخالفات، أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام القضاء بتهم فساد. ولطالما وصف الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019 بأنها «محاكمة سياسية».

وأوضح مكتب هرتسوغ أن هذه المحادثات تشكّل «مجرد خطوة تمهيدية قبل أن ينظر الرئيس في استخدام صلاحية العفو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تطرق إلى القضية مباشرة في خطاب أمام الكنيست في أكتوبر (تشرين الأول)، داعيا هرتسوغ إلى منحه العفو. وأرسل لاحقا رسالة رسمية يطلب فيها العفو عن نتنياهو، أعقبها طلب رسمي من محامي الأخير.

واستؤنفت محاكمة نتنياهو قبل أسبوعين بعد رفع القيود الطارئة التي فُرضت خلال الحرب مع إيران.


«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.