إسرائيل تستكمل العملية البرية في محاور جنوب لبنان ببدء التوغل داخل شبعا

أخلت ربع مساحة لبنان من السكان... والصواريخ متواصلة على تل أبيب

جندي إسرائيلي يقف إلى جانب لوحة تشير لاتجاهات المدن (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف إلى جانب لوحة تشير لاتجاهات المدن (رويترز)
TT

إسرائيل تستكمل العملية البرية في محاور جنوب لبنان ببدء التوغل داخل شبعا

جندي إسرائيلي يقف إلى جانب لوحة تشير لاتجاهات المدن (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف إلى جانب لوحة تشير لاتجاهات المدن (رويترز)

فتحت إسرائيل جبهة برية جديدة في جنوب لبنان؛ تبدأ من مزارع شبعا بجنوب شرقي لبنان، المحاذية لهضبة الجولان السورية المحتلة، بالتزامن مع جبهتين واسعتين؛ أولاهما في القطاع الشرقي حيث يحاول الجيش الإسرائيلي التوغل في القرى الحدودية، مثل مركبا ورب ثلاثين، والأخرى بالقطاع الغربي حيث تشتد معارك الجبهة على أطراف بلدة عيتا الشعب.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن «فرقة عسكرية خامسة بدأت تشارك في العمليات البرية بجنوب لبنان»، مشيرة إلى أن «(الفرقة 210) بدأت تنفذ عمليات برية محدودة في مزارع شبعا بالقطاع الشرقي للحدود مع لبنان».

وتقع مزارع شبعا على السفح الغربي لجبل الشيخ، وتمتد إلى هضبة الجولان السورية المحتلة. وتؤكد الحكومة اللبنانية أن هذه المنطقة المرتفعة تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، كما تحتل تلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر.

واستهل «حزب الله» انخراطه في جبهة المساندة لقطاع غزة في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، باستهداف مواقع عسكرية إسرائيلية في مزارع شبعا.

جنود إسرائيليون يرافقون ممثلي وسائل الإعلام في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

ويقول خبراء عسكريون إن هذه المنطقة المرتفعة محمية من الاستهدافات النوعية بالنظر إلى ارتفاعها عن البلدات اللبنانية، خصوصاً تلك الواقعة بمنطقة العرقوب التي تسكنها أغلبية سنية ودرزية، لكنها تتعرض بشكل يومي منذ بدء الحرب لصواريخ «حزب الله»، كما تتعرض المواقع الإسرائيلية خلفها بالجولان لقصف صاروخي من لبنان.

ويساهم ارتفاعها، وفق ما يقول خبراء عسكريون، في «تسهيل مهمة القوات المهاجمة»، خصوصاً أن المنطقة التي تنوي إسرائيل التوغل منها منطقة جرداء وغير مسكونة، ويقل فيها الغطاء النباتي، مما يمنع «الحزب» من التموضع فيها، لكنها في الوقت نفسه «يمكن أن تكون نقطة ضعف كبيرة للقوات الإسرائيلية؛ إذ ستجعل المدرعات والآليات معرضة للاستهداف بالصواريخ الموجهة من الداخل اللبناني».

وبهذه العملية، ستكون القوات الإسرائيلية أطلقت عملياتها العسكرية البرية على كامل المنطقة الحدودية مع لبنان، لمسافة تمتد على نحو 100 كيلومتر. ويتوقع الخبراء أن يكون هذا التوغل «تعويضاً عن الفشل في اقتحام منطقة كركلا والعديسة من أصبع الجليل»، وأن «تسعى من خلاله إلى الوصول لبلدة الخيام» التي تعرضت لوابل من الغارات الجوية خلال الأيام الماضية، وذلك «للاستفادة من المنخفضات في منطقتي الوزاني والغجر، للالتفاف باتجاه الخيام والسهل الواقع أسفل أصبع الجليل».

ومهدت القوات الإسرائيلية لهذه العملية بقصف مدفعي عنيف استهدف المناطق المحيطة بمزارع شبعا، كما القرى والبلدات المواجهة لها في العمق اللبناني. وفي المقابل، أعلن «حزب الله» عن استهداف تجمع لقوات إسرائيلية بمنطقة السدانة وبركة النقار في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، بصلية ‏صاروخية.

توغل صعب

ويأتي فتح الجبهة، بموازاة محاولات اختراق خط الدفاع الأول على المحور الشرقي من جهة مركبا ورب ثلاثين، بعد التوغل على أطراف بليدا وميس الجبل، بهدف استكمال التقدم على الحافة الحدودية بالمنطقة. وأعلن «حزب الله» عن استهداف تجمع لأفراد وآليات الجيش الإسرائيلي في خلة الفراشات ببلدة رب ثلاثين بصلية صاروخية وقذائف مدفعية. وأفاد باشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة على محورَي مركبا ورب ثلاثين. كما يجري التوغل، في «عملية صعبة»، بالقطاع الغربي، على أطراف عيتا الشعب وعلما الشعب ورامية، حيث أعلن «حزب الله» عن تدمير 3 جرافات ودبابة «ميركافا» على أطراف راميا بالصواريخ الموجهة؛ «ما أدى إلى احتراقها وقتل وجرح من فيها». كما أعلن عن استهدف تجمعات لأفراد وآليات الجيش الإسرائيلي في خلة وردة بصليات صاروخية.

جندي إسرائيلي قرب منزل تضرر بفعل صواريخ «حزب الله» في المطلة بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

إخلاء ربع مساحة لبنان

وتمهيداً للتوغل أكثر في الأراضي اللبنانية، قالت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، الثلاثاء، إن إسرائيل أصدرت أوامر إخلاء عسكرية تؤثر على أكثر من ربع البلاد. وقالت ريما جاموس امصيص، مديرة «المفوضية» في الشرق الأوسط، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن أوامر الإخلاء الإسرائيلية الجديدة لعشرين قرية في جنوب لبنان تعني أن أكثر من ربع البلاد يخضع لأوامر إخلاء الآن. وأضافت: «الناس يستجيبون لهذه الأوامر، ويفرون دون شيء معهم تقريباً».

وقال مسؤولون صحيون إن إسرائيل وسّعت حملة القصف في لبنان أمس الاثنين؛ ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً على الأقل، معظمهم من النساء، بغارة جوية في الشمال على منزل كان نازحون يلتمسون فيه ملاذاً آمناً من الضربات الإسرائيلية في الجنوب.

وقال جيريمي لورانس، المتحدث باسم «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان»، في المؤتمر الصحافي نفسه رداً على سؤال عن الغارة التي وقعت الاثنين على قرية أيطو ذات الأغلبية المسيحية: «ما نسمعه هو أن من بين الأشخاص الاثنين والعشرين الذين قُتلوا، 12 امرأة وطفلين». وأضاف: «نعلم أن الضربة كانت على مبنى سكني من 4 طوابق. ومع وضع هذه العوامل في الحسبان، فإن لدينا مخاوف حقيقية فيما يتعلق بالالتزام بالقانون الإنساني الدولي، وقوانين الحرب، ومبادئ تمييز النسبة والتناسب»، داعياً إلى إجراء تحقيق في الواقعة.

نازحة بمركز إيواء مؤقت في الشوف بجبل لبنان (رويترز)

إطلاق الصواريخ

ووسط هذه المعارك، لم يتوقف إطلاق الصواريخ، وأعلن «الحزب» عن إطلاق مقاتليه صلية صاروخية على ضواحي تل أبيب، واستهداف «مدينة حيفا بصلية صاروخية كبيرة»، فضلاً عن صليات صاروخية باتجاه كريات شمونة. كما أعلن عن أن وحدات الدفاع الجوي في «الحزب»، أسقطت منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع «هيرميس450».

وقضت عائلة كاملة، بين أفرادها طفلان، في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة جرجوع في جنوب لبنان، كما استهدفت غارات أخرى عشرات القرى في الجنوب والبقاع بشرق لبنان.

متطوعون من الصليب الأحمر يرفعون أشلاء ضحايا لبنانيين قتلوا بغارة إسرائيلية على بلدة أيطو بشمال لبنان (أ.ب)


مقالات ذات صلة

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.