طهران تشيّع نيلفروشان... وقاآني يظهر «بعد طول غياب»

حكومة بزشكيان ترحب بـ«مبادرات السلام»... وعسكريون يتحدثون عن تنسيق «متماسك» بين الميدان والدبلوماسية

TT

طهران تشيّع نيلفروشان... وقاآني يظهر «بعد طول غياب»

جنود من «الحرس الثوري» الإيراني يحملون الجنرال عباس نيلفروشان على أيديهم خلال تشييعه في طهران (إ.ب.أ)
جنود من «الحرس الثوري» الإيراني يحملون الجنرال عباس نيلفروشان على أيديهم خلال تشييعه في طهران (إ.ب.أ)

حشد «الحرس الثوري» أنصارَه لتشييع القيادي عباس نيلفروشان، الذي قُتل في هجوم إسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية، وذلك بحضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقادة القوات المسلحة، على رأسهم إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، الذي ظهر علناً بعد اختفاء دامٍ أسابيع.

وبدأت مراسم تشييع جثة نيلفروشان في ساحة «الإمام الحسين»، وسط طهران، صباح الثلاثاء. وحسب المشاهد التي نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني، في بث مباشر، رفعت العديد من أعلام «الحرس الثوري» والجماعات المسلحة المرتبطة به في الخارج، وسط هتافات «الموت لإسرائيل» و«الموت لأميركا».

وصلت جثة نيلفروشان إلى بغداد من بيروت، مساء الاثنين، وبعد تشييعه في كربلاء والنجف، نُقلت إلى طهران. ووجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالةً إلى إسرائيل قائلاً: «سنقف حتى النهاية».

وسيؤم المرشد علي خامنئي صلاة الجنازة على جثة نيلفروشان، وسيُدفن يوم الخميس في مسقط رأسه بأصفهان، بعد مراسم تشييع في المدينة الواقعة وسط البلاد.

كان نيلفروشان، نائب غرفة العمليات في «الحرس الثوري»، قد قُتل مع الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، في ضربة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي.

بعد وصول جثة نيلفروشان إلى مطار «مهر آباد» في غرب العاصمة طهران، بثت قناة «خبر» الإيرانية لقطات مباشرة أظهرت إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، وهو يبكي مرتدياً ملابس مدنية سوداء.

قاآني والقيادي في «الحرس الثوري» حسين علايي يرددان هتافات في تشييع نيلفروشان (أ.ف.ب)

وفي وقت لاحق، شارك قاآني في مراسم التشييع مرتدياً الزي الرسمي لقوات «الحرس الثوري»، وكان يرافقه رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، مجيد خادمي، ونائب قائد وحدة «ثار الله» المسؤول عن أمن طهران، حسين نجات، والقيادي حسين علايي، ومبعوث الحوثيين إلى طهران، إبراهيم محمد الديلمي. كما حضر قائد «الحرس» حسين سلامي، وقائد القوات البرية محمد باكبور، بالإضافة إلى قائد «الحرس» السابق، محمد علي جعفري.

اختفى قاآني قبل أسابيع، وتناقلت بعض وسائل الإعلام شائعات تفيد بأنه قُتل في غارة إسرائيلية على لبنان، وهذا هو ظهوره الأول بعد حضوره في مكتب «حزب الله» بطهران في 29 سبتمبر الماضي لتقديم التعازي إلى ممثل الحزب بمقتل حسن نصر الله.

الدبلوماسية والميدان

قبل ساعات من التشييع، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، أن طهران ستستخدم «كل إمكاناتها» لمحاسبة إسرائيل على مقتل نيلفروشان، وأشارت إلى أن «اغتيال هذا المسؤول العسكري الرفيع في إيران من قبل الكيان الصهيوني هو فعل غير قانوني وجريمة لا تُغتفر».

وتنخرط إيران منذ أيام في محادثات دبلوماسية عالية المستوى تهدف إلى التوصل لوقف لإطلاق النار في لبنان وغزة، كما تبحث سبل منع اتساع رقعة النزاع في أنحاء المنطقة.

وقال المتحدث باسم الحكومة، فاطمة مهاجري، في مؤتمر صحافي دوري، إن «الجمهورية الإسلامية تدعم أي مبادرة سلام من شأنها تحسين الوضع في المنطقة، وإيران ستبذل جهوداً فعالة لتحقيق السلام بالتأكيد».

جانب من تشييع القيادي في «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان في ميدان «إمام حسين» وسط طهران (إ.ب.أ)

وصرح نائب قائد «الحرس الثوري» علي فدوي بأن «التنسيق بين الميدان والدبلوماسية أصبح أكثر تماسكاً ووضوحاً»، مضيفاً أن «هذا التناغم بات جلياً الآن، ومع ذلك فقد حافظنا دائماً على نهجنا، ولن نغلق أي طريق لتحقيق النصر على جبهة الكفر، المتمثلة في أميركا وحلفائها»، حسبما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وترمز تسمية «الميدان» في قاموس المسؤولين الإيرانيين إلى الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري» الإيرانية، المتمثلة بذراعه الخارجية «فيلق القدس».

وأوضح فدوي أن «جبهتي الميدان والدبلوماسية ظلتا دائماً مفتوحتين». وأعرب عن ارتياحه لتعدد جبهات الصراع مع إسرائيل، مشيراً إلى أن «أداء جبهة المقاومة لا نظير له، فما تحقق خلال العام الماضي كان استثنائياً، إذ تشكلت جبهة واسعة ومتماسكة»، وفقاً لما نقلته وكالة «إيسنا» الحكومية.

وقال فدوي: «الأراضي المحتلة بحجم إحدى المحافظات الصغيرة في إيران، وإذا أردنا، يمكننا القضاء على جميع الصهاينة».

وأشار إلى مشاركة خامنئي في صلاة الجمعة بعد أسبوع من مقتل نصر الله، وهي أول مشاركة له بعد أكثر من أربع سنوات. وأوضح أن صلاة الجمعة المقبلة «ستكون في القدس الشريف والمسجد الأقصى، بحضور الملايين من المقاتلين».

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يردد هتافات في تشييع نيلفروشان اليوم (أ.ف.ب)

ووصف فدوي نتيجة الحرب بأنها «واضحة»، متوقعاً أن يكون «النصر حليف جبهة المقاومة». وذهب إلى وصف إيران بـ«أم القرى للثورة»، مشيراً إلى أن «منذ البداية وحتى الآن، ندافع بقوة وفقاً لتوجيهات المرشد، التي ينفذها (الحرس الثوري) باعتباره ذراع ولاية الفقيه».

كما أقر بدور إيران في دعم الجماعات المسلحة، قائلاً: «لقد قمنا بتزويد كل من يرغب في مقاومة ظلم الأميركيين والصهاينة بالقدرات اللازمة». وأكد أن «أميركا عاجزة أمام قوة جبهة الثورة الإسلامية، وأن هذه المواجهة ستقود بالتأكيد إلى نصر سيشهده العالم بأسره».

وأضاف: «كان الأعداء يظنون أننا منتشرون بشكل متفرق في مناطق مختلفة، لكن الواقع أن المقاومة أصبحت شاملة في كل المنطقة. عندما تعمل إيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن كيد واحدة، فهذا يعني أننا نتقدم بسرعة كبيرة».

من جانبه، قال الناطق باسم «الحرس الثوري»، علي محمد نائيني، إن «جبهة لبنان و(حزب الله) أصبحا أقوى بعد اغتيال حسن نصر الله». وأشار إلى أن «العمليات التي نفذت بعد ذلك كانت غير مسبوقة».

بدوره، قال عبد الله حاجي صادقي، ممثل المرشد الإيراني في «الحرس الثوري»، خلال مراسم التشييع، إن نيلفروشان «كان رفيقاً وحامل راية» أمين عام «حزب الله». وأضاف: «كان ممن حضروا إلى الميدان بدعم من المرشد لمساندة حسن نصر الله، وكان حاضراً في ذروة المعارك»، مضيفاً أنه «بقي معه حتى مقتله».

وأضاف: «على العدو أن يعلم أنه كلما قتل منا، يزداد نهج المقاومة قوة. اليوم تواصل جبهة المقاومة مسيرتها بقوة أكبر، ولن تتراجع لحظة حتى القضاء على العدو».

بزشكيان يتوسط مدير مكتبه، محسن حاجي ميرزايي، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (أ.ف.ب)

«معادلة»

قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب علي خضري، إن «العمليات الأخيرة لـ(حزب الله) أثبتت أنه لا يزال متماسكاً وقوياً رغم فقدانه العديد من القادة، وقد حل اليوم الأسود بالصهاينة». وأضاف أن «عمليات (حزب الله) في الأيام الأخيرة تشير إلى أنه استعاد معادلة ضاحية بيروت - حيفا، وبيروت - تل أبيب، مما يعني أنه في حال تعرض الضاحية لهجوم، سيتم الرد عليه بهجوم على حيفا، وعندما تتعرض بيروت لهجوم، ستتعرض عاصمة الكيان الصهيوني للاستهداف».

من جهته، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، محمد جواد جمالي، إن المشاورات الإقليمية لبلاده «تحظى بأهمية كبيرة، وتظهر أن الدبلوماسية نشطة جنباً إلى جنب مع الميدان»، لافتاً إلى أن الوضع الإقليمي «قد أصبح معقداً، وكان من الضروري أن تكون إيران، كمحور للمقاومة، نشطة في كل من الميدان والدبلوماسية».

وقال: «لحسن الحظ، نشطت الدبلوماسية، حيث زار رئيس جمهوريتنا قطر بعد رد إيران على إسرائيل... من جهة أخرى، كانت زيارة وزير الخارجية ورئيس البرلمان إلى بيروت تحمل رسالة مهمة للعدو ومحور المقاومة».

قال النائب السابق، محمد حسن آصفري، إن «رسالة التحركات الدبلوماسية الإيرانية هي أننا نسعى إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، ولكننا أيضاً مستعدون للرد على العدو». وأضاف: «يمكن أن تؤثر الدبلوماسية بشكل كبير على تقليل التوترات الإقليمية. كلما زادت تحركاتنا الدبلوماسية، يمكننا تقليل مستوى الخصومة. رحلات وزير الخارجية إلى دول المنطقة والخليج تهدف إلى تقليل التوتر ومحاولة إرساء وقف إطلاق النار في غزة ولبنان ومنع مقتل الأبرياء».


مقالات ذات صلة

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

شؤون إقليمية جنديان تابعان لـ«البحرية الأميركية» p-circle

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.