تصاميم بنسبة تستوستيرون عالية لربيع وصيف 2025

تصاميم بنسبة تستوستيرون عالية لربيع وصيف 2025
TT

تصاميم بنسبة تستوستيرون عالية لربيع وصيف 2025

تصاميم بنسبة تستوستيرون عالية لربيع وصيف 2025

كم تغيَرت صورة المرأة بين الأمس واليوم، وكم زادت ثقتها ووضوحها في مواجهة المجتمع. مصطلحات مثل الجنس اللطيف والجنس الخشن أصبحت تبدو من الكليشيهات القديمة، في عالم الموضة على الأقل. صحيح أن المرأة لم تصل بعد إلى تلك المرحلة التي تقرِر فيها مصيرها بالمطلق، إلا أنها حالياً تعيش حياتها بعيداً عن إملاءات المجتمع والثقافة الذكورية التي كبَلتها لقرون. فهذه كانت حتى منتصف القرن الماضي، تفرض عليها العيش بازدواجية، لتُخفي إما ميولاً شخصية، أو لفرض نفسها في وظائف وأعمال كان يُنظر إليها أنها تقتصر على الرجل وحده ولا تؤخذ فيها هي على محمل الجد. الدليل؟ أديبات تخفين وراء أسماء مستعارة من ماريان إيفانز التي اشتهرت باسم جورج إليوت، وأمانتين أورو لوسيل التي تخفّت وراء اسم جورج ساند وشارلوت برونتي التي كانت تكتب تحت اسم كوريل بل، وأختها إميلي برونتي وغيرهن كثيرات.

كانت عارضات «سان لوران» يستحضرن صورة إيف نفسه (سان لوران)

من هذا المنظور تغيرت الصورة والثقافة على حد سواء، وهو ما التقطته مجموعة من المصممين في هذا الموسم بدءاً من أنطوني فاكاريللو، مصمم دار «سان لوران» وإيرديم وماثيو بلايزي مصمم دار «بوتيغا فينيتا»، الذي استضاف إيمان خليفة بطلة الملاكمة، وكأنه يريد أن يعيد لها اعتبارها لما تعرَضت له من تنمُر. وطبعاً لا يمكن عدم التطرق هنا لجيورجيو أرماني، الذي منح المرأة أهم أداة لتدخل بها عالم الرجل في الثمانينات، البدلة النسائية أو التايور، والذي لا يزال يطرحها في كل موسم بشكل ولون.

«سان لوران» تستعيد إيف

اللعب على الازدواجية بين الذكورة والأنوثة ليس جديداً على الدار لكن أنطوني فاكاريللو رفع من نسبة هرمون الذكورة هذه المرة (سان لوران)

بالنسبة لأنطوني فاكاريللو، الذي حقن هذه القطعة بجُرعة عالية من هرمون التستوستيرون، فإن العملية كانت طبيعية بحكم جينات الدار التي قدّم فيها الراحل إيف سان لوران، إبداعات يختلط فيها الذكوري بالأنثوي بأسلوب كان ثورة في عصره. في السبعينات مثلا، وعندما قدم «التوكسيدو» للمرأة، اعتبره الرجال غزواً لتصميم يخصهم. قاوموا لكي لا يخرج عن سيطرتهم، إلا أن رغبة المرأة فيه، غلبت. فقد أضفى عليها قوة وأنوثة لم تستشعرهما من قبل. هذه المرأة بالنسبة لفاكاريللو ليست عادية. بالعكس هي ذات شخصية متناقضة ومتمردة، تميل إلى خض المتعارف عليه. وحسب الدار «تميل إلى المخاطر وكل ما يمنحها المتعة غير آبهة بآراء الغير» وهذا ما ترجمه في هذه التشكيلة، من خلال عدد هائل من التايورات بصفوف مزدوجة أو بصف أزرار واحدة، وبأكتاف عريضة تلعب على الجانب الذكوري للمرأة.

كانت عارضات «سان لوران» يستحضرن صورة إيف نفسه (سان لوران)

والحقيقة أنها لم تكن سوى مرآة تعكس صورة إيف نفسه، بالنظر إلى ألوانها وقصاتها والنظارات الطبية ذات الإطارات السميكة وربطات العنق، التي ظهرت بها العارضات، إضافة إلى شعرهن المصفوف إلى الوراء أو المنسدل على الأكتاف.

كان واضحاً أن المصمم لم يستلهم من نساء احتضن البدلة الرجالية والتوكسيدو من مثيلات مارلين ديتريش أو كاثرين هيبورن وغيرهما، بل من صورة إيف سان لوران نفسه. أفليس هذا الأخير من قال: «أنا امرأة سان لوران؟». التقط فاكاريللو هذا التصريح ولعب عليه بأريحية. استحضر أسلوبه الخاص وجعل كل عارضة تبدو وكأنها بطلة تمسك بزمام أمور حياتها وفي الوقت تُذكرنا بالراحل إيف.

منذ أن طرح إيف التوكسيدو والمرأة تتمسك بالأسلوب الذكوري لما يمنحها من أنوثة لا تثير الغرائز (سان لوران)

بيد أنه في قوة هذه الصورة التي رسمها فاكاريللو يكمن ضُعفها أيضاً. جرعتها القوية لا تناسب كل امرأة أو مناسبة. وهذا ما أكده ماثيو بلايزي، مصمم دار «بوتيغا فنيتا» الإيطالية الذي قدم لها هو الآخر مجموعة من البدلات الرجالية، مُعلِقاً أنها خاصة بتلك المناسبات الخاصة جداً، التي ترغب فيها المرأة أن تكشف عن جانبها الجريء.

فاكاريللو وافقه الرأي رغم أنه لم يُعبِر عنه علانية، وذلك بطرحه مجموعة موازية رسمها ببوهيمية، هي أيضاً تُمثِل جانباً من عالم إيف سان لوران وعشقه لألوان مدينة مراكش. تنورات قصيرة وأخرى بكشاكش وأقمشة جاكار مطرزة كلها بألوان تستمد نكهتها من التوابل الدافئة.

إيرديم... قصة قديمة جديدة

في تشكيلة إيرديم اجتمع الذكوري بلمسات أنثوية خفيفة تتجلى أحياناً في الورود والتطريزات (إيرديم)

إيرديم مصمم عودنا على أن يسرد لنا قصصاً وحكايا مقتبسة من التاريخ يُلوِنها بالورود ويطرزها بشتى التفاصيل التي تزيد من إثارتها وتجعلها واقعاً حالماً. لعب هو الآخر في تشكيلته لربيع وصيف 2025 على الازدواجية بين الذكورة والأنوثة من خلال تايورات مفصلة بنعومة، وفساتين تتداخل فيها الرقة بالصرامة. مصدر إلهامه مختلف. يشرح لنا في بيانه الصحافي أنه استلهمها من «بئر الوحدة» The well of Loneliness للكاتبة رادكليف هول. رواية تحكي قصة امرأة عاشت كرجل طوال حياتها. تلبس ملابسه وتتصرف مثله. أتقنت دورها وتعايشت مع وضعها إلى حد أنه لا أحد كشف أمرها.

استعان إيرديم بخياط في سافيل رو للتأكد من كل التفاصيل الدقيقة (إيرديم)

إيرديم لم يكتف بالإيحاءات التي فصلها وطرزها للعصر الحديث، بل كتب أيضاً عنوان الرواية على حاشية البدلة. قال إن من بين الأشياء التي حفَزت فضوله وعلقت في ذهنه بعد قراءة الرواية أن البطلة كانت تُفصل بدلاتها في شارع سافيل رو الشهير بالتفصيل الإنجليزي، الأمر الذي جعله يستعين بالخياط المعروف إدوارد سيكستون للتأكد من أن البدلات مفصلة على أحسن وجه. ومع ذلك لم يتقيد إيرديم تماماً بالأسلوب القديم الذي صورته الرواية. طعَمه بخفة، منحته نعومة. ولأن الرواية نشرت في 1928، فإنه لم ينس أن هذه الفترة شهدت بداية تحرر المرأة من بعض القيود مثل الكورسيهات وظهور تصاميم أكثر اتساعاً تمنحها حرية أكبر للحركة والتعبير عن نفسها. ترجم هذا في فساتين تستحضر تلك الحقبة بخصورها المنخفضة وألوانها الهادئة وتطريزاتها التي تجعلها تبدو مثل لوحات مائية تتماوج مع أي خطوة وحركة.

جيورجيو أرماني يرسم مستقبلاً مثالياً

جيورجيو أرماني كان من أدخل البدلة عالم المرأة اليومي تزامناً مع اقتحامها عالم الرجل في العمل (إمبوريو أرماني)

إذا كان إيف سان لوران أهدى المرأة التوكسيدو، فإن جيورجيو أرماني هو من أهداها بدلة العمل. كان ذلك في سبعينات وثمانينات القرن الماضي عندما اقتحمت أماكن العمل لتتبوأ مناصب مهمة كانت حكراً على الرجل.

قدمها لربيع وصيف 2025، بأسلوب قديم جديد، بمعنى أنه لم يُخضعها لتغيير جذري. فالصورة الرمزية لعارضة مرتدية بدلة رجالية مع ربطة عنق تجسد قوة الأنوثة لأنها «خلاصة ما تم إنجازه من قبل، وفي الوقت نفسه إعلان صريح لما سيأتي». ربطة العنق، مثلاً، قد تؤكد المساواة بين الجنسين، إلا أنها ستكون إحدى صيحات الموضة تُضيف بعض الشقاوة و«خفة الروح» على السترات المفصلة والسراويل الفضفاضة أو سراويل ركوب الخيل.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.