ماكرون يحذّر إسرائيل من استهداف الجنود الأمميين ويطالب بوقف تصدير الأسلحة لها

باريس تستدعي سفير تل أبيب بعد هجمات على مواقع «يونيفيل»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مشاركته في قمة دول الاتحاد الأوروبي المطلة على البحر المتوسط في قبرص (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مشاركته في قمة دول الاتحاد الأوروبي المطلة على البحر المتوسط في قبرص (أ.ب)
TT

ماكرون يحذّر إسرائيل من استهداف الجنود الأمميين ويطالب بوقف تصدير الأسلحة لها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مشاركته في قمة دول الاتحاد الأوروبي المطلة على البحر المتوسط في قبرص (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مشاركته في قمة دول الاتحاد الأوروبي المطلة على البحر المتوسط في قبرص (أ.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الجمعة)، إن بلاده «لن تقبل» بأن «يتعمد» الجيش الإسرائيلي استهداف الجنود الأمميين في لبنان مجدداً، وذلك بعدما قال الجيش الإسرائيلي إن فردين من قوات «يونيفيل» أصيبا بنيران إسرائيلية أثناء الرد على «تهديد» في جنوب لبنان، اليوم.

واعتبر ماكرون أن «استهداف القوات الإسرائيلية المتعمد» لعناصر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان هو أمر «غير مقبول على الإطلاق»، منبهاً إلى أن فرنسا «لن تقبل» بإطلاق النار مجدداً على الجنود الأمميين.

وقال الرئيس الفرنسي خلال قمة في قبرص لدول الاتحاد الأوروبي المطلة على البحر المتوسط: «ندين هذا الأمر. لن نقبل به ولن نقبل بأن يتكرر ذلك»، موجهاً «الشكر» إلى الدول المشاركة لتعبيرها عن «موقف بالغ الوضوح إلى جانبنا في هذا الشأن».

ورأى ماكرون أن «وقف تصدير الأسلحة» المستخدمة في غزة ولبنان هو «الرافعة الوحيدة» لوضع حد للنزاعات، مع تأكيده أن هذا الامر لا يعني تجريد إسرائيل من السلاح.

وقال إن «فرنسا دعت بإلحاح إلى وقف صادرات الأسلحة المستخدمة على مسرحي الحرب هذين. وثمة قادة آخرون هنا قاموا بالأمر نفسه. نعلم جميعاً أنها الرافعة الوحيدة التي يمكنها اليوم وضع حد» لما يحصل، مؤكداً «أنها ليست البتة دعوة إلى نزع سلاح إسرائيل في وجه التهديدات التي تُمارس ضد هذا البلد وهذا الشعب الصديق».

ودعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان والبرتغال وكرواتيا وسلوفينيا وقبرص ومالطا إلى «إنهاء الأعمال الحربية» في غزة ولبنان و«استئناف المباحثات بهدف إيجاد حل عادل ودائم» في المنطقة، وفق ما صرح الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في ختام قمة دول الاتحاد الأوروبي المطلة على البحر المتوسط.

وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، الجمعة، أنها استدعت سفير إسرائيل لدى باريس، بعد هجوم جديد للجيش الإسرائيلي على قوة الأمم المتحدة في لبنان «يونيفيل»، علماً بأن فرنسا مشارك رئيسي فيها.

وقالت «الخارجية»، في بيان، إن «هذه الهجمات تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي، وينبغي أن تتوقف فوراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت: «على السلطات الإسرائيلية أن تقدم تفسيراً. بناء عليه، استدعت فرنسا، اليوم، سفير إسرائيل لدى فرنسا إلى وزارة أوروبا والشؤون الخارجية».

وأعلنت «الخارجية» اللبنانية، الجمعة، أن هجوماً إسرائيلياً جديداً على مقر الكتيبة السريلانكية في قوات «اليونيفيل» بجنوب لبنان أسفر عن سقوط جرحى، عقب هجوم مماثل أدى لإصابة جنديين إندونيسيين من القبعات الزرق بجروح، وأثار تنديداً دولياً.

واتهمت قوات حفظ السلام، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار «بشكل متكرر» على مواقع لها في جنوب لبنان، ما أسفر عن إصابة اثنين من «القبعات الزرق» وأثار تنديدات دولية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يؤيد تمديد ولاية قوة «يونيفيل» في جنوب لبنان

المشرق العربي نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس تتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يؤيد تمديد ولاية قوة «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس من بيروت أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)

عقب هجمات طعن... بولندا تنشر أكثر من 20 ألف شرطي في المدارس

ياتسيك دوبرجينسكي (يساراً) المتحدث باسم وزارة تنسيق الخدمات الخاصة البولندية وكارولينا غاليتسكا (يميناً) المتحدثة باسم وزارة الداخلية يتحدثان إلى الصحافيين عقب إيجاز خاص حضره وزراء ومسؤولون أمنيون لمناقشة أعمال العنف الأخيرة بالمدارس البولندية في مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
ياتسيك دوبرجينسكي (يساراً) المتحدث باسم وزارة تنسيق الخدمات الخاصة البولندية وكارولينا غاليتسكا (يميناً) المتحدثة باسم وزارة الداخلية يتحدثان إلى الصحافيين عقب إيجاز خاص حضره وزراء ومسؤولون أمنيون لمناقشة أعمال العنف الأخيرة بالمدارس البولندية في مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
TT

عقب هجمات طعن... بولندا تنشر أكثر من 20 ألف شرطي في المدارس

ياتسيك دوبرجينسكي (يساراً) المتحدث باسم وزارة تنسيق الخدمات الخاصة البولندية وكارولينا غاليتسكا (يميناً) المتحدثة باسم وزارة الداخلية يتحدثان إلى الصحافيين عقب إيجاز خاص حضره وزراء ومسؤولون أمنيون لمناقشة أعمال العنف الأخيرة بالمدارس البولندية في مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)
ياتسيك دوبرجينسكي (يساراً) المتحدث باسم وزارة تنسيق الخدمات الخاصة البولندية وكارولينا غاليتسكا (يميناً) المتحدثة باسم وزارة الداخلية يتحدثان إلى الصحافيين عقب إيجاز خاص حضره وزراء ومسؤولون أمنيون لمناقشة أعمال العنف الأخيرة بالمدارس البولندية في مقر رئاسة الوزراء (إ.ب.أ)

تنفذ الشرطة البولندية عملية واسعة النطاق، اليوم الاثنين، لضمان الأمن في المدارس، عقب وقوع ثلاث هجمات طعن خلال الآونة الأخيرة. وتعهّد رئيس الوزراء دونالد توسك بمواجهة ما وصفه بأنه اتجاه متزايد للعنف بين الشباب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونفت السلطات شائعات تقول إن الهجمات مرتبطة بتحد عبر الإنترنت أو بجماعة منظمة، لكن توسك قال، في اجتماع طارئ عُقد أمس الأحد، إن تمجيد العنف في بعض مواقع الإنترنت له تأثير ضارّ على الشباب. وأضاف: «لاحظنا ارتفاعاً في الانجذاب إلى العنف، سواء في بولندا أم في أنحاء العالم». وأكد أن المحتوى الذي يروّج للآيديولوجية النازية و«تقديس القوة»، فضلاً عن ألعاب الكمبيوتر العنيفة، عوامل رئيسية تقف وراء ذلك.

وقال وزير الداخلية مارتشن كيرفينسكي، في وقت متأخر، أمس الأحد، إن السلطات قررت نشر أكثر من 20 ألف شرطي بالمدارس، اليوم.

وقال، لقناة «تي في بي إنفو» الإخبارية الحكومية: «يلزم توجيه رسالة واضحة... لن يكون هناك أي تسامح مع أي هجمات على الأطفال البولنديين، ولا مع غرق الحياة العامة في الفوضى».

وقالت الشرطة، اليوم الاثنين، إنها تفقدت 80 ألف مؤسسة تعليمية، واعتقلت 135 شخصاً منذ يوم الجمعة.

وفي إحدى الهجمات، قالت الشرطة إن فتى صمَّم نموذجاً لمدرسته في لعبة روبلوكس، وأجرى محاكاة لهجمات على الطلاب، وتبيَّن أنه كان بحوزته سلاح ناري وذخيرة وسكاكين.

ووقع أحدث هجوم، يوم السبت الماضي، عندما أصيب ثلاثة أشخاص في مؤسسة تعليمية بوارسو، وهو الهجوم الثالث من نوعه في بولندا خلال أربعة أيام.

ويوم الخميس الماضي، قتل تلميذ سابق، يبلغ من العمر 15 عاماً، كان يضع خوذة بها كاميرا، امرأة تعمل بقسم الخدمات، وأصاب معلمين اثنين في مدرسة ابتدائية في ليشتيدول-نوفيني شمال شرقي وارسو.

ويوم الأربعاء، أصاب شاب، يبلغ من العمر 19 عاماً، 10 أشخاص؛ مِن بينهم هو نفسه، في مدرسة في أوستروينكا شمال العاصمة.


روسيا تعرض هدنة يوماً واحداً لانتخابات أوكرانيا الرئاسية

عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)
عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعرض هدنة يوماً واحداً لانتخابات أوكرانيا الرئاسية

عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)
عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين، الاثنين، أنه لن يعرض على أوكرانيا سوى هدنة ليوم واحد، لتتمكّن من إجراء انتخابات رئاسية، رافضاً دعوة كييف لوقف إطلاق النار على مدى شهرين من أجل الحملة الانتخابية.

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «إذا أرادوا حقاً إجراء انتخابات في كييف، فسيكون الرئيس الروسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، مستعداً لإصدار أمر بعدم شن ضربات على أوكرانيا في يوم الانتخابات، وتحديداً في يوم الانتخابات».

يأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «هدنة للطاقة» بين روسيا وأوكرانيا نهاية الأسبوع من دون تقديم أي تفاصيل. وامتنعت روسيا الاثنين، عن تأكيد سريان أي اتفاق من هذا النوع، فيما أكّد زيلينسكي أن بلاده سترّد ما لم توافق موسكو على «هدنة الطاقة».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إنه سينظِّم انتخابات ​في أوكرانيا إذا وافق بوتين على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وذلك رداً على انتقادات وجَّهها إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال لبرنامج «ذيس ويك» على شبكة «إيه بي سي»: «أرجو أن تقولوا لبوتين: ‌امنحنا شهرين، ‌60 يوماً ​من ‌وقف ⁠إطلاق النار الكامل، ​60 ⁠يوماً، وسننظم انتخابات».

وانتقد ترمب، السبت، زيلينسكي بسبب شن هجمات على مصافي النفط الروسية، وذلك بعد يوم واحد من رفع الولايات المتحدة مؤقتاً عقوبات مفروضة على الوقود ⁠الروسي، وهي عقوبات كانت ‌تهدف إلى ‌حرمان موسكو من الإيرادات اللازمة ​لتمويل حربها في ‌أوكرانيا.

وقال للصحافيين في البيت ‌الأبيض: «أعتقد أن الوقت قد حان لكي تحصل أوكرانيا على رئيس جديد».

ورداً على ذلك، قال زيلينسكي إن اختيار القائد ‌هو «أمر متروك للأوكرانيين»، مشيراً إلى أن بوتين يرغب أيضاً في ⁠تغيير ⁠قيادة أوكرانيا.

وأضاف أنه من السهل إلقاء المسؤولية على أوكرانيا بشأن ارتفاع أسعار الوقود، «في حين يدرك الجميع في العالم أن الأسعار ترتفع بسبب الحرب في الشرق الأوسط».


«إلنينيو» تدفع نحو حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ

مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)
مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)
TT

«إلنينيو» تدفع نحو حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ

مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)
مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)

أدت ظاهرة «إلنينيو» المناخية إلى ارتفاع درجات الحرارة في منطقة رئيسية من المحيط الهادئ إلى مستويات غير مسبوقة هذا الشهر، وفق ما أفاد مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، في مؤشر جديد إلى اشتداد هذه الظاهرة القصوى.

وحذّر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من أن ظهرة «إلنينيو» الحالية قد تصبح الأقوى على الإطلاق، إذ حطمت بالفعل الرقم القياسي الأخير حتى قبل بلوغ الظاهرة ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الحالي.

و«إلنينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية؛ ما يتسبب بتغيرات في أنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.

لقطة من أعلى تظهِر المحاصيل بعد ظروف جفاف طويلة الأمد وذلك تزامناً مع إعلان الجمعية التشريعية في السلفادور حالة الطوارئ الوطنية بسبب تأثيرات ظاهرة «إلنينيو» (رويترز)

وأفادت خدمة «كوبرنيكوس لتغير المناخ» بأن درجات حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد ظاهرة «إلنينيو» في المحيط الهادئ تُعرف باسم «نينيو 3.4»، بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية الشهر الماضي.

وتجاوزت هذه الحرارة المستويات القصوى المسجلة خلال موجات «إلنينيو» القوية السابقة في أعوام 1982 -1983 و1997 -1998 و2015- 2016؛ ما «يؤكد الشدة الاستثنائية لظاهرة (إلنينيو) الحالية»، حسب المرصد الأوروبي.

لكن «كوبرنيكوس» أكد في بيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه «لا يمكن الجزم حتى الآن بأن ظاهرة (إلنينيو) الحالية هي الأقوى على الإطلاق».

ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل التغير المناخي، قد تبدو موجات «إلنينيو» الأخيرة أقوى من سابقاتها؛ ما يعقّد المقارنات التاريخية.

وأوضح مرصد كوبرنيكوس أنه اعتمد مؤشراً جديداً يضع في الحسبان ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، ويشير إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز بعد الموجات السابقة من حيث القوة، لكنه أشار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن القيم المسجلة في سبتمبر (أيلول) «تدل على أن ظاهرة (إلنينيو) قوية بشكل استثنائي بالفعل، خصوصاً أنها لم تبلغ ذروتها بعد». ولا يعتمد جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم ظاهرة «إلنينيو».

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن ظاهرة «إلنينيو» بلغت «أعلى شدة مسجلة على الإطلاق»، مع ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة المخصصة لرصدها بأربع درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي.

حرارة قياسية للمحيطات

ومع اشتداد «إلنينيو»، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالمياً مستوى قياسياً لشهر سبتمبر بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للشهر نفسه المسجل في عام 2023 والذي بلغ 20.92 درجة مئوية، وفق «كوبرنيكوس».

وسجل العالم عموماً ثاني أشد أشهر سبتمبر حرارة على الإطلاق؛ إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض 16.27 درجة مئوية، حسب المرصد الأوروبي.

وكانت درجات الحرارة في سبتمبر أعلى بمقدار 1.63 درجة مئوية من متوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي الفترة الممتدة بين عامي 1850 و1900.

واتفقت الدول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باريس عام 2015 على إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى أقل بكثير من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود لحصره عند 1.5 درجة مئوية، للحد من تداعيات التغير المناخي.

مزارع يعرض كوز ذرة تضرر جراء ظروف الجفاف الممتدة في كوماساغوا بالسلفادور (أ.ف.ب)

لكن الأمم المتحدة أعلنت في سبتمبر أن العالم سيتجاوز خلال سنوات قليلة هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل.

وقال مدير مرصد «كوبرنيكوس» كارلو بونتمبو في بيان: «نشهد سلسلة جديدة من الأشهر التي يتجاوز فيها الاحترار 1.5 درجة مئوية، ومع استمرار اشتداد ظاهرة (إلنينيو) القوية، يُرجح أن يستمر ذلك حتى عام 2027»، وأضاف: «تجاوز الحد الطويل الأمد المنصوص عليه في اتفاق باريس ليس سوى مسألة وقت. لكن مدى تجاوزنا لهذا الحد والمدة التي سنبقى خلالها فوقه لا يزالان رهن قراراتنا».

ويؤكد العلماء ضرورة خفض انبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري لتقليص الفترة التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت ممكن.

وحذّر خبراء من أن موجة «إلنينيو» الحالية قد تدفع بدرجات الحرارة العالمية إلى مستوى قياسي جديد في عام 2027.

وتؤدي ظاهرة «إلنينيو» إلى ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه؛ ما يتسبب بتغيرات في أنماط الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار حول العالم، وتحدث هذه الظاهرة عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر نحو تسعة إلى 12 شهراً.