بعد عام على «7 أكتوبر»... الإسرائيليون يحيون الذكرى ويقاتلون على جبهات عدة

شخصان يتعانقان بينما يحضر أقارب وأنصار الإسرائيليين الذين قُتلوا في هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر 2023 حفلاً بالنصب التذكاري «نوفا» بالقرب من مستوطنة «رعيم» جنوب إسرائيل خلال الذكرى الأولى للهجوم (أ.ف.ب)
شخصان يتعانقان بينما يحضر أقارب وأنصار الإسرائيليين الذين قُتلوا في هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر 2023 حفلاً بالنصب التذكاري «نوفا» بالقرب من مستوطنة «رعيم» جنوب إسرائيل خلال الذكرى الأولى للهجوم (أ.ف.ب)
TT

بعد عام على «7 أكتوبر»... الإسرائيليون يحيون الذكرى ويقاتلون على جبهات عدة

شخصان يتعانقان بينما يحضر أقارب وأنصار الإسرائيليين الذين قُتلوا في هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر 2023 حفلاً بالنصب التذكاري «نوفا» بالقرب من مستوطنة «رعيم» جنوب إسرائيل خلال الذكرى الأولى للهجوم (أ.ف.ب)
شخصان يتعانقان بينما يحضر أقارب وأنصار الإسرائيليين الذين قُتلوا في هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر 2023 حفلاً بالنصب التذكاري «نوفا» بالقرب من مستوطنة «رعيم» جنوب إسرائيل خلال الذكرى الأولى للهجوم (أ.ف.ب)

يقيم الإسرائيليون، اليوم (الاثنين)، احتفالات كئيبة لإحياء ذكرى مرور عام على الهجوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. لقد حطمت الغارة التي قادتها «حماس»، العام الماضي، شعور الإسرائيليين بالأمن، وأشعلت حروباً على جبهتين دون نهاية في الأفق، وفق تقرير من وكالة «أسوشييتد برس».

وأحيت «حماس» الذكرى السنوية لهجومها في 7 أكتوبر بإطلاق وابل من الصواريخ على تل أبيب، مما يؤكد قدرتها على الصمود بعد عام من الحرب والدمار في غزة. وتعهد «حزب الله» اللبناني بمواصلة إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل دعماً لحركة «حماس» والفلسطينيين على الرغم من خسائره الأخيرة. ولم يطلَق سراح نحو 100 رهينة إسرائيلي أُسروا في ذلك اليوم، ويعتقد أن ثلثهم ماتوا. كما توقفت جهود وقف إطلاق النار.

هز الهجوم المفاجئ عبر الحدود قبل عام واحد، الذي جاء على حين غرة في عطلة يهودية كبيرة، إيمان الإسرائيليين بقادتهم وجيشهم، ولا تزال توابعه تتردد في جميع أنحاء المنطقة.

وتستمر الحرب في غزة، وتخوض إسرائيل حرباً جديدة ضد «حزب الله»، وهناك أيضاً صراع متصاعد مع إيران؛ التي تدعم «حماس» و«حزب الله»، مما يهدد بجر المنطقة إلى حريق أكثر خطورة.

ولم يخطَّط لإقامة أي حدث تذكاري رسمي في غزة، حيث لا يزال القتال مستمراً، ودُمرت مناطق شاسعة بالكامل في القطاع، وهُجّر معظم السكان من منازلهم.

شخصان يتعانقان بينما يحضر أقارب وأنصار الإسرائيليين الذين قُتلوا في هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر 2023 حفلاً بالنصب التذكاري «نوفا» بالقرب من مستوطنة «رعيم» جنوب إسرائيل خلال الذكرى الأولى للهجوم (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يقيمون احتفالات تذكارية

يزور الإسرائيليون المقابر والمواقع التذكارية في مختلف أنحاء البلاد، لإحياء ذكرى مئات الضحايا، وعشرات الرهائن الذين ما زالوا في الأسر، والجنود الذين قُتلوا في المعركة. كما خُطط لإقامة احتفالات تذكارية في مختلف أنحاء أوروبا وأماكن أخرى.

في 7 أكتوبر الماضي، قتل مسلحون من «حماس» نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واختطفوا 250 آخرين.

قبل الفجر، تجمعت مئات من عائلات القتلى في «مهرجان نوفا الموسيقي»، برفقة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، في الموقع الذي قُتل فيه ما لا يقل عن 364 من المحتفلين واختطف منه آخرون. ومع شروق الشمس، عزف المنظمون مقطوعة هادئة توقفت فجأة عندما بدأ وابل الصواريخ في السقوط.

في الساعة الـ6:29 صباحاً - وهي الدقيقة التي شنت فيها «حماس» هجومها - وقف الحشد دقيقة صمت. كسر صراخ امرأة الصمت وترددت أصوات الانفجارات من القتال في غزة، على بعد بضعة كيلومترات فقط.

قالت سيغال بار أون، التي قُتلت ابنة أخيها يوفال بار أون (25 عاماً) وخطيبها موشيه شوفا (34 عاماً) في الهجوم، قبل شهرين من زفافهما: «عندما نكون هنا، نكون بالقرب من أحبائنا».

وقال شيمعون بوسيكا، الذي قُتل ابنه ياردن بوسيكا (25 عاماً) في المهرجان: «لا نستطيع أن نفهم كيف مر عام. إنه المكان الأكثر طبيعية أن نكون هنا من أجل هذه اللحظة من الصمت».

وقال الجيش الإسرائيلي إنه في الساعة الـ6:31 صباحاً، أُطلقت 4 قذائف من غزة باتجاه المجتمعات نفسها التي تعرضت لهجوم عنيف العام الماضي. ولم يتعطل الحفل.

وقال الجيش إن 5 صواريخ أخرى أطلقت من مدينة خان يونس بجنوب غزة باتجاه وسط إسرائيل، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب. وأصيبت امرأتان بجروح طفيفة، وكانت هناك أضرار طفيفة.

وفي الوقت نفسه، تجمعت عائلات الرهائن؛ الذين ما زالوا محتجزين في غزة، بالقرب من مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في القدس، ووقفوا في أثناء صفارات الإنذار لمدة دقيقتين.

وقالت شيري الباغ، التي كانت ابنتها ليري من بين الأسرى: «نحن هنا لتذكير (الرهائن) بأننا لن ننساهم». وفي حديثها أمام الحشد ومخاطبة نتنياهو، قالت: «لن ندعكم ترتاحون حتى يعودوا جميعاً... كل واحد منهم».

وأصدر نتنياهو بياناً تكريماً لأولئك الذين قُتلوا أو أُسروا، قائلاً: «لقد مررنا بمذبحة رهيبة قبل عام، وقمنا كأمة كالأسود».

ونُكست الأعلام في الكنيست الإسرائيلي إلى نصف السارية، ومن المقرر بث حفل رسمي لإسرائيل مساء الاثنين. سُجل الحفل مسبقاً دون جمهور - على ما يبدو لتجنب الاضطرابات المحتملة - في مدينة أوفاكيم الجنوبية، التي كانت من بين كثير من المجتمعات والقواعد العسكرية التي تعرضت للهجوم قبل عام.

الغضب من فشل الحكومة في منع الهجوم، والإحباط المستمر من أن إسرائيل لم تُعد الرهائن المتبقين، دفعا بعائلات القتلى والأسرى إلى تنظيم حدث منفصل في تل أبيب. كان من المقرر أن يجذب هذا الحدث عشرات الآلاف من الأشخاص، ولكنه قُلص بشكل كبير بسبب الحظر المفروض على التجمعات الكبيرة بسبب التهديد بهجمات صاروخية من إيران و«حزب الله».

أشخاص يمسك كل منهم بيد الآخر خلال حفل تذكاري في تل أبيب بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للهجوم الذي شنته «حماس» على غلاف غزة يوم 7 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» و«حزب الله» يتعهدان بمواصلة القتال

لقد أسفرت الحرب في غزة عن مقتل أكثر من 41 ألف فلسطيني، ونزوح معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وأثارت أزمة إنسانية أدت إلى انتشار الجوع على نطاق واسع. لكن «حماس» لا تزال تسيطر على القطاع، وقد أعادت قواتها تجميع صفوفها مراراً وتكراراً في المناطق التي نفذت فيها إسرائيل عمليات كبرى.

يوم الأحد، حاصرت القوات الإسرائيلية بلدة جباليا الشمالية، وأطلقت عملية كبرى أخرى هناك يقول الجيش الإسرائيلي إنها تهدف إلى استئصال المسلحين.

في لبنان، واصل «حزب الله» إطلاق الصواريخ والقذائف والطائرات من دون طيار على إسرائيل حتى بعد أن أدت موجة من الضربات الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة إلى مقتل معظم قيادات «حزب الله» العليا بمن فيهم زعيمه حسن نصر الله، وطالت أيضاً مناطق واسعة من لبنان.

وشنت إسرائيل حتى الآن عملية برية محدودة عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية الأسبوع الماضي.

وقُتل ما لا يقل عن 1400 لبناني؛ بمن فيهم مدنيون ومسعفون ومقاتلون من «حزب الله»، ونزح 1.2 مليون شخص من منازلهم.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى طرد جماعة «حزب الله» المسلحة من على حدودها حتى يتمكن عشرات الآلاف من المواطنين الإسرائيليين من العودة إلى ديارهم. كما تعهدت إسرائيل بالرد على هجوم صاروخي باليستي إيراني الأسبوع الماضي قالت طهران إنه كان رداً على مقتل نصر الله وزعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية وأحد جنرالات «الحرس الثوري» الإيراني.


مقالات ذات صلة

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين للاشتباه بتجسسهما لحساب الموساد الإسرائيلي، وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.