7 جوانب مهمة عن العلاقات الجنسية

خبراء أميركيون يتمنون أن يطلع عليها الجمهور الواسع

7 جوانب مهمة عن العلاقات الجنسية
TT

7 جوانب مهمة عن العلاقات الجنسية

7 جوانب مهمة عن العلاقات الجنسية

يخالج الأزواج قلق مستمر إزاء «عدم التوافق» في الرغبة الجنسية بينهما، ويبذل البعض مجهوداً كبيراً للوصول إلى النشوة الجنسية، بينما يتساءل آخرون حول ما إذا كانوا يمارسون الجنس بمعدلات «طبيعية».

آراء الخبراء

يعاين اختصاصيو العلاج الجنسي والمعنيون بالتثقيف الجنسي والباحثون بهذا المجال، مثل هذه القضايا مراراً وتكراراً. وعليه، تواصلنا مع الكثير منهم لنطرح السؤال التالي: ما الذي تتمنى لو أن مزيداً من الناس يعرفونه حول العلاقات الجنسية والحميمية؟

وفيما يلي ما قاله الخبراء:

1- > المقارنة تسرق المتعة الجنسية. تكرّس لوري بروتو، طبيبة النفس والبروفسورة بجامعة بريتيش كولومبيا، ومؤلفة كتاب «ممارسة أفضل للجنس عبر اليقظة الذهنية» (Better Sex Through Mindfulness)، الكثير من وقتها لمحاولة إقناع الآخرين بالتخلي عن فكرة الحياة الجنسية «الطبيعية»، فيما يتعلق بكيفية ممارساتهم علاقاتهم الحميمة، ومعدل ممارستهم هذه العلاقات.

وقد عبَّرت عن اعتقادها بأن معدل ممارسة الأزواج للجنس ليس مقياساً ذا مغزى للصحة الجنسية، رغم أنه أمر «يتعلق به الناس حقاً». وأضافت أن هذا المعدل لا ينبئ بما إذا كان الأفراد يستمتعون بالفعل بالوقت الذي يقضونه مع شركائهم، والجنس الذي يمارسونه.

وفي هذا الصدد، أكدت كيسي تانر، اختصاصية العلاج الجنسي، التي تعيش في نيويورك، ومؤلفة كتاب «الشعور الكامل» (Feel It All)، أنها: «عملت مع أزواج يمارسون الجنس كل ليلة، ويشعرون بالتعاسة معاً». في المقابل، عملت مع أزواج يشعرون بارتباط عميق ببعضهم بعضاً، رغم أنهم قد لا يمارسون الجنس سوى ثلاث مرات على مدار العام.

وشددت تانر على ضرورة التخلي عما أسمته لعبة الأرقام، والتركيز بدلاً عن ذلك على كيفية شعور المرء بعد كل تجربة حميمية.

02-تحديث تعريف الجنس

> ربما حان الوقت لتحديث تعريفك لـ«الجنس». شرحت إيستر بيريل، المعالجة المعنية بالعلاقات الزوجية، التي تخطط لإطلاق دورة تدريبية جديدة عبر الإنترنت حول مشاعر الرغبة، أننا نميل للتفكير في الجنس باعتباره فعلاً. إلا أن بيريل تعمل على إعادة صياغة فكرة الجنس في أذهان زبائنها وجمهورها. وكثيراً ما تخبرهم إيستر أن «الجنس ليس شيئاً تفعله... وإنما مكان تذهب إليه».

وغالباً ما تطرح أسئلة مثل: «ما الذي ترغب في معايشته هناك؟ هل تراها تجربة للتسامي؟ أم تجربة اتحاد روحي؟ أم تجربة ارتباط عميق؟ أم أنها علاقة تمكنك، ولو لمرة بحياتك، أن تكون متلاعباً، وأن تتخلى عن قواعد سلوك الشخص الصالح المنضبط؟».

إن الاعتراف بأن النشوة الجنسية المشتركة ليست الوجهة الوحيدة التي يمكن أن يقصدها المرء في أثناء ممارسة الجنس، يمكن أن يساعد الأزواج على الخروج من المأزق، حسبما ترى بيريل.

من جهتها، تشجع كانديس نيكول هارغونز، الأستاذة المساعدة في جامعة إيموري، ومؤلفة كتاب «الجنس الممتع» (Good Sex)، المقرر طرحه قريباً بالأسواق، زبائنها على التفكير في فكرة «القائمة الجنسية» «sexual menu»، (على غرار قائمة أطباق الطعام).

وتقول إن «معظمنا يحصل على قائمة جنسية دون توابل أو نكهة مميزة، عندما نكون أطفالاً». وأضافت أن أنواع الجنس الموجودة في قائمتنا، ربما تتأثر بوسائل الإعلام ودروس التربية الجنسية وما نلتقطه مما يدور حولنا اجتماعياً.

إلا أنها تشجع زبائن العلاج الجنسي لديها على بناء قائمة أكثر نكهة وتحمل طابعاً شخصياً أكبر – «بحيث يحدد الأشخاص لأنفسهم ما هو مقبول، وما هو غير مقبول، وما يمكن قبوله أو رفضه بوقت ما».

03- أنواع الرغبات الجنسية

> هناك أكثر من نوع واحد من الرغبة. دائماً ما تكون الرغبة الجنسية، حسبما يجري تصويرها في التلفزيون والأفلام والمواد الإباحية، عفوية - رغبة مفاجئة وقوية لممارسة الجنس. ومع ذلك، هناك نوع آخر من الرغبة، لا يقل أهمية وتأثيراً، يُعرف بالرغبة المستجيبة responsive desire.

في هذا الصدد، قالت لورين فوجل ميرسي، طبيبة نفسية ومعالجة جنسية مقيمة في مينيسوتا، ومؤلفة كتاب «الرغبة» (Desire)، يظهر هذا النوع من الرغبة استجابة للمتعة المتعمدة أو المحفزات الجنسية.

وأضافت: «يشعر الأشخاص الذين يميلون إلى تجربة الرغبة المستجيبة»، بالاطمئنان تجاه فكرة أنه «لا يوجد خطأ فيهم»، و«أنهم ليسوا معطوبين بأي صورة». وربما يحتاجون ببساطة إلى مزيد من الجهد كي يدركوا نوع التحفيز الجنسي الذي يساعدهم على الشعور بالانفتاح على إمكانية خوض علاقة حميمة، مثل اللمس، مثلاً».

04- > لا تقلل أبداً من قوة الاحتكاك الجسدي. يشرح إيان كيرنر، معالج جنسي مقيم في مدينة نيويورك، ومؤلف كتاب «هي تأتي أولاً» (She Comes First)، بأن: «مقدمة العضو الجنسي للمرأة مصدر القوة للنشوة الجنسية لدى الأنثى، والغالبية العظمى من النهايات العصبية الحساسة التي تساهم في المتعة تقع على السطح وليس داخل المهبل».

وأضاف أن أغلب أوضاع الجماع لا توفر قدراً كبيراً من التحفيز للسطح؛ ما يشكّل عاملاً رئيسياً في فجوة المتعة بين الزوجين. وقال إنه لدى اتباع «نهج أكثر تركيزاً على السطح في ممارسة الجنس»، فإن الأنشطة التي عادة ما يجري النظر إليها باعتبارها مداعبة، بما في ذلك التحفيز اليدوي والفموي، لا تكون مجرد مقدمة لشيء آخر، بل إنها الحدث الرئيسي.

ومع ذلك، هناك نساء يمكنهن الوصول إلى النشوة الجنسية في أثناء الجماع، حسبما شرحت ديبي هيربينيك، أستاذة في كلية الصحة العامة بجامعة إنديانا، ومؤلفة كتاب «نعم، طفلك: ما يحتاج الآباء إلى معرفته عن المراهقين اليوم والجنس» (Yes, Your Kid: What Parents Need to Know About Today’s Teens and Sex)، التي تشير أبحاثها إلى أن 18 في المائة من النساء يبلغن النشوة الجنسية عبر الإيلاج فقط.

05-إشكالات الذكور

> الرجال ليسوا مفاتيح إضاءة. هناك الكثير من الكليشيهات حول الجنس الذكوري، منها أن جميع الرجال يفكرون في الجنس طوال الوقت، وأن «كل ما يتطلبه الأمر هو هبة نسيم قوية للرجل كي يحدث لديه انتصاب»، حسبما قال ايان كيرنر. وأضاف: «ما يضيع هنا حقيقة أكبر مفادها أن الجنس الذكوري معقد ومتغير، تماماً مثل الجنس الأنثوي».

وأكد أن التباين في مستوى الرغبة المشكلة الأولى التي يعاينها في عمله، وأن من المحتمل أن يكون الرجل الشريك الأقل رغبة، تماماً مثل المرأة. وأشار إلى أن زبائنه الذكور غالباً ما يشعرون بكثير من الخجل والحرج؛ لأنهم لا يبدأون ممارسة الجنس بالطريقة «المفترضة» منهم.

وهنا، شدد كيرنر على أن: «الرجال ليسوا مفاتيح إضاءة عندما يتعلق الأمر بالجنس. إنها ليست ضغطة زر تشعل وتطفئ».

06-> يجب أن تقوم العلاقة على التقارب، وليس الجنس فحسب. إن وضع الجنس على جدول أعمال العلاقة يُعدّ نصيحة مستهلكة بمجال العلاج الجنسي، إلا أن الخبيرة تانر تعتقد أن ذلك قد يؤتي نتائج عكسية. وقالت: «إن الضغط الناتج من الاضطرار إلى الالتزام بموعد جنسي يمكن أن يقلل، في حقيقة الأمر من الرغبة الجنسية. وبدلاً عن وضع الجنس على جدول الأعمال، ينبغي تحديد نشاط آخر يفتح الباب أمام مزيد من التقارب والحميمية».

في هذا الصدد، قالت جيسا زيمرمان، معالجة جنسية وتملك عيادة خاصة في سياتل، إن حقيقة ما يعنيه ذلك يختلف من زوجين إلى زوجين، ربما يكون قضاء ليلة بالخارج، أو ربما الذهاب إلى السرير مبكراً قليلاً عن المعتاد وترى ماذا سيحدث.

07- > ربما تفرط في التفكير في ممارسة الجنس الممتع. قالت سارة ناصر زاده، اختصاصية بمجال علم النفس الاجتماعي، ومؤلفة كتاب «الحب عمداً» (Love by Design)، التي تعمل مع زبائن من جميع أنحاء العالم، إنها ترى ميلاً بين بعضهم في أميركا الشمالية إلى الشعور وكأنهم مضطرون إلى الحديث عن الجنس كثيراً، إلى حد الغثيان. وقالت: «أجد هذا أمراً سخيفاً؛ لأن الجنس شيء يتضمن الجسد. إنه أمر جسدي».

ولا يعني ذلك أن شعارها «افعل فحسب». إذ وفي بعض الأحيان يجب أن تمنح جسدك فرصة للاتصال، و«التحدث» نيابة عنك، حسبما أوضحت.

* خدمة «نيويورك تايمز»



روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدِّم نصائح طبية مضللة

روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدِّم نصائح طبية مضللة
TT

روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدِّم نصائح طبية مضللة

روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدِّم نصائح طبية مضللة

كشفت دراسة جديدة أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدِّم للمستخدمين نصائح طبية خاطئة في نحو نصف الحالات، ما يسلط الضوء على المخاطر الصحية لهذه التقنية التي باتت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

تقييم 5 نماذج ذكية

وأجرى باحثون من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة تقييماً لـ5 منصات شائعة: «تشات جي بي تي»، و«جيميناي»، و«ميتا إيه آي»، و«غروك»، و«ديب سيك» من خلال طرح 10 أسئلة على كل منها، ضمن 5 فئات صحية.

نصف الإجابات خاطئة

ووفقاً للنتائج المنشورة هذا الأسبوع في المجلة الطبية «BMJ Open»، اعتُبر نحو 50 في المائة من إجمالي الإجابات خاطئاً، بما في ذلك ما يقرب من 20 في المائة كانت إجابات خاطئة للغاية، وفقاً لتقرير نشرته وكالة «بلومبرغ».

وأظهرت الدراسة أن أداء روبوتات الدردشة كان أفضل نسبياً في الإجابة عن الأسئلة المغلقة، والأسئلة المتعلقة باللقاحات والسرطان، بينما كان أداؤها أسوأ في الإجابة عن الأسئلة المفتوحة وفي مجالات مثل الخلايا الجذعية والتغذية.

إجابات بثقة... من دون مراجع

أفاد الباحثون بأن الإجابات كانت تُقدَّم غالباً بثقة ويقين، مع أن أياً من برامج الدردشة الآلية لم يُقدِّم قائمة مراجع كاملة ودقيقة استجابةً لأي سؤال. ولم يُسجَّل سوى رفضين للإجابة عن سؤال، وكلاهما من نموذج «ميتا».

افتقار النماذج للخبرة الطبية

تُسلِّط هذه النتائج الضوء على القلق المتزايد بشأن كيفية استخدام الناس لمنصات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي لا تملك ترخيصاً لتقديم المشورة الطبية، وتفتقر إلى الخبرة السريرية اللازمة للتشخيص.

200 مليون يستشيرون «الطبيب جي بي تي» أسبوعياً

وقد أدى النمو الهائل لبرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي إلى تحويلها لأداة شائعة للأشخاص الذين يبحثون عن إرشادات بشأن أمراضهم. وصرَّحت شركة «أوبن إيه آي» بأن أكثر من 200 مليون شخص يطرحون أسئلة حول الصحة والعافية على منصة «تشات جي بي تي» أسبوعياً.

وكانت المنصة قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) الماضي عن أدوات صحية لكل من المستخدمين العاديين والأطباء. وفي الشهر نفسه أعلنت شركة «أنثروبيك» عن إطلاق منتجها «كلاود» كخدمة جديدة للرعاية الصحية.

تضخيم المعلومات المضللة

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن أحد المخاطر الرئيسية لنشر برامج الدردشة الآلية دون توعية عامة ورقابة، هو أنها قد تُضخِّم المعلومات المضللة. وكتب الباحثون أن النتائج «تُسلِّط الضوء على قيود سلوكية مهمة، وعلى ضرورة إعادة تقييم كيفية استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في التواصل الصحي والطبي الموجَّه للجمهور». وأضافوا أن هذه الأنظمة قد تُنتج «ردوداً تبدو موثوقة، ولكنها قد تكون معيبة».


حين يقترح الذكاء الاصطناعي الدواء… مَن يقرر فعلاً؟

بين الشاشة والطبيب
بين الشاشة والطبيب
TT

حين يقترح الذكاء الاصطناعي الدواء… مَن يقرر فعلاً؟

بين الشاشة والطبيب
بين الشاشة والطبيب

في الطب، لم يكن القرار يوماً مجرد اختيار بين خيارات متاحة، بل لحظة مسؤولية معقدة، يقف فيها الطبيب بين ما تقوله البيانات وما يعيشه الإنسان. فالتشخيص قد يكون علماً، لكن القرار ظل دائماً فعلاً إنسانياً يقوم على مزيج من الخبرة والحدس والقدرة على قراءة ما بين السطور.

عندما يصبح القرار احتمالاً

وفي الطب النفسي تحديداً، يزداد هذا التعقيد. فالمريض ليس رقماً ولا عضواً يمكن قياسه، بل تجربة إنسانية كاملة: مشاعر، ذاكرة، وعلاقات. لذلك؛ كان اختيار الدواء أقرب إلى محاولة فهم... لا إلى تطبيق معادلة.

لكن هذا التوازن بدأ يتغير مع دخول الذكاء الاصطناعي التنبؤي، حيث لم يعد القرار يبدأ من الفهم فقط، بل من الاحتمال.

الدواء تحت مجهر الخوارزمية

من«أي دواء أختار؟» إلى «ما احتمال النجاح؟»

في دراسة حديثة نُشرت في أبريل (نيسان) 2026 في مجلة «جاما للطب النفسي» (JAMA Psychiatry)، حلّل باحثون بيانات أكثر من 300 ألف مريض لتقدير احتمالية الاستجابة لمضادات الاكتئاب من نوع مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، وأظهرت النتائج أن النماذج التنبؤية بلغت دقة تقارب 74 في المائة، مقارنة بما يقابل نحو 48 في المائة في الممارسة التقليدية.

لكن الأهم من الأرقام هو ما تعكسه من تحول في طريقة التفكير الطبي. فبدلاً من أن يبدأ الطبيب من خبرته ليختار الدواء، يبدأ الآن من تقدير احتمالي مسبق يوجه القرار منذ البداية... وهنا لا تتغير الإجابة فقط... بل يتغير السؤال نفسه.

مثال من العيادة... حيث يبدأ التردد

في عيادة نفسية، يحضر مريض يعاني اكتئاباً متوسطاً. في النموذج التقليدي، يختار الطبيب الدواء بناءً على خبرته، ثم يراقب الاستجابة ويعدّل العلاج عند الحاجة.

أما مع الذكاء الاصطناعي، فيمكن إدخال بيانات المريض للحصول على تقدير لاحتمال نجاح كل خيار. قد يشير النظام إلى أن دواءً معيناً يملك فرصة نجاح أعلى بنسبة 68 في المائة. في هذه اللحظة، لا يختفي دور الطبيب... لكنه يتغير.

ويظهر سؤال جديد: هل يتبع خبرته... أم الاحتمال؟

هل أصبح القرار حسابياً؟

رغم دقة هذه النماذج، فإنها لا «تفهم» المريض كإنسان، بل تحلل أنماطاً إحصائية مستخلصة من بيانات واسعة. فهي لا تدرك التاريخ النفسي أو السياق الاجتماعي أو التعقيد الشخصي للحالة. وما تقدمه هذه الأنظمة ليس قراراً، بل هو احتمال مبني على تشابه الحالات. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل يكفي أن يكون الخيار أكثر احتمالاً للنجاح... ليكون الخيار الأنسب؟

تعاون طبي بعقل واحد

بين الدقة والإقناع

كلما ازدادت دقة الخوارزميات، ازدادت قدرتها على إقناع الطبيب بنتائجها. لكن هذا الإقناع قد لا يعكس الحقيقة دائماً، بل قوة العرض الرقمي. ففي بيئة تعتمد على السرعة والكفاءة، قد يميل الطبيب إلى الوثوق بالنتيجة، لا لأنه تحقق من دقتها، بل لأنها تبدو منظمة وواثقة.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي: ليس في أن تخطئ الأنظمة... بل في أن تُقنعنا بأنها لا تخطئ.

الطب النفسي الشخصي... إلى أي مدى؟

تقود هذه التطورات إلى ما يُعرف بـ«الطب النفسي الشخصي»، الذي يسعى لتخصيص العلاج وفق خصائص كل مريض. لكن الاكتئاب ليس مجرد خلل كيميائي، بل حالة معقدة تتداخل فيها عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية، مثل التجارب الحياتية والعلاقات والضغوط اليومية - وهي عناصر يصعب قياسها بالكامل. لذلك؛ تظل النماذج التنبؤية محدودة بقدرتها على تمثيل هذا التعقيد الإنساني.

ما الذي يتغير فعلاً؟

التغيير الأهم ليس في دقة اختيار الدواء، بل في دور الطبيب. فلم يعد الطبيب المصدر الوحيد للقرار، بل أصبح مفسراً لتوصيات خوارزمية، ومقيّماً لمدى توافقها مع واقع المريض. وهذا يعيد تعريف دوره: من صانع قرار مباشر... إلى حارس للمعنى الإنساني داخل القرار. لكن هذا التحول يطرح سؤالاً أخلاقياً عميقاً: من يتحمل المسؤولية؟ الطبيب... أم النظام؟

الخلاصة: القرار ليس رقماً

قد تساعد الخوارزميات في توجيه القرار، لكنها لا تتحمل مسؤوليته. فالطب لم يكن يوماً مجرد اختيار الخيار الأكثر احتمالاً، بل كان دائماً تحملاً لنتائج هذا الاختيار في سياق إنساني معقد. ولهذا؛ قد لا يكون السؤال:

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي اختيار الدواء؟ بل: هل يمكن اختزال القرار الطبي... في رقم؟


مرض وهمي ابتدعه العلماء... ينشر الذكاء الاصطناعي دراساته

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لحالة مرض «بيكسونيمانيا» الوهمي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لحالة مرض «بيكسونيمانيا» الوهمي
TT

مرض وهمي ابتدعه العلماء... ينشر الذكاء الاصطناعي دراساته

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لحالة مرض «بيكسونيمانيا» الوهمي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لحالة مرض «بيكسونيمانيا» الوهمي

ابتكر العلماء مرضاً وهمياً زعموا أنه ينتج من تأثيرات الضوء الأزرق – وهم يرصدون اليوم مدى انتشار الأخبار عنه في الأبحاث الطبية، كما كتبت لوسيا أورباخ (*).

حيلة علمية

انطلت حيلة مرض غير موجود على نظم الذكاء الاصطناعي، وانتشرت أخباره على أنه حقيقة طبية. ويشرح الباحثون الذين ابتدعوه كيف حدث ذلك، ولماذا يكشف فعلاً عن ثغرة خطيرة في النماذج الذكية الحالية.

مرض «بيكسونيمانيا»

سميت الحالة المبتدعة بمصطلح «بيكسونيمانيا» bixonimania، ووصفت بأنها حالة شائعة، ربما تعانيها إذا كنت تعاني احمراراً وتهيجاً في العينين نتيجة التعرض المفرط للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات. لكن إليك معلومة طريفة: «بيكسونيمانيا» ليست مرضاً حقيقياً.

اختبار تفسيرات الذكاء الاصطناعي

ابتداءً من مطلع عام 2024، بدأ العلماء بنشر دراسات زائفة على الإنترنت حول هذا المرض الوهمي، بهدف اختبار كيفية تفسير الذكاء الاصطناعي لهذه المعلومات المضللة، وما إذا كان سينشرها على أنها نصائح صحية موثوقة.

قادت ألميرا عثمانوفيتش ثونستروم، الباحثة الطبية في جامعة غوتنبرغ بالسويد، هذه التجربة، إذ قامت هي وفريقها بابتكار حالة جلدية وهمية، ثم قام الفريق بتحميل دراستين وهميتين عنها إلى خادم ما قبل النشر في أوائل عام 2024.

وقالت أوسمانوفيتش ثونستروم: «أردتُ أن أرى ما إذا كان بإمكاني ابتكار حالة طبية غير موجودة في قاعدة البيانات».

وقد نجحت التجربة، ففي غضون أسابيع، بدأت كبرى شركات الأدوية في تقديم هذه الحالة بصفته تشخيصاً لمن يبحثون عن أعراضهم.

* نموذج «مايكروسوفت كوبايلوت» ذكر أن «هوس الانعكاسات» ليس تشخيصاً طبياً معترفاً به على نطاق واسع حتى الآن، ولكن الكثير من الأبحاث والتقارير الحديثة تناقشه بوصفه حالة حميدة يتم تشخيصها بشكل خاطئ، وترتبط بالتعرض المطول لمصادر الضوء الأزرق مثل الشاشات.

* نموذج «تشات جي بي تي» ذكر أن «هوس الانعكاسات» هو نوع فرعي جديد مقترح من التصبغ حول العينين (الهالات السوداء حول العينين) يُعتقد أنه مرتبط بالتعرض للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات الرقمية.

أخبار مقلقة

ونشر الكاتب كريس ستوكل-ووكر تقريراً عن هذا التزييف في مجلة «نتشر». وفي مقابلة له علل متحدث باسم «أوبن إيه آي» هذا بالقول إن «النماذج التي تُشغّل الإصدار الحالي من (تشات جي بي تي) مثل (جي بي تي-5) أفضل الآن بكثير من النماذج السابقة، في توفير معلومات طبية آمنة ودقيقة».

والمشكلة الأكثر إثارة للقلق هي أن هذه الأبحاث المزيفة قد استُشهد بها الآن في أدبيات علمية مُحكّمة. وقد أخبرت أوسمانوفيتش ثونستروم ستوكل-ووكر أن هذا يُشير إلى أن الباحثين كانوا «يعتمدون على مراجع مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي دون قراءة الأبحاث الأصلية».

كيف نجحت هذه الخدعة؟

أطلقت أوسمانوفيتش ثونستروم على الحالة اسم «بيكسونيمانيا»، وقالت إن الاسم «يبدو سخيفاً... لأني أردت أن أوضح تماماً لأي طبيب أو أي فرد من الطاقم الطبي أن هذه حالة مُختلقة؛ لأنه لا يُمكن تسمية أي حالة عين، بالهوس mania - فهذا مصطلح نفسي».

إشارات خفية وصريحة لجمهور القراء

كما وُضعت عشرات الإشارات الخفية التي تُشير إلى أن الحالة مُختلقة، مثل أن الباحث الرئيسي، لازليف إزغوبليينوفيتش- وهو اسم مستعار- يعمل في جامعة وهمية تُدعى جامعة أستيريا هورايزون، في مدينة وهمية تُدعى نوفا سيتي، في كاليفورنيا.

وتوجهت الدراسة بالشكر، وهمياً، إلى «الأستاذة ماريا بوم من أكاديمية ستار فليت على لطفها وكرمها في المساهمة بمعرفتها ومختبرها على متن سفينة (يو إس إس إنتربرايز)». وذكرت أن التمويل جاء من «مؤسسة البروفسور سايدشو بوب لعملها في مجال الخدع المتقدمة».

لكن، حتى ولو لم يصل القراء إلى هذه الفقرة، فإنهم كانوا سيكتشفون زيف كل الحالة من خلال التصريحات الصريحة في المقدمة، مثل «هذه الدراسة بأكملها من نسج الخيال» و«تم اختيار خمسين شخصاً وهمياً تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عاماً لمجموعة الدراسة».

ما هي تداعيات مشروع بيكسونيمانيا؟

منذ نشر مقال ستوكل-ووكر في 7 أبريل (نيسان) 2026، بدأت الكثير من أنظمة الذكاء الاصطناعي في إنتاج مخرجات مصححة. سابقاً، كانت مختبرات التعلم الآلي تعتمد على أربعة مصادر رئيسية للمعلومات: منشوران على مدونة Medium بتاريخ 15 مارس (آذار) 2024، وورقتان بحثيتان منشورتان مسبقاً على SciProfiles بتاريخ 26 أبريل و6 مايو (أيار) من العام نفسه.

تأثير متواصل

لكن تأثير التجربة لا يزال قائماً. إذ لم تُجرَ هذه الدراسة لمجرد المزاح. كان هدف عثمانوفيتش ثونستروم هو تحديد مشكلة جوهرية خطيرة في اعتماد المجتمع المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

يقول أليكس رواني، باحث دكتوراه في المعلومات الصحية المضللة في «يونيفرسيتي كوليدج لندن»: «إذا كانت العملية العلمية نفسها والأنظمة الداعمة لها ماهرة، ولا تستطيع رصد وتصفية أجزاء كهذه، فنحن محكوم علينا بالفشل. هذه دورة متقدمة في كيفية عمل المعلومات المضللة والمغلوطة».

ذكاء اصطناعي بوتيرة سريعة

تتطور تقنية الذكاء الاصطناعي بوتيرة سريعة للغاية؛ ما يُعجِز الباحثين عن وضع ضمانات وبروتوكولات اختبار فعّالة. يقول محمود عمر، الطبيب والباحث المتخصص في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بكلية الطب بجامعة هارفارد في بوسطن، ماساتشوستس، إن سرعة طرح النماذج الجديدة في السوق تجعل من الصعب التوصل إلى «إجماع أو منهجية لاختبار كل نموذج تلقائياً». عثمانوفيتش ثونستروم ليست أول من أشار إلى ذلك.

معلومات علمية مزيفة

لم تكن عثمانوفيتش ثونستروم أول من اختبر ما يمكن أن ينتجه الذكاء الاصطناعي من تغذية معلومات أكاديمية زائفة. فقد صرّحت إليزابيث بيك، عالمة الأحياء الدقيقة الهولندية ومستشارة النزاهة العلمية، بأن باحثين قاموا حتى بتأليف كتب وأوراق بحثية مزيفة لزيادة عدد الاستشهادات بها على «غوغل سكولار». ويكمن القلق الأكبر في تغذية نماذج الذكاء الاصطناعي بهذه المعلومات الزائفة، التي بدورها تعيد إنتاج هذه المعلومات المغلوطة، ما يُبعد المستخدمين أكثر فأكثر عن الواقع.

ويعمل العلماء وخبراء الأخلاقيات حالياً على قدم وساق لإيجاد حلول عملية لهذه النتائج. ومن المقلق أن تمر ادعاءات علمية ذات مصادر مشكوك فيها عبر منصات التعلم الإلكتروني دون أي رقابة. وقال رواني: «علينا حماية ثقتنا كما نحمي الذهب. الوضع فوضوي للغاية الآن».

* «إنك» - خدمات «تريبيون ميديا»