مستثمرون لـ«الشرق الأوسط»: أحداث عالمية تجعل السعودية محط أنظار شركات البناء والتشييد

«إكسبو» و«كأس العالم» دفعة قوية لتطوير البنية التحتية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية

المعرض المصاحب لمعرض جدة للبناء (الشرق الأوسط)
المعرض المصاحب لمعرض جدة للبناء (الشرق الأوسط)
TT

مستثمرون لـ«الشرق الأوسط»: أحداث عالمية تجعل السعودية محط أنظار شركات البناء والتشييد

المعرض المصاحب لمعرض جدة للبناء (الشرق الأوسط)
المعرض المصاحب لمعرض جدة للبناء (الشرق الأوسط)

في ظل ازدهار نشاط البناء والتشييد في السعودية، ومساهمة «رؤية 2030» في تعزيز ومضاعفة نمو القطاع، وجعله الأكثر حظوظاً في المنطقة، وخصوصاً أن البلاد مُقبلة على أحداث عالمية كبرى، أبرزها معرض «إكسبو 2030»، وكذلك فعاليات «كأس العالم 2034»، ما يجعلها محط أنظار الشركات المتخصصة في هذا المجال.

وتُعدّ استضافة السعودية أهم حدثين عالمييْن، وهما معرض «إكسبو 2030»، و«كأس العالم» لكرة القدم لعام 2034، نقطة تحوّل استراتيجية في تعزيز البنية التحتية، وتحريك القطاعات والأنشطة الاقتصادية، وتُعدّ هذه الأحداث كذلك فرصاً حقيقية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز النمو والاقتصاد.

وشهدت السعودية إقبالاً كبيراً من الشركات العالمية، حيث بلغ صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة 11.7 مليار ريال (3.12 مليار دولار) خلال الربع الثاني من 2024، جاء ذلك بعدما بلغت قيمة تدفقات الاستثمارات الأجنبية الخارجة من اقتصاد المملكة حوالي 7.8 مليار ريال (2.08 مليار دولار)، بارتفاع نسبته 14.1 في المائة مقارنةً بالربع الثاني من 2023 الذي بلغت خلاله 6.8 مليار ريال.

واستقرت تدفقات الاستثمار الأجنبي الوافد إلى المملكة خلال تلك الفترة عند 19.4 مليار ريال، وهو نفس المستوى المسجّل في الربع المماثل من العام الماضي، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية.

مدن صناعية

وحسب الرئيس التنفيذي لشركة باز العالمية للصناعة فايز الدوسري، تسعى المملكة إلى تعزيز مكانتها مركزاً استثمارياً عالمياً، وتذليل البيروقراطية، وتسهيل عملية ضخ المستثمرين الأجانب للأموال في المملكة.

وأشار إلى أن المملكة ركّزت على تفعيل الدور الصيني بشكل كبير في قطاع التشييد، بحكم التكنولوجيا المتطورة التي استخدمتها الصين في هذا القطاع، لافتاً إلى مدن صناعية تم الاستحواذ عليها بالكامل من شركات صينية، بينما تم بناء مصانع مساعِدة للنهوض بالمنتج المحلي في السعودية.

وأكّد الدوسري أن تحديث نظام الاستثمار المرتقب يؤكد التزام المملكة بتوفير بيئة جاذبة وداعمة وآمنة للمستثمرين المحليين والأجانب، ويُثبت وجود عين رقابية تعمل على متابعة ومراقبة السوق والأداء، من خلال الاستفتاءات التي تقيمها بشكل دوري، موضحاً أن تعديل وتطويع القوانين للمستثمرين الأجانب جعل الشركات الموجودة في السعودية تقوم بدور المسوّق لجذب الشركات الأخرى للسوق السعودية.

وعن المنتج المحلي قال الدوسري: «ألزمت السعودية الشركات الأجنبية بتفعيل المنتج المحلي، فعلى سبيل المثال، الشركات التي لديها ألواح شمسية كي تورّدها للمشروع لا بد أن يكون 30 في المائة منها من أيادٍ وطنية، وستزيد النسبة في العام المقبل لـ40 في المائة، وهذا الأمر فعّل دَور المنتج المحلي بشكل كبير جداً».

القوانين الجديدة

من جانبها، ذكرت المدير العام لشركة أوركالوسي الصينية ليني شين في حديثها إلى «الشرق الأوسط» قائلة: «نحن إحدى الشركات الرائدة على مدى الـ15 عاماً، ونحن متخصّصون في استيراد وتصدير مستلزمات البناء، ونراقب التطور الهائل في السوق السعودية في ظل (رؤية المملكة 2030)، وهو ما يجعلنا نقوم بتخطيط أعمالنا للخمسة أعوام المقبلة وما بعدها».

ووصفت العلاقات السعودية الصينية في مجال الأعمال بالمميزة جداً، وكذلك القوانين، مشيرةً إلى وجود تفاهم مشترك في أهمية تطوير الأعمال.

من ناحيته، أفاد عضو مجلس إدارة مجموعة «بروتكشن»، إحدى الشركات المستثمرة في السعودية، المهندس حسين أحمد، أن بيئة الاستثمار في السعودية تُعدّ الأفضل في الوطن العربي، بحسب قوله، مُرجعاً ذلك للميزات والتسهيلات الممنوحة للمستثمر الأجنبي.

وتحدث أحمد عن 3 عوامل جذب للمستثمر الأجنبي مهمة تتميز بها السعودية عن غيرها، وجعلت الشركات تتسابق لعمل استثمارات بكل سهولة، وهي: القوانين الجديدة التي استحدثتها، وجعلت جميع الخدمات الحكومية تتم عبر الأون لاين، سهّلت على الأجانب الحصول على الإقامة وتأسيس شركة بسهولة دون أي تعقيدات وبيروقراطية يواجهونها في الدول الأخرى.

النهضة العمرانية

ويرى أحمد أن التوجيه والنصح من الجهات الحكومية وشبه الحكومية تعطي المستثمر رؤية حقيقية عن السوق والفرص المتاحة فيها، وتوفر المعلومات عن السوق السعودية، وإمكانية الحصول عليها بكل سهولة، يريح المستثمر الأجنبي ويسهل عمله.

وبيّن أن حجم تأسيس الشركات المصرية في الربع الأول لعام 2024 الحالي تخطى عدد 950 شركة داخلة إلى السعودية، وبذلك تكون هي أكبر عدد تأسّس داخل المملكة عالمياً، «وفقاً لحديثه»، مؤكداً أن تلك الشركات اتجهت للمشاركة في النهضة والتنمية العمرانية التي تشهدها البلاد، والاستفادة من التسهيلات الموجودة لتوسيع نطاق عملها دولياً.

الجدير بالذكر، أُقيم معرض جدة للبناء الذي يُعدّ أكبر حدث إنشائي في المنطقة الغربية بالسعودية، في الفترة من 29 سبتمبر (أيلول) إلى 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وجمع قادة الصناعة وأصحاب المصلحة الحكوميين والمشترين الرئيسيين تحت سقف واحد، ووفّر للعارضين الدوليين والحضور فرصة لاكتشاف أحدث التقنيات والمنتجات من جميع أنحاء العالم، واستضاف أكثر من 20 محادثة بناء معتمدة من التطوير المهني ضمّت أكثر من 30 خبيراً في الصناعة.

وتبلغ حجم الاستثمارات في المشاريع الضخمة لدى المنطقة الغربية تحديداً ما قيمته 613 مليار دولار، حيث ستُعيد تشكيل المشهد في المنطقة.


مقالات ذات صلة

البديوي: دول الخليج تطور قدراتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال

الاقتصاد البديوي متحدثاً للحضور في الورشة التعريفية لأفضل الممارسات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالرياض (مجلس التعاون)

البديوي: دول الخليج تطور قدراتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن البلدان الأعضاء تولي أهمية قصوى لتطوير قدراتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان لحظة وصوله إلى قاعة الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 بصحبة الرئيس الفرنسي (واس)

الطاولة المستديرة السعودية-الفرنسية اليوم تفتح آفاقاً استثمارية واعدة

تزامناً مع الزيارة الرسمية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، تستضيف باريس، الاثنين، اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار.

«الشرق الأوسط» (باريس - الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

رئيس تنفيذي جديد لـ«بترورابغ» السعودية مع تسارع تحسن أدائها المالي

أعلنت شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات «بترورابغ» تعيين المهندس حسن بن حمد اليامي في منصب الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اللقاء بين السياري والسديري (ساما)

محافظ «ساما» ورئيس هيئة السوق المالية يبحثان تعزيز التكامل والاستقرار المالي

بحث محافظ البنك المركزي السعودي (ساما) أيمن السياري، يوم الأحد، في الرياض، مع رئيس مجلس هيئة السوق المالية، مازن بن تركي بن عبد الله السديري، سبل تعزيز التعاون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «معادن» في السعودية (الشركة)

«معادن» تحصل على أول قرض دولي مشترك لتسريع مشروعات النمو والتوسع

أعلنت شركة التعدين العربية السعودية (معادن) عن نجاحها في استكمال الترتيبات اللازمة للحصول على أول قرض دولي مشترك بقيمة إجمالية تبلغ مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«سوفت بنك» تقترض 6.3 مليار دولار لتمويل رهان الذكاء الاصطناعي

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«سوفت بنك» تقترض 6.3 مليار دولار لتمويل رهان الذكاء الاصطناعي

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في طوكيو (أ.ف.ب)

تتجه مجموعة «سوفت بنك» اليابانية إلى تنفيذ أكبر إصدار سندات في تاريخها، في أحدث مؤشر على حجم الأموال التي تضخها شركات التكنولوجيا الآسيوية لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي، وما يرافق ذلك من اعتماد متزايد على أسواق رأس المال.

وأعلنت المجموعة، الاثنين، اعتزامها إصدار سندات شركات لأجل سبع سنوات بقيمة تريليون ين (6.29 مليار دولار)، موجهة إلى المستثمرين الأفراد، مع تحديد نطاق مبدئي للعائد بين 4.3 و4.9 في المائة. ومن المنتظر إعلان الشروط النهائية للإصدار في 4 سبتمبر (أيلول).

ويمثل الإصدار الجديد قفزة كبيرة مقارنة بأكبر عملية سابقة لـ«سوفت بنك»، والبالغة 600 مليار ين في أبريل (نيسان) 2025؛ إذ يقترب حجمه من ضِعف ذلك المستوى.

وتعكس الخطوة استراتيجية المجموعة لتوفير السيولة اللازمة لتوسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. واعتمدت «سوفت بنك» مزيجاً من الاقتراض وإصدارات السندات وبيع الأصول لتمويل خططها، بما في ذلك تصفية حصص في «إنفيديا» و«تي موبايل».

وتأتي العملية وسط موجة تمويل واسعة للذكاء الاصطناعي في آسيا. فقد أعلنت «علي بابا» الصينية، الأحد، طرح أسهم بقيمة 10.2 مليار دولار لتمويل قدراتها المتكاملة في الذكاء الاصطناعي؛ ما يكشف عن الاحتياجات الرأسمالية الضخمة التي يفرضها بناء مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية.

اقتصادياً، يبرز إصدار «سوفت بنك» تحولاً مهماً في سباق الذكاء الاصطناعي؛ فالمنافسة لم تعد تقتصر على امتلاك التكنولوجيا، بل أصبحت أيضاً سباقاً على القدرة على توفير التمويل طويل الأجل.

لكن العائد المرتفع نسبياً للسندات يرفع في المقابل تكلفة هذا الرهان. ولذلك؛ سيتركز اهتمام المستثمرين على قدرة «سوفت بنك» على تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي عوائد تتجاوز تكلفة التمويل، خصوصاً مع توسع الشركات العالمية في الاقتراض والإنفاق على القطاع بوتيرة غير مسبوقة.


«علي بابا» تجمع 10.2 مليار دولار لرهان الذكاء الاصطناعي

زوار في جناح شركة «علي بابا» في معرض شنغهاي للذكاء الاصطناعي (رويترز)
زوار في جناح شركة «علي بابا» في معرض شنغهاي للذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

«علي بابا» تجمع 10.2 مليار دولار لرهان الذكاء الاصطناعي

زوار في جناح شركة «علي بابا» في معرض شنغهاي للذكاء الاصطناعي (رويترز)
زوار في جناح شركة «علي بابا» في معرض شنغهاي للذكاء الاصطناعي (رويترز)

أشعلت «علي بابا» موجة جديدة من القلق بشأن التكلفة المتصاعدة لسباق الذكاء الاصطناعي، بعدما أطلقت عملاق التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية الصينية طرح أسهم بقيمة 80 مليار دولار هونغ كونغي (10.21 مليار دولار أميركي)، لتمويل توسعاتها في الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة به، في خطوة دفعت سهم الشركة إلى هبوط حاد، وألقت بظلالها على قطاع التكنولوجيا الصيني بأكمله. وتراجعت أسهم «علي بابا» في هونغ كونغ بما يصل إلى 10.5 في المائة إلى أدنى مستوى في شهر، بعدما جرى تسعير الأسهم الجديدة عند 112.70 دولار هونغ كونغي للسهم، بخصم 8.4 في المائة عن إغلاق الجمعة. وتعد الصفقة أكبر طرح أولي لاحق للأسهم تنفذه شركة مدرجة في هونغ كونغ على الإطلاق، وثالث أكبر صفقة من نوعها عالمياً هذا العام بعد طرحي «ألفابت» و«إنتل». المشكلة بالنسبة إلى المستثمرين ليست في قدرة «علي بابا» على جمع الأموال، وإنما في السؤال الذي بات يطارد شركات التكنولوجيا من الصين إلى الولايات المتحدة: متى تتحول عشرات المليارات التي تنفق على الذكاء الاصطناعي إلى أرباح وتدفقات نقدية تبرر هذه الاستثمارات؟ وقال تشارلز وانغ، رئيس مجلس إدارة «شنتشن دراغون باسيفيك كابيتال مانجمنت»، إن العملية تمثل خبراً سلبياً على المدى القصير بسبب تخفيف حصص المساهمين، مشيراً إلى أن المستثمرين لا يفضلون عادة الإنفاق الرأسمالي الكبير، حتى إذا كان الاستثمار مفيداً على المدى الطويل. ويتفق جيسون تشان، الاستراتيجي لدى «بنك أوف إيست آسيا»، مع هذا التقييم، إذ وصف حجم الطرح والخصم بأنه مفاجئ للسوق، محذراً من ضغوط تخفيف الملكية، ومن عودة التساؤلات حول العائد الذي يمكن أن تحققه المنافسة الشرسة في الذكاء الاصطناعي.

رهان بـ56 مليار دولار: الطرح الجديد ليس خطوة منفصلة، وإنما جزء من استراتيجية استثمارية ضخمة أعلنتها «علي بابا» في أكتوبر (تشرين الأول)، تتضمن إنفاق 380 مليار يوان، أو نحو 56.54 مليار دولار خلال ثلاث سنوات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وبالفعل، كشفت الشركة عند إعلان نتائجها الفصلية قبل نحو أسبوع أنها أنفقت ما يقارب نصف خطة الإنفاق الرأسمالي المخصصة للسنوات الثلاث، ما يعكس السرعة التي تتحرك بها لتوسيع قدراتها الحاسوبية، ومراكز البيانات، وخدمات الذكاء الاصطناعي. وفي مؤشر إلى حجم الضغط الذي يفرضه هذا الاستثمار على النتائج الحالية، هبط صافي أرباح «علي بابا» الفصلية بنسبة 75 في المائة على أساس سنوي، ويعود ذلك بصورة أساسية إلى النفقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. لكن الشركة تراهن على أن الطلب المتسارع سيختصر فترة انتظار العائد. فقد خفضت تقديراتها لفترة استرداد استثمارات الذكاء الاصطناعي من ثلاث سنوات إلى عامين ونصف العام، مدفوعة بارتفاع الطلب على الخدمات ذات الصلة. كما افتتحت «علي بابا كلاود» الأسبوع الماضي ثالث مركز بيانات لها في كوريا الجنوبية، لترتفع شبكتها إلى 104 مناطق توافر موزعة على 30 منطقة حول العالم، في مؤشر إلى أن الاستثمار لا يستهدف السوق الصينية وحدها، بل بناء منصة حوسبة سحابية قادرة على المنافسة دولياً. وتكتسب هذه الاستثمارات بعداً استراتيجياً إضافياً في ظل احتدام المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة. فالوصول إلى الرقائق المتقدمة والقدرات الحاسوبية ومراكز البيانات أصبح جزءاً من معادلة القوة الاقتصادية، ما يدفع شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى إلى ضخ رؤوس أموال ضخمة لبناء منظومات محلية، وتقليل الاعتماد على التقنيات الأميركية.

السوق الصينية تدفع الثمن: ولم تبقَ تداعيات العملية محصورة في سهم «علي بابا»، فقد تراجع مؤشر هانغ سينغ 2.1 في المائة، وخسر مؤشر هانغ سينغ للتكنولوجيا 3.8 في المائة، بينما هبط مؤشر الذكاء الاصطناعي في هونغ كونغ بأكثر من 5 في المائة. وفي البر الرئيس، انخفض مؤشر شنغهاي المركب 0.7 في المائة إلى 3877.3 نقطة، وفقد «سي إس آي 300» نحو 1.3 في المائة. وكانت الخسائر أكثر حدة في أسهم النمو، إذ تراجع «تشاينكست» بنسبة 3.5 في المائة، وهبط مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي» 4.7 في المائة، بينما خسر قطاع أشباه الموصلات أكثر من 2 في المائة. وهذه التحركات توضح أن المستثمرين بدأوا يعيدون تسعير مخاطر الإنفاق الرأسمالي للذكاء الاصطناعي على مستوى القطاع بأكمله، وليس شركة واحدة فقط. فجمع رأس المال من خلال إصدار أسهم جديدة يوفر للشركات تمويلاً لا يضيف ديوناً إلى ميزانياتها، لكنه يؤدي إلى تخفيف حصص المساهمين الحاليين، ويضغط على ربحية السهم، ما لم يحقق الاستثمار نمواً كافياً لتعويض هذا الأثر.

• اليوان يضيف متغيراً جديداً: تزامنت الضغوط على الأسهم مع تراجع طفيف لليوان من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف. وتم تداول العملة المحلية قرب 6.7238 يوان للدولار، بعدما سجلت الجمعة أقوى مستوياتها منذ فبراير (شباط) 2023. ولا يزال اليوان مرتفعاً بنحو 4 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، بعد ثمانية أسابيع متتالية من المكاسب، مستفيداً من الضعف الواسع للعملة الأميركية. لكن بنك الشعب الصيني أظهر مجدداً أنه لا يريد ارتفاعاً سريعاً للعملة، إذ حدد السعر المرجعي عند 6.7841 يوان للدولار، أضعف بنحو 593 نقطة من تقديرات السوق. ويرى محللو «أو سي بي سي» أن البنك المركزي مرتاح لارتفاع تدريجي لليوان، لكنه يقاوم أي صعود سريع، أو أحادي الاتجاه. بالنسبة إلى «علي بابا»، سيكون الاختبار الحقيقي خلال العامين المقبلين في قدرة استثماراتها الهائلة على توليد إيرادات وأرباح تتناسب مع الأموال التي تضخها. فالذكاء الاصطناعي انتقل بالنسبة إلى المستثمرين من مرحلة الاحتفاء بحجم الإنفاق إلى مرحلة أكثر صرامة عنوانها «العائد على الاستثمار». وإذا نجحت الشركة في تحويل بنيتها التحتية الجديدة إلى نمو قوي في الحوسبة السحابية، وخدمات الذكاء الاصطناعي، فقد يبدو طرح الـ10.2 مليار دولار استثماراً استراتيجياً في توقيت حاسم. أما إذا تأخر العائد، فقد يصبح الهبوط الحالي للسهم بداية مرحلة أوسع يعيد خلالها المستثمرون تقييم السعر الحقيقي لسباق الذكاء الاصطناعي الصيني.


«موديز» ترفع تصنيف باكستان مع تحسن الاستقرار الاقتصادي

متداول في البورصة الباكستانية بمدينة كراتشي (إ.ب.أ)
متداول في البورصة الباكستانية بمدينة كراتشي (إ.ب.أ)
TT

«موديز» ترفع تصنيف باكستان مع تحسن الاستقرار الاقتصادي

متداول في البورصة الباكستانية بمدينة كراتشي (إ.ب.أ)
متداول في البورصة الباكستانية بمدينة كراتشي (إ.ب.أ)

رفعت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الاثنين، التصنيف السيادي لباكستان درجة واحدة إلى «بي3»، من «سي إيه إيه1»، في خطوة تعكس تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية وتراجع المخاطر المرتبطة بالتمويل الخارجي، بعد فترةٍ واجه خلالها الاقتصاد ضغوطاً مالية ونقدية حادة.

وأبقت الوكالة النظرة المستقبلية لباكستان عند «مستقرة»، ما يشير إلى توقعها استمرار التوازن النسبي بين التحسن في الأوضاع الاقتصادية من جهة، والتحديات المالية والائتمانية التي لا تزال تواجه البلاد من جهة أخرى.

وقالت «موديز» إنها تتوقع أن يكون التحسن الأخير في قدرة باكستان على تحمل أعباء الدين مستداماً، ومدعوماً باستمرار الاستقرار الاقتصادي الكلي. كما أشارت إلى تحسن الحوكمة وانحسار «مخاطر التعرض للصدمات الخارجية» بوصفهما من العوامل الرئيسية وراء رفع التصنيف.

ويمثل القرار إشارة إيجابية للحكومة الباكستانية، إذ يمكن أن يسهم تحسن التصنيف بمرور الوقت في خفض علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون على الديون الباكستانية، وتحسين قدرة البلاد على الوصول إلى أسواق التمويل الدولية، رغم أن التصنيف لا يزال ضِمن الدرجات عالية المخاطر.

يأتي تحرك «موديز» بعد شهر واحد فقط من رفع وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لباكستان، مستندة إلى تحسن الاستقرار المؤسسي والتنفيذ الفعال للإصلاحات المرتبطة ببرنامج صندوق النقد الدولي.

ويكتسب دعم صندوق النقد أهمية خاصة لاقتصاد باكستان؛ نظراً إلى دوره في تعزيز الاحتياطات والثقة بالسياسات الاقتصادية، إلى جانب دفع إسلام آباد نحو إصلاح المالية العامة.

ويعطي رفع التصنيف دفعة جديدة لمسار التعافي، لكنه يضع، في الوقت نفسه، مسؤولية أكبر على الحكومة للحفاظ على الانضباط المالي وتنفيذ الإصلاحات. وسيكون استمرار تحسن القدرة على خدمة الدين وتعزيز مصادر النقد الأجنبي عاملاً حاسماً لأي ترقيات ائتمانية إضافية مستقبلاً.