ترمب: «تهديدات كبيرة» من إيران لحياتي

توقّع تخطيطها «لمحاولة اغتيال جديدة»... وطهران تنفي

تعرّض الرئيس السابق لمحاولة الاغتيال الأولى 13 يوليو في بنسيلفانيا (أ.ب)
تعرّض الرئيس السابق لمحاولة الاغتيال الأولى 13 يوليو في بنسيلفانيا (أ.ب)
TT

ترمب: «تهديدات كبيرة» من إيران لحياتي

تعرّض الرئيس السابق لمحاولة الاغتيال الأولى 13 يوليو في بنسيلفانيا (أ.ب)
تعرّض الرئيس السابق لمحاولة الاغتيال الأولى 13 يوليو في بنسيلفانيا (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، أن هناك «تهديدات كبيرة» على حياته من قبل إيران، وذلك بعدما أعلن فريق حملته الانتخابية أنّ أجهزة الاستخبارات الأميركية حذّرته من تهديدات «حقيقية ومحدّدة» من قبل طهران.

وكتب ترمب على شبكته «تروث سوشال» إن «هناك تهديدات كبيرة على حياتي من قبل إيران. الجيش الأميركي بأكمله يراقب وينتظر». وأضاف: «لقد اتخذت إيران خطوات لم تنجح، لكنها ستحاول مجدّداً... أنا محاط برجال وبنادق وأسلحة، أكثر ممّا سبق لي أن رأيت».

وأتى منشور ترمب بعد ساعات من إعلان فريق حملته في بيان أنّ أجهزة الاستخبارات حذّرت الرئيس السابق، والمرشح الجمهوري لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بشأن تهديدات من قبل إيران باغتياله.

وقال مدير الاتصالات في الحملة، ستيفن شونغ، في بيان: «إنّ مكتب مدير الاستخبارات الوطنية أطلع الرئيس ترمب في وقت سابق على وجود تهديدات إيرانية حقيقية ومحدّدة باغتياله، في محاولة لزعزعة الاستقرار، ونشر الفوضى في الولايات المتحدة».

وأضاف: «حدّد مسؤولو الاستخبارات أنّ هذه الهجمات المتواصلة والمنسّقة تكثّفت في الأشهر القليلة الماضية، ويعمل مسؤولو إنفاذ القانون من جميع الوكالات على ضمان حماية الرئيس ترمب، وخلو الانتخابات من أي تدخّل».

نفي طهران

جانب من عملية إجلاء ترمب بعد محاولة اغتياله الأولى (أ.ب)

من جهتها، رفضت طهران الاتهامات بأنّها كانت تحاول قتل ترمب، التي تأتي بعد نحو 3 أشهر على إطلاق مسلّح النار على تجمّع حاشد في ولاية بنسلفانيا، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ترمب بجروح في أذنه، وبعد أيام قليلة من نقل وسائل إعلام أميركية بأنّ السلطات تلقّت معلومات استخباراتية بشأن مؤامرة إيرانية مفترضة ضدّ ترمب، ما أدى إلى تعزيز حمايته.

وردّ مجلس الأمن القومي على هذه المعلومات، مؤكداً أنه يتابع «منذ سنوات التهديدات الإيرانية ضدّ الإدارة السابقة للرئيس دونالد ترمب». غير أنّ طهران رفضت هذه الاتهامات «الخبيثة».

وكتب ترمب في حينها على شبكته «تروث سوشال»: «إذا اغتالوا الرئيس ترمب، وهو احتمال وارد دائماً، فآمل أن تمحو أميركا إيران من على وجه الأرض. إذا لم يحدث ذلك، فسيُنظر إلى القادة الأميركيين على أنّهم جبناء». ولا تخفي طهران رغبتها في الردّ على مقتل القائد السابق لـ«فيلق القدس» قاسم سليماني، في هجوم بمسيّرة أميركية في يناير (كانون الثاني) 2020 في بغداد، عندما كان ترمب رئيساً.

وكان الملياردير الأميركي قد تعرّض لمحاولة اغتيال ثانية هذا الشهر بينما كان يلعب الغولف في فلوريدا. وألقي القبض على المشتبه به، رايان روث (58 عاماً) في 15 سبتمبر (أيلول) أثناء محاولته الفرار، بعدما رصده عملاء الخدمة السرية يحمل بندقية نصف آلية بالقرب من ملعب الغولف؛ حيث كان ترمب. ووُجّهت إلى روث الثلاثاء اتهامات بمحاولة اغتيال ترمب.

قرصنة الحملة الجمهورية

واتهمت أجهزة الاستخبارات الأميركية إيران باستهداف حملة ترمب عبر عمليات قرصنة إلكترونية، مؤكدة أنّ طهران تسعى إلى التأثير على انتخابات العام 2024.

وأعلنت السلطات الأميركية في بيان مشترك هذا الشهر، صدر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية في الولايات المتحدة ومكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، أنّ مهاجمين إلكترونيين إيرانيين عرضوا تقديم مواد «غير عامّة مسروقة» صادرة عن حملة ترمب، على موظفين في البيت الأبيض قبل انسحاب الرئيس الحالي جو بايدن من السباق الرئاسي.

ترمب خلال تجمع انتخابي في نيويورك 18 سبتمبر (د.ب.أ)

وأفاد البيان بأنّ «الجهات الأجنبية تُكثّف أنشطتها في التأثير على الانتخابات»، مع اقتراب يوم الاقتراع في نوفمبر، مشيراً بأصابع الاتهام إلى روسيا وإيران والصين، على أنّها «تسعى، إلى حدّ ما، إلى أن تُفاقِم الانقسامات في المجتمع الأميركي لمصلحتها الخاصة».

وأكدت الوكالات الأميركية أنّ المهاجمين الإلكترونيين الإيرانيين حاولوا أيضاً تقديم المعلومات المسروقة من حملة ترمب لوسائل إعلام أميركية، من دون ذكر أسمائها.

ونفت طهران بشدة هذه الاتهامات كذلك.

من جهته، كان فريق حملة المرشحّة الديمقراطية كامالا هاريس قد أعلن في 13 أغسطس (آب) أنّه تعرّض لعمليات قرصنة إلكترونية من جهة أجنبية، من دون تحديد الدولة التي تقف وراء هذه المحاولة.

ويدلي الأميركيون بأصواتهم في الخامس من نوفمبر. وتظهر استطلاعات الرأي أن ترمب وكامالا هاريس متقاربان. وكانت الأخيرة قد أطلقت حملتها الانتخابية بعد انسحاب جو بايدن من الانتخابات في وقت سابق هذا الصيف.


مقالات ذات صلة

حاملة الطائرات «فورد» تعود إلى الولايات المتحدة بعد أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

الولايات المتحدة​ يتوجه البحارة إلى ذويهم بعد نزولهم من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في قاعدة نورفولك البحرية بولاية فرجينيا (أ.ب)

حاملة الطائرات «فورد» تعود إلى الولايات المتحدة بعد أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

أعلن البنتاغون أن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» التي أبحرت إلى الشرق الأوسط قبل اندلاع الحرب مع إيران، عادت إلى أميركا السبت بعد فترة انتشار 326 يوماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا ترمب يصافح شي في أثناء حضورهما مأدبة رسمية بقاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب) p-circle

الصين: الاتفاقات التي توصلنا إليها خلال زيارة ترمب «أولية»

‌وصفت وزارة التجارة الصينية الاتفاقات المتعلقة بالرسوم الجمركية والزراعة والطائرات التي تسنى التوصل إليها ​خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «أولية».

«الشرق الأوسط» (بكين)
أفريقيا صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

ضربة أميركية تطيح بثاني رجال «داعش» في نيجيريا

أكّدت نيجيريا أن مقتل المنوكي يعني القضاء على «حلقة وصل حيوية» كان «داعش» يُنسّق العمليات من خلالها في مناطق مختلفة حول العالم.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)

«خرائط الكونغرس» تتحول إلى سلاح انتخابي في أميركا

لم تعُد معركة إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولايات المتحدة خلافاً تقنياً حول حدود جغرافية، بل تحوّلت إلى واحدة من أشرس ساحات الصراع الحزبي.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)

حزمة خيارات أمام ترمب لاستئناف الحرب على إيران

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات كبرى بشأن إيران، في وقت أعد فيه كبار مساعديه خططاً للعودة إلى الضربات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حاملة الطائرات «فورد» تعود إلى الولايات المتحدة بعد أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

يتوجه البحارة إلى ذويهم بعد نزولهم من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في قاعدة نورفولك البحرية بولاية فرجينيا (أ.ب)
يتوجه البحارة إلى ذويهم بعد نزولهم من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في قاعدة نورفولك البحرية بولاية فرجينيا (أ.ب)
TT

حاملة الطائرات «فورد» تعود إلى الولايات المتحدة بعد أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

يتوجه البحارة إلى ذويهم بعد نزولهم من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في قاعدة نورفولك البحرية بولاية فرجينيا (أ.ب)
يتوجه البحارة إلى ذويهم بعد نزولهم من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في قاعدة نورفولك البحرية بولاية فرجينيا (أ.ب)

أعلن البنتاغون أن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» التي أبحرت إلى الشرق الأوسط قبل اندلاع الحرب مع إيران، عادت إلى الولايات المتحدة السبت بعد فترة انتشار دامت 326 يوماً.

وقال الجيش الأميركي على منصة «إكس»، إن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان حاضراً في نورفولك بولاية فيرجينيا للترحيب بعودة أكبر حاملة طائرات في العالم.

وتعد فترة الانتشار هذه الأطول لمجموعة حاملة طائرات أميركية منذ حرب فيتنام، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر. فورد» (CVN 78) لدى وصولها إلى قاعدة نورفولك البحرية في ولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

وشهد انتشار مجموعة جيرالد فورد مشاركتها في العمليات في منطقة البحر الكاريبي، حيث يشن الجيش الأميركي ضربات على قوارب يشتبه بتهريبها المخدرات، إضافة إلى اعتراض ناقلات نفط خاضعة للعقوبات واعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

عادت حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى موطنها فيرجينيا بعد مهمة استمرت 11 شهراً وهي الأطول منذ حرب فيتنام (أ.ف.ب)

وأُرسلت بعد ذلك إلى الشرق الأوسط للمشاركة في العمليات القتالية ضد إيران.

وشمل الانتشار الطويل لحاملة الطائرات حريقاً في غرفة غسيل الملابس في 12 مارس (آذار)، أدى إلى إصابة بحارين وتسبب بأضرار جسيمة لنحو 100 سرير، وفقاً للجيش الأميركي.

شاركت الحاملة في الحرب علي إيران والعمليات في منطقة البحر الكاريبي ضد مهربي المخدرات إضافة إلى اعتراض ناقلات نفط خاضعة للعقوبات واعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو (أ.ب)

وذكرت التقارير أن الحاملة عانت أيضاً من مشكلات كبيرة في نظام المراحيض أثناء وجودها في البحر.


عراقي «ينسّق هجمات قارية» في قبضة الأميركيين


محمد السعدي في حراسة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)
محمد السعدي في حراسة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)
TT

عراقي «ينسّق هجمات قارية» في قبضة الأميركيين


محمد السعدي في حراسة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)
محمد السعدي في حراسة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)

تفجر اهتمام غربي واسع أمس بنبأ اعتقال الأميركيين عراقياً يدعى محمد باقر السعدي، أحد الشخصيات الغامضة في «كتائب حزب الله» العراقية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في إيران.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، كاش باتيل، أمس، إنَّ السعدي «هدف ذو قيمة عالية مسؤول عن أعمال إرهابية على نطاق عالمي»، فيما أشارت وسائل إعلام إلى أنَّه ضالع في التخطيط لهجمات في 3 قارات، آخرها في الولايات المتحدة.

وأشارت وزارة العدل الأميركية إلى أنَّ السعدي نُقل إلى الولايات المتحدة، ومثل أمام قاضٍ فيدرالي في نيويورك، ووجهت له رسمياً 6 تهم تتعلّق بنشاطات إرهابية.

وتكشف مواقع التواصل صلاتٍ السعدي بقائد قوة القدس السابق قاسم سليماني، الذي يشاع أنَّه يفضّل استخدام كنيته، والحالي إسماعيل قاآني، كما يظهر في فيديو وهو يتبادل حديثاً مع الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي.


المحكمة العليا تمنح الجمهوريين أفضلية قبل انتخابات نوفمبر النصفية

أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

المحكمة العليا تمنح الجمهوريين أفضلية قبل انتخابات نوفمبر النصفية

أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)

لم تعُد معركة إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولايات المتحدة خلافاً تقنياً حول حدود جغرافية، بل تحوّلت إلى واحدة من أكثر ساحات الصراع حساسية على مستقبل السلطة في واشنطن.

فقرار المحكمة العليا رفض طلب الديمقراطيين في فيرجينيا استخدام خريطة جديدة، أقرّها الناخبون في استفتاء منحهم أفضلية واضحة، جاء في لحظة تتداخل فيها الحسابات القضائية مع رهانات الانتخابات النصفية، ومع محاولة كل حزب أن يدخل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بأكبر قدر ممكن من المقاعد «المضمونة» قبل أن يبدأ الناخبون التصويت فعلياً. وبذلك، لم يُلغِ القرار خريطة محلية فحسب، بل ثبّت ميزاناً وطنياً يميل مؤقتاً إلى مصلحة الجمهوريين في حرب إعادة رسم التمثيل السياسي.

حكم إجرائي بأثر سياسي

حسب تحليلات صحافية أميركية، فقد استندت معركة فيرجينيا إلى مسألة إجرائية: هل كان يحق للديمقراطيين إطلاق مسار تعديل دستوري لإعادة رسم الخريطة بعد بدء التصويت المبكر في انتخابات الولاية؟

المحكمة العليا في فيرجينيا أجابت بالنفي، لافتة إلى أن العملية انتهكت دستور الولاية، ثم رفضت المحكمة العليا الأميركية التدخل لإحياء الخريطة. لكن الأثر السياسي كان أكبر بكثير من النص القانوني. فالخريطة الملغاة كانت ستجعل الديمقراطيين في موقع متقدم في 10 من أصل 11 دائرة، وربما تمنحهم ما يصل إلى أربعة مقاعد إضافية في مجلس النواب.

لهذا، بدا القرار، رغم صدوره في أمر مقتضب بلا تعليل أو أصوات مخالفة معلنة، بوصفه جزءاً من تسلسل أوسع من القرارات التي تعيد تشكيل قواعد المنافسة. الجمهوريون رأوا فيه تأكيداً أن الديمقراطيين حاولوا «تغيير الدستور عبر انتهاكه»، في حين اتهمت قيادات ديمقراطية المحاكم بأنها ألغت إرادة أكثر من ثلاثة ملايين ناخب صوّتوا في الاستفتاء.

حرب خرائط تتجاوز فيرجينيا

بدأت هذه الجولة من الصراع حين ضغط الرئيس دونالد ترمب على ولايات جمهورية لإعادة ترسيم الدوائر، وهي خطوة غير مألوفة في الفترة الممتدة بين إحصاءين سكانيين.

وبالفعل فتحت ولاية تكساس الباب، لترد ولاية كاليفورنيا بخريطة ديمقراطية، قبل أن تتوسع العملية إلى ولايات أخرى. لكن الفارق أن الجمهوريين يملكون فرصاً أكبر في الجنوب والولايات التي يسيطرون فيها على المجالس التشريعية والحكام، مما يجعل قدرتهم على تحويل الخريطة إلى مقاعد إضافية أكبر من قدرة الديمقراطيين على الرد بالمثل.

وتشير التقديرات التي حفلت بها وسائل الإعلام، إلى أن الجمهوريين قد يحققون مكاسب صافية تتراوح بين سبعة وعشرة أو حتى اثني عشر مقعداً بفعل إعادة الترسيم والقرارات القضائية الأخيرة. وفي مجلس النواب، حيث يكفي هامش ضئيل لتحديد الأغلبية، يصبح كل مقعد مرسوماً سلفاً بحجم ولاية سياسية كاملة. لذلك لا يمكن فصل قرار فيرجينيا عن قرارات أوسع، منها ما يتعلق بتقليص نطاق قانون حقوق التصويت، والسماح لولايات جنوبية بإعادة تفكيك دوائر كانت تمنح الأقليات، خصوصاً الناخبين السود، قدرة أكبر على التأثير.

الجنوب وسؤال تمثيل الأقليات

الأثر الأعمق لهذه المعركة يظهر في الجنوب، حيث تتداخل إعادة الترسيم مع تاريخ طويل من الصراع على تمثيل الأميركيين السود. فبعد تضييق المحكمة العليا إمكانية الطعن في الخرائط على أساس التمييز العرقي، وجدت ولايات جمهورية فرصة للتحرك سريعاً ضد دوائر ديمقراطية تميل إلى تمثيل الأقليات. فالولايات «الحمراء» مثل ألاباما وتينيسي وميسيسبي وجورجيا، ليست مجرد ساحات انتخابية، بل رموز لمعركة قديمة حول من يُحتسب صوته، ومن تُجزّأ قوته داخل دوائر مصممة بعناية.

وحسب موقع «أكسيوس»، تستعدّ منظمات حقوق التصويت لـ«صيف من المظاهرات» في الجنوب، يبدأ من مدينة سلمى، بما تحمله من رمزية مرتبطة بإرث حركة الحقوق المدنية. فالرسالة التي يحاول المنظمون إيصالها أن ما يجري ليس نزاعاً حزبياً محدوداً، بل محاولة لإعادة هندسة التمثيل قبل انتخابات 2026، وتمهيداً لمعركة 2028. ويخشى ناشطون أن تؤدي الخرائط الجديدة إلى خسارة 10 أو 15 نائباً أسود مقاعدهم في «الكونغرس»، وهو رقم كفيل بتغيير صورة الحزب الديمقراطي نفسه، لا فقط موازين مجلس النواب.

في المقابل، لا يخوض الجمهوريون هذه المعركة بوصفها دفاعاً عن تمييز عرقي، بل بوصفها تصحيحاً لخرائط يرون أنها صُمّمت لمصلحة الديمقراطيين، أو بوصفها استعادة لسلطة الولايات في رسم دوائرها. غير أن توقيت التحرك، وتركيزه على دوائر الأقليات، يجعلان الخط الفاصل بين «الهندسة الحزبية» و«إضعاف التمثيل العرقي» أكثر ضبابية.

الاقتصاد والخرائط والمال السياسي

لا تأتي هذه الانتصارات القضائية في فراغ. فالجمهوريون يدخلون انتخابات نوفمبر وهم يواجهون تاريخاً انتخابياً لا يرحم الحزب الحاكم في الانتخابات النصفية، إلى جانب اقتصاد مُثقل بتداعيات الحرب في إيران وارتفاع الأسعار وتراجع ثقة الناخبين بإدارة ترمب للملف المعيشي.

لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» قالت إن حملة الرئيس وحلفائه تراهن على ثلاثة عناصر لتعويض هذه الكلفة: خرائط أكثر ملاءمة، وكتلة مالية ضخمة، ورسالة هجومية تصوّر عودة الديمقراطيين إلى السيطرة بوصفها الرجوع إلى الفوضى والتضخم والجريمة والهجرة غير المضبوطة.

وتشير الصحيفة إلى دور لجنة سياسية متحالفة مع ترمب تملك 347 مليون دولار، فيما يتمتع الجمهوريون بفارق كبير في السيولة لدى اللجنة الوطنية للحزب مقارنة بالديمقراطيين. وإذا أُضيفت هذه الموارد إلى برنامج تعبئة انتخابية قائم على بيانات حملة 2024، وإلى خطة لمشاركة ترمب في نحو 30 فعالية انتخابية، فإن الحزب يحاول تحويل الانتخابات من استفتاء على الرئيس إلى مقارنة بين «ألم اقتصادي حالي» و«خوف من عودة الديمقراطيين».

ومع ذلك، يرى المحللون أن هذه الاستراتيجية تحمل تناقضها الداخلي. فالناخب الذي يملأ خزان سيارته ويدفع تكلفة أعلى للبقالة قد لا تكفيه خريطة انتخابية مواتية أو إعلان هجومي ضد الديمقراطيين. لكن في نظام انتخابي يقوم على الدوائر الفردية، قد يكون التحكم بالخريطة قادراً على تخفيف أثر المزاج الوطني، أو حتى تحييده جزئياً.