احتفالات سعودية تعانق سماء المجد فخراً واعتزازاً بـ«يوم الوطن»

مشاعر البهجة تغمر أفراد المجتمع ابتهاجاً بالذكرى الـ94

تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي
تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي
TT

احتفالات سعودية تعانق سماء المجد فخراً واعتزازاً بـ«يوم الوطن»

تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي
تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي

يحتفل السعوديون باليوم الوطني الـ94، الذي يوافق 23 من سبتمبر (أيلول) من كل عام، ويستذكرون خلاله اللحظة التاريخية التي أعلن فيه المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود توحيد البلاد، وإطلاق عصر التنمية والازدهار الذي تنعّم به السعوديون على مدى عقود من الزمن.

واكتست جميع المدن السعودية، اليوم، باللون الأخضر؛ تعبيراً عن الفرح، وكانت مشاعر البهجة والسعادة التي غمرت أفراد المجتمع بادية عليهم خلال هذه المناسبة التي تزيدهم فخراً واعتزازاً بجذورهم الراسخة في أعماق التاريخ، وبوطن ينعمون فيه بالأمن والأمان والاستقرار، وبنهضة تنموية شاملة طالت جميع مناحي حياتهم، وجعلت من «جودة الحياة» واقعاً يتلمسها كل قاطن وزائر للبلاد.

شاركت وزارة الدفاع السعودية بعروض جوية

وتستمر احتفالات السعوديين بذكرى توحيد البلاد حتى يوم غد في جميع المدن السعودية، التي التحمت في لوحة فرح بالوطن وبمسيرته المزدهرة، وستشهد الاحتفالات السعودية ولأول مرة إطلاق ألعاب نارية نهارية مبهرة، ضمن احتفالات اليوم الوطني، إذ ستنطلق سلسلة من العروض المبهرة في سماء مدن الرياض وجدة والخبر بألوان هوية اليوم الوطني، فيما ستضيء سماء مدن المملكة الأخرى بالألعاب النارية الليلية.

وستحتضن ميادين وساحات المدن في مناطق متفرقة من المملكة، احتفالات تضم عروضاً للطيران وأداءات فلكلورية وشعبية تُجدد صلتهم بالتراث الذي وسم ثقافة البلاد، يتزامن ذلك مع فتح الحدائق والمتنزهات العامة أبوابها للجمهور الذي يتباهى في إظهار الزينة للتعبير عن الفرح بيوم الوطن المجيد وذكرى توحيده.

صور تفيض بالحب والولاء

صور متعددة رسمتها الاحتفالات المتزامنة مع اليوم الوطني السعودي، في جميع المدن والمحافظات والقرى والهجر في الدولة مترامية الأطراف، وحلقت راية السعودية خفّاقة وسط مشاعر تفيض بالحب والولاء والتلاحم، تعكس العلاقة المتينة بين الشعب والقيادة، التي رسمت ركائز بناء المجتمع، في ظل استقرار وازدهار مستمريْن على مدى تاريخها.

الفعاليات والعروض والأنشطة العلمية المشوقة التي تناسب جميع شرائح المجتمع

واكتست المرافق العامة والمباني الحكومية والخاصة ووجهات المعالم والمجسمات الجمالية في المدن والمحافظات السعودية باللون الأخضر احتفالاً بالمناسبة، وزينت الشوارع العامة والميادين بالعلم السعودي.

وأظهرت اللوحات الوطنية والعروض الضوئية التي رُسمت على المباني والمعالم والمجسمات شعار المملكة وعبارات وقصائد شعرية تتغنى بحب الوطن، مقدمة لوحات جمالية لأهم المواقع التراثية في البلاد.

كما شهدت مناطق المملكة بهذه المناسبة انطلاق كثير من الفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية والرياضية، إضافة إلى تنظيم المسيرات الاحتفالية.

في حين أطلقت كبرى شركات الطيران في البلاد وجميع المتاجر التجارية عروضاً وخصومات مميزة.

تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي

عروض جوية مبهرة

وشاركت وزارة الدفاع السعودية بعروض جوية وبحرية ومسيرات عسكرية وسط تفاعل شعبي كبير، إذ شهدت سماء 17 مدينة عروضاً جوية مدهشة للصقور السعودية، وقدمت مجموعة من الطائرات المقاتلة المتطورة تشكيلات رائعة جسّدت لوحات فنية مفعمة بالوطنية.

وإلى جانب عروض الطيران، تتضمن الفعاليات عدداً من الأنشطة التي تشمل استعراضات عسكرية، وعروضاً نارية، وأمسيات ثقافية في مختلف مناطق المملكة؛ حيث قدمت رئاسة الحرس الملكي مسيرة استعراضية في مدينتي الرياض وجدة، شاركت فيها الفرقة الموسيقية للحرس الملكي، والخيالة، وكتيبة الشرطة العسكرية والدراجات النارية، إضافة إلى العربات العسكرية.

الصقور السعودية خلال احتفالات اليوم الوطني

من جانبها، شاركت وزارة الداخلية السعودية، في الاحتفالات بعروض عسكرية، في حين أقامت بالشراكة مع الهيئة العامة للترفيه فعالية «عز الوطن 3» في العاصمة الرياض، والتي تتضمن عروضاً عسكرية إبداعية بعنوان «راية ورؤية»، تُجسد مسيرة المملكة وتاريخها وإنجازاتها منذ تأسيسها، وتعكس القوة والوحدة الوطنية، وذلك إلى جانب جلسات حوارية علمية بعنوان: «حوار الأمن والتاريخ» لمناقشة الأحداث التاريخية الرئيسة والتحولات الإستراتيجية التي أسهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار، وإتاحة الفرصة لزوار «ميدان الشجاعة» للمشاركة في فرضيات وعمليات عسكرية ميدانية، كما أقامت معرضاً لإبراز جهود وزارة الداخلية ومنظومتها الأمنية، وتطور قدراتها وخدماتها.

وزارة الداخلية تشارك في احتفالات اليوم الوطني الـ94 للمملكة بعروض عسكرية بالمنطقة الشرقية

جانب من احتفال السعوديين باليوم الوطني

معزّي: عز وعزوة

وأطلقت هيئة تطوير بوابة الدرعية روزنامة من الفعاليات المتنوّعة الخاصة بهذه المناسبة، تحت شعار (معزّي: عز وعزوة) اعتزازاً بالتراث الوطني الغني وتعزيزاً للوحدة الوطنية، واحتفاءً بإرث الملك الموحّد عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وللتعبير عن عمق الانتماء الوطني الذي انطلق من الدرعية، التي أصبحت اليوم رمزاً حضارياً وتاريخياً على مستوى العالم.

وتضمّنت الفعاليات لأول مرة عرضاً حصرياً لأكبر أوركسترا من نوعها في العالم، تم خلالها استخدام 500 من أجهزة «Echo» من «أليكسا»، التي تتناغم لتعزف النشيد الوطني السعودي ومجموعة من المقطوعات الغنائية المميزة من الإرث السعودي؛ تبرز الهوية الوطنية الأصيلة، وتستعرض الثقافة السعودية الثريّة.

أحد الأطفال يحتفل باليوم الوطني

وأقامت واحة الملك سلمان للعلوم في العاصمة السعودية، فعاليات علمية مخصصة لهذه المناسبة الوطنية، اشتملت على مجموعة واسعة من الأجنحة المخصصة للعديد من الفعاليات والعروض والأنشطة العلمية المشوقة التي تناسب جميع شرائح المجتمع، وللاحتفاء بهذه المناسبة أطلقت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة في معرض «مشكاة التفاعلي» لاستكشاف علوم الطاقة بطريقة تفاعلية الفعالية العائلية «طاقة المجد».

أكبر لوحة من الورد في العالم

ونفّذ برنامج التطوع والشراكة المجتمعية «لنبادر» بمحافظة جدة، أكبر فسيفساء صنعت من 125 ألف وردة طبيعية تربعت على مساحة 94 متراً مربعاً، لتشكل شعار اليوم الوطني الـ 94، وذلك في واجهة روشن البحرية، لتشكل لوحة جمالية تتزامن مع احتفالات المملكة بيومها الوطني، وحصلت على شهادة «غينيس» للأرقام القياسية.

هذا وحطت رحلة برية استثنائية رحالها في العاصمة السعودية، الأحد، بعد أن طافت 13 منطقة إدارية بالبلاد، احتفاءً باليوم الوطني، وزارت العديد من المعالم التاريخية والسياحية والساحلية، حيث امتد مسار الرحلة إلى أكثر من 6000 كيلو.

وانطلقت الرحلة من حلبة الريم الدولية في محافظة المزاحمية (غرب العاصمة الرياض) مطلع الشهر الحالي، بمشاركة 20 سعودياً استخدموا 10 سيارات ذات الدفع الرباعي في رحلتهم التي امتدت لما يقرب من 23 يوماً متواصلة، تخللتها فترات للراحة في المدن والمحافظات التي مروا عليها.

ابتهاج بين جميع شرائح المجتمع بمناسبة اليوم الوطني

وأكد أحمد مطبقاني، الرئيس التنفيذي لشركة «السرعة الرياضية المشغلة لحلبة الريم الدولية»، والأمين العام السابق للاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية لـ«الشرق الأوسط» حرصهم على أن يشمل مسار الرحلة الذي أطلق عليه «مسار العز والفخر» جميع مناطق المملكة، من أجل التعريف بالموروث الحضاري والثقافي والإرث التاريخي الغني للسعودية، وما تنعم به من خيارات طبيعية، جعلها منطقة استراتيجية للسياحة التاريخية، لافتاً إلى أن الرحلة بمثابة رسالة لتعريف العالم بجمال الطبيعة الساحرة في البلاد، وتسليط الضوء على ما تنعم به من أمن وأمان أثناء تجوالهم بين مدنها لأكثر من 20 يوماً.

وبيّن مطبقاني أن الرحلة انطلقت من حلبة الريم، قبل أن تتوجه إلى قصر المصمك بالعاصمة الرياض ومنه إلى محافظة الأحساء وزيارة «بيت البيعة»، مروراً بأبرز المعالم التراثية والحضارية في القصيم وحائل والجوف وعرعر وسكاكا وتبوك، نزولاً إلى العلا ومشاريع البحر الأحمر، ومنها إلى المدينة المنورة قبل الوصول إلى مدينة جدة الساحلية والتوجه منها إلى الطائف، مروراً بالباحة وأبها وجازان ونجران، ومن ثم العودة في ختام الرحلة إلى العاصمة الرياض.

ولفت النظر إلى أن الرحلة الاستثنائية بمثابة امتداد لاحتفالات سابقة شاركت بها شركة «السرعة الرياضية المشغلة لحلبة الريم» في الأعوام الماضية، لافتاً إلى أنها كانت في السابق تمتد لـ51 كيلومتراً من القدية إلى الحلبة، بمشاركة 500 سيارة ودراجة نارية.

يشار إلى أن اليوم الوطني السعودي الـ94 يحمل شعار «نحلم ونحقق»، واستلهم تصميمه من الأحلام التي أصبحت واقعاً ملموساً في كل مناحي حياة سكان المملكة، التي انعكست بوضوح على مشاريع ضخمة، راهنت عليها في «رؤية 2030»، وهو ما جعلها ترسخ من قوتها ومكانتها لمواصلة تقديم دورها المهم والمحوري على جميع الأصعدة.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان يستقبل علماء ووزراء ومواطنين في المدينة المنورة

الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله العلماء والوزراء وجمعاً من المواطنين في المدينة المنورة (واس)

محمد بن سلمان يستقبل علماء ووزراء ومواطنين في المدينة المنورة

استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في المدينة المنورة، العلماء والوزراء وجمعاً من المواطنين، الذين قدموا للسلام عليه وتهنئته بحلول شهر رمضان المبارك

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين وولي العهد يدعمان «حملة العمل الخيري» بـ18.66 مليون دولار

دشَّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، «حملة العمل الخيري» السادسة، بتبرعين سخييّن بلغا 18.66 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك رصد تداول معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن أدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول (الصحة السعودية)

«الصحة» السعودية تؤكد سلامة أدوية «الستاتين» الخافضة للكوليسترول

أكدت وزارة الصحة السعودية أن أدوية خفض الكوليسترول، ومنها الستاتين، آمنة ومعتمدة دولياً ومحلياً، وتُستخدم للوقاية من أمراض القلب والجلطات والحد من مضاعفاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية يوم 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

خاص مسؤول أوكراني لـ«الشرق الأوسط»: مطالب روسيا بضمّ أراضٍ تمثل خطاً أحمر

أفصح مسؤول أوكراني أنّ بلاده تُكرّس جهودها في المفاوضات مع روسيا لوقف إطلاق نار غير مشروط.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أثناء أدائه الصلاة في الروضة الشريفة (واس) p-circle 00:28

ولي العهد السعودي يزور المسجد النبوي ويصلي في الروضة الشريفة

زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المسجد النبوي، وأدى الصلاة في الروضة الشريفة، كما تشرف بالسلام على رسول الله وصاحبيه.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».


السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.